• • ────── NOIR.MIND ────── • •
انتهى اليوم الأول بشكل كارثي كذلك اليوم التاني والثالث وبقي اليوم الرابع.
اليوم الرابع ـ الساعة العاشرة ليلًا
استلقى في سريره وهو يفكر بالشخص التالي الذي سيموت من عائلته دون أن ينفعل أو يبدي اهتمامًا للموضوع
"اولًا عمي وبعدها خالي وابن عمتي من سيكون تاليًا؟"
التفت إلي الجهة الأخرى من سريره حيث استطاع رؤية مسدسه الذي لم يجريه بعد، عندها خطرة بباله فكرة بتجربة المسدس في ذلك المبنى الذي يبعد عن أعين الاخرين.
وكالعادة ارتدى نفس ثيابها المعتادة وخرج متجهًا الي المبنى، في ذلك المكان خالي من أعين البشر.
ثلاث مبانى موقوفة بجانب بعضها البعض واكبرهم هو المنتصف.
ارتدى قبعة الهودي وسار بهاتفه بيده اليسرى والمسدس بيده اليمنى نحو المنتصف، عندها تذكر تلك المهمة التي كانت أن تفقد حياته حيث لأول مرة رأي جثة لشخصٍ ما دون أن يستطيع الابلاغ عنه.... تلك المرة الثالثة التي شعر بالعجز.
أضاء إضاءة الهاتف الخلفية وسار في الباب المتكسر، المبنى من الوهلة الاولى تبدوا علي وشك السقوط لكنها ليست كذلك رغم بأنها هجرت لأكثر من سبعة سنوات لكنها تظل مهجورة بسبب الإشاعات عنها بوجود الاشباح.
"من يصدق بوجود الاشباح في هذه الفترة هذا طفولي"
تمتم بداخله وقد سار بالفعل في الجهة اليمين بحثًا عن طريقة للصعود إلي الاعلى، وبالفعل وجد مصعدًا لا يعمل لذا الطريقة الوحيدة للصعود هي عبر الدرجات.
دفع ذلك الباب بقوة وهنا تكمن الدرجات عندها صعد واحدًا تلو الآخر والحماس يحتاجه أراد تجربة المسدس سريعًا من مكانٍ عالي دون أن يراه أحد وعلي حسب تخمينه ظن بأن صوت طلقة المسدس ستكون عالية وكانت هذه توقعاته.
وصل إلي الطابق الرابع وأخيرًا دفع الباب ودخل بهدوء وجه الهاتف الي الجهة اليمنى والجهة اليسرى للتأكد وما أن وطأت أقدامه الجهة اليمنى حتي سمعت بخطوات قادمة من الاعلى...
تجمد لبرهة ولم يتحرك كأنه يحاول استيعاب ما سمعه ام أن لديه مشكلة في أذنيه لكنه لم يتوهم هذه المرة، عادت الصوت اقوى من سابقيه، بلع ريقه بتوتر وقاطع شروده صوت هاتفه... كانت رسالة من اللعبة نفسها:
"أنه قريبٌ منك"
تمعن في الرسالة وتمتم محتوياتها ونبضات قلبه تتسارع:
"قريب؟.... هل تقصد الأشباح؟"
سار وكأن ما حدث لم يحدث لكن عقله وقلبه وجميع أعضاء جسده كانت تصرخ بأنه يجب أن يهرب في الحال، تجمد للحظة حينما انفتحت إحدى النوافذ فجأة… كان يظن أن جميعها تحطمت لكنه كان مخطئًا وهذا ما زاد خوفه أكثر.
قرر الخروج من المبنى فورًا لا شيء يستحق البقاء ولو دقيقة واحدة، بدأ ينزل الدرجات بسرعة لكن ما إن اقترب من الطابق الثالث… حتى سمع خطوات اقدام قادمة من الأسفل.
بلع ريقه وصاح بأعلى صوته وهو يصعد للأعلى من جديد لكن فجأة سمع خطوات اقدام تنزل من فوقه نحو الأسفل.
توقف فجأة... لا مهرب بعد الآن.
لم يصل بعد إلى باب الطابق الرابع فاتجه إلى الزاوية دون أن يلتفت والمسدس بيده اليمنى وصوت أنفاسها هي الوحيدة التي تعلوا في المكان وضوء الهاتف لا يزال مضاءًا لا مجال لإغلاقه الآن المكان مظلم بالكامل.
قال بصوت خافت مازجًا الخوف بالسخرية:
"اللعنة عليكِ أيتها الأشباح… إن كنتِ ترغبين بتجربة السلاح لطلبتِ ذلك بأدب"
ضحكة خفيفة انزلقت من شفتيه كأنها محاولة يائسة لكسر جدار الرعب الذي يسيطر علي قلبه ثم تمتم وهو يشد ظهره علي الحائط:
"لكن تعالوا واحدًا تلو الآخر ذخيرتي لا تكفي إلا لشبحين أما الثالث… فليلزم الانتظار ريثما أُعيد تعبئته"
جلس علي الزاوية واعينه لا تفارق ما ينظره فهو الآن محاصر بين الطابق الرابع والثالث ولا خيار اخر غير الموت هنا اغمض عينيه قائلا مترجيًا:
"إن كنتم تنوون الظهور فلتفعلوها بعد أن أغمض عيني فأنا لا أحب المفاجآت في الظلام"
لكنه لم يتحمل تلك الاصوات الظاهرة وبالكاد يستطيع النجاة من وسوسة الأشباح فكر لوهلة
"هل تستطيع الاشباح الموت؟ بفعل طلقات مسدس؟"
لكن ما فاجأه هو ذلك الصوت مما جعله يرفع أنظاره باتجاهه:
"ألست ذلك الوسيم؟ من ذلك اليوم"
"من تكون؟"
تمتمها في داخله بسبب عدم استطاعته تمييزها من بعيد لكن سرعان ما أدرك وأشار إليها بسبابته قائلاً:
"شبحة ناطقة"
"شبحة؟؟ انا بشرية ايها الحقير"
"بشرية؟؟؟؟؟؟ هل تستطيع الأشباح التحول الي بشر؟"
صفقت جبهتها بكف يدها من أثر استغبائه هل اثر المكان عليه؟ وما قصة الاشباح هذه؟
نزلت من الدرج وأصبحت علي نفس المكان الذي هو متواجد فيه وقالت وهي تنظر للأسفل:
"يجب علينا الاسراع"
وقفت فجأة ونظر إليها بذهول وتمعن بها وقال بصدمة:
"الستِ المنحرفة؟ ماذا تفعلين هنا؟"
نظرت إليه بكل حقد وكأن عينيها توشك علي الخروج من مكانهما لكنها لم تنطق بشيء وانما سارعت بالنزول وما أن لاحظ فعلتها حتي امسكها بذراعيه واوقفها قائلًا بتوتر:
"وانا... انا ارغب بالخروج ايضًا"
رفعت حاجبيها وقالت بسخرية:
ـ "هل انت خائف الان.... أيها الجبان الا تخجل من نفسك كيف تطلب مساعدة من امراة"
امسك ذراعيها وشد عليهما بالكاد بدأت تشعر بهما حينها قال ورأسه منخفض للأسفل:
"من فضلكِ اريد الخروج فقط"
هل يتوسل الان؟ أجل افعلها مجددا المزيد والمزيد من التوسلات سانتقم منك بسبب مناداتك لي بالمنحرفة.
"انزل بمفردك لا اريد النزول مع طفلًا يوشك علي البكاء"
"عهعهعهههعه انا اموت هنا لا اريد البقاء مع الاشباح"
فلتت ضحكة منها ولاحظها هو.
"هل تضحكين الان انا اخبرك بأنني أوشك علي الموت وانت سعيدة؟"
ابعدت ذراعيه عنها وقالت بابتسامة:
"بشرط... اريد مسدسك الاسود"
هز رأسه بالنفي قائلًا:
"انا لا استطيع أنها من اللعبة"
وهنا تأكدت واخيرًا من تسائلها، ربت علي كتفيه وقالت وهي متجهة للأسفل:
"اتبعني أيها اللاعب الاول"
"حاضر"
وضع هاتفه علي جيب بنطاله وتبعها وهو يمسك بطرف قميصها من الخلف لم يكن خائفًا من ظلمة المكان بسبب امتلاكها لهاتف به إضاءة قوية.
كان عليه اتباعها بهدوء وبشكل صامت لكن عقله لم يهدأ وطرح سؤالًا لها مما جعلها تظن بأنه قد جن تمامًا:
"هل هناك اشباح في الأسفل؟"
توقفت مكانها ونظرت باستغراب إليه ولوهلة أصبحت تظنه ابن أخيها بسبب أسئلته السخيفة:
"الاشباح غير حقيقية... انها غير متواجدة من الاساس"
بدأ عليه التوتر وهو يلقى نظراته نحو الدرج في الاسفل حينما قال:
"لكني سمعت خطوات اقدامٍ تبدوا حقيقية لذا خمنت بأنها من الشبح نفسه"
فور أن نطق بجملته حتي أمسكت بمعصم يديه وسارعت بالصعود للأعلى بأقصى سرعة قائلة:
"اركض بأقصى ما لديك"
"لماذا... ماذا يحدث؟! انا لا افهم"
"هل قمت بفعل شيء يدل علي انك متواجد هنا"
"الصراخ"
توقفت وطرقت رأسه بقبضتها اثر غبائه كيف يجرؤ علي الصراخ في هذا المبنى.
الطابق الخامس
سارعت الي الي إحدى النوافذ المكسورة من الطابق الخامس تحديدًا كانت أعينها متجهة إلي الطابق الأول... وهنا رأت مجموعة رجال مسلحين بالأسلحة والملابس المدرعة التي تحميهم من الرصاصات.
وهنا شعرت بالخطر وان عليها الهروب بالحال خاصة وأن المكان يعج بالموتى والجثث المتعفنة تحديدًا بالمبنى الاخر مجموعة رجال مرتدين الأقنعة محاطين بشخص يبدوا كقائدهم.
وهنا من بين جميع الأوقات تأتي رسالة من اللعبة؟!
NOIR.MIND — Mission 13
• المهمة: افتعل ضوضاء لجذب انتباه العدو وأثناء الهروب اقتلا شخصين من بينهم.
• الفائدة: اختبار قدرة الفريق على البقاء تحت الضغط وكشف تحركات العدو.
• المكافأة: 612,000 دولار.
قرأتها إيفلين المهمة سريعًا وأصبحت تراقب تحركاتهم من خلال النافذة بينما هو أخرج هاتفه وقبض حاجبيه من الرسالة بين الحياة والموت يجب أن تنفذ ما يطلب منهم؟!
لكن ما أن تمعن في الرسالة حتي أدرك أخيرًا من تكون هي؟
لن يتم تفعيل المهمة الثالثة عشر دون شريكة.
والان فعلت الخاصية اي أن الفتاة الواقفة هناك هي نفسها الاعبة 13.
قاطع شروده صوتها عندما نطقت:
"هل تستطيع الركض بسرعة بخط مستقيم؟"
هز رأسه بنعم وقال:
"نعم استطيع لكن ما السبب؟"
"ماذا عن النزول عبر الحبل للطابق الاسفل؟"
الطابق الاسفل ردد الكلمة في ذهنه وكأنه يبحث عن منطق في كلامها وسرعان ما أدرك مقصدها.
"هل سنهرب باستخدام الحبل؟"
اومأت بهدوء وأشارت بيدها الي اخر الممر وقالت:
"هناك في النافذة ستجد حبلًا قويًا اهرب من خلاله"
بدأ يركض الي اخر الممر لكنه توقف والتفت إليها قائلًا:
"ماذا عنكِ"
أشارت الي نفسها بأنها ستكون بخير ولا حاجة للقلق عليها...ركض مسرعًا الي اخر الممر وهنا تأكد بما قالته، نظر إلي النافذة المتكسرة بالكامل والي الحبل المكان مظلم بالكامل لا مجال لرؤية مافي الاسفل.
بالإضافة إلي أن المهمة يجب أن تنفذ لذا وجب عليه النزول اولًا ليترك لها المجال للنزول عندما تطلق الرصاصة.
....
"خمسة هنا وسبعة هناك لنحاول استهداف شخص بمفرده"
انتقلت الي اخر الممر من جهة أخرى وهنا استطاعت رؤية العدو بشكل اوضح يبدوا بأنهم لن يتركوا اي شخص بمفرده حتي ولو دقيقة.
كان كل ما يهمها الان استهداف شخصيين من العدو وجعل من المهمة الجديد تنتهى كان هذا ما يدور في ذهنها... المسدس بين يديها باحثة عن هدف بشري لتطلق الرصاصة عليه ومن حسن حظها بأن المهمة لا تملك وقتًا محددًا لكن ما يشغل تفكيرها عدى المهمة هي صراخ اللاعب الاول وسماعه لخطوات قادمة من الاسفل! اذا لماذا لم يتحركوا.
صوبت المسدس باتجاه أحدهم لا يرتدي سترة الوقاية ولا يملك مسدسًا وبالفعل انهار من اول طلقة وتفرق الجميع متأهبين لما حولهم وعندما أرادت إيفلين إطلاق طلقة اخرى لاحظها أحدهم وأطلق النار عليها لكنه لم يصبها بسبب بعد المسافة استغلت الفرصة وركضت بأقصى ما لديها الي الجهة الأخرى بينما قال أحدهم من العدو:
"الطابق الخامس هناك فالتلحقوا بهم"
اتجه البقية الي الدرجات وأصوات خطواتهم تتسارع وتصبح اوضح حاملين الاسلحة لكنهم لم يستطيعوا اللاحاق بالجاني ما أن خطت خطواتهم الي الطابق الخامس حتي تفرق الجميع إلي قسمين جهة اليمين وجهة اليسار ولم يجدوا بجهة اليسار شيء عكس جهة اليمين حيث وجدوا حبلًا يقود الي الطابق الاسفل قال أحدهم عبر السماعة:
"لقد اضعنانهم يا رئيس"
......
بينما كانوا يركضون للهرب توقفوا عند جانب الطريق وهي تلهث بتعب اثر الركض حينها وصلت اشعار لهاتفها وما أن قرأته حتي التفتت إليه قائلة:
"انتهت المهمة؟"
نظر إليه باستغراب وقال:
"انا قتلت ايضًا"
لم تستطع أن تبعد عينيها عنه خاصة وأن الطباع الأول الذي أخذته عنه كان شخصًا متعجرفًا عديم الاخلاق عندما اصطدمت به لكن غيرت رايها عنه عندما التقته في المبنى كان جبانًا وكاد ان يغمى عليه؟ لكنه فاجأها بقدرته علي قتل أحدهم، ابتسمت بسخرية وصاحت وهي تربت علي كتفيه:
ـ "لقد ظننتك جبانًا ايها الحقير لكنك ادهشتنى"
"ايمكنك التوقف عن نعتي بالحقير"
"حسنًا أيها الوغد"
.....
سارا باتجاهٍ مستقيم ثم التفتا باتجاه اليمين دون أن يتكلم أحدهم فقط سكوت دار بينهم وعندما اقتربت إيفلين من الوصول الي المنزل شعرت بالغربة منه؟ لماذا يلحقها؟
شعرت بخطواته الواضحة خلفها فالتفتت إليه وقالت بتعجرف:
ـ "انت ماذا تريد الان؟"
نظر إليها وتلقائيًا اشار لمنزله بسبابته حينها نظرت باتجاه ما اشاره وقال:
"منزلي هناك"
"ما الطابق الذي تسكن فيه؟"
"الثالث"
"انا الرابع"
قال بكل صدمة:
"هل منزلك هناك ايضًا؟؟؟"
اومأت بهدوء قائلة "بنعم" رغم أن أفكارها لا تتزحزح من عقلها لقد كان طوال الوقت متواجد في المبنى الذي هي متواجدة فيه لكنه لم يخطر ببالها بأن يكون مستأجرًا في نفس المبنى!
• • ────── NOIR.MIND ────── • •
رايكم في الفصل؟
ماذا عن اللاعب الاول؟
لقائهم؟؟
𝑺𝒂𝒓𝒂𝒉 𝑨𝒇𝒂𝒓𝒂