________________________________________________________________
اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا ورسولنا وحبيبنا محمد 🖇❤
________________________________________________________________
_إنتَ كويس؟
ملأ "نادي" صدره بالهواء وأخرجه ببطء شديد قبل أن يجيب بضجر
_كويس.
_عاوز أتكلم معاك.
_مش قادر دلوقتي يا بابا.
_"نادي"، اسمع الكلام وبلاش عناد.
أومأ له بقلة حيلة وذهب برفقته إلى غرفة المعيشة، جلس "نادي" أمام والده ونظر إليه بصمت.
_شايف إنك صح؟
_ومش شايف إنك صح.
_طيب اتكلم الأول.
حرك رأسه بالنفي، فتحدث "رؤوف"
_إنتَ عارف إن مش صح تتكلم بالأسلوب ده وكلنا قاعدين، صح؟
_ولما يقولوا علينا عيال شوارع متكلمتش ليه؟
_كانوا بيهزروا يا "نادي".
_طب الكلام شكله هيبقى عقيم، وأنا مش قادر، آسف يا بابا.
نهض "نادي"، فطلب "رؤوف" منه الجلوس. جلس "نادي" امتثالًا لأوامره و أكمل سمعه .
_أنا عارف إنك اتضايقت، بس هما مش قاصدين يا حبيبي، وأنا لو كنت لقيت استهزاء منهم مكنتش هسكت.
_وإنتَ مستني إيه أكتر عشان ترد؟
_هما عملوا إيه يا بني عشان كل ده؟
ضحك بتهكم
_عملوا إيه؟ قول معملوش إيه!
رفع يده وبدأ يعد على أصابعه
_قالوا عنا متسولين، يتامى، شحاتين، فشلة، ده قعدوا يقولوا لولا حضرتك مكناش عايشين لغاية دلوقتي. أنا مش بنكر، بس ده مش أسلوب يعني!
_لو ده اللي زعلك، حقك عليَّ.
_طز في كلامهم، أنا اتضايقت عشان كانوا بيتريقوا على "سابين" كمان.
_تعالى قرّب يا "نادي".
نهض "نادي" وجلس بجانب والده، فعانقه أباه ولثم رأسه
_أنا آسف يا سيدي.
_وأنا آسف.
ضحك "رؤوف"، فابتعد "نادي" قليلًا وأمسك يده ولثمها. ربت على كفه ونظر إلى صغيره
_صافي يا لبن؟
_حبيب يا قشطة.
_خــيـــانــــــــة!
صاح بها "سابين" حينما رآهما،فهدر "نادي" بفزع وغيظ
_في إيه يا مجنون؟
_أرى خيانة هنا.
_اعقل.
_حاضر.
________________________________________________________________
لقد مرَّت الأيام، ونسي "سابين" ذلك اليوم حينما رأى أخاه في آخر يوم امتحاناتٍ لهما مرتعشًا وخائفًا، لكن "نادي" لم يزل ذلك اليوم وما حدث فيه عالقًا في ذهنه.
الآن، وفي تلك الليلة، يجلس "نادي" في غرفته بعد صلاة الفجر، يقرأ رسالةً على هاتفه، محتواها كالآتي
_وبعد لقاء مع الله والشعور بالسعادة والراحة والاسترخاء، ومع بزوغ أول خيوط الأمل المتجدد كل يوم، تعلن قناة 《......》 ظهور نتيجة الصف الثالث الثانوي على هذا الرابط.
ضغط "نادي" على الرابط وسجل اسمه ورقم جلوسه كي تظهر له نتيجته. بدأت الصفحة في التحميل، وأثناء ذلك حاول "نادي" تنظيم أنفاسه وتمالك أعصابه المرتخية.
شعر بأنه سيُصاب بنوبة هلع بسبب أنفاسه غير المنتظمة، فقرر الخروج من الغرفة والذهاب إلى غرفة المعيشة. هناك رأى عائلته جالسة، فذهب وجلس بجانب "سابين". نظر إليه "سابين"، وكعادته اللطيفة، تحدث بابتسامة
_مش كنت هتنام يا "ناد"؟
_مش جايلي نوم.
ضمه بيده نحوه وجعله يسند على كتفه، محركًا أصابعه على كفه؛ لعلمه بأنه يحب النوم بهذه الحركة.
تبسم "نادي" وتنهد بهدوء بعدما زال ضيق نفسه
_"سابين"، النتيجة ظهرت.
نظر إليه بذهول سرعان ما تحول إلى سعادة
_بجد؟ يلا نشوفها.
_طيب، أنت الأول.
_مفيش مشكلة. بابا، ماما، نتيجتنا ظهرت!
نظر والداه إليهما، وتحدث "رؤوف"
_حلو، يلا نشوفها، ومش عايزينكوا تزعلوا لو في حاجة، اتفقنا؟
_متفقين.
أحضر "سابين" نتيجته أولًا قبل أخيه، وظل يردد أصواتًا مرحة قبل أن تظهر نتيجته
_دندندندن... 98.88%!
زغردت والدتهما بسعادة وفرحة مهللة له، وبعد مباركة الجميع له وسعادة "نادي" الحقيقية لأجله، فتح "نادي" هاتفه لتظهر الصفحة التي كانت قد انتهت من التحميل بالفعل، وأعطاها إلى عائلته سريعًا دون أن ينظر إليها، وقال
_عرفوني إنتوا.
أخذ "سابين" الهاتف، فتغيرت تعابير وجهه، ثم مرر الهاتف بين الجالسين، وهم أيضًا أخذت تعابير وجوههم تتغير تدريجيًا.
نظر "نادي" إليهم بحزن ونهض راحلًا
_خلاص... أنا عرفت، مش عاوز أعرف.
توجه إلى غرفته واستلقى على السرير، يحاول كتم بكائه والحزن القابع بداخله.
دخلت عليه عائلته وجلسوا حوله على الفراش، وتقدم "رؤوف" بالحديث
_"نادي" يا عبيط، إنت جايب 98.87%.
نهض سريعًا، فوضع يده على قلبه بألم إثر نهوضه المفاجئ، لكنه لم يعبأ، ونظر إلى أهله بسعادة مفرطة
_بـ... بـ... بـ... بجد؟!
_بجد الجد يا قلب أخوك.
زغردت والدته لتسعد بصغيرها مثلما سعدت بالأول، وتفوهت بحب حقيقي إليهما
_ربنا يفرح قلبكوا زي ما إنتوا مفرحين قلبنا دايمًا كده.
《سابين》_ويفرح قلب "أوفا" بردو يا ست الكل.
《رؤوف》_جهزوا نفسكوا عشان بكرة هنعمل أحلى فرحة ليكوا.
《نادي》_إن شاء الله يا بابا.
رن هاتف "ريم"، فأخذته وأجابت على المتصل
_السلام عليكم، إزيك يا "رشا"؟
_وعليكم السلام، ولادك عملوا إيه يا "ريم"؟
حرك "نادي" رأسه بالنفي وهمس
_خليها تقول الأول.
أومأت له، وأجابت "ريم" على "رشا"
_عملوا إيه في إيه؟
_النتيجة ظهرت يا "رومي"، متعرفيش ولا إيه؟
حرك "نادي" رأسه لوالدته، مشيرًا لها أن تكمل.
_لا، معرفش.
_تلاقيهم مخبين عليكي عشان درجتهم مش حلوة. "حسام" جاب النتيجة، كل واحد من العيال جايب حاجة وستين.
كفهر وجه "نادي"، ونظر إلى والده قائلًا
_شوفت؟
حرك رأسه بقلة حيلة، وترك والدتهم تكمل.
_طب "حسام" عمل إيه؟
_99% يا "رومي".
_بجد؟ مبارك يا "رشا"، عقبال التخرج.
_إن شاء الله، هسيبك بقى عشان تقولي لعيالك درجتهم.
أغلقت "ريم" الخط بعد توديعها، وعقب انتهائها وجه "نادي" هاتفه نحوهم، وتفوه بسخرية واستهزاء
_99% فعلًا؟! ده محصلش 70% حتى.
نظر "نادي" إلى والده وتفوه
_شايف ابن أخوك وأمه يا بابا؟ دول كمان كانوا عاوزين يوقعوا ما بينا.
_حقك عليَّ يا "نادي"، مكنتش متوقع إنهم كده.
_حصل خير، المهم كل واحد ظهر على حقيقته.
________________________________________________________________
والآن، بعد فهم طبيعة حياة أبطالنا، يمكننا التقدم في الزمن بضع سنوات حتى يصبحوا الآن في السنة الأخيرة لهم بكلية الطب. نعم، مرَّت سبع سنوات وأصبحوا في الخامسة والعشرين من عمرهم. انتهى زمن الصبا وأصبحوا رجالًا يُعتمد عليهم.
في هذه السنوات لم يتغيروا كثيرًا عمَّا كانوا عليه في الصف الثالث الثانوي، لكن طريقة تفكيرهم وأسلوبهم تغيرا قليلًا. رغم ذلك، ما زال طابعهم اللطيف والطيب موجودًا، وما زالت مبادئهم كما هي.
آسفة على الإطالة، ونعود مجددًا إلى غرفة الأخوين اللذين لا يربطهما دم واحد.
وكعادة "سابين" المرحة، استيقظ قبل "نادي" وتفوه بحماس
_أول يوم جامعة، أول يوم جامعة.
_يا مصبر الوحش على الجحش.
_أخـــــي.
نهض "نادي" بملل وتمتم:
_لسه بتفرح بأول يوم في أي حاجة شبه العيال الصغيرة، ومش مصدق إننا بقينا شُحط في آخر سنة لينا في الجامعة وهنتخرج.
نظر إليه "سابين" بمقلتيه بحزن
_بقى كده يا "ناد"؟ أنا فكرتك فرحان زيي.
_خلاص يا عم، فرحان.
ضحك "سابين" وألقى بنفسه بين أحضانه
_بحبك يا "نادي".
تبسم بخفة وربت عليه
_وأنا بردو.
نهض الأخوان وخرجا تباعًا، فدخل "سابين" أولًا إلى المرحاض، وبعد فراغه ذهب إلى الغرفة. ولج "نادي" بملابسه وبدلها هناك، وعند انتهائه ذهب إلى غرفته ليكمل تجهيزاته.
انتفض الأخوان بفزع عندما صرخت "رهف" واقتحمت عليهما الغرفة. التقطها "نادي" أثناء ركضها، ودار بها قائلًا بأخوَّة
_"أوفا" عيون أخوها، صباحك لوز يا لوزة.
لثمت "رهف" خده وضحكت بشقاوة
_صباحك لوز يا "ناي".
أنزلها "نادي"، فتوجهت وعانقت "سابين" من قدمه
_وحشتني يا "سابي".
حملها هو الآخر ولثم خدها
_يا عيون "سابي"، وإنتِ أكتر.
نزلت "رهف" ورفعت رأسها لتتمكن من رؤية وجهيهما
_"ريمي" بتقولكوا يلا عشان تتفطروا قبل ما تنزلوا.
《نادي》_حاضر، قولي لماما دقايق وهنكون موجودين.
_حاضر يا "ناي".
ركضت إلى الخارج مجددًا وهي تضحك وتصرخ، فتبسم "نادي" بقلة حيلة ونظر إلى أثرها قائلًا
_تفتكر ممكن تتغير؟
_تتغير إزاي؟
_يعني... وقت ما تغيرت كنت في سنها.
_كلنا بنتغير يا حبيب أخوك، بنزعل وبنفرح، وبندهش وبنتصدم. مكتوب على كل واحد فينا كده. أصل الدنيا لما بتلاقي أصغر نور شمس منور، لازم تطفيه.
تفوه باستهزاء متأهبًا للرحيل
_أما حكم بصح. يلا يا "سابي".
_يلا يا "ناد".
ذهبوا إلى المطبخ وساعدوا والدتهم في إخراج الفطور ليضعوه على الطاولة.
جلس الجميع حول الطاولة وبدأوا في تناول الطعام وسط الثرثرة والضحك.
نهض "نادي" أولًا، يتبعه "سابين"، وتليهما "رهف" بعد فراغهم من الطعام.
ساعد التوأمان والدتهما في إدخال الأطباق، ثم استأذنا لكي يرحلا، لكن والدهما أوقفهما وقال
_تعالوا أوصلكوا في طريقي.
أومأوا له وانتظروه عند السيارة.
وأثناء انتظارهم وتحدثهم رأوا "قمر"، ابنة الجيران وابنة أصدقاء عائلتهم، واقفة عند المنزل المجاور لمنزلهم، فلوح لها "سابين" بعفوية.
تبسمت "قمر" وتقدمت نحوهم قائلة
_إزيكوا يا دكاترة؟ عاملين إيه؟
《سابين》_إحنا الحمد لله يا "قمر"، وإنتِ؟
_الحمد لله بخير.
_دايمًا يا رب.
جاء "رؤوف" وقتها ورحب بالفتاة
_"قمر"؟ إزيك يا بنتي؟
_الحمد لله يا عمو.
_رايحة الكلية كده؟
_أيوه يا عمي.
_طب تعالي أوصلك، هوصل العيال كمان.
تبسمت بحرج وشكرته
_شكرًا يا عمو "رؤوف"، بس هقدر أروح لوحدي عادي.
_لا، عيب يا "قمر"، تعالي بدل البهدلة في المواصلات.
_شكرًا يا عمي.
فتح لها "رؤوف" باب السيارة وجعلها تجلس في الأمام بجواره.
ولج "سابين" أولًا في الخلف، يليه "نادي"، وبعد التأكد من غلق أبواب السيارة جيدًا وأن الجميع مسترخٍ، انطلق "رؤوف" في طريقه إلى جامعة أولاده.
في بداية الطريق لم يتحدث أحد، أو بمعنى أصح لم يكن لأحد الجرأة ليتحدث، وظل الحال هكذا حتى وجدوا "نادي" قد شرد في الطريق وبدأ يتلو القرآن بصوت خفيض عذب.
همس "رؤوف" إلى "قمر" بمرح، بينما يستمع إلى صغيره
_عاوز أقولك إن الواد "نادي" صوته جميل في القرآن، برغم إنه بيبقى صوته وحش جدًا لما بيغني. متقوليش إن القرآن هو اللي بيحلي صوته؟
ضحكت "قمر" بحياء، واستمعت إلى تلاوة "نادي".
شدها فعلًا صوته الهادئ العذب، وأحبت الاستماع إليه ، وفجأة بدأ "نادي" في السعال أثناء استماع الجميع له.
نظر الجميع إليه، فتورد وجهه احمرارًا خجلًا، وقال بحرج
_معلش... شرقت.
ضحك "سابين" وهمس إلى "نادي"
_"قمر" كانت بتسمع تلاوة القمر.
زاد حرج "نادي"، وعاد بنظره إلى الطريق مجددًا، فتفوه "رؤوف"
_ما تكمل يا "نادي"، صوتك حلو.
ضحك بهدوء وأشاح بنظره تمامًا عنهم.
حرك "رؤوف" رأسه بقلة حيلة ووجه حديثه إلى "قمر"
_معلش يا "ميري"، "نادي" بيتحرج بقى.
تبسمت برقة ونظرت إليه
_"نادي" كده من أيام ما كنا لسه في ثانوية، بس هو شخصيته كده حلوة وبحبها.
《سابين》_الله الله الله... في اعتراف غير مباشر هنا بإعجاب.
نظر إليه "نادي" بضيق
_بس يا "سابين"، متضايقهاش.
_أنا بضايقك يا "قمر"؟
_لا.
رفع حاجبه بملل وتفوه بتهكم
_ده على أساس هتقولك لو مضايقة.
_هتقوليلي لو مضايقة يا "قمر"؟
_لا.
ضحك "نادي" بانتصار
_شوفت؟
_مشوفتش.
نظر "نادي" مجددًا أمامه، وتقابلت نظراتهما عبر زجاج السيارة الأمامي، فتبسم كلٌّ منهما للآخر بود، ثم أشاحا وجهيهما.
تبسم "سابين" ابتسامة سريعة عندما رأى ما حدث، وتفوه إلى نفسه《هناك بصيص حب أراه》.
________________________________________________________________
أمضت الأيام كالمعتاد في عائلتهم، ولم تكن هناك أحداث تستحق الذكر، حيث ظل روتين العائلة اليومي هكذا، بين ذهاب الأخوين إلى جامعتهما شبه يوميًا، ومغادرة "رؤوف" إلى عمله كل يوم، واهتمام "ريم" بالصبية الشقية الصغيرة "رهف".
في يوم خرج "سابين" لإحضار بعض الأغراض الناقصة من المنزل ، وأثناء سيره ومراجعته الأشياء في رأسه كي لا ينساها، شعر بأن هناك أمرًا غير مألوف سيحدث، خاصةً وهذا المخبول القبيح يسير خلفه منذ نزوله من بيته.
نظر "سابين" إلى الأرض حيث تنعكس ظلالهما عليها، وراقب الغريب عبرها.
قرر الدخول إلى شوارع أخرى والتأكد من شكه، فقام بتنفيذ الفكرة التي راودته، وتأكد بالفعل بأنه مُراقَب.
اتصل "سابين" بأمه وتفوه بصوت مضطرب قلق
_ماما...
سكت "سابين" عن الكلام، وفكر كيف سيقول لها الأمر دون لفت نظر الغريب، فجاءته فكرة بدت غبية، لكنه ليس رجل المواقف الصعبة
_ماما، أنا مش لاقي فرن عيش، ومفيش حد أسأله غير واحد ماشي ورايا من ساعة ما نزلت، ومحرج أسأله.
فهمت "ريم" ما يرمي إليه صغيرها، فتفوهت بتوجس وقلق
_طيب، خليك معايا على الخط، وأنا هقول لـ"رؤوف" و"نادي".
_ماشي يا ماما، سلام.
أنزل "سابين" هاتفه كأنه أغلق المكالمة، وتابع السير داخلًا في شوارع أخرى توصله إلى منزله، ولكنه من كثرة توتره واستعجاله دخل شارعًا خاطئًا كانت نهايته مسدودة، فاستدار مجددًا ليقابل الغريب وجهًا لوجه.
تبسم الغريب واقترب منه قائلًا
_تعبتني يا "سابي"، بس مش مهم، المهم إني خدت مرادي.
_عاوز إيه؟
_كل خير إن شاء الله.
نظر "سابين" حوله بذعر، وبحث عن مخرج، ولكنه لم يجد، فتذكر كلمات أبيه يومًا ما《إنت بس متتحطش في موقف لازم تاخد حقك فيه، أول ما تتحط فيه هتفتكر كلامي، وهتعرف قد إيه إنت شبه "نادي"، مش أقل منه ولا حاجة.》
تنهد بقلق، ونظر إلى الغريب بقوة مزيفة قائلًا
_يا إنت يا أنا النهارده.
عقد حاجبيه بريبة، وضحك بسخرية
_مش كانت يا أنا يا إنت؟
_أيًا كان.
تبسم واقترب الغريب
_إجابة سؤالك... أنا.
وبالكاد كان "سابين" سيلكمه، حتى حقنه الغريب بمادة سائلة سرعان ما جعلته يفقد تركيزه ويشعر بالدوار، قبل أن يسقط على الأرض مغشيًا عليه، مستسلمًا قبل أن تبدأ حتى معركته الأولى في حياته.
فحصه الغريب بحذر حتى وجد هاتفه. أخذه ونظر إلى المكالمة الجارية، فتبسم وقربه من أذنه مردفًا بصوت خبيث
_ألو؟
جاء الرد من الجانب الآخر مفجوعًا
_"سابين"، إنت كويس؟
_"نديم"؟ قد إيه الدنيا صغيرة.
توقف "نادي" عن البحث فجأة عندما سمع صوتًا مألوفًا له، وتفوه بتوجس
_مين معايا؟
_تؤ تؤ تؤ، نسيت يا "نديم"؟ أنا باباك "عز".
_يا و**، عملت إيه في أخويا؟
نظر "عز" إلى "سابين" الملقى على الأرض، وتفوه بلامبالاة
_مش كان صاحبك أظن؟ بقى أخوك إمتى؟
_عملت إيه في "سابين" يا "عز"؟!
_خدرته، هاخده معايا.
ضغط "نادي" على يده بقوة، وتفوه بضيق
_ثأرك معايا، مش مع أخويا. سيبه في حاله يا "عز"، وأنا وعد مني هجيلك برجلي.
صمت "عز" قليلًا يفكر، ثم قال ببرود
_لا.
أغلق "عز" الخط منهيًا الحديث، ثم ألقى الهاتف على الحائط، ليتناثر أشلاؤه في كل مكان، وجرح زجاج الهاتف وجه "سابين" النائم.
اقترب "عز" منه، ونزل إلى مستواه يتأمل وجهه، ثم قال
_كبرت وبقيت شبه مامتك يا "هادي"... يا ترى شخصيتك شبه مين بقى فينا؟
يتبع...
________________________________________________________________