لم يبقَ شيء سوى الصمت…
ذلك الصمت الذي يسبق النهاية دائمًا.
كانت الرموز على الأرض تشتعل بضوء أحمر داكن، والهواء من حولي يثقل أكثر مع كل نفس أتنفسه. أمامي، وقف عمر وإيناس وسط الدائرة المضيئة، وجوههم تملؤها الدهشة والخوف، بينما كانت الجدة تُمسك بالكتاب القديم بكلتا يديها، كأنها تحاول كبح قوّة تفلتت من الزمن ذاته.
قالت بصوت مبحوح:
> "اللعنة لا تُكسر إلا بفداء الدم… وكلنا من سلالة واحدة، كلنا نُحاسب بذنبٍ لم نختره."
أحسست أن شيئًا يتحرك خلفي.
استدرت ببطء، وهناك… وسط النور المتصاعد من الأرض، ظهر هو.
كان الرجل نفسه، صاحب الوشاح الأسود، لكن ملامحه لم تعد غامضة كما كانت. النور كشف وجهه تمامًا، ومعه سقطت كل الأقنعة. تجمّدت الكلمات على لساني، وعيناي اتسعتا في صدمة لا توصف.
> "أنت…"
ابتسم بخفة، وقال بهدوءٍ كأن الزمن كله ملكه:
"نعم يا داليا… أنا جدّك. من أمّك وُلد الدم الذي ربطكم بهذه اللعنة، ومنك سيولد الخلاص."
لم أستطع أن أتحرك.
كل شيء بدا وكأنه حلم ثقيل، لكنّ الحقيقة كانت حاضرة في نظراته، وفي النور الذي بدأ يتسرّب من يديه نحو الكتاب.
صرخت إيناس:
> "داليا، لا تفعلي! إن فعلتِ… لن تعودي!"
لكنني كنت أعرف…
أن هذه النهاية لم تُكتب لتُمنع، بل لتُكمل ما بدأه القدر منذ زمن بعيد.
تقدّمت نحو الدائرة، والنور أحاط بي بالكامل، أسمع أنفاس الجميع تختلط بصدى صرخات بعيدة، كأن الأرواح تنادي من كل الجهات.
ثم قال هو، بصوتٍ امتلأ بالحنين والوداع:
> "حين يُغلق الضوء، سيتحرر الجميع… ولكن أنتِ وحدك من سيبقى حارسًا للحقيقة."
رفعت يدي نحو الكتاب، ولمّا لمسته، انفجر الضوء في القاعة كأنه فجر جديد.
صرخ عمر وإيناس باسمي، لكن الصوت تلاشى شيئًا فشيئًا… ثم اختفى كل شيء.
لم أشعر بالألم، فقط دفء غريب وطمأنينة لم أعرفها من قبل.
في تلك اللحظة الأخيرة، فهمت أن الخلاص لم يكن من اللعنة… بل منها نحن أنفسنا.
لا تنسى كتابة ملاحظتك ورئيك على الرواية ، تهمني ملاحظاتكم.
دعمكم يشجعني على تقدم ⭐ 😊
lumara