مجرد حادث

مجرد حادث

28 0

♡ في ليلة باردة، تسودها البرودة القاسية، كان الأب وطفلته يتجولان في شوارع العاصمة\. الأب يرتدي ثيابًا عسكرية بلون أسود قاتم، وطفلته مثله، ولكن بالأبيض الناصع\. أمسكت الطفلة بخنصر والدها بقوة، تخاطبه مبتسمة: – "وبعدها، ماذا حدث؟" نظر إليها من أعلى، مبتسمًا على برودة يدها داخل يده\. – "لم يحدث شيء\.\.\. جئتِ أنتِ فقط\." – "ماذا؟\!" صرخت بصوت طفولي، تحتج على حديثه المقتضب: – "أنت لم تقل شيئًا حتى\!" وضع يده الفارغة على خاصرته، يخاطبها بمرح، وبصوت تعمّد أن يكون لطيفًا بعض الشيء: – "لم لا تسألين والدتك؟ لمَ يتوجب عليّ إخبارك بكل شيء؟" أفلتت خنصره بخفة، تترك جانبه وتأتي أمامه\.\.\. – "هي لا تخبرني بشيء\! وأنت لم تخبرني أيضًا\! أخبرتني أنكما تعرّفتما في المحيط\! من بحقك يتعرّف على الآخر في المحيط؟ أليس مصّاصو الدماء يكرهون المحيط؟ كيف تعرّفتم هناك؟ أنت لا تريد إخباري؟\!" ضمّت ذراعيها نحوها، ونظرت إلى الجهة الأخرى بسخط: – "أنت لا تحبّني\.\.\. لو كنت تحبّني، لكنت أخبرتني بما لا أعرفه\." جلس أمامها على الرصيف، ينظر إليها من الأسفل بحنوّ شديد، جعل عينيه الحمراوين تلمعان من شدّة عاطفته\. – "أنتِ ابنتي\.\.\. كيف لا أحبك؟ لكنك تعلمين، هناك أشياء من الأفضل أن تبقى سرًّا\.\.\. كي لا يصيبنا سوء\." قالت بصوت هامس بالكاد يُسمَع: – "وما السوء في معرفة أشياء عنكما؟" – "عندما تكبرين، ستعلمين لوحدك\." نظرت إليه وهي ترفع حاجبها، تسأله: – "ومتى سيحدث هذا؟" – "سيحدث\.\.\. فقط اتركي الأمور تحدث\. لكن تيقّني، أن مصّاصي الدماء لم يكرهوا المحيط يومًا\.\.\. بل كرهوا عطشهم له\." وضعت يدها الصغيرة على رقبته، تمسك به جيدًا وهي تتحدث بصوت خافت: – "فقط، توقّف عن محادثتي بالألغاز\.\.\. أكره تشغيل عقلي\." ضحك وهو يضمّها ويرفعها إلى حضنه\. – "يومًا ما، ستتحدثين مثلي، رينا\.\.\. وستجعلين الجميع يشغّل عقله لكي يفهمك\." لكنها لم تسمعه\.\.\. فقد دخلت عالم الأحلام الآن على كتفه، تتركه يحملها في حضنه، عائدين إلى منزلهما القائم قرب المحيط\.\.\. الانقياء وحدهم من يدهسون في عالم من الفوضى "لينا\.\.\. لينا\.\.\. لينا، استفيقي\! ماذا دهاكِ؟" رفعت لينا رأسها من على الطاولة، تنظر بخنق نحوها\.\.\. "ماذا هناك؟" "كنتِ تبتسمين\." \*\*رفعت لينا طرف شفتها بسخرية وهي تقول بعجرفة غريبة عنها: \*\* "ولم يعجبكِ الأمر؟" "ماذا؟ هل تظنين أني سأترككِ تمرحين وحدكِ؟" "تكرار الأمر مرة أخرى؟" "هل رأيته؟" "نعم، ولكن هذه المرة نمت على كتفه وشعرت بحرارتي ترتفع لأول مرة\.\.\. كان شعورًا جميلاً أغراني لأنام بهدوء\." نفخت ألكسندرا غرتها، ثم قلبت الكرسي لتقابل لينا وهي تقول بحماس واضح في عينيها: "هل رأيتِ عينيه؟ كيف كانت؟ هل كانت قرمزية أم دموية؟ هل رأيتِ أنيابه؟ هل لمعت؟" قلبت لينا عينيها، وقفت، أخذت حقيبتها من الأرض، وضعتها على ظهرها، وأزالت ربطة شعرها، تركته بدون وثاق، وتوجهت نحو الخارج، تاركة ألكسندرا تلحق بها وهي تتذمّر من أحلامها عديمة النفع، وتذكر الحلم الذي استيقظت عليه في الصباح\.\.\. الحلم كان عبارة عن دببة كبيرة بلون زهري، تلحق بها بسرعة، ولأنها كانت على حصان أبيض سريع، لم تستطع أن تتشبث به بإحكام، فسقطت نحو الدببة، لتُدهَس بأقدامهم العملاقة\.\.\. وبسبب دهسهم لها، استيقظت على ثقل أخيها الصغير "إيفان"، الذي كان يعانقها بقوة أثناء نومه\.\.\. وصلوا إلى كراج المدرسة، واتجهوا نحو دراجة لينا النارية، ليجدوا بجانبها "آسو" — أمير الثانوية\. يبدو أنه كان ينتظر إحداهما\.\.\. تجاهلته لينا، وتوجهت نحو دراجتها لتشغلها\. كانت تدرك أنه ينتظر أختها ألكسندرا، لكن هناك شيء خاطئ به، وهي لا تتوهم هذا، لذلك\.\.\. نظرت للخلف نحو ألكسندرا، التي وقفت في مكانها تنظر إليه، وكأنها تريد حرقه حيًّا\. ابتسمت، لأنها تكرهه ولم تطقه يومًا، ولو كان الأمر بيد ألكسندرا، لدهسته بدراجتها، وألفت كثيرًا من السيناريوهات لإقناع الشرطة ببراءتها\.\.\. الأمر سهل وقابل للتطبيق\.\.\. ركبت دراجتها، أصدرت صوتًا عاليًا من محركها، واقتربت من ألكسندرا، تمدّ لها الخوذة: "هل تريدين توصيلة، آنستي؟" أخذت ألكسندرا الخوذة، وضعتها على رأس لينا وهي تقول: "تعلمين أني أكره ضغطها على رأسي\." "وكأني أفضّل ضغطها عليّ\.\.\." قالتها لينا بهمس خافت لا يُسمع، لتشعر بالفراغ خلفها يمتلئ، وبذراعين تلتفان حولها تضمّانها بقوة\.\.\. مما جعل لينا تقضم على شفتها بقوة، فهي تكره الملامسات وتكره الرائحة المنبعثة منها\.\.\. "ذكريني بأن أرمي زجاجة عطركِ حين أعود\." وضعت ألكسندرا رأسها على ظهر لينا، ترد عليها: "لا داعي، سأرميها لوحدي\." أجل، سترميها، وسترمي الحذاء الذي أهداه لها "آسو" في عيد ميلادها السابع عشر، والكنزة الحمراء التي تلقتها منه في عيد الحب، وأجراس الكريسماس، وقبعته التي وقعت منه حين تعرّفت عليه\.\.\. والكثير من الأشياء الأخرى\. ألكسندرا حزينة، وهذا ما يدل عليه صوت تنفسها، ولينا لا تجيد المواساة، لكنها تجيد توضيح الأمور\.\.\. "تعلمين، بعض الأشياء لا تدوم ببريقها\.\.\. لأنها تسطع بشدة لدرجة العمى أحيانًا\." حرّكت ألكسندرا أنفها على ظهر لينا، تنبس بكلمات مقتضبة: "كلماتكِ لطالما أشغلت عقلي بالتفكير عن مغزاها\.\.\. ألا تستطيعين الحديث بوضوح أكثر؟" كلمات ألكسندرا جعلت لينا تتذكر مشاهد متعددة من حلمها: عناق بارد، همسات خافتة، مشاعر مشتعلة، وعيون قرمزية لامعة\.\.\. استفاقت على شدّ ألكسندرا لها بقوة، وهي تقول: "لينا\! هو يلحق بنا\!" نظرت لينا نحو مرآة الدراجة، لتجد "آسو" يلحق بهما بدراجته\.\.\. "تشبّتي جيدًا\!" تشبثت ألكسندرا بها أكثر، لتزداد سرعة الدراجة عن السابق\. "أغلقي عينيكِ\!" فعلت ألكسندرا كما طلبت منها لينا، لتشعر بتحرك الهواء بقوة حولها\.\.\. لتدرك أن لينا لم تطلب ذلك إلا بسبب عدم ارتدائها للخوذة\. فمنذ لحظة خروجهما من الكراج إلى هذه اللحظة، لم تكن تسرع، بل كانت تقود وكأنها تتمشى على الرصيف\. هي أرادت حمايتها من جروح الهواء، لكنها لم تفلح في حمايتها من جروح الهوى\.\.\. "افتحي عينيكِ الآن، لقد وصلنا\." فتحت عينيها، لتقول وهي تقوم من على الدراجة: "يا لسرعتكِ\! كيف وصلنا بسرعة هكذا؟" أزالت لينا الخوذة، وضعتها على الدراجة، والتفتت إلى ألكسندرا تنظر إليها من الأعلى للأسفل: "واجهي\.\.\. بدل الهروب\." اكتسح الحزن ملامح ألكسندرا، تنبس بصوت خافت: "ماذا؟ أترغبين أن أواجهه وأنا أعلم؟" ابتسمت لينا بسخرية، تنبس بصوت ساخر وهي تجرّ الدراجة نحو كراج البيت: "لا\.\.\. اهربي وتجاهلي، وسينسى وتنسين، ثم يهرم وتهرمين، دون أن يعلم\. فقط\.\.\. هُجر لأنكِ ضعيفة، ولا تجيدين سوى الهرب\." كانت قد وصلت إلى باب الكراج حين قالت هذا الكلام، وتركت ألكسندرا خلفها مختنقة بغمامة من الندم والخوف\. صحيح أنها لا تطيق "آسو"، لكنها تدرك أنه إنسان جيد، ومناسب لأختها ألكسندرا\. يكفي أنه تحمّل طلباتها الغريبة؛ هي تذكر أنه ارتدى قمصانًا مشابهة لوالدها "إدوارد" لأن ألكسندرا طلبت منه ذلك\.\.\. الأمر كان صعبًا، لأنه جعل آسو يبحث عن قمصان مشابهة ومن نفس الماركة التجارية في ثلاثة أيام فقط\. مع العلم أن "إدوارد" يكره من يقلده في ملابسه، ولأنها غاضبة من والدها، أرادت إشعال معركة دامية بينه وبين آسو\. والغريب أن آسو كان يعلم بذلك، لكنه اكتفى بطاعتها فقط\.\.\. لإسعادها\. أدخلت الدراجة، أغلقت باب الكراج وهي بداخل، تمشي ببطء، تلمس الحائط، تبحث عن مفتاح المصباح\. ضغطت عليه، فأضاء الكراج بأكمله\. لا زال كما تركته في الصباح، مبعثرًا، وتعمّه الفوضى\. عليها تنظيفه قبل عودة "إدوارد" من السفر، لكن\.\.\. ليس الآن\. توجهت نحو الباب الذي يفصل الكراج عن المنزل، فتحته ببطء شديد\.\.\. لتجد "إيفان" نائمًا قرب الباب، يضم دبه الصغير إليه، وبحضنه القطة نائمة\.\.\. لم ترد إيقاظه، لذلك خفضت جسدها، رفعته هو وقطته بهدوء، واتجهت نحو غرفتها\.\.\. هناك شيء في لمسه يذكرها بطفل صغير كان دائمًا ينتظر عودتها\. لا تعلم متى؟ وأين؟ وكيف؟ هي فقط صور مشوهة\.\.\. أشبه بأحلام مبعثرة، تأتي وقت الظهيرة\.\.\. وصلت إلى غرفتها، دخلت، توجهت نحو السرير، وضعته عليه، رتّبت الوسادة، وضعت دبه بين أحضانه، وأدخلت القطة معه تحت الغطاء\.\.\. مسحت على رأسه قبل أن تخرج من الغرفة، تتجه نحو المطبخ\. يجب عليها صنع الغداء قبل عودة والدتها\.\.\. لأن ألكسندرا مكتئبة، ولن تفعل شيئًا\.\.\. سوى البكاء والنحيب الآن\. ♡♡♡ الروح تتوه بين الغرباء عنها\. ♡♡♡ في المساء\.\.\. كان الجميع مستعدًا لاستقبال إدوارد من السفر\. لم تكن هذه المرة الأولى التي يسافر فيها، لكنه تأخر هذه المرة عن البيت شهرًا كاملًا، لذلك كان الجميع متحمسًا للقياه، عدا\.\.\. ألكسندرا\. كانت في غرفتها، تمسك الهاتف وتلهو به، بدت مندمجة جدًا\. تقود بسرعة فائقة، تسبق جميع السيارات الأخرى، وهي تصرخ بهم جميعًا: "انقلعوا أيها الحثالة، لن تهزموني\!" ضحكت باتساع حين لاحظت خروج المتسابقين من السباق وانقطاع اتصالهم بالإنترنت\.\.\. أغلقت الهاتف ووضعته على المنضدة الصغيرة بجانب السرير، وتوجهت نحو الحمام\. لكنها توقفت حين سمعت صوت إشعار في الهاتف\. هاتفها في العادة لا يُصدر إشعارات، لأنها أوقفتها جميعًا، عدا\.\.\. إشعارات سباقات الشوارع التي تُقام بسرية تامة\. ابتسمت بمكر\. هذا ما كانت تريده\.\.\. نزهة سريعة في الهواء الطلق\.\.\. ●●●●●● في حديقة المنزل: دخل إدوارد بثيابه الخفيفة، ونظارته الشمسية، وشعره الأسود الفحمي، من باب الحديقة\. ركض إيفان بسرعة نحوه، وقذف نفسه عليه، فأمسكه إدوارد بسرعة كي لا يسقط\. قال ضاحكًا: "أيها الوغد الصغير، متى ستتوب عن مشاغباتك؟" ضحك إيفان بصخب وردّ على والده: "عندما تُبعثر نفسك\!" صُدم إدوارد من رده، فنظر نحو زوجته إليزابيث وابنته لينا\. قال ممازحًا: "درّستِه جيدًا\!" ضحكوا على كلامه، لأنه لم يكن يقصد إلا ألكسندرا، فهي وحدها من تحرّض الجميع عليه\. هو لم ينسَ تبديلها لحقيبته قبل أن يسافر، فقط لتغيظه\. تقدم نحوهم وهو لا يزال يحمل إيفان\. "ألم تشتاقوا لي؟" ومع كلماته، اقترب منهم وضمّهم بقوة إليه وهو يقول: "اشتقت إليكم، في المرة القادمة لن أذهب وحدي\. ضعوا هذا في عقولكم\." ردت إليزابيث مازحة: "وكأني سأتركك للحسناوات مرة أخرى\!" ضحكت لينا على كلمات والدتها، وسمعت والدها يجيبها بلسانه المعسول: "ما بالي بالحسناوات وأنتِ ملكتهم؟" كأن إليزابيث تبخّرت بين أحضانه\.\.\. قال إيفان الصغير وهو يحاول التملص: "أفرج عنّا يا والدي، ألم تشعر بأن أحدنا يغلي بين أحضانك؟" جعله هذا يترك إليزابيث ولينا، ويتفرغ لإيفان، حيث قذفه في الهواء ثم أمسكه قبل أن يسقط، ووضعه على الأرض\. أثناء ذلك، لمح إدوارد طيفًا في النافذة، اختفى بمجرد تركيزه عليه\. أعاد أنظاره نحو لينا، وسألها بعينيه عن ألكسندرا، فأجابته: "لمَ لا تسألها؟ ربما تريدك أن تسأل\." ابتسم لإجابتها، ووضع يده على رأسها يربّت عليه مبتسمًا، ثم تركها وذهب\.\.\. وهمس شيء ما في أذن لينا، بصوت عميق لكنه مؤذٍ: "كنت سأفعل، لولا نظراتها المتهمة لي\.\.\." بعد سماع هذه الهمسة، نظرت إلى ظهره المنصرف بحزن شديد\.\.\. هذه الهمسة لم تكن سوى همسات روحه التي كتمها بنفسه\. وقد أدركت ذلك بعد تكرار الأمر معها\.\.\. نظرت لينا نحو والدتها إليزابيث، فوجدتها تلاعب إيفان وتُكرّر له عباراته وهو يضحك\.\.\. ابتسمت لهما، ثم نظرت إلى نافذة ألكسندرا، فرأتها تنظر إليهم مبتسمة أيضًا\.\.\. همست لنفسها: "أختي الغبية\.\.\." ثم تركت المكان وذهبت إليها\. ●●●●● في غرفة ألكسندرا: "عاد إدوارد\." "أعلم، رأيته\." "عذرًا، كنت أحسبك عمياء\." قالتها لينا وهي تقلب عينيها\.\.\. "دعكِ من هذا وركّزي معي\." ابتسمت لينا للحماس الذي يشعّ من عيني ألكسندرا، التي جلست أمامها على السرير لتجذب انتباهها\. "الليلة سيُقام سباق على الطريق الساحلي، انظري، تلقيت دعوة بالفعل\." أرتها الرسالة على الهاتف، فقالت لينا: "وكأنك تحتاجين لها\!" تقصد أنها ستقتحم المكان وتشارك دون دعوة\. فهي لا تحتاجها فعليًا، لأنها حطّمت رقمًا قياسيًا في إنهاء السباق، وتمتلك دعوة ذهبية تؤهلها للمشاركة الإلكترونية التي تُرسل للهواة\.\.\. "ماذا تريدين مني؟" هنا جاء دور ألكسندرا لقلب عينيها، لكنها بدلًا من ذلك رمشت، مقلدة حركة أحدهم\.\.\. قالت لينا حين لاحظت ذلك: "لا أعلم كيف تركته\.\.\. هو يظهر أمامي الآن\!" "من قال إني تركته؟ هو من تركني\." فتحت لينا عينيها باتساع، وصاحت: "ماذا؟\!" ضحكت ألكسندرا وقالت: "أخبرته أنني إن تركني، سأسرق مفتاح سيارته \(اللامبورغيني\)، وإن تركته، سأعطيه سيارة أبي التي يلمّعها كل صباح\.\.\. وهو قَبِل بذلك\!" لو سمع إدوارد بهذا، لجعلها طريق سيارته الجديد\.\.\. "وأنتِ سرقتِ المفتاح، وتريدين مني الذهاب معكِ لأجل جلبها منه وقيادتها في ذلك الطريق الوعر، الذي يُسمى \(طريق الموت\)، والذي سُمي سابقًا بـ\(طريق الساحل\)، لأنك حسبتِ أنني لا أعلم بمسميات الطرق في لغتك الهوجاء؟\!" رفعت ألكسندرا شعرها وربطته على هيئة ذيل حصان، وقالت مصححة: "واحد: أتممت جهتي من الصفقة\. اثنان: لأنكِ سريعة في فتح الأقفال\. ثلاثة: لأني أحب قيادتكِ، وقد قطعت وعدًا بعدم قيادتها\. أربعة: أعلم أنكِ تعلمين كل شيء عنا، فلا تُبالغي\!" أكملت لينا الكلمات: "أعلم بمسميات عصابتكِ لأنك قلتِها جميعًا أثناء نومك خلفي على الدراجة السنة الماضية\." "ماذا الآن؟ هل ستقبلين أم\.\.\. تقبلين؟" تنهدت لينا وهي ترفع أصابعها وتعدّ: "أقبل، لكن بشرط\. الأول: إخبار والدك بخروجنا الليلة\. الثاني: سأخبرك به لاحقًا\." "الأول سهل، الثاني لا أعلم\.\.\. سأخبره\. جهّزي نفسكِ، وأحضري ثيابي، سأرتديها لاحقًا\. ألقاكِ في المرآب\." لم تجب لينا، لكنها أومأت برأسها، وسمعت صوت الباب يُغلق\. تحركت نحو النافذة ولمستها\.\.\. هي لا تعلم شيئًا، فقط غريزة في داخلها أخبرتها بلمس النافذة ودفن ما تشعر به على سطحها\. شعرت بصعقة كهربائية حين أزالت إصبعها عن النافذة، واجتاحت مشاعر الحزن والاشتياق قلبها، وظهرت صورة مشوشة في عقلها لفتاة تشبه ألكسندرا كثيرًا\.\.\. بعد هذه الرؤية، خرجت دمعة باردة من عينها وسقطت على أرضية الغرفة، فحرقتها، وكأنها قطرة حمض لا دمعة\! مسحت وجنتها، واقتربت من الخزانة لتُخرج ملابس ألكسندرا\. ومع كل ملمس، كانت تشعر بأشياء ساخنة تغلي داخلها\.\.\. أشياء تحاول كبحها، لكنها لم تستطع\. أخرجت الفستان الأبيض مع جاكيت الجلد التي طلبتها منها، ووضعته في حقيبة ظهر صغيرة، ثم خرجت\. لكن قبل أن تخرج، التفتت تنظر إلى أركان الغرفة\. ابتسمت، وكأنها تودّع الغرفة، وأغلقت الأنوار وخرجت\.\.\. ♡♡♡ "كيف أقنعته؟" قالتها لينا وهي تقود الدراجة بسرعة\.\.\. "لا تستهيني بقدراتي\. صحيح أن علاقتي بابي متذبذبة، لكني لا أزال الابنة المفضلة له\." "لم أرَى مخلوقًا يشبهكما\.\.\. متناقض ومغرور في نفس الوقت\." ضمت ألكسندرا لينا وهي تقول: "أنا مخلوق متفرّد، لا يُشبهني أحد، ولم يعش مثلي أحد\. إنسان واحد فقط كان مثلي، وقد فقدته\." أرادت لينا تغيير الموضوع كي لا تنسكب المزيد من المشاعر\. "تعلمين، السندرا، لو كانت هنا لقتلتك بسبب أفعالك نحو إدوارد\." ضحكت ألكسندرا وردّت: "ربما\." وصلا إلى منزل آسو، وتوقفا قبل الوصول إليه بشارع كي لا يُكشَف أمرهما\. "الآن عليكِ الخَرَس\. تعلمين أن آسو يستشعر أنفاسك من بعد كيلومتر، وأنا واثقة بأنه شمّ رائحتك من لحظة خروجنا من المنزل\." "أظهرته وكأنه خارق القوة، وليس بشريًا عاديًا مثلنا\." أزالت لينا الخوذة وقالت لها: "أنا قلت لكِ\." تحركتا نحو المنزل، قفزتا من سور الحديقة المنخفض، واتجهتا نحو مرآب المنزل\.\.\. شيء مألوف شعرت به لينا، لكنها تجاهلته\. ركّزت على فتح باب المرآب بهدوء، لتدخل فور فتحه، فتقابلها أعداد هائلة من السيارات\. "من هو آسو بالضبط؟" قالتها لينا لألكسندرا التي دخلت تبحث عن السيارة المنشودة\. "صدقيني، تفاجئت مثلك، حين جلبني الى هنا\." دُهشت لينا من الإجابة أكثر من دهشتها من وجود السيارات الكثيرة حولها\. "هل هو سليل ملياردير؟" توقفت ألكسندرا عن البحث، رفعت رأسها وأجابت: "لا، هو فقط استعمل عقله لإيجاد المال\." "ألكسندرا، ماذا تعلمين عنه؟" اقتربت منها ألكسندرا وقالت: "هو لم يُخفِ عني شيئًا من قبل، لذلك أعلم كل شيء عنه، وهو أيضًا يعلم كل شيء عني\." "وبعد هذا\.\.\. ترككِ؟" ابتعدت عنها حين وجدت السيارة المنشودة\. "اقتربي، وجدتها\." فتحت السيارة بالمفتاح الذي تملكه\. اقتربت لينا، أخذت منها المفتاح وفتحتها بسرعة، وهي تقول: "اركبي، سأتولى أنا الباقي\." حين لمست لينا المقود، اجتاحتها ذكريات غريبة\.\.\. ذكرى محترقة\.\.\. عن شخص يغني على منصة تحترق، والجمهور يصرخ خوفًا من النار\. شهقت بقوة حين أفاقت على لمسة ألكسندرا\. "ماذا حصل؟" مسحت لينا وجهها، ثم شغّلت السيارة وهمست: "لا شيء\.\.\. هيا بنا\." نظرت لينا إلى نظام السيارة، فوجدت زرًا لفتح باب المرآب، ضغطت عليه، ثم نظرت إلى الجدار أمامها وهو ينزاح ببطء شديد\.\.\. "لم أكن أعلم أنه ذكي لتلك الدرجة\." قالتها لينا وهي تستكشف نظام السيارة أمامها، لتجيبها ألكسندرا: "ليس ذكيًا فقط، بل عبقري\.\.\. آخ، فقط لو لم يتركني\." خرجت لينا بسرعة فائقة من المرآب، ضغطت الزر السابق ليُغلق الباب خلفها\. ●●●●● العالم الصاخب لا يحب الهادئين \. سيارات سريعة بمحركات قوية على سواحل البحر\. الجميع ينتظر بداية السباق، والحماس يملأ الأجواء\.\.\. "ذكّريني، لماذا لا تقودين أنتِ؟" قالتها لينا وهي تمسك مقود السيارة بقوة استعدادًا للانطلاق\. "لأني وعدته بألا أقود إلا معه\.\.\. أو ضده\." التفتت لها لينا وقالت بسخرية: "يا سَعْدي بك\!" "ماذا؟ لم أرد أن أغضبه، لهذا وعدته\." "ومتى حدث هذا؟" "حين افتعلتُ الحادث السنة الماضية\.\.\. تعلمين، يدي ما زالت لا تعمل مثل السابق\." رفعت ألكسندرا يدها لتريها إياها\. "بصراحة\.\.\. أتفق معه في هذا\." قالتها لينا، ثم سحبت الفرامل وزادت السرعة بمجرد سماعها لصوت الصافرة\. دعست على دواسة السرعة بقوة، لتضرب الرياح الزجاج الأمامي بعنف\. لم تنتبه إلى السيارات المجاورة، كل ما أرادته هو الإسراع\.\.\. أن تُسعد ألكسندرا\. وسبقتهم\. نعم، سبقتهم، لأن سرعة السيارة تحدّت حدود المعقول\.\.\. لتنصدم من ذلك\. "هل عدّل عليها آسو؟" "ربما\.\.\. لا أعلم\. أذكر أنه قام بتعديل بعض الأشياء عليها\." أجابتها ألكسندرا وهي تضغط على زر إزالة السقف\. "رائحة البحر جميلة\.\.\." ركّزت لينا على ما قالته، لينبض قلبها بسرعة، وتشعر بشيءٍ ما يجذبها نحو الماء\.\.\. شيء يهمس لها أن تأتي إليه\. تجاهلت شعورها والهمسات أيضًا\. ركّزت على إنهاء السباق، لكن، بدون سابق إنذار، فقدت السيطرة على السيارة\. العجلات ارتعشت\.\.\. وبدأت تحترق بفعل السرعة\. "ألكسندرا\.\.\. آسو لم يُجرِ لها فحصًا، صحيح؟" انتبهت ألكسندرا وقالت بقلق: "لا أعلم\.\.\." "يبدو كذلك\. انظري\.\.\. الفرامل لا تعمل، والعجلات تحترق تحتي، والمحرك ساخن جدًا ولا يبرد نفسه\." "وماذا الآن؟ كيف سننجو؟" "لا أعتقد أننا سننجو\. أنصتي\.\.\. كنتِ نعم الأخت لي\." "هل\.\.\. هل تقولين وصيتك الآن؟" قالتها ألكسندرا بخوف، لتجيبها لينا: "انظري\.\.\. كنتم خير عائلة لي\. لم تزعجوني يومًا، رغم أني لست من دمكم\. أنا فقط\.\.\. فتاة وجدتموها مبتلّة على باب منزلكم في ليلة باردة\. هل تعلمين؟ لا أذكر شيئًا سوى تلك الليلة\.\.\. وكم أحتفظ بها في ذاكرتي\." "اخرسي، لينا\.\.\. ليس وقتك الآن\!" لكن قبل أن تُكمل كلماتها\.\.\. سقطت السيارة من على الجرف الذي حاولت لينا اجتيازه بأقصى ما تملك\. أخفقت\.\.\. وسقطت في البحر\. الفصل القادم باذن الله سيكون غدا\.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دماء على العروش

المؤلف فضة
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة