شيرانيميا

شيرانيميا

42 0

كانت يداها ترتجفان بلا توقف، قبضت على راحة يديها بقوة، لكن ذلك كان بلا فائدة،كانت تعلم أن ذلك أعراض انسحاب الدواء، لقد مر يومان، الظلمة المحاطة بها لم تخبرها، لكن أعراض انسحاب الدواء هي ما أخبرتها بتلك المدة، يومان هي المدة التي تستغرقها لتبدأ يداها بالرجفان، يومان، ثم بعدها ستبدأ الهلاوس تصبح أكثر شدة، والعلامة الثانية هي القلق، القلق من شيء مجهول لا تعرف مصدره، هناك شيء يقلقها، ينهشها، كعمل غير مكتمل تركته، كأنها تركت الفرن على وضع التشغيل.

أحاطت يديها يدا سارة الدافئتين اللتان لا تتناسبان مع برد المكان "لا بأس سينخفض قريبا"

تبسمت في ألم ناظرة لها في ثقل "لكنه سيكون مؤلما، لقد حاولت من قبل"

كممرضة حاولت أرهسين علاج نفسها من قبل، حرمت نفسها الدواء من قبل سرا عن أمها وأخيها، لكن ذلك كان كارثيا.

أولا: ارتجفت يداها، ثم بدأ القلق اللامبرر له، ثم هاجمتها هلاوس قوية، هلاوس فصلتها عن العالم، لا تذكر شيئًا منها، لكن -وحسب الكاميرا التي وضعتها لنفسها- بقيت واقفة بلا حراك لمدة خمس ساعات قبل أن تأتي أمها وتخرج ابره الطوارئ وتحقنها بها.

لا تتذكر بالطبع الذي رأته، لكنها رأت نفسها تطلق جميع التعابير، رأت أنها كانت تضحك، تخجل، تغضب، ورأت نفسها تبكي، بنشيج حاد يقطع الفؤاد، كل ذلك وهي واقفة، جسدها لا يتحرك، لكن تعابير وجهها قالت كل شيء، أسمت ذلك الطور طور الشجرة.

ثم لمحت الضوء الأحمر مجددا "هذا الضوء يسرع الهلاوس" قالت للمرأة شارحة "لا أصبح في طور الشجرة إلا بعد ثلاثة أيام، لكنني خائفة من أن أدخل ذلك الطور الآن"

أقامتها سارة وأرشدتها برفق ناحية المرآة التي خفت ضوءها، ناظرة لها من خلال انعكاسها "ألا تريدين أن تعرفي ما الذي حصل؟ ما الذي يحصل معكِ؟"

"لكنها مرحلة مميتة، قال الأطباء أنني كنت محظوظة لأن أمي حقنتني بالإبرة، وإلا لكنت ضعت داخل عقلي إلى الأبد"

ربتت عليها "لا تقلقي، عالجت الكثيرين ممن يملكون حالات مشابهة، أستطيع إخراجك من طور التصلب أو الشجرة كما تسمينه"

تردد خفيف وصل إليها، كادت تتراجع إلى الخلف، أمسكتها المرأة "ألا تريدين أن تعرفي لم قذفتك؟ لم تتحدثين لغة لم تسمعي عنها من قبل؟ لم ترين أرهسين الأخرى؟"

علِقت في ذهنها قليلا قبل أن تجيب "بلى ، ولكن ألا توجد طرق أسهل؟"

ابتسمت المرأة وهي تقربها أكثر إلى الوهج الذي رجع للظهور "للأسف بعض الأمور تتطلب تضحية"

التفتت أرهسين برأسها إلى المرآة مواجهة لها، ثم فجأة بدأت تتشكل العديد من الصور، العديد من المواقف، تذكر بعضها والأخرى لا فكرة لديها عنهم، كلها تدور في دوامة واحدة، كلها تنتظر أن تلمسها، أن تضغط عليها، وكأنه تطبيق عرض فيديو.

"اختاري واحدا" سمعت صوت المرأة" كان صوتها بعيدا للغاية، ضائعا في تلك المقاطع، أرادت أن تنادي عليها، أن تخرجها، لقد أصبحت خائفة، يبدو الأمر مرعبا، والآن تريد أن تعيش نعيم الجهل، لقد كانت بخير حتى الآن، راضية بحياتها، ويبدو ما أمامها مرعبا سيفتح أبوابا ربما هي نستها بإرادتها؛ إنها مدفوعة، لا تفكر جيدا؛ لأنها خائفة.

لكن الأوان على النداء أو التراجع قد فات؛ لأن عقل أرهسين قد اختار شيئا بالفعل.

مملكة، كانت ترى ذلك من وجهة نظر شخص ما، أرهسين الأخرى غالبا، كانت ترى مملكة ذات ناطحات سحاب بنيانها من الصخر الأبيض الممزوج بخضرة الطبيعة، ونوافذها من الزجاج اللامع العاكس بشدة لأشعة شمس ذلك النهار، ليست من العصر الحديث، كأنها مزيج بين مملكة خيالية في رواية فانتازيا عن العصور القديمة، ومدينة من مدن السولار بانك، مزيج مذهل من العمارة تتخللها الطبيعة، كانت مدينة مشرقة مشمسة، مليئة بالطاقة والحيوية، محاطة بحصن متين يحمي الحياة الجميلة داخله.

رائع، ليست ذكرى تعيسة، لكن السؤال هو: ماهذا المكان؟

"ماذا ترين؟" جاءها صوت سارة بعيدا مجددا "فوق تل بعيد مرتفع أقف، أرى منظرا بديعا، لمملكة، لا أظنها موجودة بعد الآن"

"من معك؟"

التفتت بجانبها، لترى رجلا، رجل ذو شعر أحمر وبشرة بنفسجية، إنه طويل، ضعف طولها، ذلك ما هي متأكدة منه؛ لرفعها رأسها "رجل، لم أره من قبل"

"ماذا يفعل؟"

"يقف بجانبي، إنه يبتسم، لكنه يخفي قلقه" ثم توقفت عن الكلام وبدأت عينيها بالدموع "هذا من المفترض أن تكون ذكرى سعيدة، إنها بالفعل ذكرى سعيدة، لكنني أشعر بالحزن لأجله"

"لم؟"

"سيرحل، إلى الحرب، سيتركني، وحيدة، الحصن الذي حول المملكة في خطر، الحصن، إنه يتعرض للهجوم" ثم التفتت إلى الخلف "نحن محاصرون، إنها المعركة الأخيرة، ربما سيموت؛ لذلك أنا حزينة للغاية"

إنها لا تعرف كيف عرفت تلك المعلومة، بدا وكأنها فقط تعرف ذلك منذ الأزل.

"أَللِمملكةِ اسم؟" سألتها سارة.

كانت المملكة مألوفة، لكن في ذات الوقت ليست، لكن كلمة واحدة خرجت من فمها ولا تعرف كيف هي متأكدة حين نطقت في ثقة

"شيرانيميا"

ثم توقفت الرؤيا عن العرض، وبدأ عرض آخر بالكثير من الصور، ضاع صوت سارة معه، لم تعد تسمعها، بدأ سرب جنوني من الأحداث يتدفق إليها.

لم تكن ترى نفسها من الخارج لكن سارة كانت تراها، لقد كان الأمر كما وصفته، جسدها ساكن وفي وجهها تعابير مختلفة، العديد من التعابير، لدرجة أن سارة فكرت هل من الممكن إيقاف هذه التجربة، أرادت أن توقف التجربة، هناك العديد من الطرق الأخرى، لكن صوتا أتاها من الخلف، عبر المكبرات المزروعة المخفية

"لا توقظيها، دعيها"

فردت عليهم "لقد مرت أكثر من ثلاث ساعات"

"أيقظيها بعد أن تمر ست ساعات"

"ذلك يبدو خطيرا"

"هذا أمر سين ٥٥"

ولم يكن لديها شيء لتفعله سوى أن تطيعه، خمس ساعات هي المرة الأخيرة التي أخذتها أرهسين في تجربتها، لكن الآن هي تخضع لمسرع ذاكرة، هل ستكون بخير حتى الساعة السادسة"

مازالت أرهسين ساكنة، لكن حين مرت الساعة الرابعة توقفت حتى تعابير وجهها، وحل محله الفراغ التام، تعابير فارغة، أعين بلا بؤبؤ، اقتربت منها سارة أرادت إيقاظها، فأتى الصوت من المكبر مجددا "لا تفعليها يا سين ٥٥" لكنها تجاهلت وعزمت على حقن الدواء الذي في حوزتها لتعيدها.

قاطعها صوت إنذار صافرات يصم الآذان، صافرات من كل مكان، جعلها تضع يديها في أذنيها، لم تسمع هذه الصافرات في حياتها من قبل، ولقد عُلِّمت أن ذلك يعني أمرا غير سار.

إن سُمِعت الصافرات فذلك يعني هروبا أو اختراقا، أو أسوأ: غزوا.

"مالذي يحدث؟" سألت سارة صارخة وهي تضع يديها في أذنيها

"لقد هرب السجناء"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صراع الهاوية

المؤلف A.Th
2025/07/09 مستمرة
قائمة الفصول (28)
الفصل 0: ملاحظة
2025/07/11
الفصل 8: "مالذي فعلتِه لتستحقي التواجد هنا؟"
2025/07/19
الفصل 7: حقد الملك
2025/07/18
الفصل 6: "ليبدأ الصراع"
2025/07/16
الفصل 5: "تسعة مداخل.... نهاية واحدة"
2025/07/15
الفصل 4: الظل
2025/07/15
الفصل 3: ظلال حمراء العينين
2025/07/13
الفصل 2: أربعة نصوص من أربعة قرون مختلفة
2025/07/12
الفصل 1: الناجي الوحيد
2025/07/11
الفصل 9: أرهسين الأخرى
2025/07/22
الفصل 10: قاضي الهاوية
2025/07/25
الفصل 11: 'الذين تُرِكُوا لِيُنْسَوا'
2025/07/29
الفصل 12: صراع الأخوين
2025/08/01
الفصل 13: المحقق هولت
2025/08/18
الفصل 14: "لقد صنعت وحشا"
2025/08/28
الفصل 15: حديقة العجائب
2025/09/06
الفصل 16: "...، قادم لأحكيه لك"
2025/09/14
الفصل 17: مبارك
2025/09/30
الفصل 18: "حكاية طويلة عجيبة"
2025/10/15
الفصل 19: حارس الهاوية
2025/10/23
الفصل 20: حيث اجتمعت قمامة العالم
2025/11/05
الفصل 21: ألفية عدوها قرن
2025/11/19
الفصل 22: "أحل لغزه؟"
2025/11/20
الفصل 23: حين تزوج رجل قوي بامرأة قوية
2025/11/22
الفصل 24: الشيطان والمحارب القديم
2025/11/22
الفصل 25: شيرانيميا
2025/11/25
الفصل 26: خاتمته
2025/12/24
الفصل 27: بطل الحرب الوحيد
2026/04/27

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة