النافورة

النافورة

22 0

بسم الله الرحمان الرحيم وعلى الله فل يتوكل المتوكلين نبدأ مع الفصل الرابع ____________________ أرثر بصدمة : ليوبولد!!!! ليو : أنت ؟؟؟؟ استقبل أرثر لحظة اللقاء بالشخص الذي كان يبحث عنه لسنوات بدهشة سيطرت على ملامحه....فاجأته غمرة من المشاعر والتفاجؤ، فلم يجد الكلمات الكافية لوصف ما يشعر به، اقتصر على الصمت ..بحيث لم يكن الأخر أقل منه حالاً وفي لحظة التوتر، إنتفض ناثان ..ينظر بشكل متبعثر بين الاثنين، ليرتفع صوت كفيلٌ لإعادة ليو إلى الواقع. رمش ليو بعض المرات دون أن ينطق ببنت حرف ، كاد أرثر يتفوه..بما يجول في عقله ليجد نظيره غادر بالفعل ... هرب ليو من دون أن يلتفت للخلف، وصاح بصوت مرتفع نحو أفراد عصابته بأمر "هيا !! لنغادر هذا المكان" سارع ناثان باللحاق بهم ، إلا أن أرثر أمسك معصمه بقوة، وبإستعجال قال "أخبرني فقط، هل تعرف ذلك الشاب؟" بتوتر واضح، رد ناثان: "لا، لا أعرفه... دعني أفلت يدي!" حاول أرثر الاستمرار في الحوار: "سأدفع لك ما تريده، فقط أخبرني..." "كفى! أنت تجلب الانتباه إلينا!"، ردّ بانزعاج وفي خضم هذا الصراخ تدخلت الشرطة " ماذا يحدث هنا ؟؟؟؟" بسخط ~إتجه نظرهم للمتشابكين الذين أمامهم~ تقدموا بخطواتٍ متسارعة "سيدي هل هذا الذي تمسكه.....مجرم ؟؟ " ف ي تلك اللحظة، أرخ أرثر يده، وهذا كان كافيًا للإفلات منه بعدما أدرك الموقف المتأخر ... "مهلاً، لحظة!" تقدمت قوات الشرطة نحو أرثر بسرعة، وسألوه بانفعال: "سيدي، ماذا حدث؟ هل تعرضت لأي اعتداء؟" بصوتٍ عالٍ ومشيرًا إلى اتجاه الفارين، أجاب أرثر: "نعم، حاولوا سرقتي، لذا امسكوا به وبعصابته!" انطلقت صفارات الإنذار من أفوه الشرطة وهم يطاردون أصدقائنا، وخلفهم أرثر. يبدو أنه تعمد فعل هذا .. إنتبهت العصابة لما يحدث خلفهم وبأنهم ملاحقون من العدالة...وبهذه الطريقة زادو من سرعتهم. لكن الأمر لم يناسب ليلي....فهاهي قوتها تخور من جديد وأرجلها تثقل عن الحركة . إنتبهَ كـُلاً من غابي و واوليفار للأمر وراحا يمسكانها من تحت إبطيها لرفعها عن الأرض والجري بها. " ااااااا...... ماهذا اليوم العجيب !!! " صرخت بإكراه أظن أن المطاردة إستمرت حتى مروا بجميع انحاء المدينة وليس تلك المنطقة فحسب. كل هذا في اليوم الأول ....اليوم الذي قررت فيه ليلي الخروج والعمل....لويتها لم تفعل. فكر لوكا في مكانٍ ما للإختباء فيه ووجه رفاقه نحوه . وبالفعل نجحت الخطة........هاهي الشرطة تبتعد عنهم و تتجه للمكان الخاطئ فوق الجسر بينما هم مختبئين أسفله. عاد الأصدقاء الى مقرهم جارين معهم خيبة الأمل........ خاسرين الكثير من السعرات الحرارية إثرا الجري لمدة ومسافة طويلة.....الأن أصبح جوعهم مضعفاً..... تذمر ناثان بشكل طفولي يرتمي بنفسه للجلوس على الأرض"انا جائع جدا !!! " الجميع وقد أصبحت رأوسهم كبيرة ووجوههم حمراء من شدة الغضب وهم يصيحون " أنت السبب في هذا !!! " تعالت فكرة في عقل ليلي، فوراً نطقت بها بسرعة: "ما زالت هناك الرواية... يمكننا إعادة تمثيل المشهد مع بائع الكتب". جميع الحاضرين، باستثناء ليو  "أي رواية؟!" لد أخرجت كتاب "خدعة الألف عام"، قائلة: "إنها الرواية... لقد أخبرتكم سابقاً بأن ليو أخذه من المحل... والآن يجب أن نعيده". "اتركوا هذا لي... سأذهب وحدي لأرى ماذا سأفعل"، قال لوكا بثقة، وفيما كان مغادراً، التفت لليو الذي كان يقف بعيداً، مشغولاً بتفكيره وفي حالة صمت، ما أثار انتباه الحاضرين. قبض على كتفه برفق وتحدث بصوت هادئ: "عندما أعود، سنناقش هذا الأمر". ثم تابع سيره للأمام ... وفي هذه الأثناء حاول الرفاق التكلم مع ليو ومعرفة أحواله.....وسبب صمته المفاجئ هذا ، بينما ليلي تسترق النظر فحسب ....ففي الأخير هذا اول لقاءٍ بينهما وهي لا تعرف الكثير عنه .... عادة بذاكرتها لما حدث قبل فرارهم (أرثر...ها..ذلك الفتى الذي حاول مساعدتي...ترى ما قصته؟؟) مر الوقت حوالي ساعة ونصف . ظهر صديقهم لوكا من بعيد وبدون أن يشعروا بإقترابه لهم  ليباغتهم بحركة مفاجئة برمي حبة رمان فوقهم والتي حطت على رأس ليو مباشرة ، سببت له بعض الألم وجعلتهم يمسك بمقدمة رأسه متألماً. " اححح....ماهذا؟" سقطت بين يديه "حبة رمان؟؟" "ها قد أتيت.....لم تأكلوا التراب في غيابي صحيح؟؟؟" تكلم ساخراً أطلق ناثان _هههه_متعمدا الضحك "...يالك من مضحك.....ماذا أحضرت معك" سارعت لليلي لسؤال وبشكل متعجل"لوكا هل نجحت الخطة ؟؟....هل أعدت الكتاب؟" نظر لوكا بابتسامة بهية إلى ليلي، قائلاً: "أها، لقد تم الأمر" ثم قذف بحبات الرمان لكل فرد منهم، بهدف أن يلتقطوها، لكن بما أن ليلي لم تكن مألوفة بهذه الحركات، سقطت قبل أن تدرك ذلك.. "... يبدو أنكِ ألفتي على إستخدام الصينية ...ستعتدين الأمر" علق غابي مطلقا ضحكة سطحية قصيرة "تباً... لا تسخروا مني بهذا الشكل" ردت ليلي بشكل طفولي غير مبالغ فيه تسحب شفتيها وفيما كانت الضحكات تملأ الجو، أمسك لوكا بكتف ليو وأبعده عن الحشد للتحدث بجدية ..في حين غفتلهم و وضع يديه في جيبه، سأل لوكا بفضول: "هيا، أخبرني ما الذي أزعجك، لماذا تبدو هكذا ؟ ..هل يمكنني أن أحزر؟" "أعطني ما لديك أولاً"، وقدم يده نحو صديقه ، قاصداً بذلك ما يملكه من طعام " تفضل....تركت لك فاكهتك المفضلة التفاح " قهقه ببعض الشيء ثم قدمها له. "هيا قل مالديك" قضم ليو من التفاحة ثم بدأ بالكلام حسنا.......لوكا يعلم ماضي ليو لذلك ليس لديه ما يضيفه ، لكنه لا يعلم الشخصية الرئيسية في قصته والمرتبطة بشكل كامل بها، ألا وهو أرثر الذي إنصدم عندما لقاه وجهاً لوجه . أرثر يريد شرح أمر ما على مايبدو لكن ليو فر هارباً . ومن الجهة الأخرى .....باقي الأفراد يتلقون درساً حول النظافة بعدما وبختهم ليلي لعدم غسلهم للفاكهة وشراهتم تلك. بعدما أكمل ليو كلامه حان دور لوكا : "انظر يا صديقي ......مارأيك بتنفيذ صفقة.....انها فرصتك لتصبح غنياً وتعود- " لا أريد أي معاملات مع ذلك الشخص " قاطعهُ رافضاً "دعني اكمل كلامي أولاً......إسمع بعد النظر والتفكير في كل ما حدث اليوم..........وصلت لخطة محكمة تضمن لنا نجاح خطتنا الأساسية بشكل أفضل.....اقصد بذلك فكرة بئر الأمنيات التي طرحتها ليلي"قالها مشجعاً وملطفاً للأجواء قوس حاجبيه"وماهي هذه الخطة؟" "أولا يجب أن نجد مكاناً إستراتيجيًا......لنبدأ منه نقطة عملنا " "وأين ستجد هذا المكان......لا توجد ابار بالقرب من المدينة" "ليس شرطا ان يكون بئراً.......تذكر قصة علاء الدين والمصباح السحري.....وكيف أنه من شيءٍ يدويٍ كالمصباح صدق الناس بوجود عفريت داخله....وصار الجميع يقتنيه ولو زينة داخل بيوتهم حتى مع معرفتهم بالحقيقة " "لكن مادخل هذا بعقد صفقة مع ذلك الشخص الذي لا أرغب بذكر إسمه " دحرج عينيه بملل " فكر في الأمر اذا كنا سنقوم بوضع خرافة فإن الامر سينتشر والسياح سيزيد عددهم أليس كذلك؟؟؟....عند رمي قطعة نقدية وتمني أمنية فإن من المحتمل ان العديد من العصابات تنتظر إبتعاد هؤلاء السياح والناس لأخذ ذلك المال الذي يرمى......ولذلك نحن بحاجة لحماية أمنية تكون عميلة معنا " " أتصدق ماذا ....بدأت احس انك تتبنى أسلوب ليلي في الشرح.....كلاكما عليه شرح الأمر مرتين لي حتى أفهم " ثم أنهى جملته ضاحكاً ضحك لوكا هو الأخر ثم تابع : التفاهم مع ذلك الفتى دعه لي.......لن أجعله يعلم بعلاقتك بي......واذا علم سأنفي علاقتك بالخطة من أساسها.....أعلم انك لا تريد شفقةً من أحد . "لكن يا فهيم ضع في حسبانك أنه ذكيٌ ايضاً.....لن يقبل لك طلباً إلا إذا نفذت له ما يريد.....أقصد ان ترشده لمكاني " "لا تقلق....سأتدبر الأمر من هذه الناحية.....لنعد للبقية لربما هم قلقين عليك ". "اوي يا رفاق حديثكم أطال كثيرا.....أين كنتم؟؟؟وفي ماذا كنتم تتكلمون؟؟؟" تحدثت ليلي من وراءهم وهي تتجه نحوهم ،هذا ما جعلا كلا من ليو ولوكا يشعرون بالغرابة والصدمة نوعا ما ، انها تتصرف بشكليٍ معاتب كما لو انهم أصدقاءها منذ زمن طويل ، لقد إعتادت عليهم بسرعة. وقفت تترقب ..ما سيقولانه بينما هما يرميان بنظراتهما نحو بعضهما البعض ٱلى أن أجابها لوكا "او اوو....لا  لا.....شيء فقط ننقاش فكرتك......لقد بدا على ليو القلق حول إحتمالية نجاحها..... لذلك كان متجهمٍ أنذاك". "إذاً فلنعد حيث يوجدُ الباقون " ~تجمع الأصدقاء من جديد داخل الساحة~ إلا أن الصمت كان سيدَ المكانْ. لا أحد يملك فكرة......حول تسيير هذه الخطة. "أي أحد منكم إذْ كان لديه شيءٌ ليقوله فل يتقدم به.....ليلي؟؟؟" إستدارت ليلي لشخص الذي يتأمل منها أن تجد حلاً لقد كان لوكا. "هذه المرة دعوني انا أوجهكم"رفع ليو يده للإشارة لنفسه. إنخفض برجليه نحو الأرض . إقترب الجميع نحو المنتصف اكثر جالسين على أصابع أقدامهم . أخذ  عصى وهم بالشرح لهم . "أولا نختار مكاناً مميزاً معروفاً بين الناس بأن الحوادث الغريبة تحدث فيه " "أعرف مكانً هكذا بالفعل......في الجهة الغربية من البلدة.....لكنه ليس مكانً محدداً بل مجرد نافورة كبيرة ...في العادة يستحم فيها الشحاتين في منتصف الليل لأنه الوقت المناسب لتسرب الماء منها ، وعندما يقترب شخص ما لمعرفة مصدر الصوت الصادر والذي كان أشبه بأن أحدهم يغني وفي بعض المرات يسمعون صوت رميٍ للمياه......يبدأ المستحمون بالصراخ أو الهرب لتقدم شخصٍ ما ليراهم وهم عرات " قال إيثان الفتى الزنجي "حتى انا سمعت بهذه القصة من قبل " قال ليو .. "رائع رائع ممتاز.......فل نذهب لذلك المكان ونلقي نظرة...عما يمكننا فعله" ليلي بحماس إنطلق الرفاق نحو تلك النافورة......لم تكن بعيدةً جداً فهم بالفعل في الجهة الجنوبية. وأثناء السير إقتربت ليلي للوكا تتكلم بهمس حتى لا يسمعها أحد وهي تضع يدها كحجاب بالقرب من فمها : كيف إستطعت إرجاع هذا الكتاب؟؟؟.......ومن أين أحضرت النقود؟؟؟ أجابها لوكا بنفس النبرة : حسنا لحسن حظي اني وصلت للمحل في الوقت المناسب.....لأن ذلك الكتاب كان محجوزاً لشخص غنيٍ كان قد طلبه من قبل وصاحب المحل بحث عنه خارج البلاد ليحضره خصيصاً لذلك الرجل ، وفي تلك اللحظة كان قد قَدِمَ ذلك الغني لأخذه لكنه لم يجده.......لذلك إستغلت الفرصة ودخلت للمحل وكأني مساعد صاحبه....وتكلمت كما لو أننا وفرنا الكتاب الأن...وبطبيعة الحال أصيب بالإرتباك لكنه سايرني في الأمر....وذلك الزبون من شدة سعادته دفع لي مباشرة وأستمر هذا التمثيل حتى كاد يخرج وفي تلك اللحظة فررت هارباً" أنهى آخر جملة ضاحكاً. "تقصد أنك سرقت المال ؟؟؟ "صاحت معاتبة لكن بنفس نبرة الصوت المنخفضة .. "هو من دفع لي.... أنا لم أسرق له شيء....لقد نويت التفاوض معه لكني وجدت الفرصة أمامي على طبق من ذهب....ففعلت ما فعلته" عَلَى صوته أثناء الحديث حتى سمعه الجميع . وصاروا يتكلمون بفخر. " هذا هو كاي كاي الذي نعرفه" "أحسنت" "عمل جيد" "توقفوا عن تشجيعه على السرقة" إستدارت لهم ليلي وهي توبخهم.. كانت تبدو كالأم حقاً. ضحك الجميع.......وهذا ما جعل ليلي يتغير مزاجها وترتسمَ ابتسامةٌ على وجهها...لهذا الجو العفوي ~وبعد نصف ساعة~ لمحت ليلي نافورةً كبيرة كانت بالقرب  من مركز البلدية السابق من الجهة الخلفية ......تقع في منتصف مجمعٍ سكني بسيط لأصحاب المناصب الكريمة والدخل المتوسط...كانت عبارة عن عمارات مكونة من ثلاثة طوابق ....ورغم طولها إلا ان إرتفاع النافورة يكاد يساويها. لاحظ الرفاق إنه وقت خروج الطلاب من مدارسهم عائدين لبيوتهم بعد حصص المساء.........لكن لم يلقوا لهم إهتمامً. إبتعدو قليلاً عن المكان لكن هذا كان كافياً للمح النافورة من بعيد......وجلسوا على مقاعد الرصيف " هل نجر هؤلاء الأطفال للخدعة أولا" قال احد الرفاق "من السهل جعلهم يصدقون....لكن ماذا عن أهاليهم....هل نخبرهم أن الطريقة الوحيدة للإرضاء شبح النافورة هو رمي قطعة نقدية؟" "لكن ألم تكن الخطة أنها ستكون نافورةً لتحقيق الأمنيات؟؟" قدمت ليلي المزيد من التوضيح"تحقيق الأمنيات هي فكرة طرأت في رأسي في بادئ الأمر لكن الظروف تلعب دوراً كبيراً ويبدو  أننا سنستغني عنها......لاشيء سيجعلهم يصدقون أن هذه النافورة التي تصدر اصواتاً غريبة في منتصف الليل قادرة على تحقيق الأمنيات....يجب أن نتبع ما قد يصدقونه" لاحظ الأصدقاء أن الطلاب يسيرون متحاشين تلك النافورة.....لربما حذروهم أهاليهم منها....لكن على غير العادة و بين هؤلاء الأطفال كانت هناك فتاة تبدو في التاسعة من عمرها توجهتْ نحوها ورميتْ شيئاً داخلها ثم جمعتْ يديها بالقرب من صدرها وأغمضت عينيها وبدت كأنها تقوم بالدعاء. هذا ما جعل الرفاق يتسائلون.....وتظهر عليهم علامات الإستفهام. تقدم لوكا وغابي من تلك الفتاة....رغبةً في معرفة ماذا تفعل. عند التعامل مع الغرباء ولتفادي إثارة الجلبة يتفادي كل من ليو و ايثان التعامل مع الناس بسبب درجة بشرتهم....وهاهي ليلي ستفعل نفس الشيء من الأن فصاعداً.......ليسوا بالحاجة الى المشاكل..في الوقت الحالي "ماذا تفعلين ؟ ألا تخافين من شبح النافورة؟" إنحنى لوكا ليصل لطولها لم تخف الفتاة الصغيرة منهما وأجابتهما ببعض الحزن دون النظر لهما. "لا....أنا لا أخاف....هو يأتي في الليل أصلاً" "ماذا رميتي قبل قليل؟" "قطعة نقدية " حدقا في بعضهما البعض ..بإستغراب "لماذا؟" "إختفت صديقتي قبل شهر من الأن.....ومنذ ذلك اليوم وانا ألوم نفسي لعدم إجادها....لقد كانت بالقرب مني حتى إختفت فجأةً" "لكن مادخل ما تقومين به الأن....بصديقتك" "لم أجد شخصاً يساعدني لإيجادها للأن ولا شخصاً صدقني ومنذ ذلك اليوم.....قام أهل صديقتي بتوبيخي ولومي على ما حصل...ولهذا السبب هربت من المنزل وتوجهت هنا وأخذت بالبكاء.....وبعد فترة من الزمن كان قد بدأت عملية البحث عني وتم ايجادي في هذا المكان " "ألا تسكنين هنا ؟؟" "لا.....أنا أقطن بعيدا عن هنا حوالي نصف ساعة سيراً" "حسنا فهمت.....لكن ألا تخافين من هذه النافورة؟؟....لما قد ترمين قطعة نقدية داخلها وتدعين....رغم الاشاعات حولها " "في هذه الفترة  المليئة بالإشاعات عن خطف الأطفال، كنت عرضةً لأكون فريسة سهلة لهؤلاء الخاطفين لولا أنني كنت متواجدة بالقرب من هذا المكان. الجميع يشعر بالخوف والرهبة من هذا الموقع، حتى الخاطفين أنفسهم. أعتقد أن هذا ما حدث لصديقتي. بالنسبة لي، هذا المكان ليس مرعبًا، بل إنه يشعرني بالأمان والحماية. وكما تمكنت من النجاة، فإنني أدعو دائمًا لأجد صديقتي، وألقي هذه القطعة يوميًا، متمنيةً أن يظهر شبح النافورة لينقذها" كانت المحادثة تدور أكثرها ما بين لوكا و الفتاة ذات التسع سنوات....ثم همت بالمغادرة تتجاوزهما.. يبدو أن الأطفال، بناءً على تجاربهم العقلية وتأثرهم بالبيئة المحيطة بهم، يشكلون مفهومًا فريدًا حول الأموال، إذ يرونها وسيلة لتحقيق أهدافهم وتلبية احتياجاتهم، مما يجعلهم يعتقدون أن لها قوة ساحرة تحقق كل أمانيهم. بالإضافة إلى ذلك، لديهم إيمان قوي أن للحلوى مفعولاً إيجابي على الناس ،كما أنهم يعتقدون بشكل شائع أنن لا يمكن أن تكون غير مفضلة للجميع....وأن تقديمه للغير يخلق علاقة وطيدة عاد الرفقين لبقية المجموعة....وشرحوا للمتلهفين لمعرفة المحادثة " علينا إيجاد هذه الفتاة الضائعة لكي نربط سبب عودتها بتحقق أمنية صديقتها.....ها مارأيكم؟" بدا الجميع مبتهجاً ومستبشرا للفكرة "هل نستطع إيجادها قبل غروب الشمس؟" "اااااا الغروب كيف نسيت هذا....لم أجمع فلساً واحداً منذ الصباح" صاحت ليلي وهي تندب حظها ..تمسك برأسها . "لماذا...ماذا ستفعلين بنقود...انتي معنا الأن...لماذا أنت قلقة بشأن المال مازال هناك البعض... يمكننا شراء العشاء به " تكلم ليو إبتعدت ...تستعمل يداها في الحديث..كتعبير على حالتها "انتم لا تعرفون شيئاً عني بعد....انا لدي عائلة.....ولا أعيش في قارعة الطريق " تغيرت ملامحهم مابين الغيرة والحزن متأثرين بما قالته فكل شخصٍ منهم قد إنتهت به السبل إلى الإستمرار على هذه الحالة....بدون عائلة وبلا مأوى....فقط يملكون بعضهم البعض. تداركت ليلي الوضع وعدلت من وضعيتها وطريقة كلامها ..تعرقت قليلاً..لتستمر في الحديث بتلعثم وبشكل أكثر هدوءاً : او ا ا....انا أسفة على رفع صوتي....لكن كل ما في الأمر انني أعمل لأعيل عائلتي....لذلك أشعر بالقلق حيال المال والوقت ". "إذا ماكان عليك الذهاب فل تذهبِ.....نحن لن نجبركِ على شيء" تكلم ليو بنبرة حادة وغاضبة نوعا ما وهو عاقدٌ ليديه ناحية صدره ويضع قدماً على الأخرى...يحركها بسرعة "هل تطردني الأن؟؟؟" ردت بنفس نبرته...لهجته كانت مستحقرة لحد ما " ماذا يبدو لك؟؟"قلص من عينيه قليلا لتبدو نظرته حادة متوافقةً مع طريقة كلامه. تدخل لوكا لكي يغير من هذا الجو المتكهرب بينهما وهو يضع يديه في كلا من واجهتهما ويلوح بها من الأعلى للأسفل وكأنه يخفف من نار غضبْ كلاً منهما. ثم وجه نظره لليلي الواقفة : "إذا كان بقاءك اكثر هنا يسببُ لكي المشاكل فيمكنكِ الذهاب.....أعتقد أنك حفظتي الطريق لمكاننا السري صحيح؟؟" "أجل...لكن " صمتتْ قليلاً وأنزلت رأسها بعد تذكرها أنها لا تملك فلساً تعود به، ذهبت للعمل وليس لتسكع... إنتبه ليو للأمر نكز ذراع لوكا الذي إستدار له... حرك ليو أصابعه وحك ما بينهما كإشارة على النقود...حتى يعطيها ما تبقى له. تدارك لوكا الوضع...هذا ماجعله يستقيم ويتقدم نحوها ويمسك بيدها ويفتحها ويضع شيئاً بداخلها ثم يغلقها وسط تساؤلات ليلي . ثم دفعها للأمام وكأنه يطلب منها الرحيل. وعندما إستدارت لتفهم الوضع قاطعها قائلاً: نحن في إنتظاركِ هنا غداً لا تتأخري على الموعد ......إذا لم تأتي فسنأخذ كل شيءٍ " ثم لوح بيده مودعاً لها . " لكن...لماذا تثق بي هكذا ؟؟؟ " صرخت من بعيد . "ماذا أنا لا أسمع شيئاً....هل قلتي أنكِ ستأتين باكراً قبل صياح الديك ؟؟"رد بنفس النبرة. تجمعت الدموع لتغسل عيناها....هي تعيش هذه المشاعر لأول مرة  مشاعر الصداقة....مثلما قرأت عنها رغم أن مجموعة شباب مثل ليو ورفاقه..لا حول لهم ولا قوة...إلا انهم مدركين تماماً لمعنى الرفقة و مساعدة الغير ويقدرون قضاء الوقت الممتع مع بعضهم البعض....تبدو عليهم التصرفات السيئة....لكنهم ألطف مما يبدون....الظروف كانت غلابةً عليهم فقط مسحت وجنتاها بكمها ثم صاحت : "أنا أعدكم أنني سأعود.... شكراً لكم جميعاً إلا ليو " أنهت جملتها الأخيرة بوجهٍ طفوليٍ غاضب ..تلف رأسها للجهة الأخرى هي لا تعلم أن له الفضل في تلك النقود التي ستغطي عليها غيابها عن العمل اليوم. هذا ما جعل الجميع يضحك إلا ليو الذي بسط شفتيه بضجر.. إنطلقت العصابة للبحث في الأماكن التي يمكن أن يختفي فيها الأطفال.....والأشخاص المتهمون بذلك...بعدما ٱختفت عن ناظرهم ومن الجهة الأخرى عادت ليلي للمنزل متحاشية المارين ومتخفيةً عن الأنظار . صعدت السلالم حتى وصلت لطابق الثالث أين توجد شقتهم ثم فتحت الباب. لكن عند دخولها تفاجأت لما رأته أمامها ! أمها ملقية في الأرض وأثار الضرب بالسوط في كل مكان في جسدها وهي تحاول حماية إبنها الصغير نوا من أمر ما. رمت ليلي بحذاءها هنا وهناك وسارعت لمساعدة امها  تصرخ وهي في قمة خوفها "أمي !! أمي....ماذا هناك ماذا حصل لك؟؟؟؟ ....من فعل هذا لك؟؟؟؟؟" تطرح سؤالاً بعد الأخر أمسكتها والدتها من لياقتها محاولةً التكلم وجرها بعيداً من هنا " أخرجي بسرعة هيا.....أهربي قبل أن يأتي " بتعب "من يأتي؟؟....هل هو قاتل؟؟؟"  سألت ليلي بقلق وبعيون دامعة ونبرة صوت رقيقة تظهر عليها الفزع وهي تحرك في جسد أمها الملقى في الأرض. " أهلاً أهلاً أنظروا من أتى....هل أتيتِ لتلقي نفس مصير أمك؟؟" كان صوتاً صادراً من خلفها، ثخين النبرة أقرب لرجال... لقد كان والدها !! إنتهى الفصل _____________________________ نلتقي في الفصل القادم دمتم في أمان الله وحفظه

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

A hole of heart

المؤلف Ikram
2024/06/16 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة