السادس سقوط قناع الوحش

السادس سقوط قناع الوحش

37 0

السادس منقح

مرر يده عبر شعره الأشعث بقوة..

"اللعنة عليك جونغكوك، لماذا تستمر بالتفكير بها وبما جرى؟"

وبعد لحظة إدراك ضرب قبضته بالحائط بقوة: "(جونغكوك دعنا فقط نتنفس، أنا لست في حالة حب، إنها مجرد لعبة نقوم بها.. تباً لكِ ليليان اخرجي من عقلي!)" كرر في نفسه بصوت محترق.

لماذا لا يمكنني السيطرة على نفسي أمامك؟ أريد النوم دون أن تكوني في مخيلتي، أريد الجلوس ببرود دون أن أرى ما الذي تفعلينه كل دقيقة.

................................................................................................

بينما عند ليليان:

لماذا لا يمكنني التوقف عن التفكير بهذا الوحش؟ أنت حتى لست جيداً! ترددت خطاها في الغرفة الفارغة، تحاول تفريغ مشاعرها المكبوتة التي هي نفسها لا تعرف ماهيتها.. هل أحبته؟ لا بالتأكيد. يتردد صوته في عقلها لكنها تحاول مقاومته: "لماذا أشعر بالبرد وأنت لست هنا؟ فجأة المكان يصبح فارغاً دون وجودك جونغكوك.. أنا حقاً أكرهك لكني أحبك!".

فتحت الباب وخرجت إليه، لا تعرف ما الذي ستتحدث عنه أو كيف ستتحدث! من أين ستبدأ؟ كيف أنه كاد أن يفعلها؟ تعاتبه! تفعل له! تسامحه! ربما كانت مستعدة لذلك نفسياً لكنها لا تريد الاعتراف بهذا لنفسها.

مشت بخطى بطيئة نحوه وخطاها صامتة على البلاط البارد وهي حافية القدمين، يذكرها الصمت بفراغها العاطفي.

تسير نحو قاتلها؟ هل هو تعلق الضحية بالقاتل؟ أم أنه مجرد مشاعر معقدة لا يمكن للعقل البشري تفهمها؟

هل تبحث عن أمان في منتصف العاصفة، أم أنها تبحث عن نهاية حياتها داخلها؟

كان يقف خارج المطبخ يحاول التنفس بشكل صحيح وهو متكئ على الحائط، يمرر يده عبر شعره الأشعث عندما شعر برائحتها تقترب منه. تجمد في مكانه واتسعت مقلتاه؛ هذه هي نفس الرائحة التي تظاهر أنه لا يلاحظها مراراً وتكراراً، سيطرت على عقله قبل أن يراها. لا يمكنه الظهور بهذا الضعف أمامها، بقي ساكناً للحظة يحاول استيعاب أنها خرجت إليه أخيراً، ويحاول كبح مشاعره المضطربة. توقفت على بعد عدة أقدام منه وهو لا يزال متجمداً في مكانه.

"جونغكوك؟" قالت بصوت خافت وضعيف وهي تكبح البكاء في حلقها.

استدار جونغكوك نحوها ببطء، وشعر أن الزمن توقف فجأة.. الرجل الذي يدير إمبراطوريات كاملة يقف الآن عاجزاً أمام فتاة تصل لكتفيه، عاجزاً أمام عصفورته. فتاة لم يعتقد يوماً أنه سيكون معها بهذا الضعف، لم يعتقد أنه سيكون معها من الأساس حتى.

"ليليان؟" كرر ببطء واقترب منها قليلاً.

التقت بنية عينيها بزمرديتيه لتشكلا حقلاً من البن والعسل بالزمرد اللامع كالموج الذي يتخبط. لأول مرة تظهر اللمعة في قزحيتيه وبؤبؤه متسع قليلاً؛ بدا أن الزمن انهار تماماً من حولهم وحركة الخدم أصبحت مجرد ضوضاء بالخلفية لا معنى لها.

كل ما كان يدور حوله الأمر: لمعة الندم في عيني جونغكوك، ونظرة الانكسار في عيني ليليان...

................................................................................................

وقبل أن ينطق أحدهما بأي كلمة، وجد جونغكوك نفسه يحبسها بين ذراعيه وصوته ينكسر على شعرها، بينما بدأ قناعها يتصدع لتلتقي دموعها بقميصه الأبيض على صدره والقماش الغالي.

جونغكوك: "آسف ليليان، أقسم أني لا أعرف ما الذي جرى لي". ابتعد لينظر في عينيها: "هل أنتِ بخير؟ هل آذيتكِ؟". مد يده يتتبع أثر القبضة على معصمها: "كيف أصبحتِ؟ هل أنتِ متعبة؟".

كانت ليليان متفاجئة من أسلوبه رغم أنها أحبته: "أنا بخير" قالت من بين دموعها، "كنت أعرف أنك لم تقصد لكنك آذيتني.. لا تفعل هذا مرة أخرى، لقد أخفتني".

أمسك وجهها بين يديه: "أبداً ليليان لن أفعل، أقسم بكل ما يهمني أني لن أفعل هذا مرة أخرى، لم أقصد إخافتك".

مسح دموعها بإبهامه: "ما رأيك أن نخرج؟ قد نصلح هذا الأمر، وآخذكِ لذلك المطعم الذي تحبينه.. لم تأكلي شيئاً منذ الصباح! هل اتفقنا؟".

(في الواقع لم تكن هذه مجرد مشاعر مفاجئة؛ فمن الليلة الأولى كان جونغكوك يراقب ليليان بصمت، يقنع نفسه أنه يبحث عن أخطائها لكنه في الحقيقة كان يقع بحبها يوماً بعد يوم. المشاعر لا تولد بين لحظة وضحاها. وليليان نفس الشيء؛ كانت معجبة بشخصيته خصوصاً أنه لم يكن هناك شخصية في عائلتها مثله، جميعهم كانوا رقيقين، وجدت اختلافه شيئاً غريباً وجذاباً يشدها نحوه.. كان بالنسبة لها هذا هو الشخص الذي يستطيع حمايتها).

"لكن ليليان لا تنسي أنكِ أنتِ من أغضبتني" قال بابتسامة.

ليليان: "حقاً؟ كنت في ألم! وأنت تحاول إلقاء اللوم عليّ فحسب؟".

جونغكوك: "أنا أمزح فقط لا عليكِ، آسف لأني سببت لكِ الألم.. هيا الآن استعدي لنخرج. لا تكوني حزينة عصفورتي الصغيرة، لا أحب رؤيتكِ هكذا".

................................................................................................

💫"" قد أكتب لكم عن شخصيات تعيش في حالة حب، لكنني هنا أنهار قطعة بعد قطعة.. لا أعلم لماذا لكني أشعر أني أسقط، وإذا سقطت للقاع سأحتاج لمعجزة لأخرج.. هناك شيء خاطئ، لا أحد حتى يلاحظ.. أعلم أنك لا تهتم، لكن على أي حال سأكمل المشهد🖤 ""💫

................................................................................................

ذهبت ليليان لتستعد للذهاب وهو أيضاً، كلاهما يشعر بالراحة؛ ربما هي راحة مؤقتة وربما حقاً أدرك كل منهما ما هو الشيء الذي يريده في النهاية.

ارتدت فستاناً أسود طويلاً بلا أكمام يحتضن منحنياتها، مع كعب عالٍ أحمر وحقيبة حمراء. وارتدى جونغكوك بذلته الرسمية بلون أسود.. كان يقف في الأسفل ينتظرها، عندما نزلت كان كعبها يرتطم بالأرض بنقرة ناعمة.

رفع جونغكوك نظره نحو الصوت، انفرجت شفتاه قليلاً وشبح ابتسامة ظهر عليها: "تبدين مذهلة" كرر وهو يتقدم بخطى واثقة نحو أسفل الدرج يمد لها ذراعه.

جونغكوك: "هل تسمحين لي سيدتي؟" سأل وهو ينحني قليلاً.

ابتسمت ليليان وأخذت يده بكبرياء: "بكل تأكيد أيها النبيل".

سارا معاً نحو الخارج جنباً لجنب، وكانت أول مرة يسيران فيها هكذا. سحبها جونغكوك نحوه وهو يضع يده أسفل ظهرها ليدعمها إلى السيارة: "ولا تنظري حولكِ إلى هؤلاء الحمقى الذين يريدون لفت الانتباه"، كان صوته منخفضاً، همساً مخصصاً لها يثير القشعريرة بداخلها بسبب غيرته.

"هم لا يستحقون نظرتكِ على أي حال". نظر نحو رجاله بعيون حادة وفجأة أصبح الجميع من حولهم مهتماً بالنظر بعيداً والاطلاع على الأفق؛ بعضهم أصبح مهتماً لمعرفة ملمس العشب على الجهة الأخرى وملمس النوافذ وربما الحائط.. أي مكان غير البقعة التي يتواجد فيها هو وليليان.

"حمقى" كرر جونغكوك وهو يخرج مع ليليان.

بينما ليليان كانت تبتسم، لكنها عند مشهد الرجال الخائفين بدأت تضحك بصوت منخفض.

جونغكوك: "أنتِ تستمتعين بهذا أكثر من اللازم، أن تريني فاقداً للسيطرة على نفسي ومتملكاً، أليس كذلك؟" كرر وهو يوجهها نحو المخرج بلطف يناقض كلماته.

................................................................................................

وصلا للمطعم وفتح جونغكوك باب السيارة لليليان وقادها للداخل كأنها أعظم انتصاراته، سحب لها الكرسي. بعد أن جلسا على الطاولة طلب لها الطعام بحسب تفضيلاتها التي كان يحفظها عن ظهر قلب.

"هل تريدين أي شيء آخر عزيزتي؟" سأل بصوت ناعم رغم وجود النادل لكنه لم يهتم.

ليليان: "أشكرك، لا أريد شيئاً آخر.. من الغريب كم تحفظ تفضيلاتي بالطعام! لم أعتقد أنك رومانسي لهذا الحد".

حافظ النادل على تعبيراته المهنية رغم كمية المشاعر التي تتدفق أمامه (النادل شكله "سنغل" مثلنا).

جونغكوك: "بالتأكيد أحفظها". أشار للنادل بالذهاب ليجلب لهم الطعام: "لديك خمس دقائق فقط، عصفورتي جائعة".

بينما غادر النادل، جلس جونغكوك وليليان يتبادلان أطراف الحديث كعاشقين يلتقيان بالسر وليس كمتزوجين. أمسك جونغكوك يدها على الطاولة وكان إبهامه يمر برفق على مفاصلها، رغم خشونة يده من الأعمال الإجرامية التي يقوم بها. وفي هذه الأثناء كانت هناك عيون تراقب طاولتهم.. أعداء؟ أصدقاء؟ مجرد فضوليين؟ دعنا نعلم ماذا هناك.

نهض رجل طويل بعيون حادة وملامح جادة، يعقد حاجبيه، اقترب من الطاولة ببطء وصوت خطواته منخفض، حذاؤه شبه صامت على أرضية المطعم: "ليليان؟" كرر اسمها بتردد.

نظرت خلفها ببطء وقد شعرت أنها تعرف هذا الصوت، في نفس الوقت كانت يد جونغكوك قد أصبحت متملكة حولها. عندما استدارت: "إيفان؟" كررت بابتسامة عندما رأته، بينما ارتاحت ملامحه هو لشيء ألطف.

"كيف حالك؟" سأل وقد ارتاحت وقفته المتسائلة.. نظر نحو جونغكوك الذي بدا أنه مصدوم وعيناه تطلقان الشرر. "من أنت؟" زمجر جونغكوك نحو الرجل وهو يشد يده على يد ليليان.

ابتسمت ليليان بتوتر (ضحكة عصبية ارتسمت عند رؤية رد فعل جونغكوك): "إنه صديقي إيفان، صديق من أيام المدرسة".

جونغكوك: "لا شيء أسوأ من أصدقاء الطفولة، خصوصاً أولئك الذين من الجنس الآخر.. ماذا تريد؟ ألا ترى أنني أجلس معها بالفعل؟".

تراجع الرجل بارتباك: "أنا فقط ألقي التحية على صديقتي".

وقبل أن يتمكن جونغكوك من الرد، ضغطت ليليان على يده برفق: "جونغكوك أنت تخيفنا..! هل يمكنك أن تهدأ قليلاً؟".

نظر جونغكوك إليها: "بالطبع" كرر رغم إحباطه، لكنه لا يمكنه إفساد الأمر مرة أخرى وأن يبدو كوحش أمامها. خفت ملامحه قليلاً وقبضته عليها. "حسناً، يمكنه أن يلقي التحية ويغادر، لسنا متفرغين.. هل تتذكرين حبيبتي؟ لدينا الكثير من الأمور لنتحدث عنها دون تدخل أصدقاء الطفولة".

ليليان: "حسناً"، نظرت نحو إيفان: "أنا بخير إيفان، أنت كيف حالك؟".

تردد الرجل قليلاً تحت نظرات جونغكوك المكثفة لكنه أجاب: "أنا بخير أيضاً، نحن نشتاق لكِ، منذ أن تزوجتِ لا تخرجين معنا، الأصدقاء يسألون عنكِ طوال الوقت ورقمكِ معطل".

ابتسمت ليليان بينما اشتد فك جونغكوك: "لأنها كما ترى ليست متفرغة لهرائكم، هي متزوجة الآن".

تجاهلت ليليان كلماته: "أنا مشغولة معظم الوقت، ورقمي القديم لقد تم إلغاؤه، جلبت رقماً جديداً".

إيفان بابتسامة: "هذا جيد، سأترك لكِ رقمي يمكنك التواصل معي عندما تكونين متفرغة، أصدقاؤنا جميعهم يودون الخروج".

ليليان: "حسناً لا بأس، سأرى متى يكون لدى جونغكوك بعض الوقت ليخرج معنا، أليس كذلك عزيزي؟" نظرت نحوه.

قلب جونغكوك عينيه بلا مبالاة وهو يهدئ نفسه لعدم النهوض وقتل ذلك الرجل، لكنه لا يريد أن يحرجها أمام صديقها: "حسناً عزيزتي، لا بأس.. أعطني رقمك أنا سأضيفه، لا زال هاتفها جديداً لا تعرف هي كيف تضيفه". أشار للرجل الذي بدا متردداً لكنه أعطاه له: "حسناً ليليان، يمكنكِ الاتصال بنا".

أومأت ليليان بينما غادر الرجل عائداً لطاولته يعمل على حاسوبه. ارتخت ملامح جونغكوك بعد أن غادر وهو يعلم أنه سيحرص على إخفاء الرقم في مكان لا تستطيع حتى التفكير به. ابتسم لها ابتسامة صفراء وهو يتابع الحديث، رغم أن عينيه كانت تعود نحو الرجل.

أتى الطعام وكان حريصاً على إطعامها وإظهار ذلك أمام إيفان الذي كان يلقي بعض النظرات نحو صديقته كل حين؛ كان جونغكوك كأنه يقول: "هي لي فقط، لا صديق طفولة ولا أي أحد آخر".

بعد أن انتهيا من الطعام مسح فمها بمنديله من بقايا الطعام: "عزيزتي، ما رأيك بالذهاب للحمام لتعديل مكياجك؟" سار خلف كرسيها لكي يبعده لها: "يبدو أني أفسدته دون قصد.. لقد مسحت أحمر الشفاه".

ليليان: "حقا؟" كررت ليليان وهي تنهض بسرعة للذهاب لتعديله، "من الجيد أنك نبهتني".

جونغكوك: "على الرحب والسعة عصفورتي، لا تتأخري أنا أنتظركِ" قال بابتسامة، وبمجرد أن غادرت سار هو نحو ذلك الرجل المدعو إيفان بخطى واثقة ونظرة حارقة تخترق جسد الرجل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

جونغكوك والدمية

المؤلف ايفي
2026/03/15 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة