السابع 1

السابع 1

31 0

وصل جونغكوك نحو الرجل والشرر يتطاير من عينيه، وخلال ثلاث خطوات طويلة كان يقف أمام إيفان، الذي ابتلع ريقه وعيناه تبحثان حوله عن أقرب مخرج. ابتسم جونغكوك ابتسامة صفراء لا تصل لعينيه: "ما بك تبدو متوتراً يا إيفان؟".

ابتسم إيفان بعصبية: "لا، أنا فقط أنهيت عملي وأريد الخروج".

ضحكة منخفضة دوت من صدر جونغكوك تعد بالمشاكل والقتل: "إذاً غادر، وإياك والعودة مرة أخرى أو الاقتراب من زوجتي؛ لأنه إذا فعلت لن تعيش لتتحدث عن الأمر".

أومأ إيفان تحت نظرات جونغكوك القاتلة وخرج بسرعة من المطعم. "يا لك من جبان!" صرخ جونغكوك خلف الرجل الهارب وهو يبتسم، وعاد لكرسيه ينتظر زوجته.

أنهت ليليان تعديل مكياجها في الحمام وعادت إليه، وكعبها يصدر طقطقة على الأرض. وقف جونغكوك برشاقة واستدار إلى جهتها يفتح لها كرسيها: "تبدين جميلة عزيزتي".

عندما جلست ليليان بابتسامة لمجاملته، نظرت إلى كرسي إيفان فلم تجده: "جونغكوك، هل غادر إيفان؟".

شدّ فك جونغكوك وهو يعود نحو كرسيه، لكنه لم يرها ذلك، وبدلاً من الغضب أجاب بسلاسة: "نعم حبيبتي، قال شيئاً عن كونه لديه أمور ضرورية وأعمال مهمة".

جلس على كرسيه بلا مبالاة يمد ساقيه أسفل الطاولة: "يبدو أنه يهمك أكثر من كونه صديق طفولة؟ أليس كذلك؟" علق بشكل عرضي يختبر الماء تحت السطح.

أجابته بلا مبالاة: "لا، نحن مجرد أصدقاء". لم يبدُ عليها أنها تهتم لإيفان، لكنها كانت مشتتة بطريقة ما عندما عادت من الحمام. نظر جونغكوك نحوها، ولأول مرة أصيب بالحيرة من ردة فعلها؛ ففي العادة تكون مشاعرها واضحة وتتحدث بلا تردد، ما على وجهها يخرج من لسانها، لكنها الآن بدت مرتبكة أكثر من كونها لا مبالية رغم إجابتها اللامبالية.

اقترب جونغكوك وعقد ذراعيه على الطاولة: "ليليان، انظري إليّ". وعندما نظرت تحدث جونغكوك بصوت منخفض وخطير يجعل أي شخص يعترف بأخطائه: "حبيبتي، أنتِ تخفين شيئاً ما، هل حدث معكِ شيء؟".

هزت ليليان رأسها بالنفي: "لا، لم يحصل"، قالت بصوت منخفض.

أشار جونغكوك برأسه: "إذاً ماذا هناك؟ هل أنتِ حزينة لأن صديقك غادر؟".

لكن ليليان نفت الأمر: "جونغكوك، هل يمكن أن نغادر؟ أشعر أني أصبت بتوعك معوي".

كانت ليليان لا تبدو على طبيعتها خلال دخولها الحمام كأن شيئاً ما قد حصل، فسر جونغكوك تغير تصرفها لأن إيفان رحل ولأنها ربما انزعجت من الطعام. أومأ جونغكوك وسار نحوها: "هيا بنا سنعود"، قال وهو يمسك يدها برفق يقودها نحو الخارج: "وسيدفع هذا المطعم ثمن فعلتهم، لا بد أنكِ انزعجتِ من الطعام"، قال من بين أسنانه رغم أن قبضته ظلت رقيقة على يدها.

وعندما صعدت للسيارة، انحنى جونغكوك فوقها يربط لها حزام الأمان بلفتة حنونة: "هل تحتاجين أن أتصل بالطبيب؟ يمكنه القدوم خلال عشر دقائق"، قال وهو ينظر في عينيها يبحث عن أي علامات للألم، لكنه لم يجد سوى الانزعاج.

أشارت له ليليان: "لا، لا داعي لهذا، أنا بخير، فقط أريد الذهاب للمنزل".

"حسناً"، أومأ جونغكوك رغم أنه لم يكن مقتنعاً وصعد لكرسي السائق: "إذا شعرتِ أني أقود بسرعة فقط أخبريني، حسناً؟".

وافقت ليليان وسارت إطارات السيارة على الرصيف بصوت فحيح. رفع جونغكوك درجة الحرارة كي تشعر بالدفء: "هل هذا جيد؟" سأل وهو ينظر للطريق أمامه ويقود ببطء كي لا يزعجها. أومأت ليليان بصمت بينما كانت تنظر من زجاج النافذة عبر الأفق، سارحة في مخيلتها. فسر جونغكوك تصرفها على أنه نتيجة للانزعاج، لذلك لم يشأ دفعها أكثر: "فقط إذا كنتِ بحاجة لأي شيء أخبريني، لا يمكنني تخمين كل احتياجاتكِ إذا لم تتحدثي"، قال جملته بصوت هادئ ومريح وأكمل مسيرته عبر الشوارع المضاءة بأضواء المدينة.

بدا الصمت ثقيلاً في جو السيارة رغم الجو الهادئ والدافئ، كل منهما يفكر بعالمه لكنه يشعر بالراحة لوجود الآخر في جانبه. كان جونغكوك يراقب انعكاسها من خلال المرآة، رأى الطريقة التي تشتد بها قبضتها إلى جانبيها، لكنه قرر عدم الضغط عليها أكثر وأكمل القيادة بصمت.

عندما وصلا إلى القصر، قاد جونغكوك ليليان لأعلى وهو يضع يده أسفل ظهرها بحركة داعمة: "هل تريدين أن أحملكِ أم تفضلين السير؟".

أجابت ليليان بسرعة: "لا، لا تحملني، السير أفضل من أجل معدتي".

هز جونغكوك رأسه بالموافقة: "هيا إذاً لنصعد بكِ"، وعندما وصل إلى غرفة نومهم: "سأجلب لكِ حبوب مسكن"، أشار جونغكوك وهو يعود إلى الدرج لأسفل: "البسي شيئاً مريحاً لكِ كي لا يزداد الألم، يفضل أن يكون متسعاً ومريحاً لكِ"، أشار لها وغادر يجلب المسكنات من الطابق السفلي حيث يحتفظ بالأدوية.

بينما دخلت ليليان تبدل ثيابها، وبعد أن انتهت دخلت الحمام تغسل وجهها وتفك شعرها، نظرت لنفسها بالمرآة تركز على انعكاسها، مسحت وجهها بالماء البارد بقوة كأنها تحاول مسح ذنب ارتكبته، همست لنفسها: "ما الذي تفعلينه يا ليليان؟ فقط اتبعي الطريقة المباشرة، لماذا تذهبين نحو طرق ملتوية؟ ترى هل ما فعلته صحيح أم لا؟ هل عليّ إخبار جونغكوك؟ هل سيقتلني إن علم؟ سينهار كل شيء وستنتهي حنينه هذه كلها".

كان قلب ليليان يؤلمها بما فعلته وأنها اضطرت لإخفاء ذلك عنه، لكنها كانت مضطرة لإخباره بذلك! لا، لا، لا يجب عليّ ذلك. "آسفة جونغكوك، لكنك كل ما أحتاجه، ولكن نفسي ستخسركِ إذا استمريتِ على هذا الحال، سنرى ماذا يمكن أن أفعل.. عليّ التأكد".

خرجت ليليان وهي تشعر بالتوعك، لكن لم يكن بسبب الطعام، كانت معدتها تتلوى بسبب ما فعلته. شحب وجهها قليلاً وهي تفكر بالأمر والأعاصير تعصف في دماغها.

عاد جونغكوك بالمسكنات، وعندما دخل عليها وجدها شاحبة اندفع بسرعة نحوها: "ليليان، هل هناك خطب ما؟ هل أنتِ بخير؟". قادها للسرير تستلقي: "أنتِ متعبة". أعطاها حبوب مسكن للألم وكوب ماء وهو يساعدها على الشرب، والقلق واضح من طريقة وقفته: "هل تحتاجين أي شيء آخر؟".

نفت ليليان.

جونغكوك: "حسناً، هل يمكنكِ النوم؟ أم أن الألم أشد من تجاهله؟".

ليليان: "يمكنني النوم، أنا ناعسة بالفعل".

ارتخى كتفا جونغكوك عند إعلانها؛ بالنسبة له طالما أنها تستطيع الراحة فهي ليست متألمة حقاً. "حسناً، دعينا نضعكِ بشكل صحيح"، قال وهو يضع يده على جبينها يتحسس حرارتها: "حرارتكِ معتدلة، هذا مؤشر جيد". وبعد أن استلقت غطاها جيداً يلف الأغطية حولها: "ستكونين بخير"، قال وهو يطبع قبلة لطيفة على جبينها بسبب رؤيته لارتباكها.

"عصفورتي، سأكون في مكتبي إذا احتجتِ إليّ فقط نادي، حسناً؟ لدي بعض العمل سأنهيه وأنضم إليكِ هنا. إذا لم تستطيعي النهوض اتصلي بي، هذا هاتفكِ"، قرب الهاتف منها على الطاولة بجانبها، "ابقيه قريباً إذا حدث شيء". لاحظ جونغكوك ارتباكها فأكمل بنبرة حنونة: "سآتي كل نصف ساعة لأطمئن عليكِ، ويمكنني البقاء هنا إذا أردتِ؟".

لم يكن ارتباك ليليان بسبب التعب، كان بسبب ما حصل معها، لكنها فضلت إخفاء الأمر.

ليليان: "أنا بخير، فقط محتاجة للنوم، يمكنك الذهاب لا تقلق".

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

جونغكوك والدمية

المؤلف ايفي
2026/03/15 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة