*الفصل الثاني: إنتي غبية؟*
*نور*
أنا واقفة متسمرة في مكاني، قلبي بيخبط في ضلوعي زي الطبلة.
الـJeep السودة دي كانت على بعد مترين مننا بالظبط. لولا مالك اللي زقني، كان زماني تحت العجل.
بصيت له وأنا بترعش: "إنت... إنت اتجننت؟!"
مردش عليا. عينه كانت على العربية اللي فرملت مرة واحدة وسابت خط اسود على الأسفلت، وبعدها خدت ملف وجريت.
مسكني من دراعي جامد، صوابعه كانت زي الكماشة.
"قولتلك خشي العربية."
صوته كان هادي بس فيه نبرة مرعبة... نبرة متعودة على الخطر.
شديت دراعي منه وأنا بصوت: "إنت بتزعقلي ليه؟ إنت اللي رميتني على الأرض! شوف هدومي بقت عاملة إزاي!"
كان في تراب على الجاكيت الأبيض بتاعي بـ 5000 جنيه. مصيبة.
قرب مني خطوة، لدرجة إني شميت ريحة العرق بتاعه مخلوطة ببرفان رجالي تقيل. وبص في عيني مباشرة.
"الهدوم بتتغسل. البني آدمين لما بتموت مابترجعش."
الكلمة نزلت عليا زي الماية الساقعة. بلعت ريقي وماعرفتش أرد.
فتح باب العربية اللي ورا وزقني جواها بالراحة المرة دي: "اركبي."
ركبت وأنا ساكتة. أول مرة أخاف كده من ساعة ما أبويا جاب البني آدم ده.
ركب هو قدام وداس بنزين. كنا ساكتين لحد ما وصلنا البيت. أول ما العربية وقفت، نزلت أجري على جوا وأنا بعيط من الخضة.
*مالك*
فضلت قاعد في العربية خمس دقايق بعد ما نزلت.
البت دي غبية. غبية ومتهورة وفاكرة الدنيا لعبة.
المكالمة اللي جت لبوها الصبح ماكانتش تهديد عادي. الناس دي بتتحرك بسرعة.
مسكت الموبايل واتصلت برقم واحد بس.
"أيوه يا باشا... حصل. كانوا هيلحقوها قدام المول... لا، البنت كويسة... تمام، هزود الحراسة حوالين الفيلا من النهاردة."
قفلت ونزلت. لازم أتكلم معاها. لو فضلت بالغباء ده، مش هلحقها المرة الجاية.
طلعت لقيتها قاعدة في الصالة ولسه بتعيط، والشغالة بتحاول تهديها.
أول ما شافتني، قامت وقفت وبصتلي بقرف: "إطلع برا. مش عايزة أشوف وشك."
"مش بمزاجك."
قربت منها والشغالة مشيت بخوف.
"إنتي فاهمة اللي حصل من شوية؟"
"أيوه، واحد متهور كان هيدوسني، وانت زقيتني في التراب."
ضحكت بسخرية. ضحكة قصيرة باردة.
"متهور؟"
شديت كرسي وقعدت قصادها.
"دي كانت محاولة خطف يا نور هانم. العربية دي بقالها 3 أيام بتراقبك. ولو ماكنتش زقيتك، كان زمانك دلوقتي مربوطة في مخزن وبيطلبوا فيكي 50 مليون."
وشها جاب 100 لون. الدم نشف من عروقها.
"إنت... إنت بتكدب."
"أنا مابكدبش. شغلتي أحميكي، حتى من غبائك."
قامت وقفت مرة واحدة وبقت بتصرخ: "إنت مجنون! بابا هيطردك! إنت جوريلا متخلفة!"
قربت منها لحد ما بقت المسافة بينا شبر.
"جوريلا؟ ماشي. الجوريلا دي هي اللي هتفضل عايشة عشان تحميكي. فاقعدي واهدي وبطلي صريخ زي العيال، عشان أفهمك هنعمل إيه الأيام الجاية."
سكتت وبصت في عيني. أول مرة تبصلي من غير قرف... كانت بتبصلي بخوف.
خوف مني، وخوف عليا.
*يتبع...*