القصة التاسعة

القصة التاسعة

15 0

"تقاطعات مُبكرة"

(1) يارا – الصف الثاني الإعدادي (محاولة لفت انتباه)

"أقف أمام مرآتي للمرة العاشرة، أصلح هندام مريولي المدرسي وأحاول أن أبدو أكبر من سني. قلبي يدق بعنف كلما رأيت 'شادي' زميلي في المدرسة الإعدادية. هو يظن أننا مجرد زملاء، لكنني أتعمد الجلوس في المقعد القريب منه، وأحمل معي دائماً كوباً صغيراً من القهوة بالحليب، لأثبت له أنني كبرتُ بما يكفي لأشاركه مذاقه المفضل. اليوم، سأحاول أن أبتسم له حين يمر، لعلّ البخار الذي يخرج من كوبي يخبره بما يخفيه خجلي."

(2) شادي – الصف الثالث الإعدادي (محاولة فهم)

"يارا فتاة رقيقة، وألاحظ دائماً محاولاتها لافتتاح حديث معي، لكن عقلي مشتت تماماً. أنا معجب بـ 'لمياء'، جارتنا التي تكبرني بعامين وهي الآن في الصف الثاني الثانوي. أراها كل صباح وهي تحمل كتبها الثقيلة وتتجه لدروسها بوقار يذهلني. أشعر أنني طفل أمام كبريائها، لكنني أصرّ على شراء القهوة من المقهى الذي تقف أمامه، فقط لألمح طيفها وأتخيل أنني يوماً ما سأكون بطلاً في إحدى رواياتها التي لا تفارق يدها."

(3) لمياء – الصف الثاني الثانوي (محاولة هروب)

"الجميع يظن أنني غارقة في كتبي، لكنني غارقة في انتظار نظرة واحدة من 'كريم'. هو زميلي في دروس الفيزياء بالثانوية، هادئ، واثق، ويبدو كأنه ينتمي لعالم ناضج لا أطوله. أرى 'شادي' الصغير يراقبني من بعيد ببراة، وأبتسم في سري؛ فهو يذكرني بنفسي حين كنت أستعجل الأيام. لكن قلبي لا ينبض إلا حين يمر كريم بجانبي ويضع كوب قهوته السادة على الطاولة المجاورة، فأتمنى لو يمتزج بخار قهوتي بقهوته، لنبدأ حواراً يتجاوز حدود المسائل العلمية."

(4) كريم – الصف الثالث الثانوي (محاولة بوح)

"أبدو للجميع منشغلاً بمستقبلي وبالامتحانات المصيرية، لكن الحقيقة أنني أذهب للدروس فقط لأرى 'لمياء'. هي الوحيدة التي تملك مفتاح صمتي. أتعمد طلب القهوة 'سادة' لأبدو قوياً ورزيناً أمامها، بينما أنا من الداخل أرتجف كطفل في حضرة جمالها الهادئ. أراقب محاولاتها لتجاهلي وأعرف أنها تتظاهر بالتركيز، تماماً كما أتظاهر أنا باللامبالاة. نحن اثنان يهرب كل منا نحو الآخر بالصمت، والقهوة هي الشاهد الوحيد على هذا السباق الخفي."

(5)_"تلاقي الأنفاس"

في ساحة الدروس المشتركة، تعثرت يارا وهي تنظر لشادي، فانسكب القليل من قهوتها بالحليب، وتصادف مرور كريم ولمياء في نفس اللحظة. توقف الجميع، وساد صمت مشوب بالإحراج.

عندها، وبفعل تلاقي أنفاسهم المتسارعة مع حرارة الأكواب وبرودة الجو، تصاعد البخار من الأكواب الأربعة ليشكل مشهداً مهيباً في الفضاء:

طيف يمثل يارا وهي تنظر بلهفة لـ شادي.

طيف يمثل شادي وهو يمد يده نحو لمياء.

طيف يمثل لمياء وهي تسرق نظرة نحو كريم.

وطيف يمثل كريم وهو يحيط الجميع بـ "قلب بخاري" ضخم.

توقف الزمان لثوانٍ، ورأى كل منهم مشاعر الآخر مرسومة في الهواء بوضوح مذهل. كسر كريم الصمت قائلاً ببتسامة:

"يبدو أن القهوة قررت أن تكتب لنا اليوم درساً جديداً.. درساً في الصدق الذي لا يحتاج لتفسير."

نظرت لمياء لليارا وهست لها:

"لا تستعجلي الأيام يا صغيرة، فالحب يبدأ بقطرة قهوة وينتهي بقلب يملأ الفراغ، تماماً كما نراه الآن.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أخر انفاس القهوة

المؤلف Heba Nabil
2026/05/03 مكتملة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة