قاتلًا كان ، هل مازال ؟

قاتلًا كان ، هل مازال ؟

6 0

________________________________________________________________

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا ورسولنا وحبيبنا محمد 🖇❤

________________________________________________________________

_أنتَ مجنون؟ لا يا "نادي"، مش أنتَ و"سابين".

هَدرت "ريم" بتلك الكلمات بعدما اقترح "نادي" فكرته المجنونة، أكفهرَّ وجه "نادي" ونظر إلى الباب منتظرًا أن يكون كل هذا مقلبًا ويدخل "سابين" المنزل الآن.

تحدث "نادي" بحزن ونظره ما زال مثبتًا على الباب

_هعمل إيه يعني؟ أنا عاوز أخويا.

نهضت "ريم" وضمته بحنان، متفوهة بقهر

_وأنا عاوزة ابني أكتر يا "نادي"، بس أنا مش عاوزة أخسركوا في نفس الوقت. اهدى بس، وهنقدر نتصرف أكيد.

_مفيش حل يا ماما غير إني أروحله! أنا السبب، أنا السبب في كل حاجة.

دفن وجهه في يديه بضعف وحزن دفين، وأردف تابعًا وهو يتحدث بغير وعي منه

_أنا السبب، مكنش ينفع أهرب، مكنش ينفع أقتل مراته، مكنش ينفع أقرب من "سابين"، كان لازم أخد بالي. يا ريتني خدت تهديداته على محمل الجد.

رمقه "رؤوف" بذهول من كلماته وتسأل

_أنتَ قولت عملت إيه؟

رفع "نادي" رأسه وقابل عينَي والده المندهشتين بعينيه الحمراوين الكئيبتين

_أيوه، أنا قاتل. قتلت كتير، وأنا لسه عمري ما كملش الرقمين. عارف إنه صدمة ليكوا، عاوزين تبعدوا عني، تكرهوني؟ أنا موافق، بس عاوز أخويا. أنا عارف أصلًا إني مستحقش الحب من أي حد، بس كل اللي عملته كان غصب عني، إلا إنني قتلت مرات "عز". قتلتها عشان مصلحتي الشخصية، أيوه كنت قاصد، كنت عاوز أهرب من العذاب، ومكنش فيه غير الطريقة دي.

انهار "نادي" في البكاء، وارتعش جسده بشدة، وانتفض بين كل الفينة والأخرى.

يعلم أنه كان قاتلًا، يعلم أنه وغد حقير، لكنه لم يكن يرغب بكل هذا. إنه معترف بخطئه، لم يرغب قط بتلويث يده، ولكن كل هذا بسبب "عز"، هو من دمر حياته.

يا ليته لم يقابل آل "رأفت" قط، لمَ كان سيعيش كل هذه المعاناة؟ يا ليت ما

تبنى يومًا، يا ليته لم يكن يتيمًا.

تبادل الأبوان النظرات، ثم اقترب "رؤوف" منه وضم صغيره إلى عناقه قائلًا كلمات بسيطة

_مهما كنت، هفضل فخور إنك ابني. الماضي ماضي، والحاضر حاضر، والمستقبل مستقبل يا "نادي".

استرخى بين أحضانه بأمان، وأطلق تنهيدة خفيفة حزينة متألمة قائلًا

_بحبكوا.

نطق "ريم" و"رؤوف" سويًا

_وإحنا بنحبك يا "نادي".

تراجع "نادي" إلى الوراء، واعتدل من وضعيته متحدثًا بجدية، وتخلى عن حزنه لحين إشعار آخر

_أنتوا واثقين فيَّ؟

_كل الثقة.

تبسم سريعًا، ثم ألقى نظرة أخيرة للباب، واستأنف حديثه

_طيب اسمعوني، أنا هكلم حد من معارف "عز"، والشخص ده هيوصلني ليه من غير أذى، وهناك أقدر أسلم نفسي له مقابل إن "سابين" يرجع، وأنا لو قدرت فعلًا أرجع "سابين"، هحاول أتصرف عشان أرجع، بس أكون تأكدت إن "سابين" بخير.

هَدرت "ريم" بغضب بعدما طفح بها الكيل منه

_أنتَ تاني؟ أنا قولتلك لا مرة.

_ماما، مفيش حل غير كده.

نظرت "ريم" إلى زوجها

_ما تتكلم يا "رؤوف"! عجبك اللي "نادي" بيقوله ده؟

_لا، بس مفيش حل غير كده يا "ريم".

_يعني إيه؟ يعني أنتَ موافق تضحي بحد من عيالك بدل ما يكونوا الاتنين معاك؟

أمسك "رؤوف" بكفها ونظر إلى عينيها

_"ريم"، ثقي فيه. أصل لو حاولنا نعمل حاجة ممكن نخسر "سابين" للأبد. يعني كده كده خاسرين، بس لو "نادي" عارف اللي بنتعامل معاه وهرب منه مرة، فأكيد هيقدر التانية.

_لا يا "رؤوف"، أنا عاوزة ولادي الاتنين. دول حتة مني، دول ضنايا يا "رؤوف".

تدخل "نادي" في الحديث هذه المرة وتفوه بابتسامة مترجية

_ماما، عشان خاطري خليني أعمل اللي شايفه صح.

_أنا مش هقدر أخسركوا، أنتوا فاهمين؟ مش هقدر!

صرخت في آخر كلماتها بقهر وغضب، فضمها "رؤوف" نحوه ولثم رأسها

_رب الخير لا يأتي إلا بالخير.

بكت "ريم" بشدة، ولم تنطق بشيء آخر. جاءت وقتها الصغيرة "رهف" ونظرت إلى عائلتها بقلق

_"ناي"، "روف"، "ريمي"، في إيه؟ وفين "سابي"؟

فتح "نادي" ذراعيه وتبسم بحنان

_تعالي يا لوزة.

اقتربت "رهف"، ومكثت في أحضان أخيها الكبير. نظر إليها "نادي" وتفوه بابتسامة بسيطة

_"أوفا"، أنتِ بتحبيني صح؟

_أكيد.

_عارفة إن أخوكي دكتور صح يا لوزة؟

_عارفة.

_بصي يا ستي، "سابي" جاله سفرية مهمة وممكن يغيب شوية، وأنا كمان مضطر أسافر.

_ليه؟

ضحك وداعب أرنبة أنفها

_عشان أخلي الناس التعبانة كويسة، والكل يبقى فرحان.

ضحكت "رهف" بسعادة وأومأت موافقة

_ماشي، بس متتأخرش على "رهف" يا "ناي".

_بإذن الله يا قلب "ناي".

نظر والداه له وأومآ إيجابيًا من حديثه، فاستأذن "نادي" وغادر إلى غرفته.

________________________________________________________________

_اسمك؟

_"نديم عز الدين آسر جاد الله".

_تعالى معايا.

رحل معه "نديم" حتى وصلا إلى سيارة سوداء، مدَّ الغريب يده بوشاح أسود وأمره بارتدائه. ارتداه "نديم" وصعد السيارة مستعدًا للرحيل.

وبعد مرور الوقت كالسنين بالنسبة إليه، أوقف الغريب السيارة وأمره بالهبوط. امتثل "نديم" لأوامره وأزال الوشاح، فرأى أمامه ما لم يتمنَّ أن يراه مجددًا.

كان المبنى أمامه يبدو وكأنه مهجورًا، جذور الأشجار تحيط به، والغربان تصدر أصواتها المزعجة كإعلان عن اقتراب ملك الموت منك. لم يكن مبنى جميلًا البتة، بل ملأه الغبار وتآكلت مبانيه مع مرور السنين، فأعطى انطباعًا مخيفًا عن المكان.

ولج "نديم" برفقة الغريب، نظر إلى المكان حوله وتبسم ساخرًا عندما مرَّت بباله ذكرياته التي لم يرغب بتذكرها.

هنا كان يقتل، وهناك يعذب أحدًا، وهناك في تلك الزاوية ينام... ينام؟

نظر للمكان سريعًا وارتجف بخوف. حسنًا، يجب أن يرحل من ذلك المكان.

نظر للأرض وأكمل السير مع الغريب حتى وصلا إلى مكان يعلمه جيدًا، مكتب "عز الدين آسر".

طرق الغريب الباب ودخل أولًا قائلًا

_مستر "عز"، أستاذ "نديم" عاوز يقابل حضرتك.

وقف "عز" ونظر إليه بابتسامة مكر

_"نديم" جه أخيرًا، دخله يا "هلال". ابني ينور المكان كله.

أردف آخر كلماته ساخرًا عقب دخول "نديم".

نظر إليه "نديم" ببرود وعقد ذراعيه، متفوهًا إلى "هلال" باحترام وامتنان خفي

_شكرًا يا "هلال" على التوصيلة.

_أنا في خدمتك في أي وقت يا أستاذ "نديم".

غادر "هلال" الغرفة، تاركًا الثنائي واقفين يرمقون بعضهما البعض. جلس "نديم" ووضع قدمًا فوق قدم، قائلًا بهدوء بينما ينظر للساعة

_أظن اللي قتل "عائشة" مراتك أنا، مش كده؟

_عاوز إيه يا "نديم"؟ ولا أقولك يا "نادي"؟

تبسم "عز" بتلاعب وهو يطرق بالقلم على المكتب. رفع "نديم" رأسه ونظر إليه

_أشكالك مينفعش تقولي "نادي". "نادي" مش شبهكوا ولا عمره هيكون. خلي حد شبهك يتكلم معاك.

_طيب يا "نديم" يا ابني...

هدر "نديم" بغضب

_أنا مش ابنك، ومليش شرف أكون.

ضحك بتهكم وأكمل

_طيب يا "نديم"، عاوز إيه؟

_عاوز أخويا.

_أخوك؟ أخوك من أي ناحية معلش؟

_ملكش فيه، هو أخويا غصب عن عين أي حد.

حرك "عز" عينيه بملل وتفوه بتلاعب

_لو هو أخوك، يبقى كده أنتَ كمان ابني!

عقد حاجبيه بريبة وأردف بنفور وحذر

_مش فاهم.

_يعني "سابين" ابني يا "نديم"، أو نقول "هادي".

جحظت عيناه بصدمة وأردف بذهول

_ابنك إزاي؟

_زي السكر في الشاي يا حلو. "هادي" ابني أنا و"عائشة".

_أنتَ أكيد بتضحك عليَّ. "سابين" مش شبهك ولا عمره ما كان.

_لأنه شبه "عائشة" . "هادي" ابني، وأهو الإثبات. مش ده كان شكله وهو صغير؟

أخذ "نديم" الصورة من "عز" ونظر إليها. هذا "سابين" بالفعل، لكنه يبدو أصغر بكثير مما رآه حينها أول مرة. يبدو أنه كان في الثالثة من عمره وقتها في تلك الصورة. كان لطيفًا للغاية على ما يبدو، يضحك ببراءة، وينعم بعناق شخصين بالغين، "عز" و"عائشة".

نظر "نديم" إليه وحرك رأسه بعدم استيعاب

_بس "هادي"، أقصد "سابين"، قالي إنه يتيم، ميعرفش أهله ومش فاكرهم.

_"هادي" مكدبش، هو ده الحقيقة فعلًا.

_أنا مش فاهم حاجة.

نهض "عز" وسار للنافذة قائلًا بسخرية

_"هادي" ضاع مننا وهو تلت سنين. فضلنا ندور عليه، بس كأنه فص ملح وداب، لغاية في مرة لاقاه حد من رجالتي. بس أنا كنت وقتها بقيت مشهور، عالم القتلى المأجورين بقى عارفين مين هو "عز الدين". مكنش ينفع أخلي "هادي" يظهر تاني، لإن كل أعدائي وقتها هيجتمعوا على قتله. أنا كنت أقدر أحمي "عائشة" بس، لكن هما الاتنين صعب.

لوى "نادي" فمه وتفوه بأحد قوانينهم الغبية بملل

_ثأرك ليس ممن آذاك، بل من أحد مهم إليه من الرجال. النساء لا دخل لهن بعالم الدماء.

ضحك "عز" وتبسم

_لسه "نديم" اللي أعرفه.

_بكرهك.

_أكتر يا "نديم".

_طيب، أنا جيت عشان أرجع تاني الشغل، مقابل إن "سابين" يرجع تاني لأهله.

_وهو رجع لأهله فعلًا.

_لأهلي يا ظريف.

اقترب منه "عز" وجلس على الكرسي المقابل له

_لا.

_ثأرك مني مش منه!

_والقاعدة بتقول؟

تمتم "نديم" بغيظ وتفوه باستسلام

_لو عاوز تكتب ميثاق هنكتب، بس تسيب أخويا يروح.

_موافق، ولو حاولت تخالفه اللي هيتأذى عيلتك مش أنتَ.

_اتفقنا.

________________________________________________________________

○○○○○○○○○○○○○

يبدو أن مهمتي انتهت هنا لحين إشعار آخر، وستغدو الأحداث مختلفة عما كنت أسرده قبلًا. فلن يحالفني الحظ لسرد الباقي على ما أظن، وعليَّ ترك أبطالنا هم مَن يسردون ما سيحدث لهم، لأني إن سردت أنا يمكن أن أسرد أقل مما يستحق الذكر أو أكثر.

ولأني سأفتقدكم كثيرًا، لن أتوقف تمامًا عن الكتابة، وسوف أشارك أبطالنا الأعزاء الحكي أحيانًا.

والآن يجب أن أترككم لتستمعوا بحكاية مختلفة فريدة من نوعها عما قرأناه مسبقًا. القلم معك يا "سابين" لتكشف ما ترغب به وتخفي ما تريد.

○○○○○○○○○○○○○

تيك توك... تيك توك... تيك توك...

إنها الساعة تدق، بينما الصمت ساد. الغرفة مظلمة، إلا من بصيص نور مصدره القمر.

قيود وسلاسل حديدية عجيبة تعوق حركاتي، ولا زلت لا أفهم أين أنا؟ وماذا أفعل هنا؟

لا أعلم ما الأمر، لكن الباب يُصدر صريرًا عاليًا بدخول أحدهم. صوت خطوات يقترب، أكثر فأكثر، حتى باتت أنفاسه ترتطم بوجهي. نحن في فيلم رعب أم ماذا؟ أسمع صوت أطرافي تحتك ببعضها خوفًا. أين أنا؟!

نطق الشخص أخيرًا، وقد صفق بيده ثلاث مرات فأُشعلت الأنوار

_منور.

_أنتَ مين؟ وعاوز مني إيه؟

_أنا "عز"، ومش عاوز منك حاجة.

_أمال خدتني ليه؟

ضحك هذا "العز" ليُبيّن صف أسنانه البيضاء اللؤلؤية، ووضع يده الحقيرة على شعري ليمررها بين خصلاتي. أقسم إنني سوف أقص شعري لأتخلص من قذارة يده.

_وحشتني يا "هادي"، وحشني شقاوتك.

انفجرت ضاحكًا بسخرية، ونظرت إليه باستهزاء

_غلطت يا باشا في ضحيتك، أنا "سابين".

_مفيش أب بيغلط في معرفة ابنه يا "هادي".

_أب إيه يا عم؟ اتنيل! بقولك أنا اسمي "سابين" مش "هادي". إيه "هادي" ده أصلًا؟ ده اسم جد جدي ولا إيه؟

تبسم "عز" وسحب كرسيًا ليجلس أمامي، ورمقني بنظرات لم أرها سوى من أبي، ثم مدَّ لي صورة.

أمسكتها بريبة ونظرت إلى الصورة متأملًا. كان هناك طفل يتوسط الصورة، يشبهني عندما كنت صغيرًا. وأتوقع أن ذلك الطفل كان في الرابعة أو الثالثة من عمره، وبجانبه امرأة تعانقه، وعلى الجانب الآخر رجل يعانقه يبدو كـ... "عز"!

شهقت بصدمة ونظرت إليه بذهول، فأردف "عز"

_أيوه، أنتَ ابني.

حركت رأسي نافيًا ورافضًا، ثم تركت الصورة قائلًا باعتراض شديد

_لا، أنتَ بتكدب أكيد. أنا مليش أب.

_لا يا حبيبي، أنتَ فعلًا ابني.

نظرت إليه بعيون غائرة بالدموع وقد طفح كيلي. كنت أعلم مَن هو "عز"، الرجل الحقير الذي دمر حياة أخي.

يوم الذي أعرف من هم عائلتي يكون هو؟ كلا، لا أريده.

صرخت وأنا أتخيل كم تعذب أخي على يده

_أنا مش ابنك ومليش شرف أكون.

لوى "عز" شفتيه بضيق خفي، وأردف بقلة حيلة

_طيب يا "هادي" براحتك، بس دي الحقيقة. وعامةً مكنتش عاوزك تكرهني، أنا وأمك كنا بنحبك.

نطقت بسخرية وحاولت تحرير نفسي من القيود

_أستاذ "عز"، لو بتحبني فعلًا، ليه عايش طول عمري على أساس إني يتيم؟

سرد "عز" حكايته، ولكن لم أتأثر بالأمر. لكن ما لفت انتباهي القاعدة التي قالها "عز"《ثأرك ليس ممن آذاك، بل من أحد مهم إليه من الرجال، النساء لا دخل لهن بعالم الدماء》

معنى ذلك أن ثأر "عز" سيكون في أحد مهم لـ"نادي" وليس هو، أي سيكون أنا أو أبي. أتمنى أن يكون أنا، ولكن أنا ابنه... يا ويلي، الانتقام الحقيقي سيكون في أبي!

شهقت بصدمة فجأة عقب انتهاء حديث "عز"، لكن "عز" لم يفهم سبب شهقتي، وتسأل وقتها

_مالك يا "هادي"؟

_أنتَ عاوز تعمل إيه؟

_أعمل إيه في إيه؟

استجمعت قوتي ونطقت بتلعثم قليلًا

_قاعدة الثأر بتنص إنك تأذي شخص مهم بالنسبة للي أذاك. أنتَ ناوي تأذي مين عشان تاخد ثأرك من "نادي"؟

_ولا حد.

_ولا حد؟

أومأ بسعادة حقيقية لا أفهم سببها

_أيوه، عشان هو هيكتب ميثاق.

_وإيه الميثاق ده؟!

________________________________________________________________

من إحدى قواعد عالم الدماء أنَّه إن كُتب ميثاق ووافق المتأذي عليه، سيكون لا ثأر بينهم؛ لأن هذا الميثاق بمثابة أخذ الثأر، وإن خالف أحد الطرفين الميثاق سيكون دمه مهدورًا في عالم الدماء، ويُباح لقتلة المأجورين قتله ، قتله فقط و ليس سلالته .

والميثاق هو ورقة يُكتب فيها ما يشاءه المتأذي. مثلًا: إن وافق المتأذي أن يأخذ ثأره بالمال، فيُكتب له ما يرغب، وهذا كثيرًا ما يحدث. وإن وافق أن يكون مَن أذاه عبدًا له، فيُكتب أن المؤذي نفسه عبد لهذا المتأذي، وهذا قليلًا ما يحدث، وغيرها.

وميثاقي الذي كتبته إلى "عز" هو كالآتي

_السلام عليكم والسلام علينا.

أنا "نديم عز الدين آسر جاد الله"، أكتب هذا الميثاق إثباتًا بأن حق المتأذي "عز الدين آسر" رُدَّ عبر .........

أولًا: سأكون أحد رجاله المخلصين، ولن أخالف له أمرًا لا يخص مَن أحب أو كرامتي.

ثانيًا: يُقدم له ما يريد من المال.

ثالثًا: سأعتذر إليه عما فعلت أمام الجميع، وأُقبّل يده.

رابعًا: أتركه يضربني أمام الجميع لمرة واحدة فقط لكي يرد حق زوجته المقتولة عبري، وإن خالف وفعل أكثر سأقطع رأسه أمام الكل، و لن يكون لأحد ثأر مني.

خامسًا: في كل عمل لي سأحصل على نصف الأجرة، والنصف الآخر إلى "عز" لمدة 100 أسبوع.

وهكذا أكون أوفيت حق المتأذي وأكثر، وسيكون من هذا الميثاق نسختان: لي و"لعز الدين".

يرجى التوقيع هنا بعد قبول الميثاق:

نديم عز الدين آسر

●●●●●●●

●●●●●●●

وقّع "عز الدين" بعد قراءته للميثاق أسفل اسمي، ثم نظر إليَّ مادًّا يده لمصافحتي

_أبدعت يا "نديم".

تبسمت سريعًا بنفور، وأخذت الميثاق قائلًا دون المصافحة

_تسيب "سابين" الأول وخد الميثاق.

أومأ، وسرنا إلى الخارج متوجهين حيث "سابين". حسنًا، عليَّ إخباركم بما يعتل صدري حتى وصولنا.

أعلم أن النقطتين الثالثة والرابعة غريبتان، وأعلم أن نظرتكم تغيّرت نحوي، ولكن ألا يستحق الأخ كل هذا؟ أنا لن أطيق نفسي بعد تطبيقها، ولكن لا حيلة في الأمر، يجب أن أنسى كبريائي لأجل حماية مَن أحب.

رائع، لقد وصلنا، ولكن لحظة! هل علم "سابين" بأنني قتلت والدته؟ أنا خائف.

دلفت خلف "عز"، وكنت غير ظاهر بسبب بنيته الضخمة، وعقب دخولنا سمعت صراخ أخي به، وانصدمت من أسلوبه الفظ. هذه أول مرة أرى أخي هكذا.

_عاوز إيه مني تاني؟ سيبني في حالي يا أخي!

ظهرت من خلف "عز"، فحدّق "سابين" بصدمة بي

_"نادي"؟!

تبسمت بهدوء واقتربت منه

_وحشتني يا "سابي".

_"نادي".

امتلأت عيون أخي الرقيقة بالدموع، فضممته نحوي وربت عليه

_بس كل حاجة هتبقى كويسة، عاوز أوصيك بحاجة بس.

_إيه هو؟

_لما تروح قول لـ"رهف" إني بحبها أوي، بس أنا غصب عني هشتغل برا وممكن مجيش تاني......

_لا يا "نادي"، متعملش كده.

نظرت إليه بحدة وواصلت حديثي

_سيبني أكمل، وعنَّك أنتَ فأنتَ خلصت سافريتك ورجعت، وأوعى تحكيلها عن أي حاجة حصلت هنا. والعروسة "رهف" موجودة تحت السرير في صندوق صغير، إديها لرهف تحتفظ بيه.

حرك "سابين" جسده المقيد بهستيريا، وبكى بانهيار

_وأنا؟ أنا مش فارق معاك؟ طب بابا وماما؟ بتعمل فينا كده ليه؟ كفاية يا "نادي" تضحية. ليه هكون عايش وأنا عارف أخويا عايش بيتعذب؟ سبني أموت هنا عادي، بس كمل حياتك. أنا مش هقدر أعيش وأنا السبب إني أوقف حياتك.

عانقته بحزن وتفوهت بمرح خفي

_أنا "نديم" يا عبيط، حظي دايمًا نحس.

_بكرهك يا "نديم"، أنا بكرهك.

ارتجف جسدي إثر الكلمات، ونظرت إليه باستهزاء

_بقى كده يا "سابي"؟

_أيوه، أنا مش حابب التضحية دي. أوعى تفتكرني هكون مبسوط.

_آسف يا "سابي"، بس أنا الأخ الأكبر، وأنا "نديم". اعتبر "نادي" مات.

_أنتَ عقيم، تفكيرك عقيم ومتخلف. متفتكرش إني هخرج من هنا "سابين" اللي تعرفه.

ربت على رأسه ولثم جبهته بحنان

_أنا عملت حاجات كتير وحشة، خلي العقاب يبقى ليَّ بس، ومحدش يتأذى تاني بسببي.

_إيه هي الحاجات ؟ ، قتلت حد ؟ ، قتلت أمي يا عم ؟ ، طب ما أنا قتلت ؟ ، و أنا كنت ظالم كمان ! ، كنت وحش و و** ، ليه مكفرش على ذنبي بقى ؟

_قتلت ؟!

يتبع.........

________________________________________________________________

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إخوة لا يربطهم دم واحد

المؤلف watteen
2026/07/04 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة