---
✦ الفصل الأخير: طريق الخلاص ✦
لم يعد هناك سوى الضوء…
ذلك الضوء الذي التهم كل شيء، حتى ملامحنا.
كانت الرموز على الأرض تشتعل كأنها تحترق للمرة الأخيرة، والهواء يضجّ بصدى الأرواح التي تنتظر النهاية.
وقفتُ في وسط القاعة، أنظر حولي.
عمر تمسّك بالكتاب بكل قوّته، وإيناس كانت تحاول إيقاف الدائرة المضيئة التي بدأت تنغلق ببطء، بينما الجدّ — الساحر الذي اكتشفت أنه جدّي من أمّي — كان يراقبنا بنظرةٍ هادئة، وكأنه يعرف أن اللحظة قد حانت.
> "لن تنتهي اللعنة إلا بالفداء…" قالها بصوتٍ مبحوحٍ لكنه مليء باليقين،
"الدم الذي بدأها، هو وحده من يُنهيها."
صرخ عمر فجأة:
> "لن أدعك تفعليها وحدك يا داليا!"
واندفع نحو مركز الدائرة، أمسك بالرمز الأخير المضيء،
وفي لحظةٍ خاطفة… غمره النور بالكامل.
صرخةٌ اخترقت السكون، ثم اختفى كل شيء.
لم يبقَ منه سوى خيطٍ من ضوءٍ صعد نحو السماء، وترك خلفه صدى اسمه.
إيناس ركضت نحوي، عيناها دامعتان:
> "لقد كان يعلم… منذ البداية."
لكن النور لم يمنحها وقتًا.
اشتعلت الرموز تحت قدميها، التفّت حولها كأنها تضمّها، ثم تلاشت…
رحلت ومعها رائحة الياسمين التي كانت تملأ المكان دائمًا.
وقفتُ عاجزة، أبحث عنها بين الضوء والظلال.
حينها التفتّ إلى الجدّ، فابتسم بخفةٍ وقال:
> "لقد أوفيتم الدَّين… الآن دعي النور يأخذ مكان الظل."
رفع يده نحو الأعلى، وشيئًا فشيئًا بدأ جسده يتحوّل إلى رمادٍ من نور.
تبعثر في الهواء، واختفى، ولم يبقَ منه سوى صوته يهمس في قلبي:
> "احمِي الطريق يا داليا… فالدم لا يُمحى، لكنه يُطهَّر."
---
استيقظت بعدها على وقع المطر.
كنتُ ممدّدة أمام البيت القديم، والسماء رمادية يلفّها الغروب.
نهضت ببطء، أتنفّس الهواء الذي صار أخفّ، وكأن اللعنة قد انزاحت عن كل ذرةٍ في المكان.
مشيت بخطواتٍ بطيئة نحو الطريق الذي تغيّر يومًا، الطريق الذي بدأ منه كل شيء.
البيوت استعادت ألوانها، الأشجار تمايلت بهدوء، والريح مرّت بي كأنها تهمس بأسماء من رحلوا.
توقفت عند الحجر الكبير في المنعطف، المكان الذي افترقنا فيه ذات مساء.
لم يكن أحد بجانبي، لكني أحسست بهم جميعًا — عمر، إيناس، والجدّ — في كل نبضة من صدري.
ابتسمتُ، وقلت بصوتٍ خافت:
> "تغيّر الطريق… كما تغيّرنا نحن."
سرت نحو الأفق، حيث يمتزج الضوء بالظل، والحقيقة بالذكرى.
كنت أعلم أن النهاية لم تكن موتًا… بل خلاصًا.
> ✦ لقد رحلوا عن اللعنة… وعادوا إلى النور. ✦
وقبل أن يختفي البيت خلفي، التفتُّ للمرة الأخيرة،
فرأيت الباب مفتوحًا، كما كان في البداية.
لكن هذه المرة… لم يكن بانتظاري الخوف،
بل الهدوء، والنور، والسلام ،لأعلم ردة فعل عمتي على ...أنا أيضا لم أستطع تقبل لأمر، لكن يمكن لعمي أزواج لأن .
> ✦ وهكذا… انتهى الطريق الذي بدأ بالحيرة، بالخلاص.
وكل ما تغيّر، تغيّر للأبد. ✦
تمت الحمد لله
بقلم luma ✨لا تنسى وضع تقيمك للرواية في التعليقات.
lumara