• • ▬▬▬▬ NOIR.MIND ▬▬▬▬ • •
| المستأجرة الطابق الرابع |
رنين هاتفها ايقظها من النوم لتنهض وشعرها الفوضوى يعاني من ليلة أمس بسبب تحركاتها المستمرة في السرير.
"رايكن..." تمتمت الاسم وكأنه جديد عليها ولم يسبق لها أن سمعت به كيف لشخص لا تعرفه أن تحلم به؟ حتي ملامحه الطفولية واضحة بشكل غريب في حلمها...
غسلت وجهها ورتبت شعرها بالإضافة إلي ارتدائها لملابسها الدائم كنزة مع رقبة واكمام طويلة ثم اتجهت الي النافذة وفتحت الستارة وما أن نظرت إلي الأسفل حتي وجدته نفس الشخص من ليلة أمس!؟.
"ماذا يفعل هنا؟"
التقطت هاتفها بسرعة واتصلت به وبعد ثواني أجاب:
"إيفلين انا......"
قاطعته بكل صراخ:
ـ "الرجل هنا في الاسفل"
نهض (سايرس) مفجوعًا من سريره وتوجه الي النافذة وألقي نظرة سريعة وقال بصدمة:
"ماذا يفعل هنا؟ ألم يتم أصطحابه الي المغفر ليلة أمس؟"
اغلق الخط عليها وباشر بالإتصال علي الشرطة رغم أن النعس ما زال يسيطر عليه وبعد لحظات أجابوا حتي صرخ دون اعطائهم مجال للإستفسار:
"الرجل من ليلة أمس موجود هنا ألم يتم التبليغ عليه أمس ماذا يفعل هنا إذا؟"
الشرطة: اهدأ قليلًا ولا داعى للصراخ وأخبرنا ما يجرى معك بالتحديد؟
سايرس: إيفلين نوار قدمت بلاغًا بوجود شخص يراقبها
الشرطة: الان تذكرت، تلك الفتاة التي تسكن في المبنى تسعة صحيح؟... اتضح بأن الرجل مجنون يعاني في عقله والكثير قد أبلغوا عنه قائلين بأنه يراقبهم اي أنها ليست المرة الاولى
صاح (سايرس) بأعلى صوته:
"هل تتوقع مني تصديق ما قلته الان؟ هل من المنطقي أن يتسلق الإنسان المبنى من الطابق الاول للطابق الرابع؟ هذا جنون يا رجل من المستحيل بأنه مجنون؟"
الشرطة: أكدت النتائج بانه مجنون بشكل كامل وقد قال في الاستجواب بأنه يفتقد حبيبته المفقودة يبدوا من كلامه بأن حبيبته كانت تعيش في نفس المبنى خاصتكم.
اغلق (سايرس) الخط بعد ثواني من قول الشرطي وتذكر تلك الليلة بكل بشاعتها، عندما خرج في منتصف الليل تقريبا في الساعة الثانية فجرًا سمع صوتًا مألوفة لفتاة تتوسل، تبع الصوت وكان مصدره خلف المبنى الذي يسكنه اختبأ في الزاوية دون أن يلاحظه أحد وراقب عن كثب وبسبب ظلمة المكان لم يستطع رؤية شيء وكل ما استطاع سماعه هو صوت فتاة وتوسلاته استطاع تميزه والتي تكون مستأجرة في الطابق الرابع ظن في البداية أنه مجرد شجار احباء لكنه كان عكس ما توقعه بكثير.
عندما كان يوشك علي المغادرة سمعها بكل وضوح وهي تطالب بالمساعدة عندها اهتز هاتفه وكانت رسالة من اللعبة توضح بكل جدية التخلص من الرجل بأي شكل من الأشكال.
في البداية رفض التدخل في الشجار لكن عندما تعثر بصخرة صغيرة وأصدر صوتًا يكاد يسمع (وهون كان لازم نتدخل)
توقفت صوت الفتاة عن التوسل وطلب المساعدة، استند (سايرس) ظهره للخلف واخرج سكينًا من جيبه وصوب الشكل الحاد الي الأمام بحيث أي حركة مفاجأة يستطيع ردها وطعنه سمع خطوات الرجل قادمة اتجاهه قبض بالسكين بقوة وانتظر بهدوء حينها هجم الرجل ولاحظ بأن الآخر ممسك بالسكين مثله لكن كانت حركاته بطيئة بشكل يدعى للسخرية.
استطاع (سايرس) جعله يقع باستخدام قدمه واقترب منه وفي لمحت عين قطع يده اليمنى وسقط السكين علي الارض ولكي لا يتم فضحه من خلال صراخه شنق رقبته وطارت بعيدًا وتناثرت الدماء حوله علي الأرض وملابسه حتي وجهه لم يسلم منه.
نهض من مكانه ونظر نحوها حيث بدت متيبسة في مكانها كأن شيئًا ما شل حركتها، لم تعد قادرة على الصراخ أو الوقوف والهرب فقط دموعها تسيل علي الارض.
اقترب بخطواتٍ هادئة ولكي يسير كل شيء علي ما يرام فصل عنقها عن جسدها وانهارت.
"من المتعب وجود شاهدة علي ما فعلته.... اسف"
الوقت الحالي، ضرب (سايرس) رأسه بخزانة ملابسه بسبب ما تذكره كيف سيواجه ذلك الرجل العجوز.
لم يبالي ولم يهتم بما يحدث له فقط ارتدى كنزة رمادية وخرج من منزله واتجه الي الخارج وهناك في مكانه المعتاد وتحت ناظري (إيفلين) التي تراقب من بعيد قال:
"حبيبتك ماتت ألم يتم تبليغك بالأمر؟"
ولأول مرة دون مساعدة الشرطة أزاح أنظاره من النافذة وصوبها نحوه وقال دون يبدئ أية تعبير:
"كيف عرفت؟"
اقترب نحوه بكل هدوء وأجاب:
"ليس من الغريب أن أعلم فأنا مستأجر في نفس المبنى"
"لكنك اخطأت في شيء.... انها لم تمت بال قُتلت"
"إنهما نفس الشيء في كلتا الحالتين لقد اختفت"
"انت مخطئ... أنها لم تمت بشكل عادي إنما قتلها من قبل شخصٌ ما"
توقف (سايرس) عن الحركة بشكل كامل وأصبحت عيناه واسعتان من الصدمة مما سمعه.
قتلها شخص ما!... والفاعل هو نفسه الذي لم يرغب بالتدخل في بداية الأمر لكن ما ادهشه أكثر عندما قال:
"لقد كانت خائفة في تلك الليلة عندما ارسلت لي تقول بأن أحدًا يلاحقها ولا اعلم سبب خروجها من المنزل في منتصف الليل وبسبب أن منزلي بعيد ولم امتلك سيارة فكان صعبًا علي القدوم إليها وعندما أجرت الشرطة تحقيقًا اكتشفت بأن الشخص الذي يلاحقها هو الشخص الميت الذي بجانبها أي أن هناك طرفًا ثالثًا في الأمر ولو انني اصبحتُ مكانه لفعلت ما فعله لكي لا يتم القبض علي لكن أن يفعلها معها أنها..."
عندما انتهى من جملته الأخيرة سقط علي الارض منهارًا بسبب فراقه عنها، ولم يتحمل (سايرس) المشهد وكل ما فعله هو احتضانه بأسف
"اسف....."
أن تعيش لحظة لا ترغب بها لكن لا خيار لك سوى أن تمضي فيها وكأنك مجبر على السير في طريقٍ لم تختره… أنها الحياة بعد كل شيء تحاول اختبارك باشياء لا تود فعلها هل ستنجح؟ هل ستفشل؟ هل افعلها؟...
ابتعد (سايرس) عنه قليلا وقال بشيء جعل من الرجل يتوقف عن البكاء كليًا:
"سأسامحك ايها السيد لكن أن تقتحم غرفة فتاة وتخيفها هذا لا يغتفر ابدًا"
رغم أن (ايفلين) تراقب من بعيد بدهشة من تصرفه إلا أنها لم تنتبه لخطوة شريكها، الذي وبكل بساطة وجه المسدس نحوه دون أن يلاحظ أحدًا.
....
●▬▬▬▬▬▬ ▬▬▬▬▬▬●
𝑺𝒂𝒓𝒂𝒉 𝑨𝒇𝒂𝒓𝒂