شاهد جونغكوك الموقف وضحك بقوة: "أوه، يا لكِ من فتاة مسكينة!" قال من بين ضحكاته. "حسناً، يكفيكِ هذا لليوم أيتها العصفورة الصغيرة."
مد يده يلمس زجاج الشاشة حيث ظهر وجهها قبل قليل؛ ارتخت ملامحه قليلاً رغم مكره: "لن يكون هذا الزواج سيئاً جداً.. ها أنا أستمتع،" قال لنفسه في الغرفة الفارغة سوى من الشاشات. أغلق الكاميرا بنقرة.
كان الفتى قد عاد يقف مكانه عند الباب. تمدد جونغكوك قبل أن يخرج بلا مبالاة: "عد لعملك، لكن إياك أن أسمع أنك قمت بالدخول لكاميرا غرفة زوجتي لأني سأقتلك." حذر جونغكوك الفتى وصوته لا يترك مجالاً للشك.
أومأ الفتى باحترام: "أقسم لك سيد جيون، لا أدخلها."
جونغكوك: "جيد، ولا حتى عن طريق الخطأ؛ الخطأ هنا ممنوع حول هذا الأمر."
الفتى: "فهمت سيدي."
................................................................................................................................................
وبهذا عاد جونغكوك لغرفة نومه يريد النوم والاستراحة من ضغط العمل الذي كان ينهكه. ودخل الفتى غرفة المراقبة يتابع عمله.
وضع جونغكوك نفسه في سريره ورائحتها عالقة مكانها؛ وجد نفسه يفكر بها ويبتسم: "إنها حقاً شيء مسلٍ، تشبه لعبة القط والفأر،" قال وهو يضع يديه تحت رأسه بشكل عرضي.
وبهذا دخل جونغكوك في اللاوعي؛ غفا وهو يفكر بتصرفاتها.
ولأول مرة في حياته لم يكن زعيم المافيا يفكر بالصفقات وتفجير الرؤوس، كانت أفكاره مسالمة تعكس حالته؛ رغم أنها تحوي مطاردتها إلا أنها كانت مطاردة محببة بالنسبة له.
في غرفتها، كانت لا تزال ترتعش تحت الأغطية بعد أن غادر الفتى.
"أظن أنه غادر،" قالت بصوت خافت. "هل يعقل أنه تركني أنام؟ هذا جيد، أتمنى أن ينسى الأمر برمته." بقيت هكذا تفكر وهي تشعر بالاضطراب،
تجعد جفناها قليلاً حتى غفت؛ أغلقت جفنيها بهدوء واختفت تجاعيد خوفها وحل محلها شعور بالسلام. عمّ القصر الهدوء، لا يوجد سوى أصوات أدوات عمل الخدم والقليل من الهمهمة المنخفضة.
بعد ساعتين خرجت ليليان من فراشها، كانت الشمس قد أصبحت عمودية.
كانت قد حلمت.. بجونغكوك! بالطبع ستحلم به، وبمن غيره تحلم؟ كيف سيحاصرها.
استيقظت ليليان وأطرافها باردة من بقايا الحلم، كانت لا تزال تشعر بوجوده في مكان ما حولها؛ نظرت حولها تبحث عنه بحركات هستيرية، تدور بنظرها في أرجاء الغرفة، لكنها كانت وحدها.
غير قادرة على البقاء أكثر، رفعت نفسها من الفراش وخرجت: "إينارين، أين أنتِ؟" نادت بصوت مختنق.
أجابت إينارين على الفور: "نعم سيدتي، أنا هنا."
ليليان: "أين هو الرئيس؟"
إينارين: "إنه في غرفته ينام."
ليليان: "ألم يسأل عني؟ هل بحث عني؟"
إينارين: "لا، هو فقط متعب من عمله وذهب لينام."
ليليان: "حسناً، شكراً لكِ."
إينارين: "على الرحب آنستي، لكن أريد أن أخبركِ؛ السيد جيون يمنع أي أحد من دخول غرفته، أتمنى ألا تدخلي مرة أخرى."
هزت ليليان برأسها: "حسناً، لن أدخل، غادري الآن."
أمركِ سيدتي."
........................................................................
غادرت إينارين وبقيت ليليان تقف وحدها في الردهة تفكر في عقوبتها.
لماذا نام؟ هل يريد تأجيل عقوبتي وجعلها أكبر؟ لماذا لا يتحدث إليّ؟ هل كان من الخاطئ أني تظاهرت بالنوم؟ ما نوع العقوبة التي تنتظرني يا إلهي؟
وضعت يدها في شعرها عدة مرات غير قادرة على التحمل، شعرت بتوعك معوي من فرط التفكير.
وبحركة أخيرة، سارت نحو غرفته تريد أن ترى ما به. طرقت الباب، كان اثنان من الحرس أمام بابه لكنهم يعلمون ألا يمنعوا زوجة رئيسهم.
لم يكن هناك رد. طرقت مرة أخرى أقوى من قبل: "جونغكوك، إن لم تنهض سأدخل هناك بنفسي.. جونغكوك هيا!"
في الداخل شعر جونغكوك بالانزعاج من الطرق المستمر: "ماذا هناك؟" نادى بصوت خشن من النوم ومنزعج قليلاً.
فتحت الباب بسرعة ودلفت للداخل وهي تنظر إليه والدموع تتلألأ في عينيها.
شعر جونغكوك بالغضب من هذا الاقتحام لملكيته أثناء نومه: "اخرجي الآن!" صرخ بصوت غليظ وهو يشد يديه حول الأغطية كأنه يمنع نفسه من النهوض وجرها للخارج
: "الآن!" قال من بين أسنانه، "وإلا سيكون الأمر سيئاً لكِ،" قال دون أن يرفع نظره إليها.
لكن ليليان رفضت أن تخرج، ضربت قدمها بالأرض من فرط المشاعر الغضب الممزوج بالحيرة والارتباك
: "لن أخرج! أريد التحدث إليك!" دفن جونغكوك رأسه بالوسادة وهو يتحدث بتلك النبرة التي لا تترك مجالاً للنقاش: "ليليان هذه آخر مرة أخبرك فيها أن تخرجي.
" لكنها استمرت مصرة على موقفها....
جونغكوك من بين أسنانه: "ليليان."
ليليان: "ماذا؟"
جونغكوك رفع رأسه ببطء كالمفترس الذي يستعد للانقضاض على فريسته: "هل تتحدينني؟"
ليليان بغضب: "نعم، هذا ما كنت أفعله بالضبط."
اشتعلت عيون جونغكوك بالغضب وهي ترمي الشرار وكانت أذناه يخرج منها الدخان من شدة الغضب؛ وقف ومشى نحوها بحركة سريعة،
أمسك ذقنها بيده بقوة مجبراً إياها على النظر إليه: "ليس لديكِ فكرة عما تفعلينه الآن."
(اعتاد جونغكوك من صغره على السمع والطاعة من الجميع، فكرة أن أحداً يتحداه بدت غير مقبولة وليس فقط غير مقبولة بل مستحيلة، أيقظت فيه غريزة بدائية).
فجأة سحبها بعنف أمام نظراتها المتوسلة ورماها على السرير بقوة،حيث خضت امعائها من قوته.
مشى عبر الغرفة بغضب يمرر يده عبر شعره الاشعث من النوم ،
استدار ليواجهها وقد تشوهت ملامحه بالغضب وعيناه تتحول للون الداكن: "قلتِ إنكِ تتحدينني أليس كذلك؟" قال بصوت منخفض : "أردتِ تعلم معنى فتاة جيدة! أردتِ أن تعرفي ما هي عقوبتكِ؟ حسناً، ستعلمين كل شيء الآن."
وبحركة مفاجئة كان قد أغلق المسافة بينهما ليحتجزها حيث لا مهرب لها منه.
كانت ليليان ترتعش وحدقتاها متسعة، دقات قلبها تقرع في أذنها كطبول حرب: "آسفة جونغكوك لم أكن أقصد، أرجوك اتركني."
لكن جونغكوك لم يكن يستمع، كانت رؤيته مغيمة من الغضب؛ لف يده حول معصمها يمسك بها بقوة مفترسة كانت أصابعه تغوص في اللحم مسببة الألم .
احمرّ وجه ليليان وهي تكافح لأخذ الهواء، حاولت أن تدفعه لكن يديها كانت ضعيفة من قلة الأوكسجين حيث كان تركيز جسدها على الألم ، احمر وجهها وعيناها تدمع بلا وعي.
نظر جونغكوك بعينيها، حدق للحظة بها ورأى الضعف الخام في عينيها؛ الطريقة التي ارتعشت بها، محاولة هروبها الضعيفة من قبضته، الدمعة التي انسدلت على جفنها دون أن تدركها.
رأى انعكاسه في عدستيها، الطريقة التي كان منحنياً يمسكها بها كالوحش البري والغضب الخام الذي يشع منه، بدا كوحش وليس كإنسان.
وعندما أدرك نفسه تراجع عنها بسرعة كأنه احترق: "تباً! أنا لم أكن أقصد، أنتِ تعلمين أنني لست كذلك.. ليليان تنفسي."
........................................................................
كانت ليليان تأخذ أنفاسها بصعوبة بسبب شهقاتها الباكية وهي تدرك معصمها المتآلم .
اقترب منها مد يده يحاول إمساك كتفها لتثبيتها، لكن يده تأرجحت قليلاً بتردد قبل أن تسقط لجانبه.
وفي الوقت الذي استطاعت به ليليان أخذ أنفاسها، نظرت إليه والدموع تنهمر على وجنتيها؛ تراجعت للخلف وهي تهز رأسها كأنها لم تصدق ما حدث، خرجت من الغرفة تجري وهي تبكي دون كلمة واحدة.
اشتد فك جونغكوك عندما رآها تهرب منه: "عودي إلى هنا ليليان!" صرخ بها محاولاً أن يتبعها، ثم توقف في منتصف الخطوة بالممر: "ماذا تحاول أن تفعل جونغكوك؟ دعها تأخذ وقتها لاستيعاب الأمر."
مرر يده عبر شعره الذي أصبح أشعث بخشونة: "تباً، أنا وحش.. لكنها لا ذنب لها، كيف آذيتها؟"
وبتنهيدة ثقيلة عاد إلى غرفته وكتفاه منخفضان قليلاً كأنه خسر الشحنة التي عمل من أجلها طوال أشهر وليس مواجهة عاطفية بسيطة.
........................................................................
في غرفتها، استمرت بالبكاء تحت الأغطية حتى نامت.
لكن في غرفته لم يستطع النوم؛ بدأ يتمشى ذهاباً وإياباً في الغرفة الفارغة وهو يشتم ويلعن تحت أنفاسه: "لم أقصد حقاً، كنت وحشاً اليوم لكنها هي من جعلتني أغضب، كيف سمحت لغضبي بالسيطرة علي هكذا؟ تباً لك جونغكوك." استمر على هذا الوضع حتى حان موعد الإفطار.
جلس جونغكوك على الطاولة ينتظرها أن تأتي، وعندما عادت الخادمة إينارين: "سيدي، هي لا تريد تناول الطعام، تقول إنها لا شهية لها بالطعام."
اسودت عيون جونغكوك بالغضب من رفضها، كيف ترفض؟ نهض بقوة والكرسي يصدر صوت صرير على الأرض.
ذهب إليها يطرق الباب: "ليليان، اخرجي من هناك!" نادى بصوت منخفض رغم الغضب الذي يغلي تحت السطح، لكنه لم يجد إجابة.
أدار المقبض ببطء لكنه وجده مغلقاً: "تباً ليليان، اخرجي إليّ!" قال بغضب وقد فقد السيطرة على نفسه وعليها، "لديكِ خمس دقائق قبل أن أكسر هذا الباب وأجركِ للخارج من شعرك."
لكن ليليان لم تستجب.
بعد أن نفد صبره طرق بقوة أكبر وهو يحاول يائساً أن يفتح الباب: "ليليان سأكسره! هل أنتِ بخير بالداخل؟" جاء صوتها ضعيفاً من الداخل: "أنا بخير، لا أريد الذهاب لتناول الطعام،" جاء صوتها خافتاً وضعيفاً.
عندما سمع جونغكوك صوتها تراجع بسرعة عن الباب: "لماذا صوتكِ هكذا؟ هل تبكين؟"
ليليان: "لا، أنا فقط كنت نائمة."
جونغكوك: "إذاً أثبتي ذلك وافتحي هذا الباب اللعين."
ليليان: "لا أرغب بالتحدث الآن."
ازداد إحباط جونغكوك، لكنه كان يريد إصلاح الأمر لأنه يعلم أنه من أفسده. جونغكوك: "ليليان هيا، ألا تريدين تناول الطعام؟"
ليليان: "لا."
مرر جونغكوك يده خلال شعره بإحباط وصرخ بها: "حسناً، ابقي بالداخل وموتي من الجوع، انظري إن كنت أهتم حتى!" وبضربة أخيرة كادت أن تكسر الباب، غادر الممر تاركاً إياها في الداخل.
عاد إلى طاولة الطعام وهو يلعن تحت أنفاسه: "إنها ترفضني وترفض الأكل معي، لا أحد يرفضني أنا جونغكوك جيون."
وبحركة حاسمة كسر الطاولة والطعام يتطاير في كل مكان، صرخ بغضب والخدم يهربون إلى أي مكان سوى المطبخ: "أنا جونغكوك! لا أحد يرفض دعوتي!" كرر وهو يمسك بالصحون ويحطمها في كل مكان.
كان تنفسه ثقيلاً وهو يلهث والأطباق تتطاير في كل مكان؛ عمت الفوضى المطبخ وهو يجلس هناك يتنفس بصعوبة كرجل جريح.
مرر يديه على وجهه يحاول تناسي صوتها والطريقة التي ارتعشت بها أمامه.
"ماذا كنت أفكر؟" صرخ في نفسه.
مرر يده في شعره وهو ينظر إلى الفوضى التي صنعها. صرخ بالخدم: "نظفوا هذا! أريد المكان نظيفاً خلال دقيقتين!"
بينما هرع الخدم لتنظيف المكان، كان هناك يشاهدهم لكنه لا يراهم؛ كل ما يراه هو وحشه الذاتي،
يرى فقط شيطان حاله. لماذا احتاجك أن تبقي
ايفي