*الفصل الثالث: أوضة الفيران*
*نور*
قفلت على نفسي باب الأوضة بالمفتاح مرتين.
لسه سامعة صوته بره: "افتحي يا نور، لازم نتكلم."
متكلمش. مش هفتح.
قعدت على الأرض وضميت ركبي لصدري. جسمي كله بيترعش. محاولة خطف؟ 50 مليون؟ ده فيلم أكشن ده ولا إيه؟
بابا عمره ما قالي إن شغله خطير كده. طول عمري عايشة أميرة، بطلب فيلاقي. فجأة بقيت هدف؟ وبسبب إيه؟
وبعدين مين الحيوان ده عشان يزعقلي ويقولي غبية؟
بس... هو فعلاً أنقذني. لو مازقنيش كان زماني ميتة.
سمعت خبط على الباب تاني، بس المرة دي بالراحة.
"نور... أنا عارف إنك خايفة. بس الخوف جوه الأوضة مش هيحميكي. اللي بره هو اللي هيحميكي."
صوته وهو هادي يخوف أكتر من وهو بيزعق.
"امشي يا مالك. مش عايزة أشوفك."
سكت شوية وبعدين قال: "ماشي. بس هفضل قاعد هنا قدام الباب. لو نملة عدت من تحت عقب الباب ده هحس بيها."
وبعدها الصمت.
قمت بصيت من خرم الباب. كان فعلاً قاعد على الأرض، ساند ضهره على الحيطة وحاطط المسدس على رجله. عينه على السلم.
شكله زي الكلب الوفي اللي مستني صاحبته. بس كلب شرس، يقطع أي حد يقرب.
نمت على السرير وأنا بعيط لحد ما روحت في النوم.
*مالك*
الساعة 3 الفجر.
كل ربع ساعة بعمل تشيك على الكاميرات من الموبايل. الفيلا متأمنة، والرجالة بره صاحيين. بس أنا مش مطمن.
الناس دي مابتهزرش. وطالما فشلوا مرة، هيجربوا تاني وهيغيروا الطريقة.
سمعت صوت حركة جوه الأوضة. قمت وقفت بسرعة وإيدي على المسدس.
"نور؟ إنتي كويسة؟"
مفيش رد، بس سمعت صوت عياط مكتوم.
يا بنت الـ... قلبها هيقف من الخوف.
"نور افتحي الباب. مش هعملك حاجة، والله."
"سبني لوحدي." صوتها كان مبحوح من العياط.
رجعت قعدت مكاني وسندت راسي على الحيطة.
"عارفة يا نور؟ أول مرة اشتغلت الشغلانة دي كان عندي 19 سنة. كنت بحمي ابن راجل أعمال. عيل عنده 10 سنين. خطفوه من قدام المدرسة عشان أنا اتأخرت دقيقة واحدة بس كنت بشتري سجاير."
سكت شوية وأنا بفتكر وش الواد.
"أبوه ما سامحنيش. وأنا ما سامحتش نفسي لحد النهاردة. فلو فاكرة إني هسمح إن ده يحصل معاكي إنتي كمان، تبقي مجنونة."
الصمت رجع تاني. بس حسيت إن العياط وقف.
"أنا مش هسيبك. حتى لو كرهتيني، حتى لو قعدتي تشتميني من هنا للسنة الجاية. دي شغلتي. وده وعد."
قومت وقفت وقلت وأنا ماشي: "هبقى تحت لو احتاجتي حاجة. بس باب الأوضة ده لو اتفتح، الجهاز اللي عليه هيديني إنذار. فماتحاوليش تهربي... عشان نفسك، مش عشاني."
نزلت وأنا سامع صوت المفتاح بيلف في الباب. فتحته سنة صغيرة.
كانت واقفة ورا الباب، عينيها حمرا ومنفوخة، وبصالّي.
ماقالتش ولا كلمة، وقفلت الباب تاني. بس المرة دي من غير مفتاح.
ابتسمت غصب عني. خطوة صغيرة... بس خطوة.
*يتبع...*