"عصفورتي، سأكون في مكتبي إذا احتجتِ إليّ فقط نادي، حسناً؟ لدي بعض العمل سأنهيه وأنضم إليكِ هنا. إذا لم تستطيعي النهوض اتصلي بي، هذا هاتفكِ"، قرب الهاتف منها على الطاولة بجانبها، "ابقيه قريباً إذا حدث شيء". لاحظ جونغكوك ارتباكها فأكمل بنبرة حنونة: "سآتي كل نصف ساعة لأطمئن عليكِ، ويمكنني البقاء هنا إذا أردتِ؟".
لم يكن ارتباك ليليان بسبب التعب، كان بسبب ما حصل معها، لكنها فضلت إخفاء الأمر.
ليليان: "أنا بخير، فقط محتاجة للنوم، يمكنك الذهاب لا تقلق".
"حسناً"، أومأ جونغكوك واستدار ليغادر، لكنه توقف في منتصف خطوته ينظر إليها بقلق: "ليليان..."، عاد إليها يتحدث بهدوء، "هل أنتِ متأكدة أنكِ لست بحاجة إلى أحد معكِ؟ إن لم تكوني ترغبين ببقائي سأتحدث لإينارين لتبقى معكِ...".
هزت ليليان رأسها بالنفي: "لا أشعر بالراحة لوجود إينارين، وأرغب حقاً بالنوم، أنا متعبة".
أومأ جونغكوك على مضض، ووضع خصلة من شعرها خلف أذنها: "تصبحين على خير يا عصفورتي الصغيرة"، قال بنبرة ناعمة، ثم نهض وغادر وأغلق خلفه الباب بنقرة ناعمة. بعد أن أصبح خلف الباب نادى بصوت مسموع لها: "لكن لا تظني أنكِ تخلصتِ مني، سأعود لاحقاً لأطمئن عليكِ".
ابتسمت ليليان في الغرفة ابتسامة متعبة على كلماته؛ من الغريب كم تغير خلال هذه الفترة! الرجل الذي كان يريد طردها من غرفته الآن يضعها بالسرير ويعود ليطمئن عليها، كانت لفتة غريبة ومحببة بنفس الوقت. تلاشى صوت خطواته في الممر ثم نزوله الدرج، بدا أنه اختفى الصوت بعدها. كانت ليليان مرتاحة له، لكن شيئاً ما كان يضغط في صدرها، شيئاً ما يكتم أنفاسها، لا يمكنها الاستمرار على هذه الحال، تحتاج لإجابة تريح ضميرها. شيء ما كان خاطئاً في كل هذا؛ قسوته ثم الوقوع في حبها، أذيته ثم حنانه. هل ما سمعته صحيح أم أنه كان مجرد كذبة أخرى يتم خداعها بها؟ هل هي تعيش بالحقيقة أم بالوهم؟ كل هذا كان يدور في رأسها مسبباً لها الصداع، تزاحمت أفكارها حتى غفت؛ انسدلت جفناها ببطء لتغطي عينيها، واقتربت شفتاها قليلاً وهي متكورة تحت الغطاء.
كلنا مختلفان، كغراب يعثر في الفساد وحمامة تنشر السلام، وفي النهاية، هل سيجر الغراب الحمامة للفساد أم ستطير الحمامة به نحو السلام؟
عند جونغكوك، كان يجلس في مكتبه وحومة من الأوراق تتناثر أمامه كحبات الرمل. رغم انشغاله بأعماله كان تفكيره يعود إليها: "ترى ماذا تفعل الآن؟ هل هي بخير أم لا؟". أخرج هاتفه من جيبه يريد الاتصال بها، حام إصبعه فوق رقمها لكنه توقف قبل أن يتصل، أغلق هاتفه بنقرة وأعاده لجيبه؛ لا يريد أن يزعج راحتها، يخاف أن يوقظها من نومها إن كانت نائمة. "سأطمئن عليها بعد أن أنهي هذا التقرير"، قال لنفسه، لا يريد إيقاظها الآن خصوصاً مع مرضها.
بعد أن أنهى تقريره عاد إلى الغرفة، فتح الباب بهدوء وخلع حذاءه قبل أن يدخل كي لا يوقظها. بدّل ثيابه وغسل يديه ووجهه وذهب لينام. استلقى جانبها برفق كي لا يوقظها، لكنه لاحظ شيئاً ما.. كانت هناك ورقة بيضاء صغيرة بجانبها، يبدو أنها سقطت منها خلال النوم. مدّ جونغكوك يده ببطء كما لو أنه يخشى أن يكون ما أمامه حقيقي، عندما لمسها كانت لا تزال دافئة، دليل أنه تم احتضانها بين يدي ليليان لفترة من الزمن قبل أن تسقط.
فتحها ببطء وإصابعه ترتعش، الخاتم الفضي في يده لمع تحت ضوء القمر. "يا إلهي!" قال عندما رأى المكتوب، سقط فكه السفلي من الصدمة وهو يعالج دلالات الأمر. "لقد وصلوا لزوجتي! اللعنة كيف حدث هذا؟" تمتم لنفسه وقبضته تشتد على الورقة التي تجعدت. مرر يده في شعره بإحباط وعضلات جسمه كلها تشتد من التوتر. "لن أسمح بحدوث ذلك يا ليليان"، تمتم في الفراغ وهو ينظر لوجهها المسالم أثناء النوم بنظرة الشك المسموم، "لن أسمح بحدوث ذلك، أنتِ لن تعرفي أي شيء مهما كلفني الأمر". تحدث في الفراغ وهو يعيد الورقة لمكانها كأنه لم يمسها، اقترب يهمس في أذنها رغم أنه يعلم أنها لا تسمعه: "سأقتلهم جميعاً قبل أن يلمسوا شعرة واحدة منكِ، لن يستطيعوا الوصول لكِ حتى لو اضطررت لحرق العالم، حتى لو اضطررت لحبسكِ هنا".
ايفي