أحيانا نوضع في مواقف غريبة
تُجبرنا على الحكم على الناس
هذه طبيعتنا الانسانية بعد كُل شيء
ربما السبب في هذا هو رغبتنا في حماية أنفسنا بتوقع الأسوء من تلك المواقف
أو رغبتنا في حياة سعيدة
بتوقع الأجمل من تلك المواقف
لكن الشيء المشترك هو عدم معرفتنا
لا نعلم أيٌ الصحيح أو الخطأ
و مهما حاولنا عدم الحكم تغلب علينا طبيعتنا الإنسانية
خاصة إن كانت هذه المواقف تتعارض مع أحاسيسنا أو مع مواقف عشناها سابقا
و عندها يعجز دماغنا عن تحليل و تفسير هذه التصرفات
و هذا ما كانت تشعر به ڤارينا إيلڤيانا هنا
تناظر من نافذة غرفتها رَمليَ الشعر
الذي كان واقفا بين أسطول السيارات السوداء لعشيرته
بينما طلقاتٌ تخترق سلاحه
و بعض حراسه جاروه في ذلك
بينما أفراد عشيرته الكثيرين يقفون بجانب سياراتهم
التي بعضها توقف أمام الباب و الآخر لم يتخطى النافورة
حسنا... هذا لم يكن ما توقعته عندما راسلها أمس يخبرها بقدومه لطلب يدها
لم تتوقع حشدا كهذا أو حتى تتطاير هذه الرصاصات في الهواء
لم تتوقع قدوم هَؤلاءِ حتى!.
أعادت بعض الخصلات إلى خلف أذنها
ثم أعادت تشابك ذراعيها تحت صدرها
متكئة على الجدار بجانبها الأيمن
تراقب بهدوء
تسريحة شعرها فوضوية جدا و مرفوعة
مما دعى بعض الخصل لأن تَحط على جبينها وصولا إلى خدودها
بينما يلتف على عُنقها قطعة قماشة من الساتان
خمريةُ اللون شبهُ طويلة
جزء منها حط على صدرها و الآخر على كل ظهرها
أما فستانها فقد جارا قطعة القماش في لونه و طبيعته
كان ما يرفعه أشرطة رقيقة تتموضع على كتفيها
مما ترك كلاً من عنقها و بداية صدرها يتعرضان لتلك النسمات الباردة القادمة من الخارج
و عزز هذا بياقته المتدلية
أكمل تماشيهُ بقصتِه الضيقة التي تبرز لون جسدها القمحي
ليكمل معانقته لجسدها بقصة طويلة تبدأ من فخذها مُظهرة إياه للعلن
و أكمل هذا إلى أن وصل لقاعدة كعبها الحمراء
التي تظهرها و كأنها خطتَ على الدماء
قاطع شرودها دخول أخيها بشكل همجي إلى غرفتها و تبعه في ذلك عمتها و ماريا
"خطيبك الغبي أتى لقتلنا أم ليخطبك؟ "
"ما هذا الحشد ڤاري؟
توقعت أن أباه و عمته فقط من سيأتيان"
"لا أستطيع توقع جواب عمي ألكسندر سيقتله بكل تأكيد."
تتالت أنظارها بين الثلاثة الذين كانو في أتم حلتهم
أخوها ببذلة ترابية اللون
عمتها إليزابيث بفستان أسود
و ماريا بفستان أزرق اللون
"إذا أردت إسئله بنفسك مات
و أبي لن يقتله ماريا... لن يفعل
صحيح؟"
وجهت أنظارها نحو كل من أخيها و عمتها الذين لم يبادلوها النظارت
"لا تسأليني"
"عمتي إن حدث و حصل هذا أنت المسؤولة عن أبي"
"لما أنا إنه والدك أنت."
"سيكون لديها شخص آخر لتهتم به خالتي
ما بِك؟"
تأففت إليزابيث ثم شابكت يدها بخاصة إبنة أختها
ليلتفتا بعدها خارجين من الغرفة
ظلت بعدها مع أخيها الذي إقترب منها
ثم وضع يديه على وجهها
ثم جبينه على جبينها
لتضع الأخرى يديها على خاصته بينما مقلتاها تناظر خاصته
"هل توقعتي أن يكون الأمر بهذه السرعة أختي"
"لا
هل فعلت أنت؟"
"لم أحاول حتى...
ربما لو كانت أمي لا تزال حية كان حالنا سيطول"
"ربما.... فهي تكرهه"
حالما أنهت كلامها جذبها الأكبر لحضنه
يعانقها بينما يقبل رأسها
"أنا أؤمن بوجوب ما حدث
و إعلمي أني سادعمك مهما حدث
سأكون هنا كلما إحتاجتني ڤاري خاصتي"
"أنا أعلم"
ظلا على وضعهما قليلا إلى أن سمعا توقف أصوات الرصاص
ليفرقا العناق بعدها بدقائق
ثم قبل الأكبر جبينها
داخلا ذراعيهما و أمسكت الصغرى بفستانها باليد الأخرى
ليخرجا بعدها من الغرفة و ينزلا من تلك السلالم و خطواتهما واضحة بسبب كعبها
عند وصولهما للطابق الأرضي قابلهما كبار العائلة الواقفين أمام الباب
ليفعل الإثنان كالبقية
و بعدها بثوانٍ فتح خادم الباب ليدخل خطيبها أولا يتتالى بعده أبوه و أعمامه و عمته و أبناؤهم
تقدم لها أولا بباقة زهور حمراء أخذتها الأخرى بكل هدوء
ليمسك بعدها يدها التي يتربعها خاتمه ثم قبلها بينما أنظاره لا تترك خاصته
و عينا ماتيو لا تتركهما يناظر كل تصرف منه بنظرات مشمئزة
و في خضم هذا عائلتاهما يتبادلان التهاني و الترحيب
كانت كل ملابسهم سوداء
بينما جفاء يحتل كلامهم
بعد إنتهاء جولة الترحيب هذه إنقادوا إلى قاعة كبيرة
أشبه بقاعات الرقص في العصر الفكتوري
يغلب عليه اللون النبيذي و الأسود مع بعض الذهبي الذي عادة أُستخدم للأجواء الملكية
ثلاث أرائك صغيرة متوزعة على زوايا
الغرفة تتمير بطراز كلاسيكي باروكي
بينما بعض الطاولات بيضاء متوزعة في القاعة بمسافات متباعدة و على كل طاولة مشروبات و بعض المقبلات و الفواكه
و في منتصف القاعة طاولة مستديرة حولها خمس كراسي
هل سمعتم عن مبدأ الطاولة المستديرة؟
حسنا هذا كان شيئا يعود لعصر الملك آرثر
حول أن الكل متساوون
لا قائد هنا
و لكل الجالسين الحق في التعبير
لأن الأساس هنا هو مصلحة الطرفين
و توضيح أن لا طرف له الأفضلية عن الآخر
لكن لا أظن أن هذه القاعدة ستُطبَق هنا!.
فبينما كان أحفاد العائلتين لا يختلطون مع بعضهم
و كل في زاوية
كان كبار العائلتين جالسين حول تلك الطاولة بينما البقية واقفون خلفهم
دعوني أوضح لكم الترتيب باتجاه عقارب الساعة
أولا ڤارينا ثم خطيبها و بعدها والده يليه جدها ثم أخوها الأكبر نيكولاس
أي بمعنى آخر قد كانت محاصرة بين كل من أخيها و الرجل الذي ستتزوجه
و كلاهما نظراته لا توحي خيراً...
تلك الورود الحمراء تربعت على الطاولة أمامها
كل من والدها و اعمامها و عماتها خلف أخيها و جدها
و لُوقي الأمر بالمقابل عند كبار عائلة خطيبها
هي منحازة لعائلتها هنا بكل تأكيد..
هي لا تريد هذا الزواج
لكن... إن كان هذا ما تقتضيه مصلحتها و مصلحة عائلتها
إن كان هذا ما تسترجيه نقيضتها..
فليكن!.
عدة أشهر قليلة تتخلص فيها من تلك العائلة الغبية
ثم ستتطلق و تعود لحياتها
و تتخلص من هذا الشيطان الذي يقبض على حلقها و حياتها بسكين من ذهب..
"أنت تبتغي حفيدتي زوجة لك
و حفيدتي وافقت بما أن خاتمك لا يزال يحتل مكانه في أصابعها
لكن لماذا قد توافق عائلتي؟. "
"لأن حفيدتك و التي تكون خطيبتي وافقت
هل هناك أكثر من موافقتها؟."
كاذب!.
كاذب كبير
يتكلم بجمود و كأنه ليس من هددها بطفل
"لكن لا يزال يتجلى في قلبي أن أسأل حفيدتي
هل تقبلين؟"
إنتفض قلبها ببعض من التوتر حال أن إستدار لها كلا الطرفين
لذا و برد دفاعي أشارت بيدها لأخيها الذي يناظرها هو الآخر
"أيا كان ما سيقرره أخي"
شهقة إستنكار كادت أن تخرج من فم وولف و ماتيو في تلك اللحظة مما تقوله
حسنا.... لا اظن أن هذا كان جوابا متوقعا لأيٍ منهم
بأي شكل من الأشكال!.
فهنا تركتها النظرات و توجه لأخيها الذي ترك إبتسامة تحتل وجهه
و هو يناظر وجه الروسي المتجهم..
"هل ستتقبل قراري أيها الروسي؟."
"أؤكد لك أني لن أفعل"
حسنا هذا ما كان متوقعاً
أقصد بهذا رده لا أفعاله...
وضع يده أسفل كُرسيها ثم جذبها إليه ما جعل صوتا يملأ القاعة و يجعل كل أولئك الشباب يوجهون أنظارهم إليهم
ترك كُرسيها ثم أخرج منديلا من جيب سترته
دس يده في جيب بنطاله ثم أخرج شيئا مستديرا
لَفَهُ في المنديل ثم وضعه على الطاولة
في المنتصف تماما!.
و هذا ما جعل كل الأنظار ترتكز عليها
إتخذ الزعيم الإسباني ما عليه و رفع ذلك المنديل قليلا ليتراءا لهم ما تحت المنديل القماشي ذاك
لا يمكنك أن تسمي ما كانت عليه الأجواء حقا..
فهم لم يكونو متوترين أو منفعلين أو حتى مستغربين من تصرفاته
و كما توقعتم
ذاك الشيء المستدير هو...
قنبلة!.
مثير للإستعجاب أوليس؟.
حسنا ليس للذين كانوا على تلك الطاولة
"آخذ الفتاة أو لنا الموت هنا معا
أؤكد لكم أن كلتا السلالتين سيدفعان الثمن"
"لديك الجرأة لتهديدي في منزلي فولكوف؟
هذا يدعوا للسخرية أختي
ألا تظنين؟"
"ربما...
مارأيك خطيبي؟
أن تهدد عائلتي أمامي"
توجهت أنظارها نحو الرجل الذي كان يناظرها أساسا
مما جعل الآخر يقرب وجهه من خاصتها
لدرجة جعلت بعض الشبان يديرون وجوههم عن تلك الطاولة
و دعونا لا ننسا أخاها الذي همس لإبن عمه بإنفعال
"ما هذا القرب؟.. سيقبلها...سيقبلها....
ما هذا؟ ألن يبعدهما أحد"
أما عن ما تحت الطاولة و ما كان لا يُرى
فقد كانت ڤاري تضغط بمُسدسها على جانبه
لقد كان مَوضُوعا على فخدها
لم يكن هناك أي شاهد لأفعالها اللاإنسانية تلك سوى قطها
و الذي طبعا لن يشي بها لأحد
بين أنظارهما تلك رفع يده من على الطاولة ثم اعاد بعض خصلات شعرها للخلف
"لا أظن، صحيح؟"
"أجل هذا سيء..
سيء جدا أن تهدد عائلة خطيبتك"
"هممم..
أنتِ محقة....أنا آسف على أسلوبي"
مد يده للطاولة و التقط تلك القنبلة يعيدها إلى جيبه
ليفصل بعدها نظراته مع ڤارينا التي أعادت مُسدسها إلى الحزام على فخذها
يناظر أولئك الرجال الذين يشدون على أيديهم بقوة
خاصة أخوها
"إذن ما جوابكم؟"
"ماذا سيكون جوابك إن قتلتك هنا؟"
"هل تريد أن ترى أيها الإسباني؟"
حطم نظارتهم تلك طرق الجد الذي لم يخرج صوته منذ بدأ كل هذه المحادثة
حسنا قد تتساءلون لماذا لا يتدخل أبوها او حتى أب إيفان
و حسنا القواعد هكذا هنا
الكلام يكون بين الزعيمين و إن إحتاج الأمر تدخلا يتدخل الأكبر
كي لاتحدث مشاكل لا داعي لها
"كلاكما أغلقا فمكما
العائلتان هنا لإتحاد لا عداء
لم يحصل هذا العداء في وقتي و وقت إبني و لن يحصل في وقتكما"
"إعذرني جدي... "
"لقد وكلتك أختك بتحديد نهاية هذه الخطوبة نيكولاس
أَقِر بإختيارك"
إعتلت شبه إبسامة وجه أخته عندما ناظرها
ربما تحاول طمئنته أو حتى...نفسها
"حسنا..
أوافق..... دع الزفاف يكون بعد أسبوعين"
"أسبوعان مدةٌ طويلة
دعه يكون بعد أربعة أيام"
"حسنا أنا موافقة"
صوتها أوقف النزاع الذي كان على وشك الحدوث
نغز الجد حفيده ليتنهد الآخر ثم نهض يمد يده للجهة المقابلة
و الذي هو الآخر فعل المثل ثم صافحه
"سُعدت بتفاهمنا يا أخَ خطيبتي"
دعكم مما تبقى من السهرة فهو ليس بهذه الأهمية
مجرد مناوشات و تهاني
كما أن العائلتين لم يختلطا حتى
بعد ثلاث ساعات تقريبا غادر الروسيون
و ظل الإخوة بمفردهم
نام الثلاثة تلك الليلة و التفكير لا يترك رأسهم
ربما كان الرجلان يريدان أن يظلا منعزعلين إلى حين الزفاف
بل إلى حين إنتهاء ذلك الزفاف الذي لم يكونا يريدان حضوره حتى
لكن و بكل الاحوال لم تكن أُختهما ستسمح بذلك أساسا
و بهذا وجدوها صباحا تدخل غرفهم بملابس رياضية
و بهذا هو الآن مجتمون في ملعب التنس
نيكولاس جالس بينما الصغيران يلعبان
كل ذلك و هما يتبادلان الأحاديث حول ما يحدث و الأكبر يشاهد أخويه و إبسامة صغيرة على شفاهه
"كيف حدث الإنفجار"
"من المرجح أن المتفجرات كانت في الطابق الخامس عشر"
"اسفلنا بالضبط
كنا سنصبح شواءا لو بقينا هناك"
"هل تظنين أنهم علموا بخروجنا؟"
"بالتأكيد أنا كنت في وكرهم في ألمانيا و لم يقوموا بشيء"
"كولن لا تخضع لسلطتهم"
"لكنها أيضا لا تخضع لسلطة احد لذا لم يكن هناك من يمنعهم"
"هل تعتقدين انهم يحذروننا؟"
"لا أعلم
هذا غريب و كأنهم يريدون لكن هناك ما يمنعهم"
"هل تظنين أن غبيك ذاك هو ما يمنعهم؟"
تكشيرة ظهرت في وجهها بينما تسرع لصد الكرة
"لا اظن لقد سمعت إعترافات ذلك الغبي"
"ما قصة هذا بالمناسبة؟
هل كذب؟"
"لم أسئله ولا أهتم"
"أيا يكن..."
"هل تحدث أحدكما مع أبي؟"
"لا
هو هادئ كثيرا أنا لا أفهم ما به.."
صدوح صوت نيكولاس و مرور تلك الكرة بجانبها أوقف حركتها
تستند على ركبتيها و هي تمسك المضرب
تحاول إستعادة أنفاسها
"هل هذا بسببي؟
هل لأني وافقت؟"
"بالتأكيد لا تعلمين أن أبي يُفضل إختياراتك عن كل شيء"
"حقا؟
لكن ماذا إن كان لا يروقه الأمر؟"
تقدمت من تلك المدرجات
تجلس القرفصاء بجانب أخيها الذي وضع يده على رأسها مباشرة يُربت عليه
و تبعها إلى ذلك المكان أخوها الآخر
"أبي يروقه كل شيء يروقك"
"أجل ڤاري
أنت تعرفين أبي
قد يقوم بالتخلي عني إن توقفتي عن حبي"
"ربما علي أن أفعل إذن"
نظت للأعلى بتفكير
ثم توالت ضحكاتها مع الأكبر بقوة
و ذاك الأوسط ينظر لهم بحقد
إلى ان قطع ضحكاتهم هاتفها الذي كان بجانب أخيها
لذا إلتقطته بينما تنهض
"إيمي حبيبتي
إشتقت إليك"
وقفت بجانبهم بينما تتحدث في الهاتف و ذلك الأوسط جلس بجانب أخيه كلاهما يناظرها
"أجل سأفعل
أفكر بشيء من مجموعتنا لهذه السنة
التي جهزتها
أجل التي من النسيج المُّخرم"
مشت قليلا بينما تكلم مُصممتها الخاصة في شركتها
خطوات قليلة ثم إستدارت لأخويها ترسل لهما قبلة ثم تادت لطريقها
بينما الآخران يناظرانها تشق طريقها إلى المنزل
"هل ظننت أنها ستتركنا بهذه السرعة"
"عشت معها أكثر منك"
"أغلق فمك.."
"لا تقل لي أنك ستبكي"
"ألن تفعل أنت؟"
"قد أفعل"
...
بينما في جانب آخر من القصر كانت الطائرة المروحية تحط في المهبط الذي يحتل جزءا على العشب
نزل ألكس ليجد أخته ماريا في إنتظاره
مما جعله يتوجه لها أولا يعانقها
"كيف حالك؟"
تنطقت أخته في ذلك العناق بينما تبادله
بخير..
ماذا عن ماتيلدا؟"
"لم تسألي عني حتى يا فتاة..."
ظهرت على وجهه ملامح السخرية بينما يفصل العناق
ليكملا بعدها طريقهما و يده على كتفها متجهين للقصر
"هي بخير لقد سألت عنك كثير
ستسعد برؤيتك"
"سأحاول أعدك"
"إذا ما الجديد في غيابي"
"حسنا......"
"ماذا؟
تتكلمين و كأن فاري ستتزوج"
"ما حدث.....
أنها حقا ستتزوج"
حال سماعه ما قالته توقف بينما ينظر إليها بإستغراب
"من هذا الغبي و كيف لم يُقتل إلى الآن؟"
"حسنا.......
إيفان فولكوف.. و قد كانت خطبتهما البارحة
و لن تصدق كيف كانا"
وجهها الآن أقرب إلى الذعر من الفرح و هذا ما فعله هو الآخر
حسنا....
ڤاري كأعزب العائلة الذي لا يتأثر
خصوصا في الثماني سنوات الأخيرة
أيا كان ما يحدث فهو أشبه بحرب عالمية أو عودة ميت للحياة
بالنسبة لشبان العائلة
كلهم واتتهم فكرة في الأيام الأخيرة أن كل أفكارهم كانت مخطئة
لكن هم لا يعلمون حتى ما يجول في عقلها
حتى أنا لا أعلم!..
ما بعد هذا الصباح كان أصعب لأفراد العائلة
مرت الثلاث أيام التي تليه بسرعة..
لن أقول أن اجواء الفرح لم تكن تعم القصر... بالأصح كان هذا السائد
لأن قاعدة آل إيلڤيانا تقول
إصنع المرح من كل شيء
ثم ما الفائدة إن حزنت فاري و هذا زفافها الأول
لا فائدة.... إستمتعي بكل لحظة إلى أن تموتي
ربما كانت تتجالى على بعض الأفراد ملامح الحزن كلما رأوها تتكلم مع المصممة أو المدعوين لكن هذا لن يغير شيئا، صحيح؟
لن يفعل
في اليوم الرابع إنتقل جميع أفراد العائلة بل بالأحرى اغلبيتهم إلى كولن
فمراسم الزفاف ستقام في كتدرائية كولونيا!...
و بالطبع هذا كان من نخطيط إيفان
كون ڤاري كانت تصب إهتمامها على المدعوين و فستانها
أغلب المدعوين كانو من العائلات العريقة بالإضافة إلى بعض أقارب العائلة الحاكمة الإسبانية الذين يشاركونها الدماء
إضافة إلى ماركوس..ڤيڤيان و ميرا
أشخاص لن تستطيع التخلي عنهم أبدا
عند وصولهم مباشرة قابلهم كبار عائلة فولكوف في المطار
بهدوئهم المعتاد دعونا نقول...
هل الأمر صعب؟
نعم و كثيرا
ربما سبب هروبها الذي لم تعترف به من أفراد عائلتها طوال هذه المدة القصيرة هو
الخوف؟. الحزن؟.
لا أعلم..
في صباح ذلك اليوم لم تظهر حضرة الدوقة أبدا
و لم تفعل حتى أثناء ارتداء الفستان أو التجهر
و الذي كان يمر ببطئ شديد جدا
بطئ لم يكن يريده أي أحد من تلك العائلة
أغلب العائلة إختارو ملابس داكنة اللون
و من لم يفعل لم يكن خياره ذلك المشرق
أما بالنسبة لسيدة الليلة
فقد كان فستانها خارق الجمال!.
هذا ما تنتجه أنامل ڤارينا إيڤليانا
أول نظرة له ستشعرك أنه من العصر الملكي
حقا!.
يعانق الجسد برقة بينما يترك كلا من العنف و بداية الصدر عاريا
لونة أبيض ناصع يزينه بعض الكرستالات التي تجعله لامعا
ياقته البيضاء الحريرية مزوذة بتطريزات دقيقة من النسيج المخرم..
بينما أكمامه الطويلة الشفافة
من النسيج
هو مكون من جزئين
من الأعلى مشد يظهر تفاصيل الجسد
و بعد يتنازل بشكل عادي على الأرض
كان ذيل الفستان طويلا بعض الشيء
تماشى معه البرقع الشفاف الذي يُوضع على رأسها
و نعم إنه من النسيج المخرم..
لقد كان النسيج المُخرم يحتل إطلالتها
بكل تأكيد
هذا ما تحصل عليه عندما تتزوج إمرأة مهمتها مواكبة الصّيحات
أكملت إطلالتها بكعب أبيض بالكاد يظهر
بينما تركت شعرها منسدلا على ظهرها
بالكاد يظهر من البَرقع
إضافة لباقة ورود بيضاء
كانت كل تجهيزاتها في الفندق كون هذا النوع من الكاتدرائيات ليس له غرف تجهيز أو إنتظار
كون هذه كانت حالة أغلب الكنائس قديما
حسنا لا يمكننا تسمية الكاتدرائية كنيسة
لكنني أردت إختصار القول
هناك شيئا وا عليكم معرفته حول كتدرائية كولونيا
إنها كبيرة جدا!.
لا بل فائقة الحجم
هي ليست ذات دور واحد بسيط كالزواج
هناك الكثير من الأجنحة و الممرات و الغرف
لدرجة لا تحصى
ستخج من ممر و تدخل الآخر دون أن تعي
إنها أشبه بقلعة.... قلعة دينية
فهذا ما كان يهدف له البناء القوطي بتلك النوافذ هائلة الحجم و الأعمدة التي تتواجد في كل مكان
ستجد بعد رواق هائل الحجم مذبحا رئيسيا و هو الذي سيقام فيه الزفاف و مذبحا صغير في الجانب الآخر و مكانا للمغنين في آخر المرر
عدا خمس مداخل متتعددة و أماكن أخرى للصلاة لا أستطيع حتى عدها
في أغلب الأحيان تكون الكاتدرائية مفتوحة للزوار أو للجولات السياحية
ولكن اليوم خصيصا أغلقت
بسبب حجز أخذ عاما كاملا كي يصل
و بالطبع بتطبيق كل الشروط الخاصة بالكاتدرائية
الآن هو الوقت!.
سنجد فتاتنا في آخر ذلك الرواق واقفة مع أبيها
هما لا يستطيعان حتى مناظرة بعضهما
لكن رؤية فاري لحضرة الدوقة عندما أغلقت عينيها شجعها قليلا ربما..
شجعها على مناظرة أبيها الذي يحاول التخفي عبر تعديل بذلته
"هل أنت غاضب مني؟"
هي على وشك البكاء
أستطيع جزء هذا من ملامحها
لكن ذلك جعل والدها يناظرها بسرعة بينما هو الآخر بالكاد يستطيع كبت نفسه
"ألا تريدني أن أتزوجه أبي؟
أنت أخبرني فقط و أقسم لك أني سأرفضه في ذلك المذبح"
تلك الدمعة التي فرت من عينيها جعلت والدها يفر لعناقها فورا
إبتعد بعد ذلك العناق يحاصر وجهها بين يده و يمسح تلك الدمعة التي حطت على خدها
"بالتأكيد لا...
أنا... أنا يستحيل أن أطلب شيئا يدمر سعادتك
هذا قرارك و أنا أثق بك"
"لما لم تحدثني إذن"
"والدك...
يشعر بالحزن هذا ما في الأمر..
لا يوجد فتاة لأمدحها بعد الآن
و لأنني قلق قليلا عليك فقط"
كلماته تسببت بعبوس أكبر على وجهها
لتضع يدها على يده ثم قبلت باطن يده
"لا تخف أنا قوية
أنا استطيع فعل كل شيء
أنا إبنة أبي كما تعلم.. "
إبتسامة صغيرة غزت شفتيه بينما يمسح بإبهامه على خدها
لا يدري لما يشعر بقلبه و كأنه على وشك الإنفطار
"أنا أعلم..
لكن إن حدث شيء و خفتي أو توترتي ولو قليلا..
تعالي إلي بسرعة
أنا ساحميكي... أركضي إلي فقط و سأحتضنك
سأخفيك عن العالم...
و إن تطلب الأمر سأبيد سلالته من أجلك..
والدك سيكون دائما هنا من أجلكِ..
حسنا؟"
أصوات الكاهن التي تتلو بعض الجمل من الإنجيل تنذرهما بإقتراب الوقت
و ما هي إلا لحظات حتى وجدت بعض الدموع تنزل من عيون والدها
لتبادله في ذلك بشهقات أكبر
ما جعله يربت قليلا على خدها
ثم نظر للممر الطويل أمامه حال أن ذهب صوت الكاهن
ما جعل كلاهما يستدير بينما شابك ذراعيهما
يمشيان على ذلك الممر بخطوات صغيرة
الممر المفروش ببتلات الورود البيضاء
و التي هي الأخرى معلقة على الكراسي التي ظلت لقرون تشهد زفافات كثيرة
لم يكن ما ترأى للحاضرين حال أن إستداروا منظرا هادئا
بل نقيضا مليئا بالحزن
عروس تشهق بين دموعها
و أب يربت على يد طفلته و هو الآخر يذرف دموعا بصمت
أليس مؤثرا؟
إنه كذلك خاصة لأخويها و أفراد عائلتها
الذين بدأوا بمسح دموعهم بمناديل أحضروها إحتياطا
تعلمون ليس من أجلهم هم لن يبكوا لإختفاء الشمطاء المسيطرة من حياتهم
لن يفعلوا!.
ربما سيفعلون... قليلا..
في آخر ذاك الممر يقف عريسها ببذلته السوداء
المَكروه من قبل والدها و إخوتها
دقائق مرت بسرعة على الباكين إلى أن وجدوا أنفسهم أمام المذبح و ذاك الشاب أمامهم
رفعت العروس رأسها عن الأرض تناظره بملامح تفطر القلب
و مازادت الا دموع والدها عندما رآه يمد يده لهما
أعاد الأب بعض خصلات شعره البندقية للخلف ثم فرك عينيه بقوة
محاولا التركيز على الشاب أمامه
أعاد أنضاره لإبنته التي كانت تناظره أساسا
ما كان منه عند رؤية ملامحها إلا الابتسام وسط دموعه
ثم إنحنى قليلا و قبل خدها ما جعله يشعر بإرتجافها بسبب البكاء
وقف في منتصف الشابين يمسك يد إبنته
بينما يوزع نظراته بينهما
ليقدم يد طفلته أخيرا لذاك الروسي بينما ينبس له بتحذير
"إن عادت لي يوما باكية
سأنهي سلالتك فولكوف"
"ستكون تلك مهمتي قبلك سيدي"
كلماته جعلت نظرات ذاك العجوز تهدأ
ليربت على يدها التي أصبحت بين خاصة عريسها الآن
ناظرها قليلا ثم بدأ بالتراجع للخلف متوجها لمكانه بين ولديه و والده
و الذين قابلوه بالتربيت فهم لم يكونوا أهدأ منه على كل حال
بينما نظات تلك الشابة توجهت لهم مباشرة
بل لكل عائلتها تناظر كلا منهم
فردا فردا
______________
اععععععععععع😭😭😭😭
تخيلو بكيت فالجزء الأخيررر😭😭😭
كيووتييييي كثيررر هي و ابوهاااا😭😭🤏🏻🤏🏻🤏🏻
رأيكم بالقنبلة و الشاهد الصغير تبعنا
الفستان؟✨
بالمناسبة إذا بدكم تفهموا الرواية لازم تركزولي على التفاصيل الصغيرة
لأن بعد فترة بتقولو
كيف ما لاحظت!!!!
باييييييي
Veloura-R