رهينة

رهينة

20 0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم نبدأ بالفصل ال12 _____________________ تخدرت أعضاء ليلي فجأةً وبدون أن تحرك ساكنة وبهذه الطريقة سمحت لمختطفها بأن يتابع ما يفعله بسهولة ولكن في لحظة مفاجئة، شعرت بضربة قوية على رأسها أفقدتها الوعي تمامًا، وسط ضحكات تعاظمت من عند الغرباء من حولها..هذا كان آخر ما سجلته أذنيها. ~بعد حوالي ساعة~ تباطأت حركت جفناها التي قست بتطبيقهما إثر الضوء من حولها معلنة عن إستفاقتها ، تحاول تصحيح إدراكها للموقف...بعدما إنقشعت عنها طبقة الضبابية في عينيها التي كستها لثوان معدودة ، تشعر بألم في رأسها والذي تصاعد قليلا إثر تحريكه بخفة ، وجدت نفسها في بقعة صغيرة و مضيئة من فوقها مصباح مسلط عليها مباشرة يحدد موقعها وسط غرفة مظلمة، كما يحدث مع المتهمين عند استجوابهم من قبل رجال الشرطة. وبينما كانت مربوطة من عضديها وصدرها، تلاصقت بالكرسي بإحكام.. أصدرت ضوضاء مكتومة وهي تحاول فك قيودها، وتنادي بصوت مكثف باسم المختطف إذا كان حاضرًا. "من هناك.....أين أنا؟؟" "أخرجوني من هنا!!!!!" صرخت بأعلى صوت ، مما أصدر صدى تردد في الغرفة ثم تبعه الصمت... وعندما كادت تفقد الأمل لمحت كيانا من وراء الباب مستنتجتا هذا من إنعكاس ظله في حين أنه يحمل مصباح والذي تسلل نوره من أسفل خشبة الباب....هذا ما جعلها تقول بسخرية " هذا مقلب صحيح يا ليو....هيا لقد كشفتك.." لم تكن عقلانية في تصرفها...ولكنها وفي موقفها ذاك فضلت ان تكذب نفسها على أن تصدق ما يحصل او ما سيحصل إخترق صوت مقبض الباب...وهو يُفَك مسمعها لتتضح الصورة الكاملة امامها تجتاح الحماسة الدموية عروقها، تسلك طريقها نحو رأسها ، في حين ينبض قلبها بسرعة مذهلة، كان الشخص الذي تواجهه غريبًا بالنسبة لها، مما زاد من شعورها بخطورة الموقف. كان رجلًا في بداية عقده الثاني، بشعر أسود قصير مربوط في ذيل حصان وعيون خضراء كالفستق، يرتدي قبعة سوداء وملابس لبقة ؛  بدى بمظهر مختلف تمامًا عما تصورته ليلي، وكان يحمل مصباحًا يدويًا بيده اليسرى، وقد تبين أنه الزعيم كيفين . " من أنت !! " سألته مباشرة ، وهي ترتجف بالفعل.. " هونِ على نفسك أيتها الأنسة الصغيرة ، نريد التحدث معكِ فقط " بنبرة غامضة وهادئة جدا كمن سيطر على الوضع لتو "نريد؟ هل أنتم جماعة مختطفين؟ ماذا تريدون مني ؟؟" صاحت بأعلى صوت ، الخوف يزيد من حدة ردود أفعالها.. " أريد طرح عليك بعض الأسئلة....وإذا ماكنت عاقلة معنا ومساعدة لنا سنتركك تذهبين في حال سبيلك...." " حسناً.......قل ما عندك انا أستمع " تراجعت عن طريقتها السابقة في الكلام " ماذا تعرفين عن ليو...وجماعته ؟"وقد أصبح جاداً هذا التغير في النبرة جعلها تهتز إثر رجفة ضربت بها..لم تجد ما تقوله ، فقط فتحت عينيها على أوسعهما.. وجراء هذا الصمت ، بدأ كيفين بالخطو من الباب وصولاً لها هذا مارفع من توترها ، إنه يقلص من المسافة التي بينهما.....شيئاً فشيئاً.... يحاصرها بعينيه الحاقدتين . بدأت بالتلعثم والتفوه بكلمات غير مفهومة....والتي تخطر لي بالها فوراً " أن.ا....لا....من..هم...أنا..لا...أع.رفهم " " لا تعرفينهم ها!!!....إذا من أين حصلتي على تلك العملة الذهبية.....؟؟" بلعت لسانها....والعرق يتصبب منها ...إنها ورطة حقيقية فعلا ، لم تكن حذرة كفاية كما كان يوصيها ليو.... لوهلة تذكرته وكيف أنه كان دوما يحذرها وهي تفر هاربةً كالهوجاء... لعنت نفسها داخلياً ، عدة مرات...تقضم شفاهها " لماذا صمتي هكذا...هل أكل القط لسانك..؟؟ " صدح صوته في المكان مما جعلها تقفل عينيها بشدة كمن تعرض لضرب "مالذي تريده مني..؟...لقد أخبرتك أنني لا أعرفه.." ببعضٍ من الشجاعة وهي تشيح وجهها للجهة الأخرى بشكل مشمئز.... "اوه حقاً!!....من صرخ بإسم ليو قبل؟؟....لربما هو أنا ولم أدرك..." بإستهزاء تبعها بضحكة ساخرة. حررت_أووووو_بإنزعاج متناسية موقفها "..أنت مزعج...ماذا تريد فحسب !!!" تراجع كيفين قليلاً للوراء من ردة فعلها الخاطفة تلك ، لقد أفجعته..... "....كيف تتجرأين على رفع صوتك؟؟؟...ألا تعلمين أنك رهينة عندنا ؟" "....أهاااا لقد قلت رهينة إذا لن تأذيني...حتى تطلب فديةً مني صحيح..؟" تكلمت بشكل ماكر ، إستنتجت بسرعة ما قد يفعل وما قد لا يفعل....رغم خوفها فكرت في أنه لا يمكن أن يفعل لها شيء لأن توقعاتها كانت منحصرة في أنهم يريدون الاستفادة منها فحسب وموضوع الأذية لن يكون في حالة إذا ما وافقت على طلبهم ، كما أن نمط عيش مثل هذه العصابات يعتمد على السرقة لذلك طبقت نفس الاعتقاد على عصابة العقرب . أطلق_تشه_مسموعة لم يجد ما يقوله....ففي حالة ليلي كانت محظوظة جدا أنها لم تأكل صفعة منه ، يستطيع بكل سهولة إجبارها على الكلام واطاعته إذا ما اراد خصوصا أنها فتاة وهزيلة ...ولكن خمن فيما قد تكون قريبة لليو وفي وضعه الحالي لا يريد اي مشاكل ، حتى لو بعث برسالة تهديد لهم هناك أمر أخر يشغل باله وهذه الفتاة هي المفتاح لكشف ذلك السر الكبير "أليس هذا ما يفعله المختطفين عادة؟" أفاقته من شروده الذي إستمر لدقائق ...تعيد موضوع الأذية والرهينة . "لكننا لسنا بأشخاص عاديين نحن عصابة.." تخلى عن حدته السابقة "أعرف....وتريدون المال مقابل تحريري صحيح؟؟؟" تابع بنفس النبرة "أجل ولا تحاولي الهروب نحن لن نتركك حت- "أنا موافقة...سأعطيكم ما تريدون من المال " قاطعته بكل جرءة. " جديا اذا كان هذا كل مافي الأمر ..فسأفعل " دحرجت عينيها بملل وعلى إثر هذا رفع من حاجبيه عاليا متعجب من برودة الاعصاب التي إكتسبتها تواً " يبدو أنكِ تحبين التحدي ، حتى لو كان رجل في حالتك فلن تفلتي مني " إنحنى يسند كلا ذراعيه على مقبضي الكرسي ليجعل من وجهه مقابلاً لوجهها على ذلك الارتفاع ...وكرد فعل طبيعي عقدت من حاجبيها ترفع أرنبة أنفسها بإشمئزاز لتظهر بعض التجعدات بين منطقة ما بين الحاجبين . " هل تعلمين...هناك أمور أخرى أسوء من تعذيبك ، التعذيب أمر تقليدي ، ماذا عن شيء أخر لن تنسيه أبدا شيء لن تنساه أي فتاة لو كانت مكانك" إستعمل أسلوب الهمس يكشف عن صف أسنانه على شكل ضحكة ماكرة مع أجفان ينزلها لحد المنتصف ، نظرتها أشبه بالقط الذي يستعد للإنقضاض على فريسته . وعلى وقع معنى كلماته على مسامعها والتي فهمتها فوراً عندما رمقها بطريقة غزلية ، جحظت من عيناها التي لم ترحمهما بالرمش ..تزدرد ريقها بينما قطرة عرق تتصبب منها ببطئ ...العديد من التصورات تجول في عقلها ولا يمكنها أن تحدد من هي الأسوء ، ولكن فكرة اللمس بحد ذاتها جعلتها في حالة من التسمر والغياب عن الواقع وعلى غير المتوقع كيفن !!!! أيها الحقير ، واجهني وجهاً لوجه ، أيها الجبان..الأرعن النتن..كيس القمامة.. لقد أعلن أحدهم للتو عن قدومه...بطريقته الخاصة طبعا ومن غير صاحب الصوت الصاخب ، ليو إستطاعت ليلي تمييز المتكلم..كذلك من كان معها في الغرفة وقبل أن تتفوه بكلمة بعدما لاحظ إستعجالها في الصراخ...أخرج كيفين بسرعة خاطفة شريطاً لاصقا وراح يغلق على فمها....حتى لا تحدث جلبةً ، حاولت بكل مقدورها الصياح من خلف ذلك الحجاز...حتى أنها لجئت للعقه،  تقاوم بكل قوتها محاولةً فك...القيود ما سبب هذا احتكاكها بالكرسي و إصدار صريرا ليس بعالي.....ولا يصل إلى مسامع اصدقائها الذين في الخارج للأسف . كان كيفين لا يزال على حالته المبعثرة ، متردد في إتخاذ قراره ، اما أن يخرج لهم شخصيا او أن يبقى لتهديدها حتى لا يتفاقم الوضع . ولكن وعلى إثر إلحاح رفاقه لتدخل وحل المعضلة الذين صعد بعضهم للغرفة حالا بعد تلك الصرخة، إستجاب لذلك بسرعة تاركا لهم المهمة الأخرى " هل انت خائف!!.....هل تريدني أن أصعد إليك؟؟" زاد ليو من حدة صوته وهو غاضب حقاً....يكاد يستعمل يديه لإبعاد الجميع عنه حتى يتسنى له الصراخ بشكل أفضل.... .هذه المناقشة جرت بالقرب من إطار المدخل تقريبا بينما البعض منع عصابة الغراب يسدون الطريق عنهم في حين أن ماكس و لوكا و جاك يحاولون التهدأة من روع صديقهم المضطرب " ماذا يحدث هنا !!!.....مالذي تريده يا هذا ؟" أطلق كيفين جملتين بحيث تريث ليضيف جملته الثانية...يحملق فيهم بسخط. تكلم من خلف الباب ، ماسبب هذا إنتباه المتواجدين  بحضوره " مالذي أريده؟....مالذي أريده ؟؟....لماذا إقتحمتم مخبأنا ، من سمح لكن بهذا " بإنفعال لا يكل من التكلم بصوت عالي يخترق الاذان " بصماتكم وتحركاتكم....أعرفها أكثر من نفسي " يتحدث بصوت غليظ في حين أن جبينه برز بشكل أكبر بعدما قطب بعنف حاجبين إستراح كيفين قليلاً يحرر _فيوو_غير مسموعة.....لقد ظن لوهلةٍ ان أمرهم قد كشف....ولكن إلى متى ؟؟؟ إستقام في وقفته وعدل من نبرة صوته للهادئة....وقال بكل سلام وكأن شيئاً لم يحدث... " يبدو أن أعواني قد وصل بهم الأمر لإقحام أنفسهم في أعمال طائشة مجدداً ، أرجوا أن تعذرنا على خلاف الوعد الذي بيننا ، لن يتكرر الأمر مجدداً..أضمن لك هذا" اندهش الحضور لتغيّره المفاجئ وطريقته في الحديث التي لم يعهدها أحد ، كيفين يتحدث بلباقة وهدوء؟ لابد أنه يمزح... تسلل الشك لمجموعة ليو...إضافة إلى أنتباههم لهيئته الجديد... بذلك اللباس أنيق وتصرفات متحضرة إلى حدٍ ما... الشك يتسلل إلى عقولهم....مما دفعهم للانتباه إلى كل تفصيل في الأرجاء لربما يُسجّلون ملاحظة أخرى وفقا لهذا إستنتج جاك بسرعة ما يحدث وراح يسأل لوكا وهو يتمتم في أذنه...." هل يعرفون بأمر النقوذ المخبأة؟؟....هل يمكن أن يكونوا قد اخذوها؟" هز لوكا رأسه نافياً..مجيبا إياه بنفس طريقته "لقد تحرينا عن الأمر بالفعل ولم نجد أي نقصان" عاد السكون ليسود المكان . شق صوت جديد طريقه من العلية نحو موقع الحاضرين فورا إلتقطت أذانهم المصدر ....بحيث كان أشبه بصوت  حركتك جلوسك على كرسيٍ بالي....ولكن بوتيرة  أسرع......ثم توقف مرةً واحدة.. إستغرب ليو ومن معه يلتفتون لبعضهم البعض...بينما من يعلمون شحبت وجوههم قليلاً متأملين أن لا يتكرر الأمر مجدداً.. " ما هذا ؟ " سأل ماكس " أه هذاا لا شيء..لربما هو أحد الجرذان" أجاب كيفين ، الذي كان متماسكاً مقارنة بالبقية حملق ليو بعينيه جيدا عليهم جميعاً....ثم راح يحرك أنفه من بينهم يستنشق الفراغ وكأنه يشم رائحة الخبث والغموض....التي لا يمكن أن تكون بالفعل... "خطأ أخر مجدداً ، وستتعاملون معي بجدية هذه المرة" محذراً بإستخدام إصبع السباسة لا يمكنهم الدخول في شجارٍ معهم حالياً حتى لو ارادوا ذلك ، إذا ما كشف سرهم وأمر أموالهم فلن يحدث خير.....ولربما تتدخل باقي العصابات تراجع رفاقنا بخطواتهم للوراء دون الإلتفات وعند بلوغهم مسافة معينة غادروا راكضين من المكان تنفست عصابة العقرب الصعداء..حالفهم الحظ هذه المرة... كشر كيفين عن أنيابه....التي تبرز من بعيد عند الإبتسامة....وهو يضحك بخبثٍ بنفس الوضعية...مغلقاً الباب بقوةٍ من وراءه همممم.اااااممممممم نزع الشريط اللاصق " ليو !!!!.......أنا هنا " لحد العنان ، أطلقت صرختها " أصرخي من هنا للغد......لقد غادروا...." قالها أحدهم وهو يستهزأ بها إنفجر اعضاء عصابة العقرب بالضحك ، مشفقين على حالتها البائسة " ني ني ني .....أنقذني يا ليو....ني.ني ...انا هنا " مرة أخرى.....مسخرة وضحك....وتقليد لصوتها....محاولين تحقيق الكوميديا على حسابها.. وسط غضبها وغيظها " صمتاً....!!!! " وجه كيفين الأمر بإلتزام السكوت. ما جعل الجميع ينتبهون لوجوده ويفزعون إثر صيحته التي قطعت عليهم متعتهم " حسنا يا أنسة الصغيرة..يبدو أن تعامل معك لن يكون سهلاً من الأن فصاعداً..لذلك فكرت في الأمر جيدا وقررت......" بدى الجميع مهتماً على غير العادة....منتظرين أن يردف بأهم جملة والتي ستحدد مصير ليلي نهائياً...بينما هي الأخرى تنفرد في تفكيرها المفرط و السلبي حتى وصل بها الحال تستمع لدقات قلبها التي انتقلت بداخل رأسها الذي حل محل القلب في عمله بالنبض مع حرارة أزعقت كاهلها " قررت أن ننقلك من هنا......لمكان أخر أفضل من هذا " أنهى أخر جملة بإبتسامة لا تبشر بالخير صاح رفاقه بصوتٍ عاليٍ موافقين على الأمر..... بينما تسري موجة من الخوف في دواخل ليلي، وعيناها تكاد تفقد سكونهما  ...تضطرب حدود الحدقتين كرجفة ضربت بهما، وشفتاها تلوحان بالبهتان، ووجهها يميل للشاحبية بينما تتلاشى ألوانه الطبيعية... ومجدداً و بنفس الطريقة التي وجدت بها نفسها هنا...... تم استنزاف وعيها لتيسير نقلها بيسر وبدون أي ضوضاء. امتلكت الرؤية ضبابًا يخفي كل شيء أمامها، وكانت آخر ما وقع على أذنيها هو صوت الضحكات الخبيثة التي ارتفعت بشكل مهيب....وفي تلك اللحظة، فقدت الاتصال بالعالم الخارجي تمامًا. ~بعد ساعات~ إستكشفت هيئتها الجديدة ببطء، فانفتحت عيناها بتثاقل على منظر غامض، وكانت تشعر بجفاف خفيف في فمها. الجو البارد والأرض المبللة أرسلت لها إشارات غريبة، حتى أدركت تبدل المكان، لتجد نفسها في مكان غير مألوف، يحتوي على 4 ممرات في كل اتجاه. بينما حاولت تحريك أطرافها لإستعادة التوازن، اكتشفت وجود كتلة صلبة من الحديد ترتبط بقدمها اليسرى، تذكرها بأساليب السجون. اندلعت صرختها بكلمات استغاثة، ولكن صداها انتشر في الأفق، يتلاحقها الصدى بقوة. تنفست بتثاقل، وزفيرها خلق نمطًا من الغيمات الدخانية بفعل البرد. كان المكان يشبه نمط الحبس، حيث الجدران الصلبة النيلية والأرضية ذات الوجه نفسه. أما الإضاءة، فكانت تكاد تكون معدومة، تتسلل بخجل على جانب الجدار الذي يتضمن الممر الذي يقابلها....... بينما تشعر بتجمع الدموع تحت عينيها، تسود حالة من عدم اليقين حيال مصيرها، وسط ظروف سيئة لا تعرف كيف تتصرف أو ما الذي قد ينتظرها. تعود ذهنها للزمن الذي كانت فيه مليئة بالحيوية والفرح والقوة، تسترجع لحظات ملهمة حيث وقفت في وجه التحديات، حمت أمها وأخاها من وحشية والدها، وتحقق حلمها بفضل عقلها النير. تتذكر كيف إلتقت بأصدقاء رائعين، وكل هذا جرى في فترة قصيرة. وبعد خطوتها الجديدة عندما قررت للمرة الأولى تحمل عبء المسؤولية والخروج إلى عالم العمل، مغادرة أسوار المألوف..... اختارت أن تجلس على جانب السور الأيمن حيث كانت الإضاءة تتألق أكثر من أي جهة أخرى....... بينما تجتهد بقوة لضمان عدم فقدان أي سعرة حرارية تبقت لها، تمسك بنفسها بقوة في محاولة للتصدي لبرودة الليل القارص...... غاصت في تأمل عميق حول خياراتها المقبلة، حيث كانت تجد نفسها في حاجة إلى اتخاذ خطوة محورية. لم تعد قادرة على الاكتفاء بالوضع الحالي، فقررت إما الاستمرار في نفس المكان أو التحرك برفقة هذا الضوء الذي يتلألأ، رغبة في استكشاف هذا الأسر عسى أن تجد مخرجاً يمكنها الهروب منه. بدأت تحتار فيما يجب عليها فعله، حتى اكتشفت وجود بعض الأدوات في المحيط، هذا ما دعم قرارها في المضي قدماً لإيجاد المفر.... "الدموع لن تنفعني في شيء.....كما أنني لا أعلم ماذا سيفعلون بي عندما يعودون......أضعف الايمان أنهم سيمنعونني من النور.....واصبح عبدة عندهم.....انا لا اعرف عدوي جيداً لذلك علي الحذر من كل شيء " تكلمت مشجعتاً نفسها... "لكن في نفس الوقت....احتمال كبير انهم يريدونني حية....أي أن في لحظة من اللحظات لربما يعودون لجلب الطعام او التكلم معي.....لذلك علي القيام بالأمر بسرعة " "وفقاً للمستجدات.....فلا يمكننهم العودة الان حتى بزوغ الفجر على الأغلب......نقل شخصاً ما من مكان لمكان يثير الشبهة.....لذلك لتفاديها.....لن يأتوا اليوم " اتخذت وضعية المفكر وهي تخاطب نفسها بصوت خافت نظرت ما بين قدميها للتذكر الكرة الحديدة المرتبطة بقدمها...." علي ايجاد طريقة لنزع هذا الشيء....وارجاعه...." استحوذت على الضوء الخافت وأشرفت على تنوير بعض أركان المكان، حيث شعرت بحضور بعض الأشياء في الظلمة. توجد أمامها صناديق ذات حجم ثقيل، غير متراصة بشكل منتظم، إلى جانب جرارات خشبية. بدأت بالتحقق من محتوياتها، لتكتشف أن الغالبية العظمى منها هي قوارير للخمر. انتابتها الصدمة .....الرائحة مألوفة....... فأدركت أنها تحتاج إلى إغلاقها بسرعة، مستنفرةً أنفها لتلك الرائحة التي كادت تصيبها بالغفيان والتقيء...... تجولت عيناها مجددا.....لصناديق الخشبية الأقل ريبة..... فتحتها....لتجدها فارغة تماماً.....إلا أحدها.....كان يحتوي على سكين صغيرة وبودرة سوداء.....أشبه بالبارود.... كان هنالك أيضا بعض القماش الأبيض...متوسط الحجم....وفقاً لمظهره فهو جديد..ولربما إستخدم لإخفاء هذه الاشياء الممنوعة.. فرحت ليلي عندما علمت بوجود خنجر من الوهلة الاولى اخذته....لتحاول فتح ذلك القفل دون كسره......لم يكن بتلك الصلابة.....بعد محاولات عديدة ، فتحته وأخيراً دون ترك أي اثر لهذا... كادت ترقص من السعادة......لن تضطر لجرها طيلة الطريق...وقفت لتجرب المشيء بقدمها مجددً بكل راحة ، انها الحرية...... تملكتها روح العزيمة والإرادة....ما جعلها تصفع وجهها بكلا يديها لإعادة إنضباطها..... حركت ذلك النور مجددا لترى اي ممر ستختار.... كانت الأروقة متشابهة.....جميعها غير أحدها الذي هو الأمامي كان يضم  درجا يأخذ للأعلى....لربما هي الطريق التي ادخلوها منها.... حملت في يدها الخنجر....ثم إنطلقت في وجهتها تصعد بكل هدوء.....وفي كل خطوة تخطوها تدرك ان وضعها ليس بذلك السوء الذي كانت تظنه.....وذلك لإستنتاجه لعدم وجود صوت أي أحد في الأرجاء رغم إقترابها من المخرج.......  وصلت لنهاية الدرج وإذ يقبالها باب كبير حديدي.....موصد بإحكام......يحجب المدخل....كان له خاصية مزعجة....بحيث إذا ما حاولت فكه او فتحه ينتج هذا ضجيجاً هادراً......يشد إنتباه اي أحد يقف في الخارج. طرأت في رأسها تخمين رهيبة وراحت تتواصل مع نفسها مجددا (لنُفترض أنهم يتواجدون بالقرب من هنا ، مما يعني أنهم قد قاموا بتشغيل المدفأة أو أي وسيلة أخرى لتدفئة المكان...وذلك لبرودة الطقس ، إضافة أنه ليس بمجرد فتح هذا الباب تقابلني الاحياء والعراء هذا واضح خشب الأرضية المستمر لما بعد الباب ) نزلت بيدها لأسفله...وفقاً لتصميم الابواب عامة فإنه يوجد دوما جزء سفلي يمنع إلتحامه مع الأرضية.....وفي العادة تدخل منه الفئران او يتم تقديم الرسائل عبره..... تحسست الجزء لتستشعر بعض الدفىء بالفعل.....تعرقت لبعض الشيء.....لو كانت متهورة وحاولت لمس الباب فقط لأثار ضجة فكرت مع نفسها مجددا ... ( هل هم أغبياء ؟....كيف ينقلونني إلى هنا دون العودة لمخبئهم..ماذا لو عاد ليو والاصدقاء.....) بدأت بالأخذ والرد في التفكير......حتى إستنتجت موقعها...وكحركة لا إرادية رفعت رأسها قليلا لسقف مع فتح فمها وتوسع عيناها ( لحظة!!! .....هل هذا يعني انني مازلت في نفس المكان ؟؟؟.....أجل أجل....لا يوجد تفسير للأمر غير هذا ) (فهمت الوضع....بما انهم تركوا لي الحرية النسبية للحركة هنا...وذهبوا ليناموا......إذا ما عاد اصدقائي مجددا سوف ينزل أحدهم ليحرسني....ويمنعني من التكلم...) "في تلك الحالة فقط..." رمت بنظرها نحو الخنجر الذي تعتصر مقبضه بينما ترتعش بذات الذراع ، تسارع تنفسها في تلك اللحظات مما دفعها لتهدأة نفسها بإمساك ذراعها المهتزة بيدها الاخرى مطلقةً زفيراً حاراً " يبدو أن الأمر سيكون دموياً " إنتهى الفصل ____________________________ نتلقي في الفصل 13 دمتم في أمان اللّه

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

A hole of heart

المؤلف Ikram
2024/06/16 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة