الفصل السابع.

الفصل السابع.

86 0

وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ .

******************"

ظـل يرمق تلك الفتاة الملقاه على الأرض بأستغراب مستنكرًا ما يـراه، بينما بداخله يفكر كيف يقتل شغف حتى يرتاح منها؟

_مـين دي؟ وليه مرميه على الأرض كدا؟

جهر متسألًا بتلك الكلمات بينما ينظر لها بحدةً، لتبتلع هي ريقها بتوتر، قائلةً:

_والله معرفها، هي جات تقعد معايا وجابت معاها عصير، فقعدنا نـشرب وو

_استني، استني! هو إنتِ فتحتلها الباب ليه؟ مش انا نبهت عليكي اي حد يدق على الباب متفتحلهوش؟!

سألها بنبرةً منفعله، بينما يغلق الباب عليهم حتى لا ياتي احدًا فجأة ويرا ما يحدث، لترتجف هي رغمًا عنها، فهل سيقتلها الآن ويتخلص من جثتها مع الجثه الأخرى..

اقترب منها، يقف امامها بقامته الفارعه، بينما ينظر لها قائلًا بهدوء يخفي خلفه الكثير:

_انطقي على طول وإلا هتبقى ليلتك مش فايته معايا..

_عشان، عشان انا كنت برا اساسًا..

اجابته بخوفٍ، تفرك كفها بالأخر، تنظر له بتوجس، ترى تلك الأبتسامه المخيفة تتسع على وجهه، قائلًا بـصبر:

_احكيلي كل حاجه حصلت بالتفصيل يا بلوة، بالتفصيل..

جف حلقها بينما تبتلع ريقها، تخشاه حقًا، لتبدأ رغمًا عنها بقص له كل ما حدث منذ ان طلبت من جود المكوث بغرفته لتشاهد الأحتفال حتى سمعت صوتًا بالخارج ووجدت تلك الفتاة تتجه نحو غرفتها..

_أنا والله شفتها بتحط حاجه في الكوباية بس كنت فكراه سـكر وعشان كدا بدلت الكوبيات لاني مبحبش السكر في العصير، مكنتش اعرف انها حطالي سم وكمان سريع المفعول، البت شربته من هنا وراحت للي خلقها على طول..

رأته يرمقها بتلك النظرة المخيفة فعينيه حقًا شديدة السواد بسبب بؤبؤ عينيه المتسع بشدة واكبر من الطبيعي، كأنه جني وليس بشرًا..

تسمعه وهو يقول بغيظ شديد:

_يعني أنتِ لو مكنتيش بتحبي السكر في العصير كنتي شربتيها عادي..

_تـخيل!! كان زماني مكانها والله..

ردت عليه بحصرةً وخذلان، لتنتفض للخف حين جهر قائلًا بانفعال حاد:

_ياريت والله ياريتك شربتيها وارتحت منك ومن غبائك..

تنفس عاليًا بينما يتابع قائلًا بجمود:

_البت دي كان باعتها مهاب عشان يخلص منك، عشان كدا قاعد تحت مبسوط وفاكر انه خلاص ارتاح منك..

تنهدت بـيأس شديد، تلتزم الصمت لثوانيٍ، تنبس بعدها بقلق:

_هنعمل ايه في الجثه دي دلوقتي؟

رد عليها الأخر بنزق:

_خليها متلقحه تحت السرير لحد بكره..

_نعـم يا حبيبي؟ أنت عايزني انام على السرير وتحتي فيه جـثه؟؟

اجابته باندفاع وسخط، لينظر هو لها بشر قائلًا:

_ومين قالك أنك هتنامي اصلًا؟

تقهقرت للخلف، تنظر له بخوف لا تعلم ما الذي ينوي عليه؟

****************

هبط جبار للأحتفال مجددًا، يرمق مهاب بابتسامةً جعلته يقع بالحيرة من امره، لا يعلم هل ما خطط له نجح ام لا؟

اقترب جبار من داغر يهمس له ببعض الكلمات، جعلت الأخر يومأ له بطاعة تاركًا المكان بأكمله..

بعد ان غادر داغر، تحرك جبار نحو مهـاب والذي وقف قائلًا بـجكاره:

_شفت أنا راجل بعرف الأصول ازاي؟ رغم انكم منافسينا إلا اننا جينا نعمل الواجب ومعانا هدية كمان..

ابتسم الأخر ابتسامة جانبية خبيثه، قائلًا بمكر:

_ مهو انا جاي اشكرك على الهدية واقولك انها وصلت، وعشان انا راجل ليا في الأصول اكـتر منك، اوعدك مش هتنام غير وهي مردودة ليك..

انكمشت ملامحه بأستغراب لا يفهم منه شيء، يرى الأخر يتركه ويذهب بعيدًا، تاركًا إياها حائرًا بشدة..

لاحظ جبران ما حدث، ليقترب من شقيقه جبار، يسأله باهتمام:

_في حاجه يا جبار؟ لو حصلت حاجه قولي وانا اساعدك..

رد عليه الأخر بهدوء يخفي خلفه امتنانه له، قائلًا:

_تـسلم يا كـبير الشدايده، كل حاجه زي الفل، متقلقش..

تنهد جبران براحةً، ثم تحرك حيث كان..

ليمر الوقت ويغادر الجميع إلى منازلهم، عدا والدة داغر والتي ستمكث معهم لبضعة الايام كما تفعل دائمًا..

جهر صوت الشيخ صابر في المكان قائلًا بأمر:

_قول لمـرعي والرجالة يلموا كل حاجه ويودوها المخزن البحري يا جاد..

كاد ان يتحدث جاد ولكن قاطعه جبار حينما نبس قائلًا بجمود:

_بعد اذنك يا شيخ صابر، قول للرجاله يا جاد كلها تروح الليلة دي وتنام في بيتها، مش عايز ولا واحد فيهم في القصر لحد بكره الصبح..

نظر له الجميع باستنكار، ليجهر جبران مستفسرًا:

_طب ومين اللي هيقل الكراسي والزينه دي كلها؟ ومن امتى القصر بيفضل من غير حراس؟

__روحوا ناموا وارتاحوا  ومتقلقش، هتصحى تلاقي كل حاجه تمام وأنت عارف اني مبقلش حاجه غير وعامل حسابها يا جبران..

اجابه بجدية حاده، جعلت الجميع يتحرك للداخل بقلة حيله، تاركين اياه يفعل ما يشاء..

وما هي دقائق قليلة إلا واصبح القصر فارغًا من الخارج بعد ان اغلق جبار البوابة جيدًا يقف بمنتصف الساحه، يشاهد تلك الكارثه وهي تخرج من باب القصر، والتي تمتمت بسخط:

_حسبي الله ونعم الوكيل في الظالم والمفتري..

_بتقولي حاجه؟

_بكـح، مكحش يعني؟

اجابته بحنق ترمقه بنظرات كره ومقت، بينما يرسم هو الجمود على ملامحه، قائلًا ببرود وأمر:

_شايفه كل الحاجات دي، عايزها كلها تروح في المخزن اللي شفتي فيه فصعون  ..

اتسعت مقلتيها بصدمةً، قائلةً بجنون:

_بس ده في الناحيه التانيه؟؟ يعني هلف حولين القصر عشان اوصل كرسين بس..

_لو بدأتي بسرعه، هتخلصي بسرعه..

اجابها بنفس نبرته السابقة بينما يتسطح على الأريكة براحةً كبيرة، فاردًا اقدامه واضعًا يده فوق جبينه..

******************""*

عـاد مهاب للبيت وعقله يعمل من الداخل بتفكير، لقد جعل الرجل الذي يعمل لديه يهاتف تلك الفتاة مرارًا وتكرارًا،ولكن دون فائدة، لقد اختفت تمامًا، فهل تم كشفها من قِبل جبار ورجاله ام ماذا؟

تحرك نحو غرفـته دون ان يعطي اهتمام لحديث والده، فهو الآن لا يتحمل اي ثرثرة فارغـة

فتح الباب الخاص بغرفته دالفًا إلى الداخل بوجه متهجم وحانق..

يضغط على الزر الخاص بالكهرباء ليضيء المكان باكمله..

اغلق الباب ثم التف مكملًا طريقه ولكن انتفض بفزع للخلف باعين متسعه بصدمةً كبيرة

يتحرك للأمام بعدم تصديق فقد كان يوجد على سريره الآن جثـةً فـتاة والتي ادرك فورًا انها تعود لتلك التي امرها بتسميم شغف...

**"****************

_أنا كان ايه رماني على المـر ده كـله؟ الله يخربيت منذر اكتر ما هو مخروب يارب..

جهرت شغف بتلك الكلمات بينما تضع الكرسي فوق الأخر، تتابع قائلةً بنزق:

_من بين سكان العالم كله، زكريا ملقيش غير ده عشان يحميني؟ ده انا لو وصلت ليوم المحكمه على رجليا يبقى يقابلني..

خرجت من المكان تكمل ما تفعله، تلتف حول القصر تحمل كرسيين فوق بعضهم ثم تلتف ثانيةً حتى تضعه بالمخزن وبين الذهاب والأياب تظل ترمق جبار بسخط، تتخيل نفسها تقتله بابشع الأساليب...

بينما بالأعلى..

دلفت رحيل من الشرفة للداخل بعدما كانت تشاهد ما يحدث لـشغف، لتقف امام جبران المتكيء على السرير ممسكًا الهاتف، قائلةً بشفقة:

_ما تروح تتكلم مع أخوك يا جبران، ده بيعذب البنت وبعدين الحاجات كتيرة اوي مش هتقدر تشيلها وحدها..

اجابها الأخر وهو ما زال ينظر للهاتف، قائلًا برفق:

_كلامي معاه مش هيغير حاجه، جبار بيعمل اللي في دماغه وبس يا رحيل..

_بس ده حرام، هي عملت ايه عشان يعاملها كدا؟

نبست كلماتها بانفعال حانق:

لينظر هو لها بحدةً، قائلًا بصرامه:

_ملكيش دعوه يا بنت ناصر، واحسن حاجه تعمليها أنك تنامي وتقفلي على الموضوع..

عاتبته بنظراتها بينما تشعر بالألم من الداخل لمعاملته الجافه تلك، لتتحرك من امامه وتتوجه حيث الفراش قائلةً بقهر:

_وهو انا بعمل حاجه غير كدا!! 

تنهد الأخر بهمٍ وتعب، لا يعلم ماذا يفعل معها وكيف سيستمر بتلك العلاقة والزواج وبهذا الشكل؟

*******************

بالأسفل وبـعد مرور عدة ساعات

اقتربت شغف نـحو جبار الذي غفى بالفعل على الأريكـة، تاركًا إياها تعاني طوال الليل..

وقفت على مقربةً منه، لتسمع همهمات تخرج وجسده يتحرك بانزعاج وكأنه يحارب بداخل احلامه شيء..

جلست على الأرض بجواره تلهس بتعب وإرهاق، فقدماها لم تعد تحملها حقًا..

_جـ جـبار..

نبست بأسمه بوهنٍ ولكن دون إجابةً تذكـر، لم تعلم ماذا تفعل فحالته مريبة بالنسبة لها وهي تخشاه وتخشى انها إذا ايقظته يأمرها بشيء أخر..

لذلك وبأرهاق شديد وعقل غائب تسطحت على الأرض رغمًا عنها..

لتمر الساعات ويأتي وقت آذان الفجر

فيخرج الشيخ صابر برفقـة جـواد من الداخل والذي غض بصره بسرعةً عندما رأى شغف..

بينما تهجم وجـه صابر قائلًا بحده:

_ايه اللي بيحصل ده يا جواد، البنت ايه اللي منيمها هنا في الأرض وأخوك نايم على الكنبه؟؟

اضطر جواد ان يخبره بما حدث فالأمر ليس هين لكي يكذب عليه..

زفـر الشيخ صابر بعصبيه فقد تخطى ابنه حدود العقل، ليسرع باتجاهه متناسيًا حالته قائلًا بحده:

_قـوم يا جبار، جـبار..

اخذ ينده عليه حتى فتح الأخر عينيه فجأةً، يجلس بسرعه بينما يلهس وينظر حوله بـذعر شديد..

ليسرع جواد إليه بتلك اللحظه قائلًا بحنو، بينما يلعن صابر نفسه على ذلته تلك:

_متخفش يا جبار انا جواد أخوك وأنت هنا في بيتك وسط أخواتك وأبوك الشيخ صابر..

نظر له بزيغ وتيـه استمر لثوانيٍ حتى استعاد بعدها رشده فعاد الجمود يرتسم على وجهه، ينظر لوالده وشقيقه قائلًا بـانفعال:

_انا مش قولت محدش يحاول يصحيني قبل كدا وانكم تسبوني اقوم لوحدي؟ مش عايز زفت حد يشوفني كدا..

ابتلع جواد ريقه، مبتعدًا للخلف، بينما يتنهد الشيخ صابر بألم، قائلًا بعجز:

_بص جنبك على الأرض وانت تعرف يأبن الشيخ صابر وياريت تتصرف بسرعه قبل اخواتك ما ينزلوا او يرجع الغفـر.. يلا يا جواد يابني..

اقترب جواد منه ممسكًا بيده، يخرجان معًا من البوابة يتجهان حيث يقع المسجد...

بينما تجعد جبين الأخر بجهلٍ، ينظر بجانبه لتقع عيناه عليها وهي ممددة على الأرض بدون حجابٍ وبهيئة مخذيه حيث ملابسها مرتفعه ووضعها غير مهندم بتاتًا..

انتفض واقفًا من مكانه بصدمةً بينما يجهر بصرامه:

_أنتِ، أنتِ يابت اصحي، يا كارثةً حياتي فوقي بقى

حاول وحاول دون فائدة حتى انه دفع قدمها بحذائه ولكن نفس النتيجة، الفتاة تنام وكأنها بداخل غيبوبة

زفر بضيق يتحرك مضطرًا نحوها، يبتلع ريقه بأرتباك شديد بينما يحمل جزعها العلوي، تحررت خصلاتها الغجرية حينها ليبعد عينيه عنها، يجزب ثوبها للأسفل واضعًا ذراعه اسفل ركبتيها، حاملًا اياها بجمود تام..

اتجه نحو الداخل بنفس اللحظة التي هبط فيها جبران والذي ما ان رأى ذلك المنظر وقف مشدوهًا بشدة، جاعلًا من جبار يزمجر بحده:

_كمل طريقك يا جبران، انا مش ناقص عصبية اكتر من اللي انا فيها..

تحمحم الأخر متخطيًا اياه بصمت دون تعقيب، ليسرع جبار إلى الأعلى مضطرًا لوضعها بداخل غرفتـه هو حتى لا تستيقظ شقيقته وتراه هي ايضًا بهذا الشكل..

*************

وقف جبار  ينظـر لتلك الأراضي الواسعـة بتفحص شديد، بينما يجهر بصرامه:

_عايـز كل المحصول يتوزع خلال أسبوع يا همـام وكمان تـشوف جاد بيهبب ايه في المصنع الغربي  ، شغلـه مش عاجبـني..

_اعتبره حـصل يا جبار..

اجابه همام بطاعةً ونبرة جادة، يغادر بعدها فورًا لينظر جـبار لداغر الذي كان يتقدم نحوهه وما ان اقترب منه، جهر قائلًا بمكر:

_اشـجينـي.

اتسعت ابتسامة الأخر قائلًا بـثقه:

_نامت في حضـنه طول الليل يا باشة البشوات..

نظر جبار امامه، قائلًا بجمود:

_هـو اللي حمار وناوي على الغدر والخسة، يبقى يستحمل نتيجة افعاله..

وعلى رأي اللي قال

"كـل اللي مـكتوبله خـازوق هـياخده"

تعالت ضحكات داغر بشدة فأن كان هناك شيء يجعله يضحك ويستمتع بـحياته فـهو جبار وافعاله بالفعل..

خفت ضحكاته، قائلًا بعدها بـهدوء:

_هـروح اقابل التجار، هتيجي معايا ولا قاعد هنا؟

_لا هاجي معاك، بحب مرازيتهم، بيسلوني..

اجابه جبار بـبتسامةً خبيثه، جعلت الأخر يضرب وجهه بيأس منه..

مرت نصف ساعه قضاها الأثنان بالطريق، ليصل اخيرًا حيث توجد تله عالية بالقرية، بأرضية خضراء مليئة بالزرع وعلى رأسها يوجد سلم بعدد صغير من الدرجات يتصل بأرضية خشبية يتصل به سور باعمدة خشبية إيضًا، بسطح يماثلهم..

بينما بالداخل يوجد اريكه طويله على كلا الجانبان تتوسطهم طاوله صغيرة، بعدها اريكه صغير تترأس المكان والتي اتجـه نحوها جبار مباشرةً يجواره على يمينه داغر..

والذي القى هو السلام على الرجال الجالسين..

تهجم وجـه بعضهم بقلق من وجود جبار فهو قليلًا ما يحضر تلك الجلسات بينهم.. والتي تنتهي عادةً بـخروجهم من هنا كجمرة نار تحترق غضبًا..

لاحظ جـبار الصمت الذي ساد بالمكان، ليجهر قائلًا بحده:

_ما تتكلموا! أنا مش قمر وانتوا العشاق عشان تيجوا لحد هنا وتتأملوا فـيا  !!

انتفض بعضهم بخوفٍ، بينما تحدث احدهم قائلًا بـأرتباك:

_احنا بس، كنا يعني عايزينك تقلل سـعر البضاعة اللي بناخدها..

_طب ما تقلل أنت سهراتك عند فتون كل ليلة وهتوفر فلوسك وتدفع!

اجابه بوقاحةً شديدة قاصدًا تلك الماجنة التي تكرث وقتها ومنزلها للهوى والفجور، والتي للأسف يقع منزلها على حدود القرية من الخارج بالجهة الشرقية..

ابتلع الأخر كلماته بوجه احمر من الخجل، ليجهر احدهم قائلًا بحنق:

_يا جبار بيه التمن اللي إنت حاطه مش قليل ومكسبنا مش قـد اللي بيدفع، كدا احنا استفدنا ايه؟

ابتسم جـبار ابتسامة جانبية، قائلًا بتهكم:

_ولما إنت مش بتكسب يا حاج مهدي، اشتريت الأرض اللي جنب ورشةً حمدي منين؟

_وهو انت مراقبنا وهتحاسبنا يأبن الشيخ صابر ولا ايه؟ احترم حتى اننا في مقام وسن عمك ناصر ولا خلاص محدش يقدر يتكلم معاك وهتـظيط فيها..

جهر مهدي بتلك الكلمات بانفعال حاد، بينما يدعو داغر ان لا ينفعل صديقه ولكن صدح صوت ذلك الرجل الاول وكأنه كسب شجاعه من حديث مهدي قائلًا باندفاع:

_ده مـهاب ابن حداد بيبيع بنص التمن اللي إنت حاطه..

ركل جـبار الطاوله التي امامهم بقوةً وبوجه حاد غاضب جاعلًا اياهم يهرولون إلى الخارج بخوفٍ شديد، حتى ان احدهم وقع على الأرض ثم سحف كالسحلفاة كي ينفذ بجلده..

_ابوكم على ابو مهـاب، رجاله كبيرة بس عقلها ناقص..

اردف جبار بتلك الكلمات بسخط حاد، يكمل بعدها قائلًا بسأم:

_يفضل طالع عينا انا والرجالة طول السنه زرع ومراعية وحصاد وفي الاخر يجوا يشتكوا من الدفع وهما على قلبهم قد كدا..

_ما انت عارف ان مهـاب داير يلعب في دماغهم عشان يتعاملوا معاه هما؟

جهر داغر بتلك الكلمات بقلة حيله، لينبس جـبار بجمود وتروي:

_خليهم يغوروا، انفذ بس الفكره اللي في دماغي وهما بعد كدا اللي هيترجوني عشان اديهم..

*********************

كـان يجلس على المكتب الذي يقع بالطابق العلوي من المصنع واضعًا قدميه على سطح المكتب بينما يريح ظهره على المقعد، ممسكًا بالهاتف الخاص به، قائلًا بـحماس ضائق:

_ولااا ارجع انا بموت اعملي إعادة احياء..

اجابه الأخر بسخريةً شديدة:

_إعادة احياء آه!! انا هرجع بس عشان خفة دمك دي.

_طب شفلي معاك طلقات بالمرة بقى..

نبس بتلك الكلمات، بينما يفتح همام الباب دالفًا للداخل، ليندهش من منظره وما يفعله، قائلًا بغيظ:

_يعني أنت سايب المصنع مع نفسه كدا وقاعد هنا تلعب؟

اعتدل جاد سريعًا، يضحك بوجهه قائلًا بتبرير:

_اسكت يا همـام ده انا طالع عيني من الصبح معاهم تحت ويدوبك بس قبل ما تيجي انت بثواني قولت لنفسي، ياواد يا جاد ارتحلك شويه انت مش مكنه، فطلعت اريح وبعدها هكمل عادي..

_تصدق صعبت عليا.

نبس همام بتلك الكلمات بنبرة مشفقة، ليبتسم بعدها ابتسامه جانبية قائلًا بحنق:

_انا سألت اصغر عامل تحت في المصنع، بقوله جاد بيه عامل ايه معاكم، تخيل رد وقالي ايـه؟

_اكيـد قالك اني طالع عيني معاهم تحت؟

_لا يا استاذ قالي مين جاد ده اصلًا وميعرفش شكل وشك حـتى..

  اجابه بغيظ شديد، ليبرر جاد قائلًا بتحوير:

_طبيعي عشان انت سألت اصغر عامل، هينول ازاي شرف انه يعـرفني او يقابلني!

_يعني مش علشان انت منفض للشغل وقاعد في المكتب تحت التكيف ومريح نفسك خالص صح؟

_افضلوا كدا شكوا فيا واظلموني لحد ما في يوم اسيبلكم القرية واهج.

اجابه وهو يمثل الحزن والأسى، جالسًا على المقعد بوهن، يسمع الأخر وهو يتحرك نحو الخارج قائلًا بتهكم:

_هبقى اقول الكلام ده لجـبار حاضر وهـو يراضيك بنفـسه..

***********************

_على فكره يا جبار، همام ده عيل سوسه ومدسوس بينا عشان يوقعنا في بعض وعلى رأي المثل زي ما بنلاقي سوس في الضروس،بنلاقي سوس في النفوس، وبكره تلاقي الناس بتقول ياعيني عالاخوات في لحم بعض بينهشوا والدم بقى مياا..

جهر جاد بتلك الكلمات بينما يقف امام جبار، الجالس امامه وبجواره يجلس فصعون بداخل حديقة القصر تحديدًا عند تلك الشجرة، ليصدح صوت جـود عاليًا بينما يشاهد ما يحدث من نافذة شقيقته شموس قائلًا بغناء:

_يـوم القيامة خلاص بقى، قرب ودي العلامات..

_اهو حتى جود متفق معايا..

نبس جاد بتلك الكلمات بينما يثبت نظراته نحو الكلب بتوجس تام، يسمع الأخر  قائلًا بنزق:

_ولا اعـرفك يا اخـويا  ..

_نــدل.

_ندل ندل، احسن ما فصعون يحلي بيا..

رد عليه بتلك الكلمات جاعلًا الأخر يتمتم بريبة:

_هـو هيتغدى بيا ولا ايه؟

_أنت عـارف المصنع ده بيحصل فيه ايه؟ولا اقولك انا

جهر جبار بتلك الكلمات بصرامه، مكملًا..

_العمال بـينصبوا علينا في المواد وبيخنصروا منها، كمية التصنيع قلت عشان كله شغال على مزاجه ومفيش حاكم ولا رابط عليهم، حاجات بتتسلم وحاجات بتدخل وتطلع وانا ده كله عارف وساكت عشان مستني البيه يحس ويتحرك وأنت ولا في دماغك اصلًا..

_ما انا مهندس مدنـي يا جبار ودي شغلتي، مبفهمش غيرها...

جهر قائلًا له تلك الكلمات بتذمر، ليجيبه الأخر قائلًا بتهكم:

_ بلاش تحسسني اننا ظالمينك يا جاد، ده أحنا طلبنا منك تشتغل على المصنع الجديد مكملش شهرين بعد ما تبنى ووقع على الأرض وفلوسنا طارت...

صمت قليلًا ثم نبس قائلًا بملل:

_هو انا واجع راسي ليه معاك صحيح؟ فصعون انطلق..

زمجر الكلب عاليًا، ليركض جاد صارخًا بذعر:

_لا لا بلاش انطلق دي بــلاش..

انطلق فصعون مهرولًا وراءه بسرعةً، بينما وقف جبار ينوي الذهاب لغرفته حتى يتحمم ويغير ملابسه..

تاركًا جاد يركض حول القصر وفصعون خلفه ينبح..

**********************

بالأعلى وتحديدًا غرفـة جبار

كانت تتململ شغف بأرهاق بينما تغفو على الأرض فهي مازالت نائمه منذ ان اتى بها جبار والقاها على الأرض ببرود شديد..

تأوهأت بينما تدلك ظهرها بألم شديد، تشعر بأن جسدها باكمله قد مر عليه قطار داعسًا اياه..

رفعت جزعها العلوى بصعوبه لتنتشر خصلاتها تخفي وجهها بأكملـه لترفع كفها تبعده عن عينيها، تنظر حولها بغـرابة، فهذه اول مره ترى بها المكان..

استندت على يديها حتى وقفت اخيرًا تتحرك بصعوبة بينما تتفحص المكان بفضول..

علمت انها غرفته هو بسبب صورته المعلقه على الحائط، لتنظر حولها قائلةً بتفكير:

_ما اوضــته مـلونه عادي اهو!! امال صدرولنا فكرة انها لازم نكون سوداء كقلبـه ليه؟

زفرت بضيق تتذكر انها غفت بداخل الحديقه فكيف اتى بها إلى هنا والأهم اين حجابها؟؟

وقعت انظارها على تلك الصور التي بداخل الأطار بجانب الفراش، لتقترب منهم وتحمل إحداهم..

تنظر لتلك المرأة ذات الملامح الهادئه

بهذا الوقت وبتلك اللحظه فتح جبار الباب، ليجدها تمسك بصورة والدته، لتتغير ملامح وجهه بغضب وعصبية شديدة صارخًا بقوة:

_سيبي اللي في أيدك فـ

صمت فجأة عندما سقط الأطار من يدها على الأرض متهشمًا لقطع صغيرة، فرغمًا عنها انتفضت بفزعٍ عندما سمعت صوته ذاك، ليفلت الأطار من يدها..

شهقت بقوةً تنظر للصورة بذعر، بينما اسرع هو اتجاهها يجلس على الأرض يبعد الزجاج بيده متجاهلًا الشظايا التي غرزت بجلده والدماء التي اغرقت كفيـه..

يسحب الصوره رافعًا اياها ناظرًا لها بألم لثواني، يحتضنها بعدها بقوةً وكأنها تألمت مما حدث..

بينما ابتلعت شغف ريقها الجاف بالفـعل، تراقب حالته بحزنٍ وكانها توقعت من هذه فهو يشبهاا كثيرًا كشكل بالطبع..

رأت حالة كفيه المزرية لتنظر حولها تبحث عن شيء حتى لمحته، اسرعت تلتقطه ثم تعود فتجلس على الأرض بجواره، قائلةً بهدوء:

_ايدك بـ

_بــرا، اطلعــي بــرا مش عايز اشوف وشك قدامي.

صرخ بتلك الكلمات بحده وغضب شديد ينظر لها بشر متنفسًا بقوة..

وهي ورغم ارتجاف جسدها رعبًا منه فتحت عينيها تنظر له بسأم، تصرخ بوجهه للمره الأولى قائلةً بعصبية:

_مش هخرج ومش هتزفت يا جبار غير لما اعالجك.

كاد ان يجيب عليها، لتقطعه هي قائلةً بغضب:

_على فكره انت اللي خضيتني انا كنت هشوفها وارجعها مكانها عادي وانت كمان اللي جبتني اوضتك انا مدخلتش من وراك وده كله حصل بسبب أنك انت برضو اللي خليتني الليل كله اشيل الكراسي والزينه لحد ما حيلي اتهد ونمت على الأرض وده ليه لاني انسانه بحس وعندي دم ومرضتش اصحيك وانت نايم..

اخذت تتنفس بصوت وجسدها يعلو ويهبط، بينما ينظر هو لها بعجز عن إستيعاب شيء، داخله تضارب غريب بين طردها الآن والصمت فهو يعترف بانه السبب بالفـعل ولكن هل يعترف، بالطبع لا..

كاد ان يتحدث ولكن قاطعته حين اقتربت منه تمسك كـفه قائلةً بسخط:

_مش عايزة اسمع صوتك، هعالج ايدك وهتزفت واطلع، وبعدين نبقى نحاسب بعض..متنساش انك كمان خلعت حجابي وكشفت شعري وشلتني من غير اي اذن..

هل يخبرها انها تنام بشكل مخجل وهي من نزعت حجابها ام يصمت؟ شعر بيدها تمسك خاصته تحاول اخذ الصورة منه، ليشدد هو عليها قائلًا بحده:

_مش عايز منك حاجه، انا هعالج جروحي بنفسي..

رفعت رأسها تنظر له بحده مماثلة، قائلةً بتصميم:

_مفيش حد بيعرف يعالج جروحه بنفسه، يا تسيبني اعالجها لهروح ابعتلك جواد  ؟

صمت رغمًا عنه، فهو بالتأكيد لن يظهر امام شقيقه كالمجنون الذي ابعد الزجاج عن الصورة بيده، هو كذلك بالفعل ولكن هي مُصرة على مساعدته والغريب انه يتقبل لمستها هي، فإن حاول احد لمسه يتشنج وجسده يشمئز وروحه تتألم متذكرًا ما حدث له منذ الصغـر..

شعر بها تحاول سحب الصورة مجددًا ولكن تلك المرة، نبست قائلةً برفق:

_هحطها مكان ما كانت متخفش، اصلًا انت وسختها بالدم..

تركها على مضض بينما يسمعها وهي تتمتم بسخرية:

_مع انها حاجه غريبه انه طلع عندك دم والله!!

_متستغليش اني ساكت، مهو مش ساكتنا للعبيط بقى يظيط!؟

نزعت قطعة الزجاج من يده بينما تجيبه بسخط:

_معلش مهو الأصعب من كبت المشاعر كبت الشتايم، عشان كدا هعديهالك..

اتسعت مقلتيه بصدمه بينما يضغط على فكيه قائلًا بغيظ:

_هسيبك بمزاجي تكملي دور  الشجاعه اللي عملاه، لحد بس ما تغلطي وتقعي تحت ايدي..

ابتلعت ريقها بصمت، تعود لأكمال ما تفعله، تمسح الدماء ثم تطهر الجروح بأنتباه شديد.

بينما ينظر هو لها بغرابةً وحيرة من نفسه قبل اي شيء ولكن بداخله متيقنًا ان جبار سيظل جبار مهما حدث ومر عليه..

**""""*************

{ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِی وَمَا نُعۡلِنُۗ }

****"*********

يتبع..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية آل شداد

المؤلف ميريـت
2025/12/01 مستمرة
قائمة الفصول (42)
الفصل 17: السابع عشر
2026/06/26
الفصل 0: مـشهد
2025/12/01
الفصل 1: الفــصل الأول
2025/12/01
الفصل 2: الفــصل الـثاني
2025/12/01
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/12/01
الفصل 4: الفــصل الـرابع
2025/12/01
الفصل 5: الفــصل الخـامس
2025/12/01
الفصل 6: الفــصل السادس..
2025/12/04
الفصل 7: الفصل السابع.
2025/12/05
الفصل 9: الفصل التاسع.
2025/12/12
الفصل 10: الـعاشر.
2025/12/23
الفصل 11: الحادي عشر
2026/01/01
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/01/21
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/02/06
الفصل 13: الثالث عـشر
2026/02/10
الفصل 14: الرابع عشر
2026/02/10
الفصل 15: الخامس عشر
2026/02/10
الفصل 16: السادس عشر
2026/03/16
الفصل 18: الثامن عشر
2026/06/26
الفصل 19: التاسع عشر
2026/06/27
الفصل 20: عشرون
2026/06/27
الفصل 21: واحد و عشرون
2026/06/27
الفصل 22: اثنان و عشرون
2026/06/27
الفصل 23: ثلاثه و عشرون
2026/06/27
الفصل 24: اربعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 25: خمسة و عشرون
2026/06/27
الفصل 26: سته و عشرون
2026/06/27
الفصل 27: سبعة و عشرون
2026/06/27
الفصل 28: ثمانية و عشرون
2026/06/27
الفصل 29: تسعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 30: ثلاثون
2026/06/27
الفصل 31: واحد وثلاثون
2026/07/23
الفصل 32: أثنان و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 33: ثلاثة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 34: اربعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 35: خمسة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 36: ستة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 37: سبعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 38: ثمانية و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 39: تسعه و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 40: أربعون
2026/07/23
الفصل 41: واحد و أربعون
2026/07/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة