6 •|الكاميرا لم تعد تعمل؟|•

6 •|الكاميرا لم تعد تعمل؟|•

26 0

• • ────── NOIR.MIND ────── • •

| الكاميرات لم تلتقط شيئًا |

نهضت من السرير واتجهت نحو باب الزنزانة وما إن اقتربت حتى انفتح فجأة.

كان أول من استقبلها ذلك الشرطي نفس الرجل الذي تبين لاحقًا أنه المفتش العام.

انحنت له باحترام قبل أن يقيد معصميها الشرطي الآخر بحركة روتينية عندها قال المفتش بنبرة هادئة:

"ستأتين معي"

تحرك إلى مخرج الزنزانات وتبعته بصمت والشرطي يسير خلفها... الأنوار فوقهم كانت خافتة والممرات خالية من أي أصوات، وعندما وصلوا إلى مكتب المفتش العام دفع المفتش الباب بخفة ودخل أولاً وتبعته (إيفلين) بينما بقي الشرطي خارج المكتب وأغلق الباب خلفها بهدوء.

شعرت فجأة بأن لا أحد يمسك بكتفيها.

التفتت بهدوء نحو الباب… ولم يكن الشرطي هناك ثم قاطعها صوت المفتش قائلاً:

"اجلسي هنا"

انصاعت لأمره دون اعتراض وجلست على الكرسي المقابل له وسحب ملفًا صغيرًا ووضعه على الطاولة ثم نظر إليها وسأل بنبرته المعتادة:

"هل نمتِ بشكل جيد؟"

هزت رأسها نافية عندها رفع هو حاجبه باستغراب وكأنه يطالبها بتفسير السبب لكن قبل أن يسأل همست (إيفلين):

"أين المحامية؟"

"محامية؟"

رددها المفتش بهدوء وكأن الكلمة غريبة على مسامعه، حتي قال بنبرة خاليًا من أي انفعال وكأنه لا يفهم ما تعنيه.

"هل أخيرًا قررت استئجار محامية؟"

امالت برأسها قليلًا جهة اليمين كأنها تحاول أن تستوعب سؤاله الغريب أليس هو علي علم بما حدث امس؟...

صمت المفتش للحظة ثم نظر إليها مطولاً لتكمل هي بصوت خافت:

"لقد أتت البارحة… وتحدثت معي ألم تكن تعلم؟"

ثم فجأة... أغلق الملف أمامه وضغط على زر في لوحة الاتصال الجانبية قائلاً بنبرة حادة:

"أريد مراجعة فورية لتسجيلات الكاميرا عند الزنزانة رقم 13… من الساعة 11 مساءً حتى الفجر واجلبوا لي الحرس المناوبين لتلك الفترة… حالًا"

صوت الموافقة جاء سريعًا من الطرف الآخر لكن

الصمت الذي عاد بعده كان غريباً.... (إيفلين) لم تنطق بكلمة لكنها كانت تراقب المفتش بتوتر بينما هو ظل ينظر إليها بثبات...

لم تمضِ دقائق حتى جاء الحرس المناوبين ليلة أمس وعرضت اللقطات أمامهم على الشاشة الجانبية بشكل مسرع… كاميرات الممر، الكاميرا الموجهة للباب وحتى الكاميرا المثبتة عند زاوية الزنزانة كل شيء بدا طبيعيًا…

لا امرأة، لا كعب عالٍ لا زيارات لأحد، لا أشخاص سوى الحراس صمت المفتش طويلًا ثم استدار ببطء نحو (إيفلين) وأطلق ضحكة قصيرة ثم قال بنبرة ساخرة:

"نكتة جيدة انسة ايفلين"

لم تضحك (إيفلين) كانت نظراتها ما زالت معلقة بالشاشة كأن عقلها يرفض تصديق ما يراه حتي التفت المفتش للحرس ولوح بيده وبنفس نبرته قال:

"يمكنكم الانصراف الان"

خرج الجميع من الغرفة دون نقاش وأُغلقت الأبواب خلفهم.

المكتب عاد ساكنًا وهادئًا… من جديد.

نهض المفتش مقتربًا من النافذة عندها وضع يديه خلف ظهره ثم قال بسخرية دون أن ينظر إليها:

"هل تعانين من مرضًا لم تخبري به احد؟"

لم ترد.

التقط المفتش هاتفه الخاص واتصل علي أحدهم ثم أجاب سريعاً حينها قال:

"أريد حضور الطبيب النفسي فورًا… نعم الآن"

أغلق الخط وجلس أمامها مجددًا دون أن يقول شيئًا وهي بدورها لم تنطق بشيئًا ولم تدافع عن نفسها ولم تقم بتفسير ما سمعته ليلة أمس.

....

دخل الطبيب أخيرًا مع مساعده… رجل خمسيني يحمل حقيبة رمادية ودفترًا جلديًا أسود.

ألقى التحية ثم توجه نحوها وقال:

"هل تسمحين أن أفحصكِ؟"

لم تعترض فقط أومأت برأسها دون أن تغير ملامحها.

بدأ بفحصها الروتيني… نبض، عيون، استجابة بصرية، حركات خفيفة للأصابع، ثم طرح بعض الأسئلة.

عندما انتهى نظر إلى المفتش وأغلق دفتره وقال بنبرة واضحة:

"لا شيء يدعو للقلق حالتها الجسدية والنفسية مستقرة… ربما تعرضت لضغط نفسي ناتج عن التوتر والاحتجاز… لكن لا توجد أي علامات لاضطراب نفسي خطير"

أومأ المفتش للطبيب بالخروج ثم نظر إلى إيفلين مطولًا وأخفض نبرة صوته:

"إما أنكِ تخفين أمرًا خطيرًا… أو أن هناك من يحاول أن يفقدكِ صوابك عمدًا"

اقترب منها أكثر وانحنى قليلاً للأمام وقال بهدوء:

"يمكنني مساعدتك فقط قولي ما حدث معك"

عندها بدأت كاميرات المراقبة المخفية في المكتب بالعمل وهذا هو وقتها لتسجيل كل ما تقوله دون علمها... نظرت إليه دون أن تتغير ملامحها وقالت بكل حدة:

ـ "لقد أخبرت المحقق بكل شيء"

رنين الهاتف قطع غضبه لها اهتز في جيب بنطاله عندها أخرج الهاتف ثم نظر إلى الشاشة وأجاب دون تردد:

"نعم؟"

اصوات مزعجة علي الخلفية واضحة كأنها صوت

سيارات تتحرك مع أشخاص يتكلمون... وتحدث دون مقدمات:

"إيفلين… ضحية وليست مشتبهًا به أخرجها من المركز الشرطي حالًا"

تجمدت ملامح المفتش كانه لم يصدق ما سمعه:

"هل أنت متأكد؟"

لكن الطرف الآخر لم ينتظر حتى يسمع رده بل تابع بنبرة قاطعة:

"كافة التقارير صدرت قبل دقائق نتائج الطب الشرعي وشهادات الشهود كل شيء واضح… لا علاقة لإيفلين بالجريمة، دعنا نلتقي في وقت متأخر سأخبرك بالتفاصيل أن كنت مهتمًا"

ثم… أغلق الخط.

وظل المفتش ينظر إلى الهاتف للحظة… ثم رفع رأسه نحوها عاجزًا عن تصديق ما سمعه لكنه لم يقل شيئًا... كل غضبه وشكوكه ختمه في داخله مرة واحدة.

تقدم بهدوء نحو الباب وضغط زر الطوارئ ولحظات فقط

حتي ظهر الحراس عند المدخل وقال لهم بوضوح وبكل حدة:

"فكوا قيودها واسمحوا لها بالخروج من المركز فورًا"

ثم استدار نحو مكتبه وجلس بهدوء دون أن ينظر إليها وفتح ملفًا آخر وكأن الأمر انتهى… ببساطة.

الحراس نفذوا الأوامر وبقيت (إيفلين) واقفة للحظة…

صامتة تتدارك ما حدث الان…

• • ────── NOIR.MIND ────── • •

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

NOIR.MIND

المؤلف 𝑺𝒂𝒓𝒂𝒉 𝑨𝒇𝒂𝒓𝒂
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة