بعيدًا عن الموت قريبًا من الحافة

بعيدًا عن الموت قريبًا من الحافة

14 0

._____.

♤ في مكان آخر، وفي نفس الوقت ♤

._____.

كانت رينا الصغيرة في الكوخ القائم على شاطئ البحر.

الكوخ كان عبارة عن غرفتين واسعتين، ومطبخ صغير يقابل باب الكوخ.

بالإضافة إلى ذلك...

نباتات معلّقة بحبل في السقف، ورائحة اللافندر تنبعث من نوافذ المنزل...

وإن نظرت نحو السقف، ستجد سماء مرسومة بإتقان عليه، وبطريقة ما تنعكس على الأرضية لتجعلها وكأنها بحر. ولولا الجدران الخشبية التي تدل على أنهم في البر، لظنّوا أنهم كائنات بحرية، في منزلهم في عمق البحر.

حين سألت رينا والدتها عن تصميم المنزل، أجابتها:

"إنه من تصميم آرثر."

لقد قام بذلك لأجلها، كي تشعر وكأنها في منزلها. حتى مكانه لم يكن عشوائيًا، فاختاره خصيصًا لكي تستنشق رائحة البحر في كل نفسٍ تتنفسه.

رينا الصغيرة كانت جالسة تنظر إلى البحر من النافذة، تفكر في ما قاله والدها عن كره مصاصي الدماء له.

"من يكره شيئًا هائجًا وصاخبًا كالـبـحـر؟"

وقفت، تنفض فستانها المجرّكش من غبار وهمي عالق به، ثم ركضت بسرعة نحو غرفة والدتها.

وقفت أمامها، ترتب نفسها قبل أن تطرق الباب...

طرقت بخفّة، خوفًا من إصدار صوت صاخب يوقظ والدتها وأخوها الصغير...

جاءها صوت والدتها الهادئ من خلف الباب، يخبرها بالدخول.

"هل أزعجتكِ؟"

ابتسمت والدتها على سؤال رينا، لترد عليه بسؤال:

"وكيف ستزعجينني؟"

فركت رينا خلف عنقها، قبل أن تجيب والدتها:

"أبي أخبرني بعدم إزعاجك لأنك مريضة... لذلك سألت. هل هو مستيقظ؟"

كتمت والدتها ضحكتها بصعوبة وهي ترد:

"انظري بنفسك... أنا ذاهبة للاستحمام، فرائحتي مزعجة بعض الشيء. هل يمكنك البقاء معه ريثما أنتهي؟"

قفزت رينا فرحة، وقالت بصخب هادئ:

"أجل، يمكنني الاعتناء به، فهو أخي وأنا أخته. وأنا وهو نفهم بعضنا جيدًا. اذهبي ولا تقلقي."

"يا لكِ من شقيّة!"

اقتربت والدتها، فركت غرة رينا وعبثت بها:

"تبدين وكأنكِ ستقابلين شخصية مهمة. لم أركِ مهندمة هكذا من قبل."

"أمي، هيا، اذهبي واتركيني مع أخي لوحدنا. هناك أمور أخوية أريد الحديث بها معه."

ضحكت والدتها أخيرًا، وضحكت رينا معها، وهي تقترب من سرير أخيها تيودور...

ابتسمت بإشراق، وهي تنظر إلى خصلاته الشقراء المشابهة لشعر والدها، آرثر.

"أيها الأخ الجميل، المشابه لوالدي البطل... كيف حالك؟ هل أنت بخير؟ متى ستكبر وتلهو معي؟ انظر، هناك قوانين عليك الالتزام بها..."

"أولًا: الغرفة سنتقاسمها سويًّا."

"النافذة لي، لأني أحب رائحة اللافندر."

"أنت لك جهة الباب. سأطلب من أبي أن يصنع لك سريرًا يشبه سرير دوق الصبيان، فليس من المعقول أن تنام معي على سرير الأميرات، أليس كذلك؟"

"آرثر وسِيا سنقاسمهم سويًا: أنا آخذ أبي، وأنت تأخذ سيا. فهي تحب الصبيان... أظن ذلك من حبها لوالدي، فمن قد يُحب شخصًا وغدًا مثله؟"

مدّت إصبعها الصغير نحو يد تيودور، تقوم بدغدغته كي يصدر أي صوت أو حركة تدل على استماعه لها.

لكنها دُهِشت حين أمسك إصبعها بقوة وأبى تركه.

"إذًا، أنت توافقني أن أبي وغد."

تبسم ضاحكًا لها، وكأنه يوافق على كل ما تقوله.

"لكنه جيد حقًا. صحيح أنه وغد لأني لا أراه كثيرًا بسبب عمله، لكنه جيد من جميع النواحي."

"هل أخبرك سرًا؟ لكن عليك ألا تُخبر والدينا."

شد على إصبعها، وكأنه يعدها بعدم البوح.

"يمكنني رؤية الذكريات... أكانت حزينة، أو سعيدة، لا يهم، المهم أني أستطيع رؤيتها. أنا الآن أرى ذكرى لك، عن كيف كنتَ في بطن أمي. هل كنتَ خائفًا؟"

"أشعر بنبضات قلبك القوية، يبدو أنك كنت سعيدًا... رأيت هذا سابقًا، حين كنت أنام في حضن والدتي. لكني كرهت الأمر كثيرًا، لأني كنت أستمع إلى صوت الدماء كما تسمعه أنت."

"كان الأمر مخيفًا... أردت إخراجك من هناك وضمك بشدة. هل تعلم من أوقفني؟ أجل، أنت!"

"حين ركلتني من داخلك وكأنك تركل كرة قدم... أذكر أن والدتي تألمت كثيرًا. يا لك من قاسي القلب! كيف أقدمت على فعل كهذا؟!"

بسبب تأنيبها له، ترك إصبعها وبدأ بالبكاء، وكأنه فهم كل كلمة قالتها.

ربّتت على قلبه وهي تقول:

"لم أقصد إيذاءك... نم يا صغيري. ما رأيك أن أخبرك بسر آخر رأيت أمي تقوم به؟"

سكت، وكأنه يريد بشدة سماع باقي الأسرار. بل، وكأنه يريد فقط أن يسمع صوتها، لأنه ابتسم وفتح عينيه لها، يظهر بريقًا في عينيه الفيروزيتين، لم تره من قبل.

"يا لجمـالك..."

"سأخبرك، ولكن عليك الاحتفاظ به بيننا، لأن أمي تخاف من امتلاكي لقوة تشبه قواها."

"حين سألتها، أجابت أن القوة التي تملكها مؤذية... لأنها إن فقدت السيطرة، ستفقد كل شيء."

"والآن، انظر جيدًا وتعلم."

أخذت إصبعها، وقضمته بأسنانها لتخرج منه قطرة دم.

قلبت إصبعها لتسقط الدماء، والغريب أنها لم تسقط، بل تجمدت على يدها...

"هل ترى؟ دمائي تتجمد بسرعة، لتصبح صلبة لا تُكسر."

"لم أفهم المغزى من ذلك... لماذا؟"

أصبحت عيناها فارغتين، ويدها متجمدة في الفراغ. أما الدماء المجمدة، فقد ذابت وبدأت تسيل من جديد، لتتساقط القطرات على تيودور، وهي تُكمل حديثها بصوت شارد:

"هناك ذكريات غريبة تكتسحني حين ألمس أمي... عن طفلة صغيرة تهرب من رجال ببدلات سوداء، خالية من رائحة الدم. ربما كانوا جنودًا..."

"كانت الطفلة تركض مبتعدة عنهم، تدفع كل ما تراه أمامها من أشياء، وتنظر خلفها من حين لآخر. وحين لم تجد أحدًا يلحق بها، توقفت عن الركض ودخلت زقاقًا مظلمًا."

"رأيتها تتفقد أبواب المنازل في الزقاق، تتأمل الأرقام... توقفت أمام باب في آخر الزقاق، يبدو أنه المنزل المنشود، لأنها تنفست بعمق قبل أن تطرق بابه."

جاءها صوت يسألها عن هويتها، فأجابت بصوت مرتعش:

"لورين سارفيل..."

فُتح الباب، وظهر منه رجل ضخم بشعر أشعث:

"سايا سارفيل، إذًا..."

تفحّصها بعينيه من قدمها إلى رأسها، بابتسامة بغيضة على وجهه.

"لماذا جئتِ إلى هنا؟"

لم تستطع رفع رأسها للإجابة. كل ما استطاعت فعله هو تحريك قدمها على الأرض وكأنها ستفرّ هاربة.

"أنا أنتظر..."

قالها الرجل الضخم بنبرة مستعجلة، فرفعت رأسها أخيرًا ونظرت إليه:

"أريد أن أرى أبي..."

"لورنس ليس هنا. عودي لاحقًا."

قالها وتحرك ليدخل، لكنه توقف حين سمع صوتها العالي:

"أريد الانضمام إليكم!"

"عودي إلى البحر، جميلتي... فالحوريات يختنقن على البر."

"لا أريد. أريد البقاء هنا... معه."

"لا تُدخليني في مشاكلكم العائلية. صدقيني، إن رآكِ هنا، سيقيدك ويلقي بكِ في عرض البحر. وإن لم يفعل، فسيقتلني بنظراته. لذا، اذهبي والعبي بعيدًا من هنا."

"أولًا: هو لن يفعل لك شيئًا.

ثانيًا: لا أستطيع العيش في البحر، لأن جدي منعني بسبب أني مختلفة عنه... هجينة، كما يقول.

لذلك، إن ذهبت الآن، سأذهب إلى مصاصي الدماء ليحتسوا دمي وأموت، وينتهي الأمر.

وعندما يعود، أخبره أن ابنته دمها لذيذ جدًا، لهذا سيحتسونها الليلة على العشاء!"

قالتها بابتسامة تخفي بها خوفها الشديد من رده.

نظرت إليه وهو يضع يده على ذقنه، علامة على تردده، لتسمع تنهيدته بعدها:

"ادخلي."

قفزت من الفرح أنها ستكون مع والدها. لكنه صرخ مجددًا:

"قلت: ادخلي!"

دخلت، أغلقت الباب خلفها، وقالت:

"صحيح، هناك من لحق بي، لكني أضعتهم... لا تخف."

"أعلم."

"كيف؟"

توقف في الرواق، ونظر لها من فوق كتفه:

"ربما بسبب أطفال السطح."

"أطفال؟"

أكمل طريقه، فتبعته وهي تسايره:

"أجل... أطفال بعمرك. يسكنون الأسطح، يراقبون لنا الشوارع القريبة، ويخبروننا بما يجري داخل حوراص."

"وكيف ذلك؟ أعلم أن مصاصي الدماء يستشعرون قوى الحورصين، حتى أنهم ينتبهون لأي حركة."

"أجل، هذا صحيح. لكن هناك نقطة ضعف يمتلكونها. نحن نستغلها في تدبير أمورنا."

"أما نسيتِ أن الحورصين يمكنهم فعل الكثير مما لا يعلمه الآخرون؟ أنتِ تملكين بعضها... إن كنتِ حقًا ابنة والدك."

"أتقصد قوى الدماء التي يجيدها والدي؟"

"أجل، هذا ما أقصده. لكنني فضولي بشأنك..."

توقف عند باب القبو، وأدار رأسه نحوها بابتسامة:

"ما القوة التي تملكينها؟"

تنهدت وقالت:

"إن كنت تقصد قوة الحوريات في رؤية المستقبل أو التلبّس، فأنا لا أجيدها... وليست لدي أصلًا. يعود هذا إلى دم والدي القوي. لم أرث من أمي سوى جمالها والتنفس تحت الماء. حتى التحول لحورية، لم أرثه."

"أتقصدين أن والدك قبيح؟"

"لم تُمسك من حديثي سوى هذه؟"

"أنا أوافقكِ الرأي... والدك قبيح. لا أعلم كيف رضيت به والدتك الحسناء."

فتح باب القبو ليدخل، ليسمع صوتها:

"تقول إنه لطيف..."

"من؟ لورنس؟ لطيف؟! هي بالتأكيد لم تره داخل حلبة وهو يحطم جمجمة خصمه!"

"صدقني، حتى وإن رأته، ستقول إنه لطيف. والدتي مغرمة به بجنون."

دخلت خلفه، تنزل الدرج بهدوء، تتفقد الرسومات على الجدران، حتى لفت انتباهها رسم لناب حاد وخلفه شمس. مدت يدها لتلمسه، لكن جاء صوته قبل أن تلمس:

"لا تلمسيها."

أطاعته وسرعت في نزولها.

دخلا غرفة ذات باب أسود. كانت تحتوي على طاولة صغيرة في المنتصف، تبدو كأنها للاجتماعات، وأريكة في الزاوية بلون بني غامق يعكس لون الجدران الباهتة من أثر الرطوبة.

كان يجلس على الطاولة طفل صغير، يبدو في الحادية عشرة من عمره، أمامه رقعة شطرنج، يضع يده على ذقنه من حين لآخر، وكأنه يغوص في تفكير عميق لإيجاد تكتيك جديد لم يُكتشف بعد.

وإلى جانبه، كان هناك شخصان آخران يبدوان في العشرينات من عمرهما.

أحدهما نائم على الأرض كالقطة، والآخر واقف، مستند على الحائط، ينظر إليها بتمعّن.

عيناه تومضان بوميض أحمر قانٍ، يجعل قلبها ينبض بسرعة كأنها في ماراثون.

حين ابتسم، أظهر نابًا أبيض...

ارتعشت أطرافها، وتراجعت خطواتها تلقائيًا نحو الباب الذي دخلت منه منذ دقائق.

التفت الشخص الضخم الذي دخلت معه، لاحظ خوفها، فقال بصوت ساخر:

"لماذا تبدين كالقطة المبللة الآن؟"

لم تنطق بحرف، بل أشارت إلى ذلك الشخص الذي ابتسم لها منذ قليل.

"آه، نسيت أن أعرّفك عليهم."

وأشار إلى مصاص الدماء:

"هذا آرثر، هو ابن الملك الحالي، أي نبيل. لا تخافي، فهو لا يؤذي أحدًا لأنه يكره دماء الحورصين. لكن لا أعلم رأيه في دماء الحوريات... أظنه لم يجرّب بعد. هل تريد أن تجرب دماءها؟"

نظر آرثر إليه، ثم قلب عينيه بلا اهتمام، جعل الضخم يضحك:

"كنت أمزح! ألم تعتدِ عليَّ بعد؟"

اقترب الضخم منها وهمس:

"لا تقتربي منه... هو لا يحب المزاح كثيرًا."

ثم واصل بصوت عالٍ وكأن آرثر لم يسمع شيئًا:

"أما ذاك النائم على الأرض، فيُدعى يو جين. نائم دائمًا، فلا داعي لحفظ اسمه."

"وهذا الذي على الطاولة هو أخوه، والعقل المفكّر لنا. احذري منه، فهو يجيد إيجاد الثغرات. يُدعى روبن هود، يحب شخصية روبن كثيرًا، لذلك يتحدث بها طوال الوقت، بل ويتقمصها."

"ومن تبقّى... هل عرّفتك بنفسي؟"

هزّت رأسها نفيًا.

"ينادونني بالضخم، لكن اسمي الحقيقي هو تشارلز أريندو... أجل، كما خمنتِ، ابن الحاكم السابق لحوراص. الجميع يعلم ذلك، فلا بأس أن تعرفي أنتِ أيضًا."

ثم التفت إلى آرثر:

"آرثر، هي بأمانتك."

نقل نظره نحوها، فوجدها مصدومة من العبارة الأخيرة.

ضحك سرًا من تعبير وجهها، وقال:

"لديّ عمل في الخارج، آرثر اللطيف سيجيد الاعتناء بكِ عكس الحمقى الآخرين."

---

عادت رينا إلى الواقع.

نظرت إلى أخيها، نائمًا بسلام في فراشه، تلاحظ قطرة دماء على جبينه.

"أخبرك بهذا... لكي تذكرني، وتذكر أين تجدني في المستقبل."

---

عودة إلى الحاضر

على الشاطئ، قرب الأمواج الخائرة، كانت لينا مستلقية بشعرها الأسود فوق الرمال.

رغم أنها خاضت الآن ذكريات عنيفة على عقلها، إلا أنها أرادت بشدة أن ترى كل شيء...

أن ترى ذكريات والدتها، وتيودور مجددًا...

لم تشعر بشيء، حتى لحظة استيقاظها.

من أنقذها؟ وماذا حدث؟

هي لا تدري.

"ماذا تريدون مني؟"

قالتها لينا وهي تحدق في البحر.

نظر إليها رونان الجالس بجوارها وقال:

"وأخيرًا... تأخرتِ كثيرًا. ظننت أني سأنام الليلة هنا."

"لماذا؟"

وقف رونان، نفض الغبار عن ثيابه، ثم التفت إليها:

"لا أعلم... لم أرد فعل ذلك لكِ. هل تظنين أني سيئ؟"

كان واقفًا، وخلفه البحر، وانعكاس ضوء القمر على وجهه يُظهر شقاره...

جعلها تتذكّر والدها.

"هل والدي بخير؟"

"من؟ آرثر؟ لا أعرفه شخصيًا، بصراحة."

"وبماذا تقصدين بـ (بخير)؟ كيف لشخص أن يعيش في ظلام دامس وتحت الأرض أيضًا؟ لو كنت مكانه لانتحرت، لكن حتى سبل الانتحار غير متاحة هناك."

"حديثك..."

قاطعها وهو يمد يده ليساعدها على النهوض:

"مبعثر... أعلم. الجميع يقولون ذلك."

أمسكت يده، لكنها سحبته فجأة لتجلس فوقه، وتُظهر إبرة حادة تشكّلت من دمائها.

"متى جرحتِ نفسك؟"

"أين ألكسندرا؟"

قالتها بحدة، فأجاب وهو يتنهّد:

"هل تعلمين؟ سماؤكم ضبابية... تذكرني بـ(دولارين)، هي أيضًا تحب إخفاء سكانها كالنجوم."

غرزت الإبرة في جسده، وقالت بصوت مرتفع:

"قلت: أين ألكسندرا؟"

"هناك... أُسو يعتني بها."

نظرت حيث أشار، فرأت ألكسندرا في حضن أُسو، ثم نظرت إلى رونان:

"ماذا يفعل لها؟"

تنهد وأبعد يدها عن رقبته:

"ماذا سيفعل بها؟ يودعها فقط، وداعًا أخيرًا."

"لماذا؟"

"ألا تلاحظين أنك تسألين كثيرًا؟ المهم أنها حين تستيقظ، لن تذكركِ أو تذكره."

"وانهضي من فوقي."

"وإن لم أفعل؟"

"سأقوم بهذا..."

وفي حركة سريعة، قلب الأدوار، فصار فوقها، وأصبحت الإبرة موجّهة نحو رقبتها هي.

"ماذا الآن؟ ماذا ستفعلين؟"

"اتركني وشأني."

أعاد سؤالها الساخر بنفس نبرتها:

"وإن لم أفعل؟"

---

يتقدّم شخص ما نحوهما، يمسك برقبة رونان ويحمله منها كالقطة:

"من أي نطاق تفهم أنت؟ قلت: أنقذها، لا أن تهجم عليها."

"هي من هجمت عليّ، لا أنا! أنا إنسان مسالم، والكل يشهد بذلك!"

تركه كاسيان وهو يقول:

"اذهب، واستعجل أُسو — ولا تلهه عن عمله."

"وكيف هذا؟ أستعجله ولا أُلهيه؟ كيف؟!"

"اذهب وحسب."

ذهب رونان إلى أُسو، وهو يتذمّر كعادته.

في حين، بقي كاسيان لوحده مع لينا.

"ماذا تريد؟"

"لا أريد شيئًا... فقط جئت لأجلك."

"إن كنتِ تريدين رؤية والدك من جديد..."

"لا أريد."

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دماء على العروش

المؤلف فضة
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة