السلطة...
أليست الشيء الذي يبحث عنه كل إنسان
كقوة خارقة..
لكن ألا يمكن أن تكون قوتك غير مرئية
هناك أنواعٌ كثيرة للسلطة..
إذن ما الذي يجعلك تعتقد أنك لا تمتلك واحدة؟
أنت بالفعل تفعل
هذا الجهاز الذي تحمله..
ألا يُخولك سلطة؟
لكن أتعلم ما المقرف حول السلطة؟
أنها يمكن أن تمتد إلى ما بعد موتك
بتأثيرها السيء و الجيد
هل ستشعر؟
بهذه السلطة التي لا تزال تُفسد و تبطئ حياة الكثيرين
"هل تشعرين بما بما أعاني منه أنا و ڤاري لمحاولتنا تخطيكي
يا أمي؟"
تشعر بغصة كبيرة بينما تقف أمام ذلك القبر بملابسها التي يغلب عليها الأسود
قميص و سروال كلاسيكيان بلون فحمي
تركت زرين مفتوحين
أوصالها ترتعش و كذلك أنفاسها من هذا المكان الخالي و لا منير عدا ضوء القمر لتلك القبور
إبتسامة صغيرة تظهر على شفتيها
رغم أن البكاء هو ما تريد فعله الآن
لكنها لن تفعل
لأن هذه المرأة لا تستحق رؤية ضعفها
لأن ڤاري لا تريد
أسدلت ستائر على عينيها
ليلاقيها ذلك الظلام و فيه الفتاة الواقفة
بينما كل ما يظهر على ملامحها الغضب
"توقفي..
أنا لا أريد هذا و لا أريد القدوم إلى هذا المكان مجددا"
"ڤاري أرجوك..."
"لا تترجيني..
إعرفي حدودك حضرة القاضية
أنت مجرد شخصية خلقها عقلي لحمايتي
لا تنسي سبب تقبلي لك.."
طأطأ رأسها الأرض بينما بينما تجمعت غصة أكبر في صدرها
بينما الأخرى أدارت رأسها تزفر بغضب
ستندم على ما قالته..
و ستعتذر لكن ليس الآن
فتحت ڤاري عينيها مرة أخرى لتناظر ذلك القبر بإشمئزاز
ثم أعادت إرتداء نظاراتها السوداء التي كانت تحملها
ثم خرجت من تلك المقبرة
دخلت فورا لسيارتها الرياضية التي شابهت ألوان ملابسها
ثم ضغطت على زر جعل من سقف السيارة يبدأ بالزوال
إنطلقت في طريقها بينما الشمس بدأت تُطل بأضوائها على مدريد و شوارعها الخالية
بعض النسمات الباردة تضرب وجهها دليلا على أمطار أمس
كانت أول ليلة لها في عش الزوجية تحت سقف أهلها و هذا بعد مناوشات كثيرة مع زوجها الحبيب
إن ركزتم لقد قلتها بسخرية!.
و الذي بقي مع عائلته في قصر ينتمي لعائلته قريب بعض الشيء من أين تقبع
تطلب منها الوصول لقصر عائلتها ساعة تقريبا كون المقبرة في مكان معزول بعيدا عن التجمعات
و في تلك الفترة كانت الشمس قد طلت على عائلة إيلڤيانا و أجبرتهم على الإستيقاظ من أجل اليوم الموعود بالفعل
فما سَيَلي مراسم الزواج
لن يكون إلا حفلا يُخلد في ذاكرة كل إسبانيا
حال وصولها فتح ذاك الباب الحديدي
ليظهر لها مساعدها بينما يحمل بين يديه لوحا إلكترونيا
أوقفت سيارتها بعد الباب بعدة مترات
رمت نظاراتها على المقعد الجانبي
ثم خطت بكعبها الأسود خارج السيارة نحو ماركوس الذي قدم لها اللوح تلقائيا
"عكس المتوقع أسهم الشركة إرتفعت و هذا أرضى المستثمرين بشكل كبير
تعليقات الناس إيجابية و للمفاجأت أحبوكما معا لدرجة ظهور صفحات معجبين لكما"
رفعت رأسها عن اللوح الذي يظهر بعض تعليقات الناس و المصصممين عن كل من الزفاف و الفستان
نظرت نحو ماركوس بعينين متوسعتين و حاجبين إرتفعا ببعض الإندهاش
"تمزح؟"
إدعا التفكير لثواني ثم نفى بملل ظاهر على ملامح وجهه
"تتمنين..
لو ترين فقط المنشورات التي عنكما..
قد تقتلين نفسك"
تجعد أنفها و أرتعشت أوصالها بتمثيل بمجرد أن فكرت في ذلك مع أن ما كان يلوح في خاطرها هو الضحك
لتقوم بتمرير الجهاز اللوحي له
"ما الجديد؟ "
بدأت بالمشي بينما الآخر يتبعها على نفس المنوال متوجهين نحو حديقة القصر
"الأوضاع في برلين هادئة بعض الشيء مع أنه تم رؤية بعض ميليشيات الأرجنتينية
مازال جواسيسنا يعانون للدخول لكن مازلنا نعمل على ذلك"
"لا أريد أن تتدخل الأرجنتين في هذا مارك
آل سيرفا يقودوننا لحرب مع الجميع و هذا لن يحصل
تواصل مع العصابات الأرجنتينية"
"حسنا..
و قد تكفل يوهان بالمهمة
سيكون على طاولتكِ مساءًا"
"لا يُخيِب الجلاد أملي أبدا!. "
"أنت لا تقولين أشياء كهذه أبدا لي..
أنت خائنة"
"بالتأكيد لا..
أنا اتوقع أن يخيب أملي منه لكن أنت يستحيل أن اتوقع منك"
شددت على يديها دون وعي منها
بينما ضيقة تجمعت داخلها
"لم أقتنع..
بالمناسبة ليون بخير سيُعيده المدرب حال أن ينتهي موسم تزاوجه"
"ليوني المسكين..
لكن مع ذلك لا تحضروه لروسيا مباشرة لأني قد آخذ وقتا في ترتيب الأمور هناك"
بعد خطوات قليلة توارت لأنظارهم الطاولة الموضوعة على العشب
و أصوات أفراد العائلة الذين لوحوا لها حال رأيتها
و فتاتان ركضتا نحوها بسرعة
الأولى ذات الملامح الكندية و الشعر البني و أعين شابهت في اللون شعرها
و أخرى بشعر أسود يتخلله بعض الخصلات البيضاء و أعين سوداء بينما تحمل القط الرمادي الصغير
حال أن إقتربا أكثر جذبوها لعناق كاد أن يسحق ليون المسكين فيه
بادلتهم فاري العناق مباشرة ليفصلوه بعدها بثواني بسبب القط الصغير الذي يريد الهرب
و قد قفز مباشرة مبتعدا عنهنْ
"كيف تخليتي عنا في المراسم بهذه الطريقة
أنا لا أصدقك!. "
إبتعدت عنهم بنية الشعر بينما تكشر وجهها و تعقد ذراعيها
"كانت هناك حشرة روسية ملتصقة بي
لذلك لم أستطع ميرا"
تكلمت بعد ثواني معدودة من التفكير في ما كانت نقيضتها قد تقوله
"زوجك وسيم"
"عذرا فيفيان؟!"
فتحت عينيها بإتساع مع إبتسامة صغيرة و التي سقطت فور أن بدأت الفرنسية بالضحك
"أنا سأذهب قليلا للحمام..
إعذروني"
دون حتى أن تسمع جوابهم توجهت لداخل القصر و بسرعة إلى أقرب حمام
لتدخله و تغلق الباب بقوة
أنفاسها عالية بينما تنظر للمرآة تطالع في إنعكاسها و بؤْبؤ عينيها عينيها ضاق بعض شيء
"ستظن أنني أركز في كل شيء أو انني متعصبة..
لما قلت هذا؟"
خللت أصابعها في شعرها بتوتر ثم بينما مقلتاها يتحركان من زاوية للأخرى
"سيظنون أنني غريبة..."
ركزت قليلا ثم وضعت يديها حوض المغسلة
أخذت شهيقا ثم أغلقت عينيها
لتقابلها فورًا شخصيتها الأخرى
"هل أنت بخير ڤاري؟"
"أنا بخير....
إذهبي انتي أنا لا أريد "
فركت يديها بتوتر لاحظته الأخرى بالفعل لذا تقدمت منها تمسك يديها ما جعل أنظار المتوترة تعود لها
"هم لن يفكروا بأنك غريبة..
إهدئي ڤاري"
علت ملامح الأخرى الحزن بينما تنظر للمبتسمة بهدوء
"إذهبي"
كشفت عن عينيها مجددا تطالع إنعكاسها بهدوء
عدلت هندامها قليلا ثم خرجت مجددا نحو الحديقة
حيث وجدت عائلتها على حالتهم لذا توجهت مباشرة نحو أصدقائها الذين لا يزالون مجتمعين معا
"هل أنت بخير"
نطقت فيفيان التي لمحتها أولا ما جعلها تضع يديها على صدرها
"أنظروا لزوجة أخي المستقبلية كيف تهتم بي..
أنا بخير يا زعيمة قلبي"
إبتسمت الأخرى بينما تعيد بعض الخصل لخلف أذنها
و لم يوقظها الا ميرا التي انفجرت ضاحكة بينما تضرب كتف ماركوس
"خجلت؟
تأثير نيكولاس مخيف"
كشرت المعنية بينما ضحك الآخرون لم يتوقفوا
إلا أن قاطعهم خادم إقترب من ڤارينا
"سيدتي.. السيد الأكبر يريدكِ..
دوقةُ لوغو هنا"
إستدارت الأخرى مباشرة بملامح متسائلة
ثم أعادت أنظارها بسرعة نحو ماركوس
الذي نفى بسرعة
"لم يكن لدي علم"
"حسنا سأعود بعد قليل"
إستدارت بعدها تابعة للخادم و الذي أخذها مباشرة للمدخل الأمامي للقصر حيث وجدت جدها و أباها و شقيقها الأكبر أيضا في الإستقبال
بعدها بدقائق دخلت سيارة سوداء
توقفت أمام الواقفين مباشرة لتنزل منها إمرأة في الستينات تحت صوت جحور
"صاحبة السمو الملكي!.
السيدة إلينا دي بوربون دوقة لوغو"
إنحنى الثلاثة الأصغر بينما الجد يناظر التي تنزل من السيارة
و التي هي الأخرى تقدمت منه و إنحنت له
"سعيد برؤيتك مجددا حضرة الدوقة"
إعتدلت إلينا و رفعت أنظارها له بإبتسامة ثم صافحت الرجلين الآخرين إلى أن وصلت لڤارينا
"دوقة خيراڤي!..
مبارك لك"
رفعت الصغرى أنظارها للدوقة التي مدت يديها إليها لتواليها هي الأخرى و تصافحها
"إعذريني لملاقاتك هكذا"
"بل إعذريني أنا لقدومي في هذا الصباح الباكر..
و أتمنى أن هديتي لاقت إستحسانك"
"لقد وصلتني هديتك..
لقد أحببتها كثيرا و سأتأكد أن تكون أول أثر لي في روسيا"
"هذا لطيف من سموك..
لكن ما مناسبة هذا الزواج.."
"إيفان تقدم لي و أنا لم أجد سببا لرفض طلبه"
حال أن إستشعر جدها سكوتها نطق
" هل الملك غير راض عن هذا؟"
"الملك لا يرى في هذا لبسا يا حضرة الأمير
بل بالعكس هو راضٍ نوعا ما كون إسبانيا ستستفيد
لكن هناك أصوات معارضة قادمة من نبلاء آخرين"
"هذا متوقع لكن يغيب عن بال النبلاء شيء واحد سيدتي و هو أننا لا ننتمي لمجتمعهم وحده"
توجهت أنظارها نحو نيكولاس الذي تحدث بجدية بينما يعقد يديه خلف ظهره
"هم لا يريدون الإدراك سيد نيكولاس
و هذا ما يغيب عنكم "
"رأيهم غير مهم مادام الملك راضيا لا شيء يهم بعده"
نطقت ڤارينا بينما تحاول تهدءة الأجواء قليلا
لتعود أنظار إلينا إليها
"أنت محقة..
إذا بما أنني هنئتك سيكون علي أن أذهب"
"لما؟ ألن تحضري الحفل؟"
"إعذريني فلدي سفرة بعد ساعات قليلة
أردت تهنئتك قبل أن أذهب"
"لقد سُعدت بقدومك حضرة الدوقة"
أومأت لها إلينا بإبتسامة ثم إنحنت لمرة أخيرة للأمير ثم إستدارت متوجهة نحو سيارتها
بينما الآخرون يراقبونها إلى أن تعدت السيارة بوابة القصر
رفعت ڤارينا يديها تلوح للرجال الذين إستداروا متوجهين نحو الحديقة ثم أخرجت هاتفها و إتصلت بإيفان و الذي رد عليها في نفس الثانية
"أول مكالمة مع زوجتي بعد زواجنا..
هذا بديع"
"أغلق فمك إيفان"
أغلقت عينيها بغضب لاحظه الآخر من وقع تنفسها
"وقع إسمي رائع من بين شفتيك"
إبتسامة مستفزة ظهرت على وجهها
"حقا؟
إذن سيحب زوجي القادم وقع إسمه على لساني... هذا لطيف"
هدوء لقاها من الجهة الأخرى لعدة لحظات ما جعلها تعقد حاجبيها
"نعم سأحبه الآن و مستقبلا..
يا زوجتي"
شتمته بهمس ما جعل المستمع لها يبتسم بعد أن جعلها هي الغاضبة
"آمالك عالية مع أن زواجنا مجرد صفقة"
"آمالي ليست عالية..
أنا أحب التحدث عن المستقبل فقط. "
أدارت عينيها على كلامه بينما تتحرك نحو الحديقة
"متى ستأتون؟"
"بعد خمس ساعات تقريبا
يجب أن أستقبل عدة ضيوف أولا"
همهمت خرجت من فمها بينما تستمع له
بعد لحظات من الصمت
"راسلني قبل أن تصل
و يفضل ألا تتحمس كثيرا"
قابلتها همهمة من الطرف الآخر ثم بعض الكلمات الروسية ترحيبية التي فهمتها قليلا
لتقرر الضغط على الزر الأحمر و إيقاف حديثهما إلا أن قدوم ماثيو الصغير مسرعا لها أوقفها
"هل تكلمين زوجك؟"
لا تعد هذا اللقب و نعم
لما تسأل؟ "
ردت عليه بحاجب مرتفع و يد على خصرها
ليقابلها الصغير بمد يده لها
"أريد الحديث معه"
مدت له الهاتف بهدوء ثم توجهت لأصدقائها تاركة إياه الذي استدار يراقب ابتعادها
ليضع الهاتف على أذنه فورا يستمع للروسي الذي كان يتحدث
"أيها العجوز الكاذب"
"ماثيو؟"
"أريد أموالي"
"كيف تريدها أيها السيد الصغير؟
في البنك؟ هل لديك أساسا حساب بنكي؟"
"هل أنت غبي؟ أريده ذهبا"
"ذهب؟ سبائك ذهب؟"
"نعم!. هل تأثر سمعك بسبب سنك؟"
بينما في تلك الأثناء عند فاري التي تحمل بعض الحلوى في يدها تتناولها و مواضيع لا تنتهي على لسانها
بدأت أصوات الموسيقى في التدفق إلى آذانهم
ليستدير كل الشباب و حتى الكبار إلى مصدر الصوت
و ما لاقاهم إلا كلٌ من ماتيو و ألكس و دييغو الذي يبدوا مجبورا على هذا بشعره الأسود المجعد و ملامحه الغاضبة
بملابس لا تدعوا للأناقة بصلة
قميص أزرق و سروال أصفر مع قبعات من القش
بينما ماتيو في المنتصف يحمل مكبر صوت يطلق أغاني تكاد تخترق آذان العائلة
كل هذا جعل من ڤارينا تدير وجهها عنهم و تخفيه كأنها لا تعرفهم
بينما هم توجهوا لها مباشرة
"ما شعارنا"
تنطق ألكس الواقف أمامها متكأً على ماتيو
لتستدير الصغرى لهم بإبتسامة
"هاكونا ماتاتا"
حال أن أجابت أعاد الشباب قولها بصراخ ليجذبها أحدهم لمنتصفهم بينما هي تضحك
و هكذا بدأت الحفلة الحقيقية
جمع عليهم البقية يجارونهم في رقصهم على تلك الأغاني
أما هي جذبت ميرا و و بعضا من فتيات العائلة تراقصهم في المنتصف
أغاني مشرقة لا تلائم طبيعتهم أبدا
ترقصهم و كأن هذا فرحهم الأول و الأخير
بينما بعيدا عنهم إتكئت سوداء الشعر على الطاولة الخشبية مناظرة صديقتيها
هي ليست من النوع الإجتماعي حقا
عكس صديقتيها
فالأولى مالكة دار أزياء و مصممة مشهورة
أما الأخرى فراقصة باليه و مؤثرة لديها ملايين
أما هي لديها حياة عادية بعمل روتيني
دون شيء مميز عدا حبها الكبير للتكنولوجيا
بالإضافة إلى إعجابها الكبير بأخ صديقتها الأكبر
و زعيم عائلة إيڤليانا
و هو ما أشبه بحلم لها رغم دعم أخته الكبير
بالحديث عن نيكولاس فقد جاورها بينما يمسك في يده قداحة ذهبية لا يكف عن فتحها و إغلاقها
إلتفتت له فيفيان بسرعة تناظر جانب وجهه
بشعره البني الذي تسقط عليه أشعة الشمس مموهة لونه ليصبح أشقرا
و ملابسه الرسمية زرقاء اللون
كل هذا جعل سوداء العيون تسرح فيه لثواني
إلى أن أدار هو الآخر رأسه بعد أن شعر بنظراتها التي تكاد تخترقه
بعد أن إلتقطت مقلتاها خضراويتيه أدارت رأسها مباشرة معيدة أنضارها نحو الحشد بينما خرجت حمحمة خفيفة من حلقها
"لما لاتشاركينهم؟"
أدارت رأسها له مباشرة بعينين متوسعتين يظهر عليهما عدم الفهم
مع أن عدم الفهم الذي يخاجيها حقيقة هو عن كيفية تحدثه إليها
"نعم؟ أشاركهم؟"
لاحقت أنظارها يده التي إرتفعت و أصابعه التي أشارت نحو شقيقته
مع أن ما أخذ إهتمامها ليس ما أشار إليه إلا أنها أومأت بفهم بينما بينما تعيد أنظارها لوجهه
"لست من محبي هذا..
سأشعر أن كل الأنظار علي و لن أكون مرتاحة"
أغلق القداحة لمرة أخير ثم دسها في جيبه ليضع كلتا يديه على حواف الطاولة مستندا.. يطالعها دون كلل
بطريقة تُشعرها أنها كتاب مفتوح له
"أنا أعلم أن ڤاري ناوية على شيء مساءً..
أتعلمين ما ستفعله؟"
أبعدت عنه أنظارها نحو العشب الأخضر و الذي تلقى إستحسانها حال أن أقر سؤاله
"أعلم"
خرجت همهمة منها مجاورة
هي متأكدة أنها ستقر بما تعرفه إن ناظرت عينيه دون شعور
لكن هي تعلم كذلك أن عملها و ثقة صديقتها شيء بعيد جدا عن إعجابها...
أو ربما حبها
"ألا توجد طريقة كي تخبريني؟
أو على الأقل دعيني أعرف إن كان ما ستفعله سيئا"
هي تدرك أنه لا يفقه شيئا في اعجابها له
فعلاقتها لم تكن قريبة أبدا
تكاد تظن أنه لا يعرفها
فمن اللحظات القليلة التي تحدث إليها فيها كانت كل أسئلته عن أخته
هذا ليس سيئا هو بالتأكيد يهتم بأخته
كما أن صديقتها دائما تقول لها أنه لا يشبه ماتيو الإجتماعي و الذي يتقرب من الجميع
لكن هذا يجعلها دائما تطرح سؤالَ إن كان كل ما يراها عليه هو صديقة أخته
"ما ستَفعله ليس سيئا..
هي فقط ستضع حدا لبعض الزعماء فقط..
لا يمكنني أن أخبرك ما هو أكثر"
"هذا كافٍ بالفعل...
لكن سيُفضل أن تخبريني إن خطر في بالها فعل يؤذينا كلنا"
أعادت أنظارها إليه مُومئَةً بينما هو إستقام بثبات واضعا يديه في جيوب بنطاله
ما جعل فرق الطول بينهما يظهر بعد أن كان كاللا شيء و هو منحني
هي الآن على يقين أن أكثر ما ستصل إليه دون كعبها هو كتفه
"شكرا لك يا فرنسية"
رمشت عدة مرات بينما تناظر بسمته الصغيرة قبل أن يذهب تاركا إياها في شرودها و تفكيرها حوله
و ذلك لم يدم طويلا فبعد دقائق قليلة نادتها صديقتها كي يبدأن التجهز برفقة الفتيات
فإجتمعت فتيات العائلة و صديقات العروس في تلك القاعة المجهزة بالتكييف و الورود و كل الفساتين مع حضور مصففي الشعر
كل ما كان على الفتيات فعله هو التجهز و التأنق تحت أصوات الموسيقى و الأغاني التي إن سمعتها لن تشعر إلا بقوس قزح يتشكل فوق رأسك من كمية التفاؤل فيها
و بجانب كل هذا الكثير من التصوير و الصور و الفيديوهات
هذه هي قاعدة العيش في عائلة إيڤليانا
هنا حتى لو كنت ستموت عليك الموت فرِحاً
ما الفائدة من الحزن على قرار إتخذته بالفعل؟
فقط إستمتع بالإحتفالات التي ستقام من أجل قرارك
لا تتوقعون أن يكون زفاف ڤارينا إيڤليانا حزينا و هادئا، صحيح؟
سنتزوج للمرة الأولى بعد كل شيء و رغم أنها ليست الأخيرة
إلا أنه يجب أن نفرح رغم كل الظروف
_بتصرف ڤارينا إيڤليانا
و أنا أوافقها في هذا كثيرا.. فالحزن لا يغير شيئا هنا.... لذا أرقصوا
لو كان الحزن نافعا لكان نفعل لحظة وقوفها على المذبح.. لا الآن
و لهذه إختارت المصممة فستان زفاف من الساتان مريحا
فستان مكشوف الأكتاف بطيات على مستوى الصدر و الخصر
بتونرة واسعة متدلية و طيات عريضة بارزة
نسقت معه قفازات طويلة من نفس القماش تصل لأعلى ذراعها
و عقد ألماسي على شكل سنابل ملتف حول عنقها
و تسريحة شينيون الكلاسيكية بكعكة منخفظة عند مؤخرة الرأس
جاراها في أناقتها كل رجال و نساء العائلة ببدلات كلاسيكية بألوان داكنة للرجال و فسانين بمختلف الألوان للنساء
كل الألوان عدا الأبيض
فهو محصور للعريس و عروسته فقط
بدأ دخول موكبه لمنزلها بعد بتلك السيارات السوداء و هو يترأسهم و على جانبيه سيارتا صديقيه اللذان يضعان أغاني تكاد تصل لجميع السيارات من قوتها
أما هو يشتم في داخله من حركاتهما الطفولية على حد قوله
يكاد يطلق على رأسه كلما رآهما يصفقان
ربما كان عليه أن يستمع لعقله و أن يقفل عليهما في مكان إلى حين إنتهاء الحفل
حال أن وصلوا دخلت بضع سيارات لساحة القصر إلا أن البقية بقيت في الخارج
وجدوا رجال العائلة أول من يستقبلهم أمام المنزل
بعد أن إنتهت فترة الترحيب الممزوجة ببعض الرصاص المتطاير
و تلاه أن سُحِب إيفان من صديقيه و بعض شركائه الشبان و وسطوه بينهم صارخين ببعض الهتافات
و تتالى إطلاق الرصاص بينهم
و آخرون بشماريخ دخانية
بينما تقدمت عمته و أخته للدخول حيث لاقتهن نساء العائلة
بينما في الأعلى ڤارينا في غرفتها بجانب صديقاتها يشاهدون الأحداث من غرفتها
بينما هي على سريرها ترتدي كعبا أبيض بأشرطة تلتف على ساقها
"هناك رجلان وسيمان جديدان لكنهما مجنونان أظن
لكن هذا جيد أجوائهم رائعة"
نطقت ميرا بينما تناظر الرجال
لكن فيفيان إختلفت ملامحها بشكل كبير و كانت مائلة للتوتر
"لما يطلقون الرصاص قد يصاب أحد"
"إحتفالا عزيزتي و هذا عادي"
إستدارت كلا الفتاتين إلى للعروس
بينما إحتل ملامح وجه بيضاء الخصل عبوس صغير لتربت ميرا على كتفها
"لا تخافي لن يتأذى حبيب قلبك"
إبتعد عبوسها الصغير ليتحل مكانه إبتسامة صغيرة بينما تناظرها ڤارينا بضحكة أخفتها بيدها
كلتا الفتاتين يرتديان فستانين بلون أصفر باستيلي من التصاميم الجديدة
خرجت كلا الفتاتين أولا من الغرفة ثم تبعتهما بيضاء اللباس ممسكة بفستانها بينما كلتا الفتاتين يساعدنها في النزول للأسفل
حال أن وصلوا للأسفل وجدن كلا من فييرا و عمتها أمام الدرج
و حال أن خطت عنه وجدت فييرا تنحني لها على ركبة واحدة مقدمة إحترامها لها
"لا داعي يمكنك الوقوف"
وقفت الكبرى بينما تعدل فستانها بعدها خلف عمتها ديانا التي نطقت
"أنت الزعيمة الآن
كل فولكوف و عشائرها تحت قدميك و ينتظرون زعامتك"
"أنا لن أعدكم بحب أو أن أكون بمثابة أم لكم..
أعدكم بإحترام و سلام
هل هذا كاف سيدة ديانا؟"
"إنه كذلك و علينا بالمثل و أكثر معك"
خرج السيدة العجوز بإسبانيتها التي تحمل لكنة عميقة
و كل النساء حولهن يراقبن بصمت
مدت ديانا يدها للصغرى لتستجيب الأخرى لها و بعدها بدأتا بالمشي نحو ذلك الباب الذي فتح لكلتيهما
و في تلك الحين كان الرجال في الخارج توقفوا مناضرين المرأتين الخارجتين وسط أصوات التصفيق
أتيح لذلك الشاب أخيرا رؤية ملاكه لحظة إبتعاد أصدقائه بهدوء
إنها زوجتي..
إبتسامة صغيرة بدأت تظهر على وجهه سبقته عيناه في إظهارها
في هذه اللحظة كانت هي الكتاب و هو القارئ
هي لوحة فنية لا يختل قلبه في الوقوع لتفاصيلها المرسومة بإبداع
إيمانه الأول و الأخير
بدايته و نهايته
كل الخير الذي سيجده في حياته سيكون هي
هي الخير و تفاصيلها تدعوا للخير
الجنة التي يأمل بها الشيطان
الملاك الذي سيملأ فراغه الدائم
ضلعه الذي فقد و عاد له
الحل للغز وجوده..
السبب الوحيد الذي يفسر له لما أعطاه الخالق حق الوجود على هذه الأرض
لطالما سمي بالشيطان... لربما لتفكيره أو لتصرفاته... لكنها كالجنة.. الجنة التي ستجعله يُعلن توبته
الجنة التي لا تنفك عن طرده بعيدا عن رحمتها..
الجنة التي لا ينفك سعيا خلفها
توبة الشيطان؟.
التفكير بهذا فقط مضحك
هي بدايتي و نهايتي..
كل لحظة منها مسكرة لحواسي..
سكري و يقضتي..
حربي و سلامي الدائم..
توبتي و خطيئتي التي لا ندم عليها..
إن كنت تعلم... فأنت تعلم..
لعله الآن سيغير إسمه ليصبح مجرد عبد
العبد الذي لا يوقف طلبه للنعيم في كل صلاة
تلك الإبتسامة التي ظهرت على وجهه جعلت كل عائلته.. تشعر بالغيرة
نعم!. فالشيطان حصل على سلامه...
الإبتسامة التي لم يروها على وجهه عندما وحد العشائر الروسية و حقق السلام..
ظهرت على وجهه عندما حصل عليها
لربما هي السلام الذي كان يبحث عنه..
سلام له... السلام الأول و الوحيد الذي سيحققه لدواخله
سلام لم يستطع أي من شباب عائلته تذوقه أو رؤيته حتى... فقط بسبب قواعد غبية هي ما يحكم عائلة فولكوف
هل يحق له في هذه اللحظة أن يشعر بدموع تملأ عينيه... هل لها الحق بأن يكون لها هذا التأثير عليه
دواخله التي لم تهدأ حتى في الكنيسة..
هدأت الآن و هو يراها تخطوا خارج منزل عائلتها تحت أنظارهم
تخطوا بإتجاهه... هي الآن إمرأته
زوجته..
مع تلك الإبتسامات التي كانت توزعها لعائلتها منقادة مع عمته التي تأخذها نحوه و هكذا يبدوا أنها لم تلاحظ عينه اللامعة
حال أن أصبحت أمامه رأته يفرك عينيه بقوة ثم تقدم آخذاً بيدها عن خاصة العجوز التي تناظره... حسنا الكل يفعل
كل ما فعله في تلك ثانية هو وضع يده الأخرى على وجهها... ناظرا إلى عينيها التي تناظره بإستغراب و كأنه من عالم آخر
حسنا لم يكن إستغرابها منه حقيقة... بل من إرتجاف يده التي على وجنتها
كيف يستطيع مناظرتها هكذا..
بل لماذا؟
لماذا جعل بقائها على قيد الحياة صعبا؟..
ألا يعلم أن وجوده فقط يصعب حياتها
إنه يجعل صدها لكل هذه المشاعر المحبوبة لكل إنسان صعبا..
أبعدت مقلتيها عن خاصته بإرتباك مناظرة تلك البلاطات الحجرية المصطفة مشكلةً الأرض
و ماهي إلا لحظات حتى وجدته هو و الرجال خلفه من زعماء عشائر و رجال عائلته راكعين لها على ركبة واحدة
في حين أن أنظار البقية كانت إلى الأرض
تحدت عيناه هذا و ناظرتها
ليمد يده لخصره حيث مسدسه
ليمسكه ثم يمده لها
لا خيار لها سوا الإلتقاطه و حين تفعل سيعني حملها لمسدسه أنها تملك في ذات السلطة مثله بل تفوقه حتى
السلطة للملك
و الملك لملكته
ما إن إلتقطت المسدس من كفه أنزل هو الآخر عينيه للأرض إلى أن إخترق مسامعه طلقتان وجهتا نحو السماء
بينما نظرها مثبت على السماء الزرقاء بيدها المرفوعة الموجهة نحوها لم تشعر إلا به واضعا يده على خصرها و الأخرى تمسك بيدها المرفوعة
و رغم كعبها العالي كان عليها رفع رأسها قليلا كي تستطيع مناظرة عينيه
كون خاصتها قابلت شفتيه في الحالة العادية
"أكان هذا ما تحتاجينه كي أرى هذه النظرة الراضية على عينيك حضرة القاضية؟"
ضحكت صغيرة إخترقت شفتيها و تركت خلفها إبتسامة جانبية على شفتيها
بينما ترد بهمس يضاهي خاصته
"أتعلم ما ثاني شيء جعلني أقبل بهذه المسرحية؟"
وجهت أنظارها إلى يدها الأخرى التي تصعد على يده ببطئ و حال أن سمعت نفيه أعادت عينيها لبحريتيه
"لا أعلم... أعلميني"
"السلطة... نفوذي وصل لبقعة أخرى من هذه الأرض..
و إمبراطوريتي التي لن تغيب عنها الشمس ها قد خُلقت"
في ذات الثانية التي وصلت أصابعها لربطة عنقه جذبته إليها أكثر إلى أن أصبحت شفتاهما على وشك أن يتلامسا
أما للبعيدين و المشاهدين فهو يخيل لهم أنهم يقبلان بعضًا من وضعيتهما هذه
نظراته كانت بين الإستعجاب و الإستغراب و عقدة خفيفة ظهرت على حاجبية
مناظرا كي تتنقل نظراتها من عينيه إلى شفتية و تواليا
"أنت بريء حقا...
و.."
بضحكة خفيفة توجهت بشفتيها نحو أذنه هامسة له بنبرة أكثرها السخرية
"تنفس إيفان.."
حسنا لربما هذا سبب الإختناق الذي يشعر به منذ أن إقتربت منه بشكل مفاجئ
حمحمة صغيرة إخترقت حنجرته
و يديهما الملتفتان حول المسدس نزلتا لتعود فوهدة المسدس موجهة نحو الأرض
بينما حركت هي يدها إلى كاتفه مفلتتة ربطة عنقه و معيدتا رأسها للخلف بضحكة سمعها الجميع
"هناك عزاب هنا إن كنتم ناسين"
أدارت رأسها لصديقتها بنية الشعر وسط ضحكاتها
"تزوجي إذن"
بعد نصف ساعة من الرصاص المنطلق و أصوات إحتفالات و صور كثيرة
هما الآن في سيارته... بمفردهما..
و بيدها مسدسه
"متى تمت صيانته؟"
أكملت معاينت المسدس.... ثقيل نسبيا أي أنه قديم و مغطا بالذهب هذا يعني أنه ثمين
لكنه جيد للإستعمال
"قبل أسبوع....
كان لجدي"
همهمت فاتحة الدرج الأمامي ثم رمت فيه المسدس بضجر
ناظرت الطريق أمامه لثواني ثم إنحنت على كرسيها بإرتياح
أدارت رأسها له تناظر كل إنش منه
يد على المقود و الأخرى على ناقل القيادة
تستطيع رؤية ساعديه بوضوح
بينما سترته البيضاء ملقات في المقاعد الخلفية
قد تولى إيفان قبلا إستئجار أكبر قاعة في مدريد لأجل الحفل أما منسق الموسيقى تولت ڤارينا أمره
مر باقي اليوم بالكثير من الأغاني و الكثير من التبادل بين القاضية و ڤاري
قلة من الأغاني عن الحب و أغلبيتها حماسية و تافهة بعض الأحيان
و بالكثير من الأضواء و النظارات سوداء عليها الحروف الأولى للعروسين
إن كنت دخلت في إحدى اللحظات الفجائية لربما كنت ستجد رجال إيڤليانا يقابلهم فتيات العائلة
ذوي البدلات بقيادة ماتيو يهتفون
"my name is moto moto..
Yeah you say it double.
Say my name girls"
أما ذوات الفساتين بقيادة العروس يردون عليهم بأعلى صوت
"moto moto"
أو لما أحضروا كاميرة و وضعوا أغنية
The lazy song
و بالتأكيد تقليد كل ثانية من الفيديو الخاص بالأغنية على ساحة الرقص و تصويره
حسنا... عدا جزء أقنعة القردة و نزع السراويل قاموا بكل شيء
و الذي بالتأكيد كان شيئا غير لائق لكلا من كبار العائلتين...
على الأقل إتفقوا على شيء
و فيديو آخر لأغنية
Gamgam style
و الذي لدي إقتناع كبير أنه سيكون أول فضيحة لعائلة إيڤليانا إن نشر
أما عائلة فولكوف؟
ميؤوس منهم.. كل ما فعلوه هو الأكل
و كلما حاولوا الإنخراط في الحشد الراقص سيجدون نظرة قاتلة على أعين أهلهم
_
الوقت تأخر بالفعل و منتصف الليل على وشك قرع أبوابه
أصوات الموسيقى إنخفظت و كذلك معها أصوات الحديث و لم يتبقى في القاعة إلا عشرات الرجال و نساء تعد على الأصابع
أبواب القاعة الشاهقة أغلقت على من في الداخل من رجال عائلة فولكوف و إيڤليانا و زعماء العوائل المدعوين
ڤارينا جالسة على إحدى الطاولات مناظرة الرجال الذين بدأو يتخذون أماكنهم
و كل إهتمامها موجه نحو أخيها و زوجها الواقفين في إحدى الزوايا يطالعونها
رفعت فستانها قليلا بادئة بفك تلك الأشرطة الملتفة حول ساقها و المتوصلة بكعبها
ما إن إنتهت وقفت عن الطاولة مناظرة كل من في القاعة بتئني
عائلتها الملتفة حول جدها على إحدى الطاولات
و عائلة زوجها التي لن تجد فيها إمرأة عدى العمة ديانا المسنة
بالإضافة إلى عدة عائلات هي المتحكمة في أوروبا ينوبها زعماءهم
"ضيوفنا الكرام..
أيتها العوائل الغبية التي لا تهتدي مهما حاولت تحذيرها"
أكثر ما يرضي نفسها الآن هو نظرة الحنق الظاهرة على زعماء العوائل و التي من بينهم أب زوجها مع أن الكلام لم يكن موجها له حقيقة
مشت نحو منتصف القاعة بينما تنزع كعبيها
شعورها ببرودة البلاط الأبيض على قدميها الحافيتين
"أنا لا أذكر أني أظهرت لكم أي مظاهر تعاطف أو تسامح في أي وقت أيها اللعينون"
ضاقت أعين كل من في القاعة لكلامها الذي لم يفهموا منه شيئا
"دعوني أولا أعرفكم على أحد ضيوفي
سيدة بيانكا مايورنا تقدمي للمنصة رجاءا"
بإشارتها نحو إحدى العوائل و خصيصا إمرأة زعيم عائلة مايورنا توجهت أنظار الجميع نحوهم و كأول ملاحظة زعيم العائلة ليس موجودا
صوت كعب المرأة بدأ كأول صوت في القاعة
و فواصل كثيرة بين كل خطوة و الأخرى لبطئ خطواتها المتوترة
آمرأة بديعة الجمال ترتدي فستانا يخفي كل إنش من جسمها و لو كانت قادرة لأخفت وجهها كذلك
توسطت الإمرأتان القاعة و ذات الفستان الأبيض وقفت خلف بيانكا واضعة يديها على كتفيها
"زوج هذه المرأة أفسد ما خُلق على الأرض..
ضرابٌ فاحشُ اللسان و غبي"
توقفت لعدة لحظات زامة على شفتيها ثم وجهت أنظارها نحو عائلته
"أنا حقا حزينة لأنكم أبتليتم ببغل كذاك..
لكن أتعلمون ما أسوء فعل له؟
أظهر غبائه لي... لي أنا"
إختلت ملامح وجه أفراد عائلته لنبرة الصغرى المستنكرة و التي أبعدت نظراتها عنهم بعد عدة ثواني و معها إبتعدت عن بيانكا
"أتعلمون ما الأسوء في التعامل مع غبي؟
هو أن يظن أنه في موضع القوة
لذا خان.. في ظنه أني فاقدة حيلة"
أجابت على سؤالها بعد عدة ثواني من الإنتظار
و إنتقال مقلتيها بين الحاضرين
"ظننت أنني بينت لكم ما قد يحصل لمن يتعاون مع آل سيرفا...
ألم تفقهوا مما حصل في فرنسا شيئا؟"
تنهيدة يائسة خرجت من فمها منزلةً رأسها
أ حقا عليها التعامل مع الأغبياء في كل لحظة من حياتها
إلا أن رفعها لرأسها بسرعة مع إبتسامة كبيرة لا تتوافق مع ملامحها سابقا
جعلت قطرة شك أنها مجنونة تتخلل خاطر الموجودين
"دعكم من هذا... اليوم زفافي بعد كل شيء و قد جهزت لكم وليمة لن تجدوا شيئا يماثلها
انتم متحمسون صحيح؟"
مع آخر كلمات صارخة لها دخل مساعدها جارا عربة تقديم طعام عليها صحن ذهبي مغطى
تقدمت منه بسرعة رافعة فستانها حال أن اوقف العربة بجانب بيانكا التي تناظرهم بحاجبين مرتفعين
رفعت الصحن بيديها متحققا من وزنهثم قدمته لبيانكا التي حملته بتردد
" هل هو ثقيل؟"
توسعت بإبتسامتها أكثر و تحولت لضحكة ما إن نفت بيانكا مع رد صغير هامس
"هذا لأن عقله صغير عزيزتي"
أنهت جملاها بضحكة صغيرة ثم نظرت للمشاهدين جامعة يديها
"هل لدى أحدكم تخمين أم أنكم ستفضلون السكوت؟"
توقفت حركة بؤبؤ عينيها عند إيفان الذي كان على وجهه ذات إبتسامتها
زواجهما حقا نحس على العالم السفلي كما تتداول العائلات
شيطان وجد رفيقة روحه
سيعاث الفساد في الأرض
رفعت حاجبها في وجهه بينما توجهت يدها لمقبض الغطاء و رفعته
رأس رجل!.
كلنا نعلم من هو خاصة زوجته بيانكا التي صرخت بفزع من الدماء التي تملئ الطبق
كسر صمت القاعة عدة شهقات ما إن سقط الصحن ليتدرج الرأس على الأرض أمام المفزوعين ملطخا ببعض الدماء الجزء السفلي للفستان الأبيض للعروس
و بعد ثواني توقف الرأس أمام غريغوري الذي يناظرها بحاجبين معقودين و ملامح غير مفهومة
في الحقيقة أكثر ما يميز هذا الرجل و إبنه عدم قدرتها على فهم ما يفكران فيه
الإبن يقابلها بإبتسامة و الأب يطالع جانبها الأيمن بملامح هادئة لا تفقه فيها شيئا
أخوها الأكبر يطالعها بفك مشدود و كذا أفراد عائلتها فأكثر ما يحذرونها منه دائما تفعله
أكثر ما تجيده عائلة إيڤليانا هو التحفظ
خاصة عند التخلص من أعدائها فالمهم هو أن يظهروا بوجه الملاك البريء
و هذا ما لا تجيده أول فتاة لهم
فهي تقتل و تنكل ثم ستقدم الجثة لأهل المقتول و إن إستطاعت ستمشي في جنازته
"دعونا نرحب بالسيدة بيانكا بيننا فهي التي ستتولى شؤون عائلة مايورنا إلى حين أن يكون إبنها جاهزا لتولي السلطة"
صرحت مشيرة نحو التي تناظرها بالفعل بعينين متوسعتين
ثم إستدارت واضعة الغطاء على العربة
كل ما كان يخالجها هو رغبة في الهرب من نظراته التي تكاد تقتلها
أما هو فلم يدع شيئا يبعد عينيه عنها طوال هذه المدة إلا أن كلمه أخوها الذي يناظر عائلة المقتول
"إجعل ڤارينا تتعقل..
الحكم ينتقل للأخ بعد موت الزعيم"
وقعت أنظاره على نيكولاس لثانية ثم حرك أنظاره لما يركز عليه بني الشعر و الذي حرك يده لمسدسه
و قبل يضع يده عليه وجد صوت زوج شقيقته يخترق صمت القاعة بينما يتقدم نحو زوجته
"إن كنت رجلا إفعلها... إن كنت تريد أن تجد رأسك ملقى بجانب خاصة شقيقك حاول فقط الإقتراب بخطوة لها"
بقيت أنظاره متوجهة نحو أخ القتيل الذي شد فكه أكثر مبعدا يده عن مسدسه
بينما كلاهما لم يلقيا بالا لتلك التي إستدارت بسرعة مناظرة الأشقر الذي أمسك بيدها و يده الأخرى في جيبه
و في دقيقة بعد أن أعاد مقلتيه إليها وجدت نفسها مرفوعة عن الأرض
في الثانية التي حملها فيها ثبتت أنظارها عليه بعيين متوسعتين.. دون أن تقاومه وضعت رأسها على كتفه بهدوء
"سأقتلك"
رافقت كلمتها الهامسة بتنهيدة صغيرة
رغم رغبتها بإبعاده إلا أن تعبها أمرها بإستغلاله هذه المرة فقط
"كلي ملكُكِ"
رده عليها بنفس الطريقة لم يجعل تعبها إلا يزداد لذا أغلقت عينيها بينما تشعر به يتوجه للخارج تاركين الجميع مذهولين خلفهم
"أنا آسفة ڤارينا"
"لا بأس ڤاري... أنا أعلم أنك كنت حزينة فقط"
"شكرا لتفهمك حضرة القاضية..
قاضيتي المفضلة"
__________________
حمووووت حموووت حموووت
معنويا مش حرفيا🙂🤌🏻
الله يعينكم على القراءة أنا و مش فاهمة كيف كتبت كل ذا🙂🤌🏻
انيواااااااي😔😔
اشتقتلكمم كثييير
ما تنسو رأيكم فالزفاف الكتكوت الفضيحة الكيوووت😔🤏🏻
مشاعر البطلللللل😭😭😭
و كمان نرجوا من المحبين للفصول الكرام الجيدين أن يظهروا إعجابهم بنجمة🙂🤌🏻
حرفيا أخذت كثير وقت للفصل و الأوضاع ما كانت حلوة بس بعد كل اشي كملتووو يااااي😭😭✊🏻✊🏻✊🏻✊🏻
بايااتوووووو و مواااحاتو😔💗
Veloura-R