"ليبدأ الصراع"

"ليبدأ الصراع"

155 0

"كيف قرأت لغتنا؟"

كان قائل العبارة مختبئا في الظلام المحاط حول المجموعة المدهوشة أيضا، كان يراقبهم، يترقبهم في صمت قبل أن يعلن الخطوة القادمة لأتباعه الذين كانوا بصمت يراقبون.

"أليست مجموعة فريدة من نوعها؟" قال مساعده الذي كان يقف بجانبه مستأنفا "معظم من أتوا أتوا بأنفسهم، أما من قذفوا فلهم خلفية عجيبة" ثم التفت إلى الخلف حيث يقف آخر، ابتسم "تريد أن تواجهه بنفسك؟"

أومأ الآخر برأسه كإجابة، ثم التفت إلى رئيسه وسأله "ماذا عنها؟"

"هل عرفتم هوية من ألقاها؟"

"ليس بعد، إننا نتعقب"

أخذ شهيقا عميقا ثم توقف مفكرا قبل أن ينطق "الباب الخامس مع سين ٥٥"

*****

"أيتها الآنسة، كيف استطعت قراءة نص ميت؟" سألها زهير، طيلة حياته الطويلة لم يتوقع أن يرى أحدا يتحدثها إنها ليست مجرد لغة ميتة إنها …

قاطعت حبل أفكاره "لقد قفزت هكذا في عقلي بلا أي مجهود، كأنني أعرفها، أدركها، كأنها لغة أتحدث بها في كل يوم من حياتي، مألوفة لكن أين لا أعرف، لكن..كيف أتحدثها؟"

"اثنان لا ثالث لهما: ما أنك تكذبين بشأن هويتك أو أنكِ فعلا فاقدة للذاكرة"

نظرت إليه في حيرة وغرابة ثم نطقت مدافعة عن نفسها "عشت طيلة حياتي في بلدة صغيرة والآن أعمل ممرضة فيها، جميع السكان يعرفوننا، يعرفون أمي وأخي. ليس لدي سبب لأكذب، وبالتأكيد ذاكرتي لا تشوبها شائبة؛ لذلك لابد من وجود سبب ثالث؛ لأن ما قلته غير منطقي ومعقول"

همهم زهير مفكرا، حاكا شعر ذقنه الأشيب "ذلك غريب بالفعل، لكنني رأيت حالات أعجب من فقدان الهوية"

ثم تابع قائلا "إنها ليست مجرد لغة عادية، لابد أن أحدهم لا يريدكِ أن تتحدثيها"

"ولم قد يفعلون ذلك؟"

"لا أحد يعلم، مالذي قالته المرأة لكِ؟"

"أن أذهب وأعتذر إلى أحدهم، وحين قلت من نعتتني بأنني الأسوأ، وأنها لا تعرف مالذي رآه فيني"

صمت زهير لفترة متأملا إحدى البوابات "ربما ألقي أحدهم إلى هنا بسببك"

"مستحيل" نطقتها بنبرة صادمة متعجبة غير مصدقة "لم سأفعل ذلك؟"

"ربما شعور الذنب أفقدك ذاكرتك، الصدمة تمحو الذكريات، ربما ندمتي ولم يستطع عقلك الاستيعاب ففقدت الذاكرة"

"لا"

"هذا هو التفسير الوحيد المنطقي لحالتك، ربما أخفى أهلك والجيران عنك ذلك؛ ليحموكي، فقدتِ الذاكرة وكل شيء حدث لكِ قبلها-ومع أنني لا أعرف كيف تعلمتِ اللغة- قد محي من ذاكرتكِ ولم يجرؤ أحدهم على تذكيركِ خشية أن تتذكري مالذي فعلتيه"

"غير معقول"

قالتها بغير استيعاب لما سمعه عقلها للتو، هذا تفسير منطقي معقول، وإلا كيف ستقرأ نصا قديما بكل سهولة. اتكأت على كتف رند، التي لحقتها بعد أن ابتعدت عن المجموعة إلى ركن منعزل بجانب أحد المداخل، وقد بدا أن العالم يدور ويتداخل مع بعضه البعض "هل فعلت حقا ذلك؟" قالتها بلا تصديق.

حاولت رند تهدئتها وهي تربت على ذراعها "لا أحد يعلم الحقيقة، إنها مجرد نظرية"

"يبقى لها أساس من الصحة وإلا.."

قاطعها صوت دف، دف قادم من جميع الإتجاهات، دف هز أرجاء المكان

"مالذي يحدث؟"

"لقد بدأ الصيد"

نظروا إلى زهير الذي قال الجملة الأخير وهو ينظر إلى الأعلى، ثم التفت إلى أرهسين "هل هناك شيء آخر كتب، أي طريق أي شيء عن النهاية؟"

"لا، فقط تسعة مداخل والطرق والمحن ونهاية واحدة"

"النهاية بالتأكيد الموت، مهما اخترنا سنموت" صاح أزاد وهو يلتفت إلى أي الأبواب يختار، خائفا من أن يقاد إلى باب ذي ميتة سيئة\.

وحين اقترب من أحد المداخل، أوقفه سهم، جعله يتراجع "ماهذا؟"

اقترب زهير من مكان السهم متفحصا له "قرأت مرة أسطورة، تقول أن كل شخص يدخل الهاوية سيواجه محنته الخاصة"

"والآن تقول ذلك" صاح به أزاد.

"لأنها مجرد أسطورة بلا أية مصادر"

"حسنا لا يوجد دخان بلا نار، وإن كانت أسطورتك صحيحة كيف سيعرفون أية محنة تناسبنا؟"

"لا أعلم، ذلك لغز بالنسبة لي أيضا"

"إذا أي باب نختار؟ سيقتلونتا بالتأكيد إذا بقينا هكذا" سأل حام.

"لا أعلم، لا رموز أو إشارات على الأبواب"

وبعد تلك الجملة ظهر شخص من اللامكان يرتدي عباءة بيضاء تغطيه، ولا يرى منه سوى عينيه الحمراوين. وقفت المجموعة في ذهول وترقب وأنظارهم على الغريب

"ما يكون؟" سأل أزاد، وقبل أن يجيبه أحد التفت المخلوق إليه بسرعة أجفلته، ثم تحرك بصره إلى أحد الأبواب قبل أن يخرج من ذلك الباب شيء أشبه بالدودة أمسكته هو وحده وأخذته معها إلى ذلك المدخل وسط أنظار وارتياع الآخرين.

"مالذي حدث للتو؟" سألت سارة مرتجفة

"ذلك مدخل محنته" أجابها زهير.

ثم التفت إلى سارة، تحرك بصره مجددا فخرج مخلوق من باب آخر وأخذها معه. ثم توقف ناظرا إلى الأخوين وعمهم، فأتى شيء ذو أذرع متعددة وسحبهم، ورغم مقاومتهم الشديدة وصراعهم، إلا أنهم غُلِبوا وسُحِبوا.

ولم يتبق إلا زهير وأرهسين

"أنتِ لغز حتى بالنسبة لكِ" نطق المخلوق "ربما سيساعدكِ ذلك، وسنعرف أي النهايتين تستحقين" فخرج من الباب الذي كان خلفها مباشرة ريح شديدة سحبتها إلى الداخل، تاركين زهير مع المخلوق.

دار حوله متفحصا له، ثم اقترب منه "نحن من سنختبرك أيها الفضولي" قالها بلغة فهمها زهير ثم أردف متابعا

"لنر إن كنت فعلا أهلا لما سنئتمنه عليك" ثم سحب هو الأخير.

رفع الرجل المتبقي في تلك البحيرة الساكنة رأسه مخاطبا لهم ، لأولئك الذين في الظل يراقبون

"ليبدأ الصراع"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صراع الهاوية

المؤلف A.Th
2025/07/09 مستمرة
قائمة الفصول (28)
الفصل 0: ملاحظة
2025/07/11
الفصل 8: "مالذي فعلتِه لتستحقي التواجد هنا؟"
2025/07/19
الفصل 7: حقد الملك
2025/07/18
الفصل 6: "ليبدأ الصراع"
2025/07/16
الفصل 5: "تسعة مداخل.... نهاية واحدة"
2025/07/15
الفصل 4: الظل
2025/07/15
الفصل 3: ظلال حمراء العينين
2025/07/13
الفصل 2: أربعة نصوص من أربعة قرون مختلفة
2025/07/12
الفصل 1: الناجي الوحيد
2025/07/11
الفصل 9: أرهسين الأخرى
2025/07/22
الفصل 10: قاضي الهاوية
2025/07/25
الفصل 11: 'الذين تُرِكُوا لِيُنْسَوا'
2025/07/29
الفصل 12: صراع الأخوين
2025/08/01
الفصل 13: المحقق هولت
2025/08/18
الفصل 14: "لقد صنعت وحشا"
2025/08/28
الفصل 15: حديقة العجائب
2025/09/06
الفصل 16: "...، قادم لأحكيه لك"
2025/09/14
الفصل 17: مبارك
2025/09/30
الفصل 18: "حكاية طويلة عجيبة"
2025/10/15
الفصل 19: حارس الهاوية
2025/10/23
الفصل 20: حيث اجتمعت قمامة العالم
2025/11/05
الفصل 21: ألفية عدوها قرن
2025/11/19
الفصل 22: "أحل لغزه؟"
2025/11/20
الفصل 23: حين تزوج رجل قوي بامرأة قوية
2025/11/22
الفصل 24: الشيطان والمحارب القديم
2025/11/22
الفصل 25: شيرانيميا
2025/11/25
الفصل 26: خاتمته
2025/12/24
الفصل 27: بطل الحرب الوحيد
2026/04/27

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة