السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم نبدأ مع الفصل 15 ___________________________ التقت أعينهما في اتصال بصري مكثف ومباشر تفصلهما مسافة مترين ..طال التحديق بينهما، دون أن ينطق أي منهما بكلمة... كانت ملامح ليو تحمل صدمة عميقة يكتسيه شحوب شديد إرتكز على شفاهه ، بينما تملكت الدهشة آرثر لبرهة، قبل أن يرسم ابتسامة رقيقة على وجهه...إنتقل لنظر في الارض مع نيته الواضحة في الكلام إذ تعثر وهو ينبس ببعض الحروف لكنه تجاهل ذلك مطبقا عينيه تلاها بتنهد قصير و غير مسموع ، إنسحب متجها بخطوات واثقة نحو مركز الشرطة ، تاركاً داليو المعتقل في دوامة من الحيرة بسبب هذه التفاعلات الغامضة...من خلفه ظل وجه ليو شاحباً متيبسًا دون تجاعيد يقتفي هيكله وهو مغادر، وما إن ابتعدوا عن المكان، حتى انهار بجانب الحائط وجلس على الأرض، قابضاً رأسه بين يديه.... (تباً مِنْ مَنْ أنا خائف.... ؟) ~داخل مركز الشرطة~ كان مركز الشرطة عادةً مبنيًا على الطراز الأمريكي الكلاسيكي للمباني الحكومية ، يتألف المبنى من طابقين مع واجهة رخامية تعكس السلطة والاستقامة...مصممة بحيث توفر مساحة لمكاتب إدارية ، وقاعات اجتماعات، وغرف لتقديم الخدمات للمواطنين، بالإضافة إلى زنزانات محدودة للمحتجزين ومساحات للتحقيق والمحاكمات الصغيرة ، مجهزة بأحدث التقنيات المتاحة في هذا الوقت لتسهيل عمل الشرطة... "لقد أخبرتك بما لدي ، أنا لا أعلم من أنقذهم.." رمقها بنظرات كالسيف، حادة وثابتة، تعكس جديته في العمل بينما يحمل قلم حبر يرفع قليلا في الفضاء كإستعداد للكتابة ، كانت تعابيره الصارمة التي يلقيها دوما أثناء استجواب المشتبهين تعصف ببحرها الساكن ، محدثة اضطراباً في أعماقه...إستمر على ذلك الحال لبضع ثوانٍ ليفرق شفتيه لتحدق مجددا " في رأيك من المسؤول عن هذا ؟ " "أنا لا أعلم ، في حالتي تلك لم أستطع التفكير إلا في نفسي.." كشفت عن صفي أسنانه التي تطبقهما بينما ترفع جوانب شفاهها في حالة من التوجس ، تتجول بعينيه في الأرجاء "لقد تفقدنا موقع الحادثة ، يا أنسة " إنتصبت تحدق به مباشرة في عينيه في إنتظار أن يتلفظ بما لديه ... "لقد أحترق كل شيء تماما لم يتبقى أي دليل او خيط يمكننا تتبعه ، لذلك نريد مساعدتك..." أطلقت زفيراً غير مسموع تعبيرا عن الراحة "لو كنت أستطيع لفعلت ذلك...طبعا يا سيدي المحقق" أمسك بذقنه ينظر لسطح المكتب " عند التمعن في الأمر ، فمن المحتمل وبشكل كبير أن من أنقذهم هي مجموعة من الأشخاص دفعة واحدة وفي الغالب أن طريقة الفرار كانت سرية جداً مستغليين الظروف أنذاك " "اه....ربما " تسلسلت قطرة عرق جانبية . شبك أنامله يضعهم أسفل ذقنه في حين أنه يسند كوعيه على المكتب " هل أنت متأكدة من كلامك ؟ ..هل فعلاً أصبتي في رأسك بعد الحادثة مباشرة بينما تحاولين الهروب مثلما أخبرتنا " " ط.طبعا لكني لم أتخلى عنهم أثناء إندلاع الحريق بل تقصيت مكانهم ولم أجد أحد ، بعد الإصابة إستيقظت فوراً وعدت للمنزل ثم أغمي علي بعدها " جاهدت تتماسك في حضور نظراته المقتنصة لها بينما تدعك أصابعها حدق بها لبعض الوقت بعيون مستكشفة ، ثم تنهد متخليًا عن وضعية المحققين تلك "ما باليد الحيلة ، سنعلن عن مكافئة مالية ، لمن يستطيع مساعدتنا في التحقيق " أتاهم صوت طرق يخترق مسامعهم ثم تلاه دخول أحد رجال الشرطة على عجالة "سيدي هناك قضية مستعجلة....إذا لم يكن لديك مانع..." "أجل لا بأس ، لقد إنتهيت بالفعل..." وعلى إثر هذا وقفت ماري مستعدة للمغادرة....إلا أنه إستوقفها لتوقع على أحد الأوراق التي تنفي تورطها بالحادثة.... في هذه الأثناء دخل أرثر وداليو للمكتب . "نحن أسفون على إستعجالكم بهذه الطريقة ، لكن يا سيدي يوجد شخصٌ إختفى ليلة أمس " بادر أرثر في الكلام أولاً بإستعجال ... "إنها أختي أرجوك ..ساعدنا ! " رفع حاجباً "هل تقول إختفاء..؟" إستدار فورا ناحية ماريساً لمرورها بنفس التجربة ... ، وتلقائيا فهمت نظرته تلك وراحت تنفيها ملوحةً بيديها ، تهمس"..لقد مات ، لا يمكن أن يحدث هذا " "هل قدمتم شكوى للحالة الإجتماعية في الداخل ؟" وجه لهما إهتمامه . "أجل...يا سيدي لكن الفتاة قاصر لذلك عجلنا...في الأمر" "...حسنا لا بأس أدخلوا...." "أنسة ماريسا هانس...هل يمكنكِ البقاء هنا لوقتٍ إضافي...؟؟" بطريقة ما يريد المحقق معرفة إذا ما للأمر علاقة بها أو لا.....لأنه لم يمضي الكثير من الوقت منذ رجوعها. "اه أجل..." ( ألن يتركني أذهب ؟) دحرجت عيناها بملل تكتفي بإسماع نفسها . جلس أرثر ومن معه على الكراسي المقابلة للمكتب ثم شرعوا في قص ماحدث دون الدخول في التفاصيل على مسامع ماري بينما هو يدون هذه المعلومات ..إذ كان يتميز بكتابة سريعة ، طرح عليهم بعض الأسئلة ليستنتج في الأخير أن ليس لماري أي علاقة بها وبأنها قضية من نوع أخر ؛ بحيث أن سبب الإختطاف لم يعد مبهمًا بعدما إنتقل الأخ لوصف أخته شكليًا. بمعنى أنه في هذه الحالة وجب عليه السماح لماريسا بالإنصراف...إلا أنه أخبرها أنه سيعاود التواصل معها عند حدوث أي شيء يتعلق بالقضية..... هاهي تتحرر منه ، إنحنت بطريقة محترمة ثم غادرت المكان...ومع إغلاقها للباب تابع الحديث مع أرثر وداليو . "حسنا هل لديكم صورة للفتاة...؟" تطلع المحقق و أرثر في داليو الذي أجاب ببساطة ب لا ، هذا إن دل على شيء فهو يدل على دنو مستوى معيشتهم لحد الذي يشفق عليهم المرأ أظهر المحقق علامات عدم الرضا ، الصور هي أبسط الاشياء التي يمكن أن تكون عند الانسان ولو وصل به الحال للمحال ، خمن في أن عقلية المجتمع السائدة هي السبب من الأساس بما ان البيض يستولون على جميع المجالات ...هذا ما أزعجه أكثر مما جعله جدية أكثر في العمل . حالًا رفع السماعة ، يتصل بأحدهم ما يميز هواتف ذلك الوقت هو شكلها المميز الأشبه بالمايكرفون في العصر الحديث ، له قاعدة تتكون من طابقين..سطح الطبقة الثانية الأصغر يضمن قرص أرقام يتوسط ذلك القرص عمود قصير منحوت بطريقة مميزة ومن خشب ذو جودة خالية وبلون العقيقي ؛ يستوعب شكلا أشبه بالبوق وهو الجزء المخصص لتكلم فقط ...اما بشأن الكلام فالطبقة السفلى من القاعدة تساهم في ذلك وهذا بإتصالها بخيط غليط من البلاستيك الرفيع ملفوف بشكل حلزوين إذا ما مددته يزداد طوله....نهايته مرتبطة بشيء شبيه بالمخروط يسمح للمستعمل بالسماع يعلق على العمود في وجود قطعة حديدة إضافية مرتبطة بكلاهما . اما بشأن مكتبه فقد كان منظمًا يتضمن لافتة من الكرتون على شكل منشور ثلاثي واجهتها الأمامية تحمل إسم المحقق _ ديفيد كلارك_ جلس ينقر بأصبعه على السطح الذي يسند عليه يديه بإنزعاج كبير إلا أن تلقى الرد من الطرف الأخر ، إنفعل يخبره عن ضرورة مجيئه للمركز في أقرب وقت...نستخدمها صغة الأمر ، هذا ما دب التعجب في نفوس الحاضرين . وما إن إنتهى وضع السماعة يزفر كمحاولة منه لضبط غضبه ثم عقد أصابه للأمام : "سنستعين في هذه الحالة برسام خاص لنشر الخبر في الصحف و الملصقات الجدارية " إبتسمًا معًا متأملان خيرًا بهذا "لقد قلت أنكما تسكنان في شارع هارلم صحيح؟" موجهاً كلامه لداليو "أه...أجل" "ليس من الغريب حدوث هذا هل بحثت في تلك المنطقة جيداً.." "بدأنا فعلاً البحث ليلة أمس " فرك ديفيد أسفل ذقنه بيسراه متمعنًا في التفكير (أمل أن لا يتكاسل الناس في البحث عن هذه الفتاة ، مازال أشباه البشر موجودين وإذا ما إنتبهوا أنها سمراء فلربما سيتجاهلون الأمر وأضطر لتعامل مع الوضع بمفردي) أحدث محاورةً في سره. بعد عدة أسئلة أخرى إنتهى اللقاء ، هاهو يطلب من داليو إفادته ببعض المعلومات الشخصية التي تخصها حتى ينتهي من كتابة تقريره مؤكدًا له أنه سيعاود اللقاء به في حالة ظهور أي مستجدات جديدة حول القضية.. ~في الجهة الأخرى عند ليلي~ بحزم إستجمعت ليلي شتات نفسها إذ ان اول شيء فعلته هو إخفاء الكتابين قبل عودة زعيمهم ، مزقت الورقة التي تحوي تلك الفضائح للإحتفاظ بها كدليل ستحتاجه حتمًا في وقت أخر ، لن تتهاون معهم أبدًا . وقع الإحتكاك الحديد مع الأرضية الصلبة القاسية أشعرها بخدش في قلبها ، لقد كان أحدهم معولاً النزول إليها بالتأكيد وذلك بعد تردد صوت خطاه قي المكان ...يقترب رويدًا رويدًا . تسارعت تنفساتها في حين أنها تمثل القراءة إلى أن وصل للمكتبة وكحالة من توتر الكبير حلت عليها إشتد تركيزها على ما تمسكه بينما هي غارقت في أفكارها المشؤومة حول ما سيفعله بشأنها. بدون أي ترحيب او مقدمات وبصوت غليظ... "هل إنتهيت ؟ " "ليس بعد. " قطرة عرق جانبية تتصبب منها ، تتفادى النظر إليه مباشرة تحشر وجهها بين صفحات إحدى الكتب التي إختارتها بعشوائية. "اها....وماذا فهمتي منها ؟ " تحرك ليقف مقابلاً لها تفصلهما مسافة مترين وهو عاقدٌ لذراعيه....يطلق هالة خانقة لغيره .. "مجرد كتب سياسية مواضيعها معقدة " بنظر لهيئته فهو لا يملك خياراً لتكذيبها أولا وثانياً....من المستحيل أن يفهم في السياسة...لذلك لجئت للكذب لأن مواضيع معظمها في الأساس هو قضايا ومحاكم وتاريخ عائلات عريقة أمسك بذقنه يبدي تفهمه بينما يرخي من ملامحه تمامًا ؛يطلق همهمات بشكل متوالي وببطئ بطريقة ساحرة ثم تحرك حول المكتب بنصف دائرة ، حتى صار قريبا جداً...منها.... فجأة !! ودون سابق إنذار... قبض على عنقها بقوة، رافعًا إياها في الهواء بغضب عارم...يكز على أسنانه بحنق وتوعد أعمى عينيه "هل تظنينني أبلهاً ، لقد كنت أختبرك فقط...."صاح ، وقد إحمرت عينيه "يبدو أنكِ لا تخافين أبداً.....من الموت....." في لحظاتها الأخيرة، وسط موجة من الذعر غمرت قلبها كادت تفقد الوعي بين يديه ..تنفذ أخر زفيرهًا وقد إشتعل وجهها حمرة من الإختناق في حين أنها تصارع لنجاة وعلى وشك الإستسلام لهذا المصير ولكن القدر كان له رأي أخر ... في لحظة من الإدراك المتأخر و بسرعة، كشفت على السكين الذي كانت تخفيه تسدد طعنتها نحو ذراعها مباشرة ، أطلق صرخة مدوية ليتركها حالاً... يطلق الشتائم بينما يده تنزف بغزارة. لم يفقد توازنه بعد ، عاد ليهاجمها بنظرات مليئة بالإمتقاة والحقد الشديدين معلنًا على نيته الخالصة لذبحها ، إلا أنها لم تكن هينة هي الأخرى..بهستيرية وتحت تأثير إرتفاع الدرينالين صوبت طعنة أخرى في منتصف فخذه غير مكترثةً بمصيره ، وبهذا سقط كالذليل في الأرض... يمكنك وصف المشهد على أنه لوحة فنية إستخدم فيها الرسام اللون الأحمر فقط في لوحته ويعود هذا لإندثار برك الدماء التي عمت المكان تصاعدت حدة التوتر في نفس ليلي ، صدرها يكاد يصرخ من الخوف ..متجاوبًا مع حالتها بضموره في لحظات متقطعة ... عيناها تتلألأ بالرهبة، حيث تتوسّع الحدقات لتستقبل نترات متوهجة من الفضاء وقد سيطر الظلام على خلفيتها تستحضر الحادثة في رأسها لتنعكس كشريط حي على مقلتاها ... وكان من المؤكد أن صيحاته المستمرة وصلت إلى رفاقه بحيث أضحى يتخبط في الأرض كالديك المخصص للوليمة...ينزف بشدة ... وفي حالة من الاوعي التام ...أخذت تمزق أوراق الكتب بشراسة لتشكل منها كرة كبيرة نسبيًا لتحشرها مباشرة في فمه وتقفل على فكه بتلك الطريقة حتى تمنعه من الصراخ أطلقت العنان لنفسها هاربة ولكنها تعثرت في وجود تلك الكرة الحديدية التي جذبتها للوراء ، شهقت بإرتعاب عندما أدركتها متزامنًا مع شحوب وجهها..أضيقت حدقتا عيناها تكاد تكون بقطر أخر قطرة يتركها الحبر ، إنبطحت تحاول نزعها بتشتت وبإرتجاف لا متناهي تستعمل السكين و تسابق الوقت قبل وصولهم ؛ التنفس يكاد ينقطع بنسبة لها مع الرغبة العارمة في البكاء...هذه الظروف المناسبة للإصابة بنوبة قلبية ، في حين أنها تترقب بتركيز محظ إندفاعهم من الباب الرئيسي بعدما تبين أنهم أقاموا فوضى كبيرة على من سيفتح الباب الموصد أولاً إستطاعت أخيرا التحرر....هذا ما ترك علامة حمراء على ساقها لكنها لم تهتم ، أخذت بركض بكل ما أتية من قوة يتردد صوت جريها بوضوح في كل ركن من القبو إلى ان وصلت لتقاطع طريقين أحدهم يأخذ لباب الخروج يسارًا والأخر للمطبخ الذي يوجد فيه تلك الجثة..... ولكن أين المهرب؟ التقطت أصوات أقدام جمعٍ من الأشخاص قادمة بإتجاهها ، علمت فورًت أنهم هم ، لم يكن أمامها سوى أن تسلك الطريق الأيمن ..في حالة من التبعثر الذهني أخذت بالهرع بخطى غير متزنة تكاد تسقط لا محالة ، كانت واثقة أن هذه المرة لن تمر بسلام... وصلت لذلك المطبخ ومن خلفها لا يزال أفراد عصابة العقرب يتبعونها ... قضية وقت ويمسكون بها يمكن إستشعار حماستهم لفعل بها أمور لا تخطر في بالك بينما زعيمهم يويل لها بكل حقد وكراهية من مكانه لفت رأسها بشكل قاسي هنا وهناك تحاول إيجاد مكانٍ للإختباء تتلمس الحائط فقط بسبب قلة النور ، إلى أن أصابت ركبتها بأحد الأدراج المركونة بشكل منخفض في المطبخ والذي يتضمن المنضدة القريبة وجدت أحد الأبواب الصغيرة تلك ، فتحتها بقوة لتختبئ في داخل الجوف الذي توفره المنضدة وهي ترتجف بشدة ، تميزت عيناها بوجود دمعة عالقة في مقلتها في حين أن الدم أضحى متجمدًا هذا ما إختل بنظام الدورة الدموية لديها وينعكس هذا بشعورها بالبرودة الداخلية والرغبة في فقدان الوعي معًا....تتراجع سرعة لهثها تدريجياً رغم شعورها بالتعب والخوف.... وفي تلك اللحظات المرعبة التي جعلتها تدعوا الرب حتى يعفو عنها بعدما إحتالة على الناس وكأي أنسان طبيعي سيفكر أنه عقاب له ..إستندت للوراء وبلا إرادة مسبقة لكنها فجأة وجدت نفسها تتهاوى بظهرها مندفعة عبر فجوة ضيقة إرتكزت في الحائط قي تلك الزاوية ، شقهت غير مستوعبة لما يحصل تتكور بوتيرة سريعة وبإتجاه الخلف ثم توقفت بعدما كانت قد إحتكت بالأرض بقسوة ممددة على سطحها بوضعية عشوائية .. "أين هي أمسكوها !!!!" إنتفضت بسرعةً من مكانها حتى أنها وقفت بدون أن تشعر، إختلط عليها الامر بعدما إستشعرت تغير موقعها وإختلاف الفضاء من حولها رغم الظلام من حولها ، وثبت بقعتها تستمع للأصوات التي في الخارج مابين العياط الممزوج بالشتم والوعيد بالقتل و الشجار حتى إشتدت حالة التوتر لديهم ...وتولدت شحنة سلبية كانت كالشرارة بالنسبة لكيفين الذي كاد ينفجر غضبًا وقد إحمر وجهه ماهي إلا ثوانٍ معدودة .... حتى شعرت بهم يدخلون المطبخ، يتردد صدى ارتطام الأواني بالأرض.. خفق قلبها بسرعة، راجية ألا يكتشفوا مكانها ، ضمت يديها بإحكام متضرعة في صمت من أعماق قلبها ، عاجزة عن الحركة وكأن الخوف قد جمد أطرافها. بهجيان هكذا حكم على قلبها عندما سمعتهم يفتحون الأبواب التي اختبأت خلف أحدها ، غير أن حالة الذعر لم تدم طويلًا؛ إذ سرعان ما أدركت أن مرورهم كان سريعًا وعشوائيًا ، لم يكونوا حاذقين بما يكفي لتفحص كل شيء بدقة .. تصاعدت بينهم المشاحنات وارتفعت أصواتهم بالأوامر والصخب. وعندما إستشعرت انسحابهم، عائدين إلى زعيمهم يسعون لإسعافه وإخراجه من المكان، بينما هو يصرخ بأعلى صوته من شدة الألم والكراهية....بحيث أن الأمر لم يستمر كثيرًا حتى إبتعدت أصواتهم مغادرين المكان انتعشت حيوية الدم في عروقها مرة أخرى، فتنفست الصعداء وجلست على الأرض لتستريح قليلاً ، عادت نبضات قلبها إلى الاستقرار، وكذا الحلقة السوداء في عينيها إلى شكلها الطبيعي. زفرت زفرتاً طويلة " الحمد لله " وهي تطبق أجفانها كمن يشعر بالنعاس فكرت في أن عليها الإنتظار والمكوث لوقت كافي حتى تتأكد من عدم رجوعهم إلا ان هذا لم يمنعها من الإقتراب من تلك الفتحة الذي يصدع منها شق خيط مصفر وذلك لنفوذ الضوء عبرها حتى تتحقق بشأنها ...لا تزال الحيرة تنتابها من الطريقة التي أتت بها لهذا الجزء من القبو ، بلمسة واحدة وجدته متاحًا لإنزاله ، وبحذر حاولت الخروج والتأمل في اتجاهات الحركة فوقها...وفقًا لخطواتهم بينما تستمع عن كثب ، دون أن تتخطى حدود ذلك جوف المنضدة Lili's pov لا أعلم إذا ماكانت إصابته تستدعي الذهاب لطبيب أو معالجته بالمتوفر فقط..لا يمكنني المجازفة والهرب مباشرةً علي دراسة الوضع بدقة ، أعدت النظر مجددا لهذا النفق الذي أدي بي لمكان مجهول....بحيث لا يزال نصف جسدي السفلي في الجهة الأخرى ، بينما انا على ذلك الحال تملكني الفضول ثم تبعته قشعريرة أتت متأخرة الفوهة كانت أشبه بثقب أسود تنطلق منه هالة مخيفة إلا أنه يمكن تجاوز هذا للغموض الذي يلفها أثار إنتباهي مجددًا الحركة من فوقي هذا ما أفاقني إلى رشدي ثم إنتقلت لمخاطبة نفسي سرًا (مازالوا هنا لا يمكنني المغادرة علي العودة لداخل ، لكن لا يوجد أي ضوء كيف سأكتشف هذا المكان ، والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا سأجد في الداخل..؟؟) أخذت وقتي في التفكير وكلما كنت أحس أن أحدهم قادم أختبئ مجددا ، لا يزالون يبحثون عني وعلى الأغلب سيستمر هذا طويلاً بقيت على هذه الحالة لمدة ربع ساعة ، كانت مدة كافية لأهدأ من روعي وأعيد الإتزان لتفكيري ثم إنتظرت مجددا عشر دقائق إضافية حتى أتأكد جيداً بأن لا أحد سيأتي ، أحسب عدد الأصوات لأتيقن أن الجميع متمركز الفوق... (انا بحاجة إلى مصباح بأي طريقة ممكنة حتى أنير هذا الجزء من القبو ، هذا يعني أن علي العودة للمكتبة وإحضار ذلك المصباح لكن أولا يجب التريث قبل الإقدام على هذه الخطوة وفي الوقت ذاته علي الإسراع ، ماذا لو أنهم يجهزون فخًا لي بإختبائهم وما إن أخرج يمسكونني ) تصببت عرقًا لمجرد أنني أراهن على حياتي نزعت حذائي جانباً داخل ذلك الجحر أحاول التماسك على قدر الإمكان ليس هذا وقت التراجع ، قطبت بغضب على مقروبة من إتخاذ خطوة قد تكلفني الكثير ( وفقاً لما توصلت إليه فهم سيضلون في الأعلى لمدة من الوقت إلى أن يأمرهم ذلك الرجل مجدداً ، كان ينزف بشكل كبير سيتطلب ذلك وقتاً لعلاجه ) ( اذا يا إما الأن يا إما فلا ) تردد صوتي الداخلي بحزم مندفعة للخروج فتحت الباب بهدوء أبدأ بإخراج قدماي أولاً حتى لامسا الأرضية، ثم هممت بإخراجي نفسي كليةً والمضي قدماً للحصول على مبتغاي ، هرولت بسرعة وبعزم كبير ..أعرف تمامًا كيف أسيطر على حركتي دون أن أسمح للخوف أن يحكم عليهما كالمرة السابقة تركيزي يتصبب نحو باب تلك المكتبة الذي يسطع منها الضوء ولا شيء غيرها . ماهي إلا دقائق حتى وصلت ، حاولت تفادي أي شيء قد يترك أثرا من ورائي مثل الدهس على الدم خاصة ...أسير على أصابع قدمي يكاد يكون تردد حركاتي معدومًا ولكن أنفاسي كان لها رأي أخر ..ستفضحني إذا ما بقيت هنا . أخيرًا وجدت المصباح مرمياً في الأرض ولحسن الحظ مازال سالماً ، أخذته بشكل سريع عائدةً بأدراجي لذلك المنفذ ، رغم الدماء المنتشرة التي تسبب الغفيان إلا أنني لم أهتم فقط غادرت متأملة خيرًا ، أولويتي القصوى الأن هو النجاة..... بفضل الله، تمكنت من تجاوز تلك العقبة التي كادت أن تتسبب لي ارتجاجًا في مخي وضمورًا أعصابي من شدة تخيلي للمشهد ؛ كنت أرى نفسي أركض عائداً إلى النفق وفجأة يظهرون أمامي ؛كانت مخاطرة جسيمة بكل المقاييس، ولكنها انتهت على خير. تنفست الصعداء بعدما عبرت أخيرًا من الفتحة أعيد إنضباطي بالإستناد على الحائط ألتمس صدري الذي يؤدي عمله بجنون ، بينما انا هكذا كان النور الذي بحوزتي بالكاد ينير جميع الغرفة التي أنا فيها والتي لا أعلم عنها شيئًا . وفي لحظة تركيز لاحظت ديكور المكان، يشبه بالفعل الأماكن الراقية، بأثاثها المرتب والمتقن، كراسي وطاولات متنوعة الأحجام متقاربة المسافة وصور معلقة في الحائط لأشخاص تبدو عليهم السلطة والرفاهية، لكن الغبار يغطي على ألوانها الزاهية، كأنها تختبئ خلف ستارة من الضباب. كانت الغرفة بحجم كبير كافي لإستقبال عدد مهول من الاشخاص تتميز أساساً بطاولة خشبية الصنع طويلة في المنتصف المساحة ؛بطول أربعة أمتار تقريبابعدد كراسيٍ يصل لخمسة عشر كرسياً تقابلها مدفئة من الرخام . جدرانها من الواضح أنها ليست من الخشب أو أي نوع من مواد البناء المعروفة أو الاكثر إستعمالاً..هذا يعني أن القبو كله بني بمادة واحدة ألا وهي أحجار الجيرية الزرقاء تشبه كثيرًا الرملية الزرقاء المخصصة للحلية في العادة ؛ مغلفة بطبقة من الأغلفة التي تأخذ تصميم الخشب الفاخر ولكن وبسبب إهتراءها يمكنك ملاحظة بعض من أجزاءها الممزقة هذا ما كشف عن المستور الأرضية مزينة بحصيرة كبيرة ملساء تصل للحد الذي تغطي فيه مساحة المكان كلها ؛ مطرزة بطريقة متقونة لتكون أشبه بلوحة فنية تصف معركة ملحمية ضد طرفين متصارعين ، ومع كل زاوية من المكان الذي يأخذ شكل المستطيل تقريبًا يوجد فوانيس مبتكرة من الزجاج فقط ..لكن بعضها محطم بالفعل . رفعت المصباح لفوق لأجد أن السقف يحمل على كاهله تثبيت ثرية ضخمة ، متعرجة لتأخذ شكل الوردة المتفتحة في فصل الربيع بلون الكراميل زجاجي ، وبعض الأجزاء التي كانت بلون البنفسجي فخم تضمن نقوشًا دقيقة ولكنني لاحظتها ، هذا ما قرب لي الصورة ومفهوم الذي تحمله إذ من المؤكد أنها غالية جدًا ومن صنع أمهر الصناع ...وفي جهة اليمين، يكمن باب آخر، يتحداني لاكتشاف ما وراءه. توسعت حدقتي وانا لا أزال في حالة صدمة أخذ بدوران في مكاني ببطئ أدقق في هذه التفاصيل العجيبة ، الكثير من الألغار تصادفني دفعة واحدة هذا ما جعل الحماس يطغى على أي شعور أخر لدي "هل هذا قصر تحت الأرض ؟ " إنتفضت من مكاني بعدما شعرت بتحسن بدني ، بحذر أتفادى إلتماس الأشياء من حولي ؛ أعدت إرتداء حذائي حتى أستطيع السير بأرياحية ثم قمت بإغلافي أنفي حتى لا أعطس نظرت إلى بعض اللوحات المعلقة على الجدار، وأحدها لرجل يتسم بشارب مجعد مرفوع لأعلى يبدو عليه كبر السن وعلى مقربة منها، تظهر امرأة في متوسط العمر بتسريحة شعر ملكية تضفي عليها هيبة وأناقة ، مرتدية أقراطًا ثمينة متناسقة مع عقد من اللؤلؤ يزين عنقها. إقتربت من الباب حتى أفتحه وكلي فضول حتى أعرف ما يوجد خلفه ، أمسكت بالمقبض ورحت أسحبه على مهل حتى لا يصدر صريراً لإحتكاكه بالأرض ، وجدته موصدًا ولكن بمجرد أن تنزل المقبض يفتح لك بسهولة . أنرت الواجهة أمامي حتى تتضح الصورة أكثر وإذ بي أجد جداراً يفصلني عنه بمسافة متر ومع إستمراري في الإستكشاف و سحبي للباب بزاوية نصف دائرة وما إن إلتفت لليسار وجدت ممرًا طويلاً جدرانه تتضمن عدة أبواب كغرف النزل وبنفس التصميم الذي تميزت به الصالة التي كنت فيها قبل برهة ، حصيرة تمتد من الباب لأخر الرواق ، جدرانها تتميز بورق لاصق ذو تصميم فخم تتدلى منه بعض من أجزاءه الممزقة أبقيت على فاهي مفتوحًا منذ بداية هذه المغامرة ، أتأمل بدهشة وقد إستطعت بالفعل تخيل مشاهد حية لأشخاص بملابس فاخرة وبدون ملامح يتجولون في هذا القصر من نساء ورجال وأطفال يمرون بجانبي مرحبين بي في حين ان الأنغام الموسيقية التي تصنعها ألات الكمان قد أضفت على الأجواء السعادة و راحة نفسية كبيرة ؛ بينما أشعة الشمس تتسلسل من الأبواب لتتضارب مع الجدار المقابل لها ، أخذت وقتي في عيش هذا الوهم حتى أنني بدأت أتخيل أدوات خياطة وقماش يطير في الفضاء و يلتف من حولي ليصنع منه ثوبًا مبهرجًا مخصصا لي ؛ يقترب من بعيد تاج ذهبي محلق لناحيتي وما إن كاد يوضع فوق رأسي سرعانما تلاشى هذا الوهم بعدما إخترق صوت تحطم الاشياء من فوقي ومن الواضح ان الفاعل هم أفراد تلك العصابة . حزنت قليلاً لكني تماسكت أفكر بجدية "إنه بالفعل قصر لماذا قد يبني شخصٌ ما شيئا هكذا هنا ، هل هو للإحتماء به في ظل ظروف قاسية مرت على المدينة ؟؟ " بدافع الفضول ، شرعت في استكشاف الحجرات واحدة تلو الأخرى وقد إستغرق مني الوقت ساعتين على الأغلب ، ليتضح أن جميعها كانت غرف نوم صغيرة مغطاة بطبقات كثيفة من الغبار ، تميزت بعض الغرف بسرير مزدوج يتسع لشخصين ؛ لم يتوفر فيها سوى الأثاث الأساسي مثل الأسرة والكراسي والطاولات، فيما كانت الملابس والأدوات الأخرى مفقودة . "لقد ظننت أنني قد أنجوا ، لكن حسب ما أرى فأنني قد أبقى عالقة هنا لوقت طويل او ربما أتعفن مثل تلك الجثة " بإستسلام بعدما سيطرت علي الأفكار المشؤومة ، كنت أشعر بالتعب والجوع والنعاس في الوقت ذاته ، حالتي كانت فوضوية تدعو لشفقة... أبغى الراحة ولو قليلاً ، إستندت على إطار أحد الأبواب حتى أجلس ثم أخذني النوم دون أن أشعر . ~في الجهة الأخرى ~ عند ليو والبقية أشارت الساعة ل7:00 مساءاً..... أي أنه وقت غروب الشمس وكذا الوقت المعتاد على الرفاق لجمع المال من النافورة ،إلا أن عملية الإقتسام توقفت في ظل غياب أحدهم " لم تأتي ليلي اليوم " ذكرهم إيثان " نحن لا نعرف عنوانها حتى.." قال غابي ماكس : هل من الممكن أنها تخلت عنا..؟ " مستحيل!!! " بإندفاع و حدة ، صاح ليو نظر له الجميع بإستغراب من طريقة كلامه... "أقص..د أن لا أحد سيفعل هذا وهو يعلم جليًا أنه يكسب نقودًا وفيرة بتعامله معنا ، فكما تعلمون حالتهم المادية ليست أفضل منا " تعثر في البداية ثم تابع بسلاسة ؛ واثق مما يقوله . "حسنا كلامك منطقي من سيضيع فرصة كهذه " أضاف لوكا ؛ بعدما ذكره ليو بتلك القضية "ماذا نفعل هل نبحث عنها...." "...لا أظن هذا لربما هي تحتاج للبقاء لهذا اليوم لفعل شيءٍ ما ، لا داعي للقلق ستعود غدا ، أنا متأكد...."أجابه ليو يحمل تعابير عدم الإكتراث و جمود الوجه ؛ يتثائب بتعب مبتعدا عنهم ببعض الخطوات متجه لمقرهم . صحيح ان ليو يبدو أكثر شخصٍ غير مهتم في المجموعة لكن قلبه ومشاعره...وما يفكر به له حديثٌ أخر... Leo's pov تجاوزتهم ولا أريد من أحد أن يفسر ملامحي على هواه لذلك ماكان علي سوى إظهار العكس ، أشعر بالقلق ينهشني لقد حذرتها كم مرة بأن تنتبه ؛ أنا أتنبأ أمورًا سيئة وإحساس غريب بدأً من الكابوس الذي راودني وانا نائم إلى هذه اللحظة..... لا يمكنني أن أقصي تماما فرضية حدوث شيء سيء لها بل هذا وارد جداً حدوثه ، لكن هل هذا كافي لجعلي أدير ظهري واذهب للبحث عنها ، لطالما كنت أحظى بالسخرية لتباعي أحاسيسي فقط ، بالتفكير في الأمر كانت دوما هي الذكية والمخططة للخطوات القادمة بينما أنا فقط أتبع ما يمليه علي ضميري....هل هذا منطقي ؟ أفرطت في التفكير ، إلى أن إنخلق شبح ليلي بداخل فقاعة تطوف من فوق رأسي....أنسج فيه الكلام الذي أتوقعه منها "ما هذا يا ليو ألا يمكنكم تركي وشأني ليومٍ واحد ، أريد البقاء لوحدي " وهي منزعجة بشدة لم أتملك نفسي ها أنا أهز رأسي في الاتجاهين كالمجنون كمحاولة مني لفقعها end Leo's pov أضحى ليو يتمتم بكلمات غير مفهومة يتفاعل مع نفسه كأنما كان تحت تأثير الشرب ؛ هذا ما شد إنتباه رفاقه نحوه الذين أحتارو من أمره وكسخرية منه إجتمعوا من حوله يرتلون بعض الكلمات التي تعلموها من الكنيسة لطرد الأرواح الشريرة التي تملكته هاجمهم بذراعيه يويل لهم بمزاح مماثل في حين أن الجميع يضحكون بشدة ؛ إلا أنه وبتلك الطريقة كشف عن ذراعه المصابة والضمادة الملفوفة حولها . "أوي يا رجل ما بك من يدك؟؟ " قال لوكا بعدما كان أول من لاحظها كلامه سبب تراجع حدة الضحك حتى اضحى الجميع يبصرون به بغرابة لكنه سرعانما أخفاها يسحب من كمه ، ظلوا على تلك الحال يترقبون إجابته ببراءة غير مبالغ فيها .. مما وجب عليه التوضيح "لا شيء فقط وقعت من على الحائط..." دحرج عينيه بملل لمبالغتهم بهذا الإهتمام ثم تابع يشرح لهم بشكل مختصر متفاديًا الجدية في الكلام فهذا لا يروق له ...إصابة مثل هذه لا تستحق دراما . " لم تخبرنا أنك سوف تذهب لتلك السيدة..." " هل أنت زوجتي لكي أخبرك ؟ " بعجرفة يتبنى لغة الشوارع وهو يضع يديه في جيبه.. حرر إيثان اللطيف _أووو_ برنة غزلية " يبدو أن لي معجب بتلك السيدة..." أطلق الجميع ذات الشيء بصوت مرتفع وفي الوقت نفسه متعمدين إستفزازه إذ كان الأمر ممتع بالنسبة لهم "لا !!! ليس كذلك إنها كأختي الكبيرة " صرخ مستنكراً ، وهو يكاد ينفجر من الغيظ. وبهذه الطريقة تجاوزهم بخطوات غير دقيقة وهو مشتت الذهن حتى أنه لم ينتبه لوجود أحد أعمدة الإنارة ؛ ومع متابعته لسير بهوجاء إصطدم بها مما خلف إصابة في أنفه سببت له الألم وأسقطته أرضًا ؛ إقتربوا منه بسرعة وما إن وجوده ملقًا على الأرض بطريقة غبية ووضعية مضحكة كتموا ضحكاتهم بصعوبة لكنها أفلتت منهم بالفعل لتعم الارجاء . " أووو أنفي !! " ضغط عليه هذا ما أقفل على مجرى التنفس ..وتكلمه بتلك الطريقة بصوت رقيق يمدد من كلمة ( أنفي ) جعل منه أضحوكة حقيقية إنتفض من مكانه كارهًا لهذه الحالة ، ضغط على عينيه يحدق لذلك العمود الذي كان يحمل ملصقًا يتضمن صورة أحدهم تصمر مستغربًا يرمش عدة مرات لربما يتهوم الأمر فحسب بعد تلك الإصابة ولكن الأمر ليس كذلك ، لكن كانت صورة ليلي ومن أسفلها كتابة بالخط العريض والسميك ، نزعها فورًا ليتأكد مما يراه ولثباته على تلك الوضعية ...إقتربوا مجددًا منه حتى يتابعوا السخرية ولكنهم سرعانما إنقطع حسهم في آن واحد يركزون نظرهم على الإعلان جاك وقد رفع حاجبًا : أوي ليو ما هذا؟؟ "وما أدراني أنا...." " أنت ! " إستوقف ليو أحد الشباب المارين في الرصيف المتجه نحوهم ، كان سيغادر مغيرًت طريقه ؛ تبدو عليه حركات العنصريين ...النظرة المشمئزة وما إلى ذلك...إلا أن عددهم قد يسبب المشاكل له "ماذا تريد ؟ " بجفاء "عن ماذا يتحدث هذا الملصق؟ " بإستعجال إنتقل من النظر نحوه إلى تلك الورقة ، يتجول بحدقتيه بينما يقرأ ..لم يستغرق منه الأمر الا ثوانٍ ثم رفع رأسه نحوهم "هذه الفتاة..." " ما بها !!!! " الجميع ؛ بعيون متسعة " مختفية ! " إنتهى الفصل ___________________________ صورة للهاتف في ذلك الوقت
Ikram