الفصل الأول : بداية جديدة

الفصل الأول : بداية جديدة

42 1

نبدأ مع اول فصل بسم الله وعلى الله توكلنا _______________ فِي عَالَم مليء بِجمود الفكْر والتَّحيُّز ، تُبْرِز الرُّوح اَلقوِية والْعَقْل النَّيِّر بِحكْمة وَموهِبة ، تَحطُّم الحواجز وتصْنع الأمل . . . لِيَتم الضَّرْب بِهَا المثل لِلْأجْيال القادمة نيويورك_مانهاتن فِي الصَّبَاح الباكر ، عِنْدمَا كَانَت الأرْض لَاتزَال فِي ظَلَام دَامِس ، بَدأَت السَّمَاء تَتَلوَّن بِألْوَان الفجْر اَلبهِية ، وبدأتْ الشَّمْس تَتَسلَّل بِبطْء إِلى اَلأُفق ، - رُوَيْدا رُوَيْدا - حَتَّى اِخْترَقتْ أشعَّتَهَا نَوافِذ أَصحَاب اَلْجاه والشَّأْن ، وَكَأنهَا تَستَعِد لِإضْفَاء حَياتِهم وإعْلامهم عن بِداية يَوْم جديد وَدُون إِعطَاء أَمْر لِلْخدم أو العاملين لِإيقاظهم ، فَهْم مَقنُون بِأنَّ كُلَّ شَيْء جَيِّد كُتِب لَهُم ومسيَّر لِراحتهم مُنْذ نُعُومَة أظافرهم . . . هذَا هُو القدر وَمِن جِهة أُخرَى وسط الأحْياء المتهالكة والْحقيرة بدلا من أن تُزْعِجك أَشعَّة الشَّمْس وتحْتَضن وَجهَك قَبْل الاسْتيقاظ بِكلِّ دَفِئ ؛ تَكوُّن قد صحوْتُ مِن الموْتِ إِذَا كُنْت فِي عَدادِه صُرَاخ نَوَاح نُبَاح عُوَاء مِن مَجانِين شَحاذِين وغيْرَهم مِن هَذِه الأشْكال لََا يُمْكِن الجزْم أنَّ النَّهَار أَفضَل مِن اللَّيْل أو العكْس . لِأنَّ - يوْمًا بَعْد يَوْم - يَضُم هذَا اَلحَي قَاطنِين جَدَّد مِن أَفارِقة ومهاجرين اِنتهَت بِهم السُّبل إِلى هُنَا . ولَا شَيْء سَهْل - كمَا تروْن - فَفِي هذَا اَلحَي إِذَا لَم تَكُن ضبْعًا لِأكْلَتك قَافِلة الضِّبَاع . ......هذا هو القدر Lili pov's إسمي ليليان والجميع ينادونني بليلي من مواليد 1898 شهر حزيران ( يونيو) اي أملك 14 ربيعا من عمري . أعيش مع عائلتي المتكونة من أم وأب واخوين ، أحدهما اكبر مني والاخر أخر العنقود. أمي ذات اصول افريقية _سوداء البشرة . أما بالنسبة لأبي فكان من أحد المهاجرين العرب _مسلم الديانة. قد تظن لوهلة ان قصة حب جمعت هذان الاثنان انتهت بالزواج ، إلا ان الظروف كانت قاسية عليهما . جدّي الذي هو أب أمي، قرر بيع ابنته لمشترٍ من العبيد في ذلك الزمان مقابل ربح مالي مقبول ليمول مشروع مصنع الحلي ، إتخذ هذا القرار بسرية تامة لتفادي الفضيحة في وسائل الإعلام على الرغم من أنني لا أعتقد أن أحدًا كان سيكترث إذا تم الكشف عن ذلك. إلا أن مع نهاية القرن التاسع عشر كانت مظاهرات الحقوق المدنية التي نظمها السود والمدافعة عن حقوقهم جزءًا من الجهود الرامية إلى إلغاء الرق في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم. لا يمكنني إنكار دور والدي في دعم هذا القرار، حيث كان أحد أبناء مالكي العبيد، وبالأخص أمي  وهذا يظهر جانبًا إنسانيًا من شخصيته ومع ذلك لا يزال لدي إحساس حتى بعدما إتضح لي كل شيء بأنه تزوجها بداعي الشفقة ، يأتي هذا الشعور من عدم مقبوليته للظلم والاستغلال بناءً على مبادئ دينه التي ترفض الظلم والمهانة للآخرين. وبسبب هذا العناد ، قرر والده التبرؤ منه لأنه أحد أسباب خسارة ثروته وفقدان عبيدته المفضلة. ويا أسفاه على أمي الكتومة تزوجها أبي وسافروا كالكلاب لنيويورك عسى أن يجدوا حياة جديدة هناك . والدتي كانت تحت وطأة الظلم والقسوة من قِبل والدي ورغم كل التحديات التي واجهاها وإنجابهما لنا ؛ إستمر في تلحين مقطع الندم من شعره كل ليلة لإتخاذه لهذه الخطوة والزواج منها. وتحول من رجل صالح الى طالح ؛ يضيع مايصنع في كل يوم (اي نقوده ) في القمار والشرب والمخدرات حتى إنجرف بعيدًا عن القيم والمبادئ الصحيحة وغاص في دوامة الإدمان والخسارة المستمرة. وعن أي مال تتحدثون؟ كان مجرد شاعر هاوٍ يكتب قصائد بمجرد أن يكون تحت تأثير الخمور ، وكان يتلقى تفاعلًا من بعض الناس. وبالعودة إلى والدتي ؛ فقد تعرضت للكثير من الإهانات في محيط عملها ، حيث كانت تعمل في تزويد بيوت الأغنياء بالحطب والمؤن وتفتقر إلى فرص في الحصول على وظيفة تليق بكرامتها ، حتى كانت تتلون بكل الألوان بنهاية اليوم من رماد وإلخ . تأتي بعد يوم عملٍ شاق يرهق كاهلها تمامًا حتى انها لم تعد تستوعب حمل جسدها ،  تجره عائدة إلى المنزل مما يظهر عليها كإمرأة عجوز تحني ظهرها بإرهاق ؛ متمسكة بكيس بلاستيكي ابيض يحتوي على بعض المواد الغذائية الاساسية مثل الخبز والجبن ؛ تعلم جليًا أن ضياعها من يدها أو سرقته من قبل سكان هذا الحي يعني النوم بدون طعام أو الأسوأ تلقيها للعقاب من قبل من تدعوه بزوجها . في أفضل الحالات، يمثل وجود تجار ذوي بشرة سوداء حظًا جيدًا ولكن الأمر السيئ هو أنهم يرفعون من الأسعار بشكل مبالغ فيه، بالمقابل يتمتع المشترون الذين يمتلكون بشرة بيضاء بأسعار معقولة هذا بعد إنتشار التمييز العنصري ، حيث يستغل التجار السود الوضع لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب إخوانهم من السود . كنت أرى الحزن يعتري عيني أمي وبدوري كنت كذلك ، أكتم بكائي في محاولة جاهدة لتماسك حتى يفرج علينا الحال ؛ لم أكن من النوع الذي يتفائل بدون سبب لكني شخص حازم فيما يتعلق بالتعلم والتثقف وكل أمور العلم أراه كالنور في عتمة الظلام ؛ لقد رزقت بقدرة رهيبة في الحفظ و سرعة في الفهم وهذا ما يفتقر إليه الكثير ؛ هذا ما جعلني أكثر صبرًا على هذا الظلم لأنني متيقنة ومقتنعة تمامًا بأن إستخدام العقل وإتباع الخطط المدروسة مع الإسترجال في بعض المواقف  أفضل بكثير من المجهود العضلي . ويعود السبب الأول لإهتمامي بالأمر هو توصية والدتي لي بأن لا أتوقف عن الدراسة والمطالعة ؛ بحيث كانت اول من لاحظ هذه الموهبة التي تفردت بها عن باقي الناس وعن بقية أبناءها خاصة ؛ تخبرني دومًا أنها لا تريد أن ينتهي بي المطاف مثلها أؤدي عمل الرجل والمرأة والمدرس و المربي و الطاهي في ذات الوقت بدون أجر أو تلقي أي شكر وبصراحة هذا لا يختلف عن العبودية أبدًا . كذلك أخوتي أخذو حصتهم من التعلم وبهذا نحن نتقن  العربية والإنجليزية معًا وذلك لإختلاف جنسيتهما . وبالحديث عنهم، فأخي الصغير نوا يقترب من حالة اكتئاب شديدة بسبب بقائه المستمر في المنزل ؛ و عندما أدركت ذلك بذلت جهودًا عديدة لتغيير مزاجه من وقت لآخر لكي لا يسبب لأمي الإزعاج بطلباته وشكواه ؛ كنت عادة ما أسرد له قصصًا وروايات خيالية وبالمقابل كان يتفاعل معها وهذا ما يجعلني سعيدة نوعًا ما . تحلمت بإمكانية تأليف رواية أو أي شيء مشابه ، هذه الفكرة تغلغلت لعقلي وأصبحت ترافقني في كل الأوقات  سواء أثناء اليقظة أو النوم ؛ كذلك كنت مولعة بالكتب العلمية والفنية أستغرق الكثير من الوقت وانا أطلعها وبهذا إكتسبت معلومات قيمة وكثيرة في مجالات مختلفة . أما بخصوص أخي الأكبر فا....همممم لا أعرف لا يمكن وصف علاقتنا أو تحليل شخصيته وذلك لغيابه عن البيت مرات عديدة ، أستطيع فقط القول انه أكثر حظاً بيننا لا أحد يتحكم به إضافة الى أنه ذو بشرة بيضاء هو ونوا بينما أنا لا حول لي ولا قوة هذا هو القدر ~في صباح يوم جديد~ كنت قد اخذت غفوة قصيرة بعد شجار السيد مارتين مع زوجته إلينا القاطنين في الشقة التي فوقنا طول الليل . رفعت جذعي وإستندت على الحائط لإعادة الإتزان لعقلي بعد النهوض المباشر ، و لكي لا ادهس أحدًا من أخوتي او والدي وهم نائمون ..كما ترون نحن نتشارك غرفة واحدة ضيقة للنوم.. إتجهت إلى الحمام وغسلت وجهي بالصابون بعمق ، حتى شعرت بحرق في عينيّ ، عسى أن يُعيد هذا التصرف الانتباه لبصري قليلاً بالرغم من أنها حركة حمقاء . دخلت للمطبخ لكي أحتسي بعض أوراق العنب بعد نقعها في الماء وغليها ؛ إضافة لبعض الخبز اليابس وهكذا كان إفطاري لصباح ، لم يكن مشبعًا للمعدة لكنه أفضل من لا شيء . كنت أحستي كوبي بينما أحادث نفسي سرًا حول ما أطمح له مستقبلاً  لأن حالتنا في حافة الهاوية ( لربما علي نقاش الأمر مع أخي للعمل في أحد المصانع الاثاث لمنهاتن ، سيستقبلونه بكل تأكيد فهو ذو بشرة بيضاء في الاخير ؛ لكن ماذا إذا كانت المناصب شاغرة ؟ أو يعلم أحدهم بحال عائلتنا ؟؟سيزيدهم هذا استهزاءا واهانة لنا بالتأكيد) أخذت رشفة أخرى وأطبقت أجفاني بسلام أعيد التفكير وعندما كدت أنتهي ؛ إختل الهدوء لحدوث إحتكاكً  قاسي للخشب مع الأرضية أشعرني بخدش في قلبي والذي إنبعث من الغرفة المشتركة ؛ من الواضح أن أحدهم قد فتح الباب ثم إتبعه صوت خطوات متجهة نحو الحمام  لينطلق سيلان الماء من الصنبور ؛ أظن انها أمي لأنها في العادة من تستيقظ باكرا . بقيت جالسة على الكرسي حتى أقتربت هالته أكثر ناحية المطبخ . لقد كان دالي ( الأخ البكر ) "صباح الخير " ردفت بنفس الجملة ؛ وبلا تعابير ظاهرة على كلانا ...فقد جفاء تام رأيته يضع بعض من شاي اوراق العنب الذي كنت احتسيه قبل دقائق وهاهو يجلس مقابلًا لي ويأخذ من بعض فتات الخبز . وفي كل مرة يأخذ فيها القليل ويضعه في فمه يشعر بالاشمئزاز ومضض ؛ يتمتم ببعض الكلمات التي بدت لي كالشتائم لاحظت هذا لذلك وضعت الكأس جانبا وقلت مستفسرة : ما بك تبدو متجهماّ اليوم ؟ ألقى نظرة لي ثم تابع الأكل وهو يمضغ ذلك الخبز ويبلعه بصعوبة ، وبنبرة باردة قال : لا شيء إهتمي بشؤونك فقط .. حل بعض الصمت ثم تذكرت ما كنت أفكر به قبل برهة ورحت اقوله لهذا الجالس امامي : إسمع ألم تفكر بعد في كسب لقمة عيش بطريقة افضل  أقصد بدلاً من السرقة لأجل تسديد ديون أبي لؤلائك الذين يدينونه . حدق في مطولاً ثم غير تلك النظرة إلى إهتمام ليقول: ماذا تقترحين إذا ؟ أجبته ببعض الحماس وانا مكتفة ليدي أجمعهما بالقرب من صدري : ما رأيك بالعمل في المصانع الاثاث الجديد في مانهاتن لقد ألقيت عليه نظرة من بعيد بينما انا اتجول في المدينة البارحةويبدو مهيئًا لإستقبال العمال فيه .... ألم تسمع به؟؟ رد : لم ألقي له أي بال...لحظة ؟؟ ألا يوجد هذا المصنع في آخر المدينة؟ كيف ذهبتي لذلك المكان؟؟ وجه لي سؤالاً مفاجئًا ؛ يرفع من حاجبه يبتغي الإجابة. أصابني التوتر والتلعثم بعد إستعابي المتأخر حتى أن الحروف أفلتت مني ورحت أطلقها بعشوائية :حس...نا ا ا اا أعتقدت انني يمكن العثور على عمل في تلك المنطقة لتوزيع الجرائ..د أو شيء من ه...ذا القبيل صفع بيده على وجهه وإستفرغ الهواء من رئته كتنهيدة طويلة ثم قال : بقاءك في البيت افضل بمليون مرة من الخروج لا تعديها ، أتردين أن ينتهي بك الأمر مثل أمي . إنتابني الغضب لإدراكِ لهذا ، ليس لما انا عليه اقصد بنت ومسلمة و سوداء البشرة بل لما يحدث لوالدتي دوما بدون مقاومة منها من أبي او من غيره . قلت بإنزعاج : ماذا تريد مني فعله؟ها ....انا راضية حقًا بهذا الشيء إذا ماكانت جهودي هذه تخفف من معاناتها قليلا. أريد ان احقد على الجميع أريد ان انتقم منهم اذا استطعت أريد ان اغير هذا القدر السخيف إستحوذت مشاعري على زمام الأمور أوجه لكمتي لطاولة بقوة وفي عقلي لا تتردد إلا الخطابات الشرسة التي ترفض هذه المهانة والظلم . لم يجرأ اخي دالي على الرد أبدا بل بقي مندهشا لبعض الشيء ثم غير من ملامحه الى الغير مهتم او لنقل الفاقد للأمل . هذا ماكاد يفقدني عقلي حقًا ، أخي لا يمر بنفس حالتي إلا انه هكذا ! ، لو عصفت عليه بعض الرياح لطارت به ....ما هذا التشائم . كنت لأضيف على كلامي السابق ولكن " ذهبي واغلقي افواههم !!!!.......ماذا تفعلين أمازلتِ لم تذهبي بعد " زلزل بصراخه العمارة في وضح النهار ثم تلاه صوت سقوطٍ بشري عنيف في ثوانٍ معدودة صببنا تركيزنا بإتجاه الغرفة ثم ننتقل للإبصار ببعضنا البعض بتعجب كبير وبأعين مفتوحة وكرد فعل سريع بعد إستنتاج  ما حصل وفي آن واحد ؛ توجهنا فورًا نحو تلك الحجرة . رأينا منظرًا لم أرغب برؤيته أبدا؛ أمي منبطحة على الاأرض أثر ركلة قوية وذلك الوغد يرتب غطاءه ويعود لنوم بدون أي اهتمام . شهقت غير مصدقة ...تلقائيا تقدمت نحوها لكي أطمئن على حالها " أخخخ يا أمي انا هي السبب أنا السبب ...لو أنني بلعت لساني فقط " رغم عني بدأت دموعي تنهمر بصمت، من الواضح أنها لم تحظى بقسط كافي من النوم ؛ هادئة يكاد نفسها يكون غير مسموعًا ووجهها متشقق وشفتاها جافتان وقد بدت عليها أثار الإجهاد إلتمستها عدة مرات ...... حمى !!! ......لكن ليس بشيء الكبير .....عليها ان ترتاح . إلتفت لدالي أنوي إخباره بحالتها لكني لاحظت نظرات الحزن في عينيه إتجاهها ، سرعانما إنتقلت نظرته إلى ذلك المستلقي بكل سلام كأنما لم يفعل شيئاً توًا يغطي رأسه بالوسادة....حركة مستفزة بحق ، كانت عيناه تشتعلان بشرر الغضب والكراهية مما أفصحتا عن كل شيء بوضوح. لا يمكنني لومه أحيانًا أتمنى بشدة أن ألقي به خارج النافذة، ربما بهذا نتخلص من المشاكل التي يسببها دائمًا. سرحت بعقلي أركز في التحديق له ولكن كحة من طرف أمي أعادت لي إحساسي بالواقع  : اذا لم اذهب للعمل اليوم ...فماذا ستأكلون ؟ رأيتها تكافح لتكلم ولفتح عيناها كأنما تلفض أنفاسها الأخيرة وليس مجرد تعب فاض قلبي غيضًا و حزنا لم أستطع كبح هذه المشاعر لذلك تسرعت مبادرة : انا سأفعل ......لا تقلقي فقط ابقي هنا مع نوا ( الاخ الاصغر ) وسيكون كل شيء على ما يرام ان شاء الله . شفتاها تتحركان ببطئ ووجها صافي وبريئ بشكل لم أعهده رغم هذا لا يزال لديها وعي كافي لتكلم : انا اسفة جدا يا إبنتي أنا أشعر بالعجز حقا وها انا اعطيك هذه المهمة وانت في عمر الزهور . " انا اسفة لا يمكنني فعل شيء لكم في حالتي هذه " رأيت الدموع تتلألأ في عينيها عاجزة عن الإنحدار، وفي المقابل تجمعت الدموع في عينيّ، وقلبي كان ينفطر ببطء. رغم أنني عادة ما أظهر بشكل متفائل أمام الجميع  إلا أنه حينما يتعلق الأمر بالأم، أشعر بكل ما تمر به. كان حزني عميقًا يمزق قلبي، ولم أكن أعلم ماذا أفعل. ألقيت نظرة بجانبي واذا به دالي يطلب مني الخروج من الغرفة معه بإشارات بيديه ؛ سحبنا أمي بكل رفق للجهة الاخرى من الغرفة حيث كنت أنام وكل هذا حدث و نوا مازال غارق في الاحلام . عدنا للمطبخ الا ان ملامح أخي مازالت ثابتة مثلما كان داخل الغرفة ، بدا وكأنه يريد الانتقام حتى ان يديه تبرز منهما العروق من شدة الضغط عليهما ... يضغط في إظهار تعابير الكراهية حتى برزت بعض التجاعيد حول جبهته .. مع إكتزازٍ لأسنانه تداركت الموقف ورحت اهدأه " لا تلقي له هماً ...... هو لم يتغير قط بل العكس هو هكذا منذ البداية...لذلك بدلا من ذ..... قاطع كلامي بصوته المنخفض الخشن " ألم تقولي انكي تريدين العمل؟؟ ......اذن اذهبي" سارع في ارتداء سترته المهترأة والمعلقة خلف باب المطبخ وخرج مباشرة من المنزل . تتبعته بعيني حتى خرج ثم جلست مجددا على الكرسي واخذت بالتنهد ...تنهيدةً عميقة...أغمضت جفناي وأنا أتمنى من كل قلبي أن تمر باقي الأيام على ما يرام ألقيت نظرة على الساعة كانت الخامسة والنصف تقريبا انه الوقت المناسب لتجهيز نفسي والذهاب . رجعت مجددا للغرفة وبهدوء تام بحثت في الصندوق القريب من الباب. يوجد ثلاثة صنادق تحوي ملابس موجودة منذ الازل . اخرجت احداها واتجهت نحو الحمام لأختار أفضلها وبعد بحثٍ مطول وجدت تنورة وردية اللون تصل لركبتين ولها حزام معدل عليه بخياطةٍ يدوية وبدون اكمام بسيطة بدون أي رسوم او زخرفات . رددت في نفسي : لكني ذاهبة للعمل في المطابخ وجمع الفحم لماذا قد أرتدي أفضل ما لدي ... أعدت الكرة ثم قررت في سري (سوف اخذ هذه التنورة الوردية وملابس اخرى حتى يتسنى لي الظهور بمظهر عادي على الأقل امام الاغنياء ثم اغير هذه التنورة لملابس اخرى بالية ) نبشت الصندوق هذه المرة حتى وجدت قميصا ابيض مصفر اللون، طويل نوعا ما لحد الافخاض و سروالا ازرق ممزق عند الركبتين لقدمه..... الا انه يسقط بسرعة إذا ما ارتديته لوساعة خصره البالي..... علي ربطه بشيء ما....وضعته داخل كيس قماشي الصنع.... ثم عاودت إرتداء التنورة الزهرية..... وغطيت كتفاي بأحد الاقمشة التي كانت قد عدلتها أمي لتصبح صالحة للإستخدام كرداء لفصل الشتاء ولكي تغطي بشرتها بينما هي تسير في الشارع حتى تصل للبيوت التي تعمل فيها ، ا رتديت في قدمي حذاء أمي....كان كبيرا نوعا ما إلا انه مناسب ، وبما اننا في منتصف شهر الخريف فيمكنني تحمل برودة الجو حتى ولو بهذه الملابس . سارعت في الخروج بعد إلقاء نظرة قصيرة على الغرفة التي ينام فيها الجميع. الساعة 6:15 نزلت إلى الطابق السفلي من العمارة، وبعد أن ركلت بابها المهترئ الصدئ مرارًا وتكرارًا، انفتح أخيرا. هكذا هي حال أبواب هذه الأيام. خرجت وأنا أغطي وجهي ويدي، حتى أتمكن من مغادرة الحي بأمان وبثقة بأن لا أحد يراني... وكلما واجهت شخصًا مجنونًا يحاول التحدث معي، لم أكن ألق له بالاً، واستمريت في السير دون كشف وجهي، لأتمكن من الابتعاد عنهم. أعتقد أن السبب وراء عدم اكتشاف أن لداليو أختًا هو رغبتي في الابتعاد عن المشاكل قدر الإمكان. ولحسن الحظ، كان الكثير من سكان الحي نائمين أو في منازلهم في تلك اللحظة. وبمجرد مغادرتي لتلك المنطقة، شعرت بالراحة النفسية لكن هيهات عن اي متنفس تتكلم. في كل زاوية من المدينة، وجدت الناس يترددون، والتجار وأصحاب المحلات يتبارون في البيع والتسويق هنا وهناك. حاولت التجنب قدر المستطاع للوصول إلى المنزل المطلوب، هذه أول مرة أخرج فيها للعمل في حياتي .. بدأت أتخوف من الأمر من الأن .. مع كل خطوة أخذتها، شعرت بأنني سأغرق في موجة ضخمة، ويرجع سبب هذا التشبيه إلى الكثافة الهائلة للأشخاص والبنيات الضخمة التي تحيط بي من الخلف والأمام. وبعد مسيرة طويلة، وصلت أخيرًا إلى المنزل المنشود، الذي كان أشبه بقصر من رواية خيالية. يبرز بتصميم أنيق ومتواضع، يتميز بطول وعرض متوسطين يمنحانه مظهرًا متناسقًا ومتوازنًا. يتألق بطراز معماري كلاسيكي مع لمسات من الحداثة، حيث تبرز الأعمدة الضخمة المزينة والنوافذ الكبيرة المزخرفة بأسلوب فني راقٍ. يتمتع بمساحة داخلية واسعة ومريحة، حيث يتضح الاهتمام بالتفاصيل والترتيب الداخلي ليوفر أقصى درجات الراحة والفخامة لسكانه. إستطعت لمح هذه التفاصيل على مسافة بعيدة....لأنه يتضمن جدران حماية متوسطة الطول....تسمح لك بسهولة...برأيت ما يوجد خلفها....إضافة إلى أنني شغلت مخيلتي وانا أحاول تخيل شكلها من الداخل..... كنت مستعدة نفسيا لدخول انا اعلم انه غير مرحب بي في أي مكان اذهب إليه فما أدراك...بهنا اقتربت من بوابة المنزل التي يحرسها حارسين ورحت اتكلم لولا ان احدهما سبقني في ذلك و تكلم معي بكل فضاضة . " أيي انتي ممنوع وجود المتسولين هنا .....ابتعدي من هنا" حسنا لقد خاطبني بهذه الطريقة رغم انه لم يلاحظ لون بشرتي بعد اعطيته ورقة الهوية الخاصة بأمي ولم انطق حرفاً آخر ، كانت عبارة عن ورقة مهترأة الى حد ما اثرا لمسها اليومي والمكرر والذي كان من اجل اظهارها عند الدخول من البوابة والخروج منها ، بحيث انها تقدم لكل شخص يعمل بشكل دائم داخل المنازل.. امسك بها بكل تقزز أظن انه علم من صاحبها لكنه متعمد التعامل معي هكذا . نظر للورقة مطولا ثم أعطاها لصديقه لينظر لها بدوره كما ترون هذا لتضييع الوقت لاحظت هذا جيدا من تحت قبعتي ثم طلب مني بكل تبجح واحتقار وكأني اخذت نصيبه من الميراث : اريني وجهك القبيح أولا لكي نتأكد . انزلت الرداء عني رغم شعوري بالإشمئزاز من كلامه ......وبقيت في حالة الصمت نظر لي ورفع من حاجبيه ظننت لوهلة انه عرف انني لست نفس الشخص الذي هو أمي لذلك كنت سأتكلم الى ان احدهما سبقني .. " يبدو انه نفس البراز ..... الى انها انحف بعض الشيء " وختمها بضحكة مستفزة تشاركها مع صديقه . اصابتني الصدمة كنت قبل قليل أحاول التمسك بأعصابي ......محاولة التساير مع الامر ..... الى ان هذا كثير ، كيف يتجرئون على هذا ! عيناي لا تكفان على إظهار الحقد لهما .. " من سمح لك بالتكلم معي بهذه الطريقة ايها النتن !!!.... يا حبة التفاح المتعفنة!!!....يا من يأكل مخاطه عند جوعه!!! " شهقت بكل غضب وصراخ وعيون مفتوحة على اخرها ..أرفع يدي محذرة...أكاد أصوب إصبعي بعينه شعر الحارسين ان كرامتهما في مهب الريح وبأن كلامي استفزاهما وراح يقول احدهما بنفس نبرة الصراخ : " انظروا من يتكلم امراة نتنة لا فرق بينها وبين الفضلات الحيوانات لا......لا اسوء .....اي حق يسمح لكي بتكلم مع اسيادك بهذه الطريقة......لحسن حظك انكي تعيشين لحد الان " نظر الاخر لصديقه بنظرة خبيثة ويشير له بعينيه للبندقية التي على خصره . كنت سوف ارد على الذي صرخ علي ...حتى لمحت تلك الاشارات بينهما ... اصابني الذعر جدا وبدأت اتراجع في نبرتي وأنا أرتجف ....نحن نتكلم على بندقية يا جماعة........... ماذا سأفعل !!! " ما هذه الضجة ؟!!" تدخل صوت رجولي فجأة بجانب بوابة المدخل الحارسان بفزع : السيد ارثر!!!!!!! بدوري مثلهما فزعت .....لكني حمدت الله في تلك اللحظة لتدخل هذا الشخص الان ....كنت سأموت هلعاً بلسانه الثخين ينبعث سحر الرجل ذي الشعر الذهبي، كالشمس المتلألئة، وعيونه الزرقاء تشبه لون البحر المالح في ساعات النهار الواضح. تتساقط خيوط الضوء الشمسي برفق على عينيه، تبرز جاذبيته وتضيف إليه لمسة ساحرة وجمالاً لا يضاهى. وببذلة الفروسية، يتألق بأناقة تمزج بين الفخامة والجاذبية  انه اشبه بنظر للوحة فنية بطبيعة زهية سُمعت بوجودها في الصور و الكتب فقط . طبعا كنت انظر له من تحت الرداء الذي جئت به ثم تابع الكلام ببعض الغضب والإنزعاج الواضح :" صوتكم يسمع من بعيد ....مالمشكلة؟؟ " تكلم الحارسان بتوتر وتلعثم : "ل..لا ن...حن يا سيدي ....لا ..ش...يء...فق...ط نلق..ن....المتم..رد..ين درسا " كان يبحثان على جملة مفيدة لكن لم ينجحا في هذا . ثم اشارا إليْ وبدوري نظرت بكل برود نحوهما وقد كشف البعض من لون بشرتي . قال صاحب الشعر الذهبي موجها كلامه إلي : ماذا تفعلين هنا ....ومالذي تحتاجينه ؟؟ قالها وتعبير وجهه كانت ثابتة ...لا حقيرة ولا طيبة اجبت بكل برود ونظرت له مباشرة في عينيه ..بعدما إستقمت بوضعيتي لتبدو أكثر تهذيباً : انا اعمل هنا يا سيدي رفع حاجبا ثم انزله بسرعة ليقول: وماذا تعملين؟؟ في تلك اللحظة شعرت بالعجز من الشرح له لذلك اخذت الورقة من يدي الحارس بشكل خاطف بينما هما يرمقانني بنظرات كره المعتادة ثم اعطيتها لصاحب الشعر الذهبي الذي يدعى ارثر تفحصها بتمعن وبشكل دقيق وطبيعي مثلما قد يفعل لأي شخص يعمل داخل القصر .....حسنا هو بيت فخم لكنه في عيني قصر... ثم نظر إلي مباشرة وقال : أريني وجهك انزلت الرداء من جديد حتى يأخذ نظرة .. إستكشفني بعينيه...مما جعلني أتوتر بشدة ..ليهمهم بتفهم " ماذا يثبت لي انك نفس الشخص في الصورة ؟؟" اجبته بكل برود...وهذا عادٌ لإكراهي على الإجابة : سيدي لأكون صريحة معك ...أنا لست نفس الشخص في الصورة ....لكنني ابنتها ....جئت للعمل مكانها اليوم لأمر طارئ لا تستطيع المجئ بسببه. القاعدة الأولى : لا تخبر أحد بكل شيء عن نفسك لكي لا تبدو مثيرا لشفقة تعمق في قراءة الورقة على ما يبدو ثم سألني مجددا : لاحظت ذلك ....لكن هذا ليس جوابا كافيا على سؤالي ...اذا كنتي ابنتها حقا ماذا يثبت لي هذا ؟ صمت لبعض الوقت رميت ببصري بين الارجاء قليلاً ..... لأعود بنظري له وقلت بجفاء : هذا امر سهل يا سيدي ....اذا لم تصدقني فيمكنك المجىء لمنزلنا حتى يتسنى لك التصديق .. لدي ثقة في نفسي انني محقة اجل لدي لذلك انا اتكلم بكل وضوح وصراحة "تقصدين منزل القمامة " قالها احد الحراس على جنب البوابة وراح يضحك عليها الاخر .... "صمتا !! " قالها ارثر ببعض الغضب ماجعل كل من الحارسين يستقيمان مفجوعين من الأمر حتى انا بدوري . يبدو أنه لا يحب الإستهزاء ثم تابع موجهاً كلامه لي وملامحه تبث بعض الطمأنينة : انا موافق على هذا . اصابني الذهول لم أعتقد انه سيكون هكذا ......لم استطع تفسير الوضع حتى كانت ملامحي غير مفهومة فقط مثبتة عليه وبعيون مفتوحة ولم تكن ردة فعل الحارسين أقل مني مصدران صوتا : ماذااااا !!!!!!!!! "الى ماذا تنظران .....أليس كلامي واضحا ....جهزا لي عربة في اسرع وقت" قالها ارثر بحدة ...وبأمر لا إعتراضاً عليه " حاضر سيدي " قالاها وهما يعبران عن قبولهما طلب سيدهما بتحية الجيش ثم انطلقا بسرعة لوجهتهما وكل منهما يرتعش جسده من الفزع لاخر جملة ردف بها . تبعتهما بعيني حتى غادرا ثم استدرت للوسيم الذي ورائي الذي تتبعهما بعينيه بدوره .. end Lili pov's بعد عدة دقائق عاد الحارسين ومعهما سيارة رباعية الدفع ذات غطاء قابل لطي من نوع كابرولييه مع سائق خاص. إقترب أحد الخدم وراح يفتح لصاحب الشعر الذهبي الباب مشيراً له بالدخول وبطريقة محترمة منحنياً له . تداركت الوضع واعدت غطاء الملابس فوق رأسي مستعدة لسير حتى ارشده للمكان . ارثر بهدوء : لماذا انت واقفة عندك ؟... فلتصعدي سقط فك كل من حارسي البوابة وكأن الروح خرجت من افواههما لم اكن أقل منهما صدمة لكني اخفيت ملامحي بيدي. "مااذا يا سيدي ما هذه المعاملة !!!هل تعلم من تكون !!!! انها مجرد ابنة خادمة ذليلة جاءت الينا حتى تلقى ما تعيش من اجله.... كيف تكسر الحدود التي عشنا بها مع هؤلاء المتشردين لألاف السنين !!!! " قال احدهما اريد قتله .... اجل اريد حملق فيه ارثر بوضوح وامسكه من لياقة بذلته ..ولكن ليس بتلك القوة ...عيناه تظهران التقزز وبنبرة ساخطة قال : هل ستكمل عملك الذي لا دخله له بشأني او ترى نفسك ملقاً وراء الزنزانة؟؟. اندفع للوراء بعد تلك الرفعة وسقط على الارض وراح شريكه يساعده وسط حيرتهما. أما سائق السيارة فلم يبدي اي ردة فعل سوى نظرةٍ بعينين ضيقتين . كأنه يقول مثير للإهتمام . ليلي وهي تخاطب نفسها في صمت وبعينين مفتوحتين على اخرها وبدون ان ترمش :( ماذا سأفعل هل أقبل الطلب فحسب .... يبدو انه مختلف عن الجميع ...لكن هيهات من اعتاد الظلام يظن ان الضوء كمين ....سأرفض الطلب فحسب .....لربما يستهدفني لشيء آخر .... من يدري هو غني ووسيم لربما سبب غناه في الأساس هو تجارته بالاعضاء البشرية... هل هناك منظمة تحرض على جمع السود وقتلهم .... هل على رأسي ألاف الدولارات ... ستكون كافية لإعالة عائلتي من هذا الفقر .....اجل أحب سأقبل ...اريد ان أضمن حياتهم .....لن اخبره أين اقطن حتى لا يصل إليهم... اجل اجل ) دخلت ليلي في حالة التفكير الزائد وبدت الى حد ما كمجنونة حتى أنها لم تسمع صوت ارثر وهو يناديها حتى نزل من العربة واتجه نحوها يخاطبها مجددا . "اوي يا فتاة ما بك انا اكلمك من ساعة" فزعت من حركته هذه واندفعت للوراء حتى سقطت لكن ارثر لم يستطع امساكها الا من الرداء ولم يفد ذلك بشيء فهاهي ملقاةٌ في الارض ولحاف كتفيها بين يديه يظهر كل جسدها الاسود وملابسها الصيفية التي ترتديها في منتصف الخريف برزت عيناها الأشبه بقرص الشمس مع طلوعها .. إلا أن اللون الأسود الذي يتوسطهما يضيق بشدة .. نظر لها ارثر بفم مفتوح قليلاً ثم تدارك الوضع مظهرا تأسفه : انا آسف لم اكن ...اقصد ذلك ثم أعاد النظر لرداءها الذي بين يديه وتابع بنبرة أقرب للندم : تفضلي هذا ..خاصتك . لم تستطع لليلي فهم الوضع لانها قبل بعض دقائق فقط كانت تفكر بطريقة غريبة وها الان حدث لها موقف اغرب لكن وبلا شك فهي تشعر بالاحراج لتتورد وجنتاها.. من الموقف ..حالتها.. ونوعا ما شكلها بالطبع هي لم تحرج من شكلها يوما لكن الان وفي هذه اللحظة الاحراج مضعف اخذت غطاءها بسرعة خيالية من يده وغطت نفسها كاملة حتى من رأسها... وهي منكمشة تستنجد الأرض.. حتى تبلعها وتغلق عليها بدلاً من هذا الإحساس وكادت تنهض لكن أرثر بادر في مد يده أولا لمساعدتها في النهوض : سأساعدك قالها وإبتسامة خفيفة على وجهه هذه المرة هي لا تشعر بالاحراج بل بأن قلبها سيخرج من مكانه ، شعور مختلط مع الرغبة في البكاء بسبب الموقف المثير لشفقة لكنها لن تبكي لن تفعل ذلك... ليس امام هذان المغفلان اللذان يحرسان البوابة على الأقل . سارعت في النهوض بسرعة متفادية يده كأنها لم تكن ونفضت ملابسها الزهرية التي اصبحت رمادية بسبب التراب الجاف في الارض ... ثم قالت بنبرة يجوبها التوتر والإرتجاف : سيدي علي الذهاب للمنزل ....انا لا أريد العمل اليوم ....لقد غيرت رأيي تغيرت ملامح ارثر الى تعجب واستفهام وراح يسأل عن السبب . لكنها سبقته وجرت مسرعة من المكان أخر ما إلتقطته أذناها هو صوت صياحه من بعيد ب (لماذا!) ثم تابعت الجري ثم الجري ثم الجري . حتى وصلت لمنتصف الطريق . لم تعلم كم بقيت وهي تركض . كلما تتفقد قلبها تجده يدق بسرعة... "لا وجود لهكذا اشخاص لربما انني اتخيل او مازلت نائمة" صفعت وجهها عدت مرات حتى تستفيق . لكن من ماذا تستفيق وهي تعيش الواقع بالفعل. تبا ماذا سأفعل الان .... لا يمكنني الرجوع هكذا .... ماذا سنأكل لهذه الليلة .... ماذا سأخبر أمي الان ... "يا إلاهي ساعدنا فإننا لا نملك غيرك" إنتهى الفصل

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

A hole of heart

المؤلف Ikram
2024/06/16 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة