وَاستَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ إِنَّ رَبّي رَحيمٌ وَدودٌ
*****************
ومع موعد الأفطار..
دلفت شغف إلى الداخل بحالة يرثى لها، تقسم بأن جسدها يكاد ينطق ويصرخ ألمًا..
جلست على مقعد جانبي، لتقترب منها رحيل، قائلةً بأستغراب:
_إنتِ كنتي براا بتعملي ايه؟ ومالك كدا كأنك خارجه من خناقه..
_قال ايه اللي رماك على المر؟ قاله إللي امر مـنه..
اجابتها بمثل شعبي، لتضحك الأخرى بخفةً، تجهر بعدها قائلةً بهدوء:
_طب كنت عيزاكي تساعديني في حاجه كدا..
انتبهت لها شغف، تتسأل بفضول شديد:
_ايـه هي؟
اجابتها رحيل بخفوت وتروي:
_في حوش جنب القصر فيه نخل وشجر بيطرح نبق وتوت، انا متعودة اروح اجيب بنفسي لأني بحب اقطف من على الشجر أوي، تيجي معايا؟
التمعت عينيها ببريق وحماس، تتجاهل ألم جسدها قائلةً بموافقة:
_طبعًا موافقه، أنا بحب الحاجات دي أوي..
تحمست الأخرى ايضًا تخبرها بأنهم سيذهبون بعد تناول الفطار والذي بدأ بالفعل حينما هبطت نازلي هانم من الأعلى تترأس السفرة مقابل زوجها..
ليجلس كلًا منهم في مكانه، يبدأن تناول الطعام بهدوء غـريب، قاطعته نازلي حين نظرت نحو داغر بمقت، قائلةً بوقاحـة:
_هـو أنت وستك الكبيرة، قررتوا تقيموا هنا وأنا معرفش؟!
كانت سينهرها صابر وتقتلع عينيها هناء ليس لأحراج داغر ولكن لأنها وصفتها كأمرأة كبيرة عجوز..
ولكن انتفض الجميع بفزع حينما ضرب جـبار على الطاولة بكفيه، ينظر نحوها بكره شديد، فقد تجاوزت كل الحدود بحديثها،وهو لم يعد يقدر على الصمت،لذلك جهر قائلًا بتبجح:
_آه هيقـيموا هنـا ومش لازم تعرفي، عندك مانع؟
جزت على اسنانها بقوةً، تنبس بعدها بنبرة هادئة ولكن حاده:
_بما اني ست القصر وو
قاطعها يصرخ بغضب وانفعال جعل الجميع يرتعد بمكانه:
_ست البيت ماتت، صـفا بس هي اللي كانت ست القصر وأنتِ هنا مجرد صوره وبس.. فاهمه؟!
تعالت انفاسه بغضب، ليقف جبران يسرع باتجاهه كي يحاول تهدئته لينهره الأخر بحده:
_مكانك واياك تقرب مني، انت كنت كبير وواعي عشان كدا هفضل طول عمري مش مسامحك لا أنت ولا أبوك عشان جبتوها تاخد مكان وفرشة أمـي..
وكان هذا اكثر شيء يجعله يغضب ويثور ان تلك المرأة القت كل شيء يخص والدته خارج القصر واخذت هي نفس الغرفة وبدلت كل شيء بها..
وقف الشيخ صابر بعجز لا يعلم ماذا يقول او يفعل؟ بعودتها عاد غضب ابنه وهو الذي كان سعيدًا كونه تعامل معه اخيرًا كأبن ووالده..
زفر جبران بضيق، يجيبه بعدها بهدوء ورزانه:
_اكيد مش هنتكلم في الموضوع ده قدام الكل هنا!؟ ياريت تهدأ وتتحكم في نفسك شويه يا جـبار..
تحرك من مكانه يلقي المقعد بيده بعيدًا، بينما ينظر لها قائلًا بتهديد ووعيد امام الجميع:
_داغـر وهناء يقعدوا هنا براحتهم ويتصرفوا بمزاجهم كمان، ولو عرفت أنك دايقتي حد فيهم بكلمة، هوريكي جـبار اللي زي الحيوانات بجد..
هي دايمًا تشبهه بالحيوانات لذلك اوضح لها معرفته ما تقوله، لتجيبه هي بأنزعاج تضرب الـطاولة بيدها، تتجاهل كل تهديداته، قائلةً بسخط:
_هستنى ايـه من واحد تربية شوارع وعصابات وااه
لم تنهي حديثها فقظ وقفت تصرخت فجأة بألم عاليًا حينما انسكب براد الشاي الساخن عليها، والذي كانت تحمله الخادمه باتجاهها قبل ان تعرقلها شغف جاعلةً تلك المرأة المزعجة تصمت، بينما هي تتمتم بسخط:
_ايه جو عائلة كورهان ده؟ إلا ما تهنينها بلقمه من ساعة ما جات!
نهرت نازلي تلك الفتاة المسكينة، قائلةً بغيظ وغضب:
_أنتِ غبية؟ مش شيفانا بنتخانق، جايبه الزفت ليه؟
_حضرتك بتتعصبي لما بجيبه متأخر..
اجابتها بأرتباك، لتنهرها الأخرى بحده:
_طب غوري، غوري من وشي، مشفش وشك جوا القصر تاني..
_معلش، كل حرب بيكون ليها ضحايا..
نبست شغف بتلك الكلمات، تتأسف بداخلها للفتاة و لشموس كونها والدتها ولكن بحق الله تلك المرأة مزعجة للغاية وما علمته من هناء عنها يجعلها تكرهها بشدة..
غادر جـبار المكان، ليقف جاد يلقي الشوكة على المائدة بحدةً يتبعه فهو حقًا يكره هذه المرأة ولا يطيق رؤيتها، ليتها لم تعود فقد واخيرًا استطاع ان يمرح ويكون سعيدًا بغيابها..
تفرق الجميع كلًا منهم بمكان، لينظر نحوها صابر بحده وعدم رضا عما فعلته، قائلًا:
_قدامي لفوق عشان نتكلم في اللي عملتيه وقولتيه يا نازلي..
ادركت هي للتو زلتها امامه وخاصةً ما قالته لـجبار، تفكر بداخلها عن حل لتهدئته الآن..
**********************
اتبعت خطواتـه بحرص شديد تترك رحيل بذلك المكان بعدما أرسلت لها جبران بخبث، قائلةً له ان زوجته هناك بمشكلة غويطه، فقد كانت تقطف الثمار
حتى رأتـه يمسك بفصعون ويتـجه به للداخل وراء القصر حيث تلك الأشجار العاليـة.. تنتشر بكثافه..
ظلت تمشي خلفه على مسافةً بعيدة حتى وقفت خلف جزع الشجرة بعدما رأته يقف برفقة الكلب بمنتصف بقعةً خالية من اي شيء بأرضية عشبية خضراء.. تراه وهو يجلس على ركبتيه يفك الطوق الذي يحاوط رقبة الكلب، يهمس له بكلماتٍ يتركه بعدها..
انطلق الكلب فجأةً يختفي بالمكان بينما وقف هو، يكتف ذراعـيه يبقى ثابتًا في مكانه..
تجعد وجهها بأستغراب، لا تفهم ما يحدث حتى سمعت صوت الكلب ينبح خلفها، ارتجف جسدها بريبة تنظر للوراء ببطء حتى وجدته ينظر لها هي، لترسم وجه باكي خائف على وجهها، لينبح الكلب عاليًا، جاعلًا اياها تصرخ بقوةً، تهرول نحو جـبار، تختبيء خلفه قائلةً برعب:
_جـبار حوش كلبك عـني.. ده ده بيبصلي بشر..
أشار جـبار للكلب بيده، ليفهم الأخر ما يريده، لينطلق بعيدًا بين الأشجار، ليلتف جـبار يواجهها قائلًا ببرود:
_أنا اللي بعته ليكي، عشان تبقي غبية لو فاهمه اني مش عارف انك ماشية ورايا من بدري..
ابتلعت ريقها بتوتر، قائلةً بتوجس:
_اكـيد مش هتعاقبني بأنك هتموتني وتدفني هنا صح؟
اجابها ببرود شديد، قائلًا:
_لا هعديها عشان اللي عملتـيه على السفرة كيفني وخلاني مرتاح نفسيًا..
_وهو انا عملت ايه على السفرة؟
تسألت بأرتباك، تمثل الغباء، ليصدر هو صوتًا تهكميًا، بينما ينحني نحوها، قائلًا بخبث:
_يعني مش أنتِ السبب فأن الشاي يدلق عليها؟
هزت رأسها برفض، ترمقه بأعين تلتمع بالبراءة، قائلةً:
_لا ده الخلل اللي في مخـي بيخليني اتصرف واعمل حاجات غصب عنـي..
ظل يرمقها لثوانيٍ حتى اعتدل فجأةً يضحك بعدها عاليًا، لأول مره يضحك بتلك الطريقه، هذه الفتاة حقًا ليست سهله او غبية كما يظن، بل هي كارثه ومتلاعبه بحق، وبينما هو يضحك بهيئةً جذابه جاعلًا اياها تراقبه بتيـه واعجاب رغمًا عنها، فهل ستتحقق تلك الأوهام وسيقع بحبها منذ هذه اللحظة؟
هل سيعرض عليها الزواج الآن وسط الأشجار والمناظر الخلابة هذه؟
قاطع كل تخيلاتهـا هذه حينما صمت فجأةً، قائلًا لها بـفظاظـة:
_بعد كدا لما تخرجي برا القصر تقوليلي، حتى لو كان الحوش اللي ورااه..
زفرت بضيق شديد، تتركه بعدها، تجلس على جزع الشجرة الملقى جانبًا بصمت، ليتسأل هو بعد ان استند على الشجرة ورائه بفضول، قائلًا:
_وأنتِ جايه ورايا، تخيلتي مثلًا تشوفي ايـه؟
_ بصراحه، تخيلت أنك بتعمل حاجه شريرة تفش فيها غضبك بعد اللي عملته الحيزبونه مرات ابوك..
اجابته بفجاجة، ليتجعد جبينه بأستنكار، قائلًا بأستفسار:
_وأنتِ عرفتي منين أنها حيزبونه وأنتِ لسه عرفاها امبارح؟!
اجابته ببساطـة، قائلةً:
_هناء حكتلي عن ازاي كانت بتعامل جاد وجواد بعد ما جات هنا، بس اللي نفسي اعرفه ليه أبوك مطلقهاش؟!
تهجم وجهه، يجيبها دون انتباه منه لتطور الحديث بينهم، قائلًا بنزق:
_ما عشان الباشا جـبران مقالش لابوه على اللي بتعمله وهما كانوا صغيرين ومتأثرين بكل اللي بيحصل حوليهم فتايهين ومش عارفيين يتصرفوا، ولما عرف كانت خلاص حامل في شموس ومقدرش بعدها يطلقها لأنها ببساطه حرباية وبتتلون..
_بس بصراحه هي حلوه..
_أمـي احلى بكتير..
جهر بأنفعال منزعج، كانه طفل صغير يرفض شيء لا يعجبه، يرفع وجهه بعدها للسماء الصافية، يتذكر ذكرياته معها والتي رفض عقله نسيانها وحرص هو على ذلك، يتمتم بعدها بهدوء وصفاء، التمسته شغف لأول مره بصوته:
_مفيش حاجه في الدنيا احلى ولا احـن من صـفا..
التزمت الصمت ترفض سؤاله وأرضاء فضولها، تتركه يصفو ذهنه بتلك اللحظات مع نـفسه...
******************
قبل قليل وتحديدًا عند رحيل التي وضعت قدمها على جزع الشجرة حتى تصل لثمرة التوت الطازجه..
مدت ذراعها تحاول الوصول إليها بينما تضغط على الجزع اكثر فأكثر والذي انكـسر فجأةً جاعلًا اياها تصرخ بخوف، تنتظر لحظة ارتطام ظهرها بالأرض ولكن عوضًا عن ذلك وجدت نفسها بين ذراعين قويين، يحملانها بحرص شديد، لتنظر نحو الفاعل فتجده زوجها جـبران، الذي جهر قائلًا بقلق ونهر:
_إنتِ كويـسه؟ مش تاخدي بالك قبل ما تتعلقي زي النسناس كدا على الشجرة!!
ضربته بصدره بغضب منه، قائلةً بغيظ:
_هو أنت مينفعش تكمل حاجه كويسه للأخر ابدًا..
_بتضربي نائب يا بنت مشيرة!! إنتِ عارفه عقوبة عملتك دي ايـه؟
علق على فعلتها بمكـر بينما يشدد من تمسكه بها، ليخفق قلبها بقوةً، تتفحص وجهه بوله، قائلةً بتيه:
_ايــه؟
التمس انفها بخاصته بينما يقول ببحه صوت متحجرشه:
_بتحـبيني يا رحيــل؟
اغمضت جفنيها بخدر، تجيبه بعشق وقلب يخفق بجنون:
_أوي أوي يا جــبران...
_بـس أنا بقى مش بحبـك يا رحيل.
انهى حديثه، يتركها تقع على الأرض فجأةً، جاعلًا اياها تصرخ بفزع، تفوق من الحالة التي كانت بها..
تراه يخرج من المكان فتصرخ قائلةً بجنون:
_أنا عارفه بتعمل كدا ليه؟ مُصر تدوس على قلبي ومشاعري بكل الطرق عشان تنتقم مني صح؟
وقفت بسرعةً عندما راته يثبت بمكانه، تقف خلفه تمامًا قائلةً بندم وألم بينما تبكي بحرقـه:
_والله كانت غلطه مني يا جــبران، كنت عيلة طايشـه ومتهورة معرفش نتيجة تصرفاتي، انا عارفه اني جرحتك أوي وكسرتك وقتها وو
تأوهأت بألم حينما التف يواجهها قابضًا على مرفقها فجأةً، قائلًا بحده ونبرة مخيفة:
_لا عاش ولا كان اللي يكسرني يا بنت مشيرة، خليكي فاهمه كويس أوي اني اتجوزتك رغم اني قلبي مع غيرك، عشان اسـتر عليكي وعلى اسم عمي والعـيلة اللي فضلت طول عمرها نضيفة وجيتي أنتِ بسبب طيشك وتهورك وسختيها..
انهى حديثه بسخرية شديد، ينفض ذراعها بقوة، يترك المكان بعدها بخطوات غاضبة..
بينما جلست هي على الأرض تبكي بألم حاد، فهذه هي الحقيقة، هي بنفسها كانت ومازالت الخطأ والخطيئه، عندما تعرفت على شاب في الجامعه لفت انتباهها بأفعاله الرومانسيه التي أثرت بها..
وقتها جاء جــبران يتقدم للزواج منها ولكنها رفضت وتحججت بدراستها، رغم انه كانت متعلقه به منذ الصغر وتحبه بشدة إلا انه كان دائمًا مختفي ومنشغلًا عنها، لتنجذب هي للأخر رغمًا عنها وما فعلته بعدها كان اقبح بكثير..
*************************
_هـو احنا رايـحين فين؟
نبست شغف بتلك الكلمات بينما تتحرك بجواره، ليزفر الأخر قائلًا بسخط:
_قولتلك ارجعي القصر، رفضتي ووجعتي دماغي بأنك هتوهي ومش هتعرفي الطريق، يبقى تمشي جنبي أنتِ وساكتـه لحد ما اخلص اللي جيت عشانه ونرجع بعدها، مفهوم؟
_مـفهوم، مـفهوم..
اجابته بطاعة ورضوخ.. تكمل التحرك بجواره بصمت تام..
دقائق ليست بقليلة ووجدته يخرج إلى شارع رئيسي حيث يقف فصعون امام سيارةً ما ينبح بقوة امام صاحبها والذي ما ان رأى جـبار صرخ عاليًا:
_تعالى حوش الشيء المفترس ده من قدامي، انا مرضتش افوت عليه بالعربية عشان خاطرك بس..
_لا أنت مفوتش عليه، عشان عارف ان رقبتك كلها مش هتكفيني قصاده..
اجابه جـبار ببرود وإهانه شديدة بينما يربت على رأس الكلب برضا، ليكظم الأخر سبابه ، قائلًا بصبر:
_عايز ايه يأبن شداد؟ ولا يكنش اخوك الرهيف اشتكالك..!
عند تلك النقطة، هب جـبار نحوه يفتح الباب رغمًا عنه، يسحبه من على المقعد بسهولةً، يمسكه من تلابيبه بشدة وبغضب اشعله هو ضربه بمنتصف راسه بقوةً جاعلًا جبينه تنزف بغزاره لـ يلقيه بعدها بمنتصف الطريق كالخرده البالية بينما يجهر بغضب ووعيد:
_اقسم بالله لو عرفت انك ضايقت جواد تاني ولا قربت من مكان شـغله هندمك على اليوم اللي قابلته فيه، لو رقبتك قبال رقبة الكلب بتاعي، فعيلتك كلها مش هتكفيني قصاد زعل جواد، مفهوم؟؟
أومأ الأخر بسرعة وخوف، يستند على الأرض بكفيه، يحاول الوقوف، ليتركه جـبار ويتجه نحو كلبه يعيد ربطه بالطوق مجددًا، يتحرك بعدها بأتجاه شغف، والتي ما ان وقف امامها صفقت بيديها عاليًا، قائلةً بأعجاب شديد:
_برافوا عليك، أنت خليته يفرفر زي الفرخه المدبوحه بضربة واحده من راسك!! جـبار بالله عليك علمني الضربـة دي بليييز..
نظر لها بغير تصديق وغرابة، كان يظن أنه سيعود ويجدها فاقده للوعي بعد رؤيتها لما حدث ولكن تلك الفتاة دائمًا ما تفعل عكس توقعاته!!
تجاهلها وتحرك حيث ينتظره هـمام بمكان تجمع التجار الخاص بهم، لتتبعه هي قائلةً بتصميم:
_موافق صح؟ انا لو اتعلمت الحركة دي اوعدك اول واحده هجربها عليها هي مرات ابوك..
وقف مكانه فجأةً، ينظر لها بحاجب مرفوع وكأنه يود التأكد إن كانت ستفعلها حقًا، لتفهم هي عليه، فتنبس قائلةً بوعد صادق:
_وعـد والله، بس أنت علمهالي..
_تمام، بس تضربيها قدامي؟
وافق على ما تريده بشرطٍ بسيط، لتجيبه هي بأزعان وحماس:
_اكيد طبعًا وقدام جاد برضو عشان حاسه انه شايل ومعبي منها..
هذه الفتاة حقًا كارثـه، دائمًا تبهره بردةً فعلها وحديثها الجاد والسخيف بنفس الوقت..!
التف يكمل طريقـه بقلة حيله، بينما هي تنظـر حولها بأعجاب وسعادة لرؤية المكان والخروج من القصر اخيرًا، تتسأل بداخلها بأستغراب، أين الناس والمنازل؟ فلما يبدو المكان فارغ وارضيته غير مستوية!!
مرت دقائق حتى تخطت النصف ساعه، ظلت هي بها تتبعه بين تذمر وسـخط..
حتى رأت اخيرًا هذا المكان الخشبي لتلتمع عينيها ببريق إعجاب ودهشـة..
_المكان ده شبه اللي بيعمل فيه البطل مفاجأة رومانسية للبطلة؟!
اتبعت خطواتـه حيث الدرجات الخشبية، ترى ذلك الشاب الذي اخذها من امام بلدتها برفقة داغر من قبل يجلس جانبًا، والذي ما ان رأى جـبار وقف بسرعةً يرحب به، لاحظت نظرته المستغربة لوجودها هنا ولكن اخفاها سريعًا، ليسمع الأخر وهو يقول بجمود بعدما جلس بمكانه:
_الـبضاعة اتسـلمت؟
جلست ايضًا شغف بعيدًا عنهم قليلًا، ليجاوره همام بينما يجيبه بثقة وعمليه:
_عدت الصبح من التفتيش والراجل استلمها طازة، ده بعد ما اتأكد بنفسه ان البضاعة سليمة وكل صندوق لسه بخيره..
اردف جـبار قائلًا بتأكيد يرغب بمعرفة ما حدث بالتفصيل:
_اهم حاجه مفيش واحد منهم اتلف ولا اتضرر بسبب الوقت والطريق؟
_ لا العربيات فريزر وحافظت عليهم كويس والراجل عجبتـه البضاعة اوي ومستنيك تقابله عشان تتفقوا..
اجابه بتلك الكلمات بـهدوء، ليسحب من جواره حقيبة كبيرة قليلًا، يحملها بكل قوته بسبب ثقلها، ليفتحهاا امامه قائلًا بنبرة عادية:
_بعتلك الدفـعة التانيه معايا، وبيقولك قريب اوي هيجيلك هنا عشان تتفقوا على الجديد..
شهقت شغف بذهولٍ وصدمه بعد ان رأت كل تلك الأموال المرتصه بداخل الحقيبة امامها، هي طوال حياتها لم ترى تلك الكمية وايضًا بالعملة الأجنبية؟!
اقصى مبلغ قد حملته من قبل كان ألف جنيهًا، تتذكر وقتها انها كانت تتعامل مع من حولها كأنهم عبيد!
ترددت كلماته بأذنها مجددًا بينما تنظر للحقيبة..
"استلمها طازة"
"عدت من التفتيش"
"مفيش واحد منهم اتلف ولا اتضرر بسبب الوقت والطريق "
"بعتلك الدفـعة التانيه"
لتجد نفسها تسأله بأندفاع وغير تصديق:
_هـو انتوا بتاجروا في الأعـضاء؟!
انتبه الأثنان لها، ينظران نحوها بأستنكار وعدم فهم، لتنظر هي لهم بأعين تلتمع بالحماس والجشع، قائلةً:
_شـغلوني معاكم وانا والله ما هقول لحد ولا هغدر بيـكم، انا عندي كمان كام خـطه نخطف بيها الناس هتعجبكم اوي، جـربونـي؟
صفقت بيديها بينما تقترب منهم، تتابع حديثها بشغف اكثر:
_ميغركوش شكلي الكيوت، انا اصلًا حلم حياتي اكون رئيسة عصابـة، بس إن شاءلله وبمساعدتكم هبدأ حلمي خطوة خطوة المهم دلوقتي قولولي، العملية الجاية عايزين كام عضو فيها؟! عشان نبدأ شغل من دلوقتي؟.
نظر لها همام بريبة من حديثها وتلك اللمعه بأعينها، بينما تهجم وجه جـبار يشير لها نحو الأسفل قائلًا بصرامه:
_روحي استنيني تحت عند العربية، واياكي تجادلي ولا تحاولي تقنعيني بأنك تشتغلي معانا وألا هبدأ انا بقطيعك حتت دلوقتي ..
كادت ان تجادله بالفعل وتحاول اقناعه ولكن مع كلماته الأخيرة صمتت بأزعاج، تقف رغمًا عنها تدبدب الأرض بقدمها، بينما تتمتم بتذمر وسخط، تتحرك بعيدًا عنهم:
_قـطاع ارزاق وحقودي، انا متأكدة ان رفض عشان خايف لاخد بكره مكانه وابقى اكبر منه وادوس عليـه..
بينما بالأعلى نظر همام نحو جـبار قائلًا بذهول:
_ أنت ازاي سايبها معاكم في البيت دي خـطر علـيكم!!
تنهد الأخـر بقلة حيله، قائلًا بجدية:
_سيبك منها دلوقتي وخلينا في الـشغل..
*****************
باسـفل التلــه..
كانت تجلس شغف على احدى الأحجار الكبيرة قليلًا بينما تلعب بالزرع الأخضر الذي يجاورها بملل..
سمعت صوت اقدام و صهيل حصان، لترفـع وجهها بأستغراب تحول لصدمة بعدما وجدت حصان أبيض اللون وضخم للغاية يتجه نـحوها؟!.
وقفت بسرعه بقلب يخفق بقوة، تتراجع للخلف برعب، بينما تعالت ضحكات الذي يمتطيه بتسلية..
والذي هبط من فـوقه، ممسكًا بلجامه بينما يقول بابتسامة سعيدة:
_تصدقي؟! رغم اني عارف مش هتصدقي، بس والله لسه الصبح كنت بفكر فيكي، وبجد مبسوطه وسعيد اوي اني شفتك..
نظر حوله كأنه يبحث عن شيء ما، بينما يتابع قائلًا بأستغراب ساخر:
_بس غريـبه الفار طلع من جـحره والكلب مش حوليه؟! هـو مش خايف عليه من القـط ليستغل الفرصه ويـاكله؟!!
اقترب منها بنهاية حديثه فجأةً يمثل انه سينقض عليها، جاعلًا اياها تتراجع للخلف بجسد يرتجف خوفًا..
ليقهق هـو عاليًا بأستمتاع، جاعلًا اياها تشعر بالضيق من نفسها بسبب خوفها منه، ماذا يظن نفسه بحق الله؟! ولماذا هي تخشاه دون الجميع!! فليذهب للجحيم هو وشقيقه البغيض، لذلك استجمعت شجاعتها بينما تلتقط انفاسها، تنـظر له بغيظ، قائلةً بـأستفزاز:
_على فكره انا مش خايفه منك، وألا كنت قولت للظابط اللي قولتلي عليه لما هددتني في المستشفى..
تحولت ملامحه للغضب بثانية، ينظر لها بأعين حاده تنوي احراقها، لتتجاهل هي ذلك تتابع ما تفعله بأستمتاع، فما الضرر إن اغضبته قليلًا، بكل الأحوال جـبار قريبًا منها وفي اي للحظة سيكون هنا..
_بصراحه من ساعة ما شفتك على الحصان الأبيض وانا زعلانه مش خايفه،اصل طول عمري مستنية اشوف عليه أمـير مش وغـد!!
انهت حديثها تمثل الحزن، بينما هو تعالت انفاسه بشدة، يقسم بأنه سيلقنها درسًا لن تنساه.. لذلك تقدم نحوها ينوي ضربها بقسوة، ولكن قاطعه جـبار حين ظهر فجأةً يهبط الدرجات بينما يقول بعدم رضا:
_لا، لا، لا يا مهاب، عيب اوي لما تمد ايدك على بنت، وبعدين انا سايب حاجه هنا سليمه، اكيد هزعل لما ارجع والاقي فيها خدش وصدقني أنت مش قد زعلي..
انهى حديثه يقف بجوارها اخيرًا، لتتجاهل هي كل شيء، تنكزه بذراعه، قائلةً بسخط:
_هازؤ من غير ما تقل مني، ايـه حاجه دي؟؟!
نظر لها نظرةً غاضبه جلعتها تصمت، تبعد نظراتها عنه، ترمق ذلك الذي اخفى غضبـه سريعًا، يصدر صوتًا تهكميًا، قائلًا بسـخرية وخبث:
_لا انا لو هسيب الحاجه اللي هتزعلك دي، فهسيبها عشان أنت مش ناقص زعل، كفايه عليك المحاصيل اللي كلاتها النار والتجار اللي سابتك وجات تشتغل معايا، اكـيد خسارتك السنه دي مزعلاك اوي يا أبن شـداد..
تركه جـبار ينهي حديثه ليضحك بعدها عالـيًا، لتتسع ابتسامة شغف تلقائيًا، بينما ينظر له مهاب بأستنكار، يراه وهو يعيد النظر له واضعًا كفيه بجيوبه،ينصب جسده مقابلًا له بـقوةً وصلابـه قائلًا بـتسليـه ومـكر:
_قصدك الصناديق الفاضية اللي كلاتها النار، اصل اللي متعرفهوش ان المخزن كان فاضي والمحاصيل كانت وقتها بتتعبى عشان تروح لشركة تصدير مواد غذائيـة كبيرة اوي في المدينه، واللي دلوقتي حالًا بتغلف بضاعتي عشان تصدرها براا مصـر..
تنهد بقلة حيله، بينما يتابع قائلًا بخبث :
_والله لسه مستلم الدفعه التانية من تمن المحاصيل دلوقتي ، ما تيجي تعد معايا يا مهاب؟ اصل الملايين بالدولار وأنا بزهق بسرعه..
شحب وجه الأخر بصدمه وعدم تصديق لما يسمعه منه، ليتقهقر إلى الخـلف رغمًا عنه بينما اضافت شغف التي حاولت عدم الضحك الآن، قائلةً بشماته:
_تؤ، تؤ اوعـى كـلام جـبار يهزك، أنت مش رقـاصـة..
مثلت التفكير لثانية، تتابع بعدها بخبث ماكر:
_زي ستـك؟
تعالت ضحكات جـبار بقوةً بعد ان فشل في كبتها، تلك الفتاة حقًا اصبحت تعجـبه تصرفاتها فـ في الصباح سكبت الشاي على زوجة والده والآن احرقت مهاب دون وقود او لمسه حتى..
وهذا حقًا ما كان يشـعر به الأخر، دمائه تحترق بالداخل لدرجة انه لوهله التقط رائحة استشاطتها بأنفه، هو غاضب الآن، غاضب للغاية، لذلك وجد نفسه يتجه نحوها بملامح وجه حاده وغاضبة للغاية، يرفع يده عاليًا ينوي صفعها بقوة ، ولكن اسرع جـبار يخفي شغف خلفه بينما يقبض على ذراع الأخر بقسوة، يدفعه بعدها للخلف بكل قوته، قائلًا بـصرامـه وحده:
_بلاش تـهب مـنك يا مهاب، عشـان قبل ما تلمسها هتلاقيني أنا قـدامك مكـسر يـديـك ورجليك، مـفـهوم...؟
********************
بـداخل الـقصر..
اقـتربـت نـغم بخطواتٍ متغنجه نحو جبـران بعد ان دلفت إلى غرفة المكتب الذي يجلس بداخله منذ الصباح..
التفت حول طاولة المكتب حتى اصبحت امامه بالضبط، لتستند على حافة المكتب خلفها، تلتمس وجنته بأصابعها بحنو شديد، قائلةً باهتمام :
_شـكلك حزين اوي يا جبران! لـيه؟
اخرج من فمه تنهيدةً عالية، يجيبها بأرهاق:
_ مجرد ضغط شغل يا نغم، مخلي دماغي هتنفجر من الصداع..
سحبت كفها بهدوء، تعتدل بعدها بخفةً بينما تلتف حوله حتى وقفت خلف المقعد، تبدأ بتدليك رأسه بحركاتٍ ماهرة، تنحني بعدها بجوار اذنه تهمس له برقه:
_ثـواني وهتلاقي الصداع ده مختفي، بس أنت ريح نفسك وصفي ذهنك من كل حاجه..
مال براسـه إلى الخلف رغمًا عنه، فعقله حقًا يؤلمه بشدة، كل ما يريده ان يختفي هذا الألم وهذا ما بدأ يشعر به، ليغمض عينيه بهدوء لم يدم طويلًا بسبب تذكره لذلك الموقف بالتحديد والذي بدأ عنده وانتهى ايضًا كل شيء..
فقد بدأ دمارها هي وانتهى رغـبته هو بـها..
~ قـبل ثـلاث سـنوات ~
كان يدلف جبران إلى داخل الجامعة التي تدرس بها رحيل بأمل واصرار في معرفة سبب رفضها له بلأمس حينما طلب من والدها الزواج منها..
لم يغضب ولم يقرر تركها بالطبع، بل اصر على معرفة السبب حتى يجد حلًا ويراضيها كي توافق عليه، فهو حقًا يتمنى الزواج بها وان يكمل ما تبقى من حياته برفقتها هي..
كان مازال يرتدي البذله الخاصة بعـمله في الشرطة، فقد اتى من المكتب إلى هنا بسرعه حتى يلحق ان يتحدث معها قبل ان تعود للمنزل.. وكم بدا وسيـم لدرجة ان بعض الفتيات ظلت ترمقه بأعجاب ولهفة..
لكن من بين الجميع لم يهتم إلا بها والتي رأها تقف على بعدًا منه تـبتسم بخجل بينما يبعد احدهم خصلاتها الحريريه خلف اذنها.. والذي لا يرى منه شيء سوى ظهره..
تخشب جسده وثار عـقله بالكثير من الأفكار، يشعر بالغيرة تأكله من الداخل، فمن هذا وكيف يقترب منها بهذا الشكل؟!
اسرع باتجاهها، ساحبًا الأخر من الخلف يبعده عنها، قائلًا بحده:
_ابعد ايدك عنها يا حـيوان..
اخذ صدره يعلو ويهبط بسبب سرعة تنفسه، يتابع بعدها حديثه، قائلًا بوعيد:
_غور من هنا واياك اشوفك قريب منها تاني ولا حتى بتبصلها بالغلط..
كاد الأخر ان يفر هربًا وينفذ ما قاله ولكن وجد رحيل تقف امامه وتواجه ذاك الغاضب، تصرخ بوجهه بأنزعاج:
_لا، خليك يا مـعاذ، عشان هو اللي هيمشي ودلوقتي..
_إنتِ سامعه نفسك بتقولي ايه؟
اردف جبران بكلماته تلك بعد ان شعر بالصدمه مما قالته، بينما اجابته هي قائلةً دون تفكير وامام الجميع:
_آه يا جـبران، لو سمحت امشي من هنا وملكش دعوه بيا، انا عارفه انك جاي عشان تحاول تقنعني اغير رأى بعد ما رفضتك امبارح، بس ده مش هيحصل عشان انا بحب معاذ وهو بيحبني وقريب اوي هيجي يتقدملي ونتجوز..
نظر لوجهها بتيه وعدم إستيعاب، يشعر بكلماتها تنغرز بقلبه كنسل حاد، لينبس قائلًا بضعف:
_بس انا، انا كنت فاكر انك بتحبيني؟ عشان والله أنا كمان بحبك وجاي عشان اسمعك،ده انا جبران يا رحيل.. جبران ابن عمك بـصيلي!!
كانت قد ابعدت نظراتها عنه بضيق، هي لا تريد إحزانه تشعر بالضياع داخلها، لا تفهم ماذا تريد ولكن هي لم ترى منه شيئًا يثبت انه يحبها كما يفعل معها الأخر،ايضًا تتذكر كلمات والدتها عنه وعن تصرفاته منذ الصغر، ومسؤلياته التي لا تنتهي بين عائلته والعمل،لذلك ورغمًا عنها صاحت بنفور:
_عارفه انك جبران ابن عمي وهتفضل على طول كدا، عشان انا مش شيفاك كزوج ولا عايزة اكمل حياتي مع إنسان حياته كلها مشاكل وعُقد من هو وصغـير..ده غير اخواتك الـ..
_بـــس..
قاطع حديثها بنبرة حاده، يخفي كل جروحه النازفة بسبب حديثها الجارح، بينما ينظر لها بقوةً، قائلًا بعدها بوعيد وجمود:
_لحد هنا وبس، خلصت كدا يا رحيل ومن اللحظه دي انا مليش اي علاقة بيكي
والف الف مبروك على جوازك من دلوقتي..
انهى حديثه يرمق ذلك الشاب بسخرية، ليتحرك بعدها متخطيًا اياها نحو الخارج، مغادرًا المكان بحالة وهيئة مختلفه عما جاء بها...
_هو ايه اللي بيحصل ده؟
فاق من شروده، يفتح عينيه فيجدها امامه تحمل كوبًا من القهوة بملامح وجه غاضبة ونظرات حاده ترمق بها من تقف خلفه.. وتحدت تاثير ما فاق منه صاح بوجهها بقوةً بينما يشير نحو الباب، قائلًا:
_ملكيش دعوه وياريت تطلعي برا ومتدخليش هنا تاني غير لما تستأذني..
ترقرقت عينيها بالعبرات بينما تطالعه بألم وخذلان، تهرول بعدها للخارج بسرعه..
بينما هو تعالت انفاسه بشدة، يضرب المكتب امامه بغضب دفين...
***"****************"
في المساء
كان قد عاد الجميع من الخارج بالفعل،ليتوجه كلًا منهم إلى مكانه، يجلسن حول طاولة الطعام كالعادة، ليلاحظ جـبار عدم وجود رفيقه، فيجهر قائلًا بحده:
_فـين داغـر يا هنـاء؟
_ قالي انه اشترى اكل وهياكل في الجنينة بـرا..
اجابته بتلك الكلمات بوهن وضعف ليس كونها حزينه على حفيدها الذي يأكل بمفرده الآن بالخارج ولكن بهذه النبرة ستشعل غضب جـبار اكثر حتى يحطم الطاول على رأس تلك الأفعى التي بدأت تأكل بدون اهتمام، بينما وضعت شغف كفها على رأسها، قائلةً بيأس:
_انا عارفه انها مش هتتبلع غير بعد خناقه..
وقبل ان ينفجر جـبار ويقول اي شيء، وقفت هي تضرب على الطاولة بيديها قائلةً بسخط:
_بصوا كدا من الأخر وبعد أذن الحج صابر، الأكل ليه احترامه وبأسلوبكم ده النعمه هتزول من وشكم، فبكل بساطه كدا واحنا ولاد ناس وعشان انا عندي خلل في مخي مش عيزاه يطلع عليكم، السفرة اهي والجنينه هناك..
اشارت بيديها نحو الطاولة والخارج، تكمل بعدها قائلةً بنفس النبرة السابقة:
_اللي عايز ياكل هنا ياكل،واللي عايز يطلع ياكل معاه ويونسه يطلع... وأنا اولكم..
التقطت طبقها وتحركت نحو الخارج بخطواتٍ سريعه، ليفعل مثلها جاد بـنفس اللهفة والـسرعة.. تحت نظرات البعض المذهوله مما فعلته والساخطه كهناء بسبب إفسادها للمتعه..
أما بالخارج..
وقبل قليل قام داغر بفرش قطعة قمـاش كبيرة اسفل الشجرة الضخمة التي تقابل نافذة حبيبته البعيدة..
ليحمل الأكياس التي كانت بجانبه ثم يبدأ بأخراج الطعام والشراب وكل ما يلزمه منها..
رتب كل شيء امامه، يسمي الله بعدها حتى يبدأ بتناول الطعام ولكن وجد شغف تجلس مقابلًا له فجأة، تنظر للطعام بأعين تلتمع بالحب والعشق، قائلةً:
_فراخ؟! جايب فراخ وبطاطس وكمان معاه كاتشب وعيش فاخر!! و بيتزاا؟!!
اتسعت عينيها اكثر بصدمه وذهول عند رؤيتها لها، وما كاد يستفسر عن وجودها وما تفعله حتى وجد جاد يخطف قطعة دجاج من امامه، يقطمها بتلذذ بينما يقول بغيظ:
_جايب فراخ وسايبنا ناكل سلطة جوا؟
_لا وكمان بطاطس وكاتشب وبيتزا!!
اخبرته شغف بتلك الكلمات بينما تلتقط طبق البطاطس تضعه امامها بحماس، ليجهر داغر قائلًا بضيق:
_مالكم بتتكلموا وكأنكم اول مره تشوفوا فراخ وبطاطس وكمان بيتزاا؟! وبعدين ايه جابكم من جوا؟
_جوا ايه؟ اقسم بالله قلبي كان حاسس أنك هتجيب اكل زي ده عشان كد عملت الفيلم الهابط ده جوا..
اجابته شغف بتلك الكلمات بينما تلتهم البطاطس بنهم، لـ يقص عليه جاد ما فعلته بالداخل، جاعلًا اياه يضحك عاليًا، قائلًا بيأس وسعادة داخليه كونه لن يبقا وحيدًا هنا:
_إنتِ مشـكله بجد، بس مبسوط والله انكم جيتوا..
_طب ناولني حتة الفراخ المحمرة اوي دي، عشان بحبها..
ضحك بخفةً يعطيها ما ارادت، لتشعر بأحد يجلس بجوارها لتنظر له فتجده جـبار، الذي جلس دون قول كلمه، يبحث بعينيه عن شيء محدد، ما ان وجده امامها حتى مد يده اخذًا اياه..
رأت هي ما فعله، لتسحب الطبق منه بقوةً، بينما تنظر له بانزعاج، قائلةً:
_ ده طـبقي انا..
_مشفتيش عليه اسمك والله؟
اجابها بسخريه، لترد هي عليه بجكاره:
_انا اللي جيت الأول وخدته، يبقى بتاعي..
_بـس انا بـحبه..
_مش مـشكلتي..
عاندته بلا مبالاة، ليقبض هو على كفيه بغضب منها، وقبل ان يجيب عليها اسرع داغر يسحب احدى الأكياس من جواره، يخرج المزيد من البطاطس ويعطيها له، بينما يقول بسرعه:
_خد اهو فيه تاني، متعصبش نفسك..
هو حقًا رأهم بتلك اللحظة كالأطفال التي تتجادل على شيء تحبه وكلًا منهم يريده لنفسه.. خاصةً بعد نظرة الأنتصار التي رمق بها جـبار شغف، لتتجعد هي ملامحها بغيظ وحقد، ليحاول هو كبت رغبته للضحك عليهم بشدة...
********************
بـقصر حـداد
وبعد ان قام مهاب بتكسير كل شيء قابله بوجهه مفرغًا غضـبه به.. جلس على المقعد يلتقط انفاسه بصعوبة فـ كلما تذكر ما حدث يشتعل غـضبه من جديد، يقسم ان هذه المرة سيفعل شيء يتخلص به من الأثنان سويًا..
**************
وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا
*****************
يتبع...
ميريـت