مقتطفات من الحياة اليومية

مقتطفات من الحياة اليومية

9 0

________________________________________________________________

اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا ورسولنا وحبيبنا محمد 🖇❤

________________________________________________________________

_تحبوا تسموها إيه ؟

سألتهم "ريم" بينما تضع يداها على بطنها المنتفخة وهي في شهرها الخامس، مسحت على معدتها برقة وهي سعيدة بأن أول مولود لها فتاة، تفوه "سابين" مجيبًا على سؤالها

_"رهف" تحفة

_وأنتَ يا "نادي"

_"رهف" جميل زي ما "سابي" عاوز، بس حضرتك طبعًا ليكِ الحكم تختاري الاسم

_هنشوف رأي "رؤوف" برضو

نظر "نادي" إلى كتبه مجددًا وأكمل مذاكرته بينما "سابين" منغمس في القراءة قبل أن يباغت "نادي" بسؤال

_تعرف تعريف النبات إيه ؟

_مجموعة كبيرة من الكائنات الحية التي تقطن الأرض، لها جذور ثابتة، لذا لا يمكنها أن تنتقل من مكانها

_برافو يا "نادي"

_قولتلك أنا حافظ الكتب هنا بالحرف

_طب عارف إن الموز ثمار لحمية بسيطة

_والطماطم والتفاح

ضحك "سابين" ونظر إليه بمرح

_بحب ذاكرتك

_تسلم يا "سابي"

خرجت "ريم" لهم بكوبين من الشاي أحدهما بلبن وأعطت إلى "سابين" الذي بلبن والآخر إلى "نادي" قائلة

_بالهنا على قلبكوا

شكر الفتيان والدتهم وعند رحيلها همس "سابين" إلى "نادي"

_بــس، ماما عيد ميلادها بكرة

_عارف

_هتجيب إيه ؟

_لسه هشوف

_طيب متجبش من غيري ياريت

_حاضر سيبني أذاكر بقى عاوز أركز

بعد وقت فرغ "نادي" من المذاكرة ونام على المكتب في نوم عميق، نظر أخوه له بحنان وبدأ يرتب المكان من حوله وحركه بلطف

_"ناد"، "نادي" تعال نام جوه

رفع رأسه ونظر إليه مُحركًا رأسه بإرهاق وسار معه نحو الداخل غير مدرك العالم من حوله، وضعه "سابين" على الفراش فنام سريعًا، دثره "سابين" ولامس جبينه بابتسامة ثم خرج يُدخل أشياءه من غرفة المعيشة ويرتب مكان أخيه ثم ولج للداخل ينام بجانبه، عانقه "سابين" ولصق فيه كبعوضة مستبدة لكن "نادي" لم يشعر بالضيق، بل وهو في أعز نومه بادله العناق وربت عليه بحنو، تبسم "سابين" وتفوه قبل أن ينام

_تصبح على رؤية الرسول يا "ناد"

_وأنتَ من أهله يا "سابي"

________________________________________________________________في اليوم التالي، كان "نادي" يسير في الشارع بعد عودته من الدرس مع "سابين"، ولكنه لم يكن يتحدث إليه، بل كان يتحدث مع "تيام" عبر الهاتف ويسأله عن بعض الأشياء.

بعد إطالة "نادي" في الحديث ووصولهم إلى محل الهدايا، سحب "سابين" الهاتف بغضب وتفوه إلى "تيام" بغيرة

_كفاية كلام بقى، يلا اقفل.

_غيران ولا إيه يا "سوسو"؟

_"تيام" بطل برود.

_طيب طيب، خلاص سلام.

أغلق "سابين" الخط في وجهه، وأعطى الهاتف إلى أخيه مبتسمًا بانتصار

_اتفضل يا "ناد".

حرك "نادي" رأسه بقلة حيلة، وتفوه أثناء أخذه للهاتف

_مجنون... والله مجنون.

_عملت إيه أنا؟

_يلا بس.

ولج الأخوان إلى الداخل، وبدآ في اختيار الهدية لوالدتهما.

أحضرا في البداية صندوقًا كبير الحجم نسبيًا وملآه. ذهب "سابين" نحو المكان الذي توجد به الألوان وأدوات الرسم والكراسات، وأحضر بعض الأشياء التي كانت تنقص والدته في الرسم، لعلمه بحبها للرسم. أما "نادي" فأحضر دفترًا كبيرًا صفحاته خالية من الخطوط أيضًا.

اشتروا الهدية، وعقب انتهائهم مروا بجانب استوديو تصوير، وطلب "نادي" الصور التي طلبها من الرجل مسبقًا ليطبعها، ثم بدأ في لصق الصور في أول صفحات الكتاب، وفي مقدمة الكتاب كتب بخط منسق ومميز

_ألبوم ذكريات آل "رؤوف".

صعد الأخوان إلى المنزل بعد فراغهما، وكان من حسن حظهما أن والدتهما لم تكن في غرفة المعيشة.

ركض "سابين" مثل المجنون إلى غرفته، على عكس "نادي" الذي سار بهدوء ولم يفرق معه شيء.

خرج والدهما عندما سمع باب الغرفة المجاورة الخاصة بالأخوين يُفتح، فقابل "نادي"، الذي هز رأسه عند رؤيته وتبسم.

أومأ "رؤوف" له فاهمًا إشارته، وأغلق الباب جالسًا هو و"ريم" بالداخل، كي يترك مساحة لـ"نادي" و"سابين" لتزيين غرفة المعيشة.

بعد مرور ساعتين، كان "نادي" و"سابين" قد انتهيا من التزيين، وأغلقا الأنوار.

أرسل "سابين" إلى والده رسالة يقول فيها

_تم الانتهاء من المهمة بنجاح.

استقبل "رؤوف" الرسالة، ثم نظر إلى زوجته

_"ريم"، ما تيجي نقعد برا يا حبيبتي؟

_طيب ياريت، مش عارفة إنت حبستنا في الأوضة ليه.

_أنا يا بنتي؟! إنتِ بتظلميني على فكرة.

_أمّال يا حبيبي؟ أمّال؟

ألقت كلماتها بسخرية، وسارت مستندة إلى زوجها نحو الخارج. صُدمت بالظلام الدامس، فعقدت حاجبيها بريبـة

_هما الولاد قفلين الأنوار كده ليه؟

_معرفش، يمكن النور قاطع.

_قاطع إزاي ونور الأوضة شغال أهو؟

نظر "رؤوف" إلى الغرفة بضحكة بلهاء، وأكمل السير معها، قبل أن تُفتح الأنوار فجأة ويصيح الشابان

_Happy Birthday, Mommy!

وضعت "ريم" يديها على فمها بصدمة، ونظرت إليهما بذهول وسعادة مفرطة

_يبختي بيكوا.

________________________________________________________________مرت الأيام، وبقي شهرٌ واحد فقط قبل امتحانات تحديد المصير. تخلى "نادي" عن قناع هدوئه وأصبح سريع الغضب، بينما أصبح "سابين" سريع البكاء بسبب توتره. حقًا، لم يكن شهرًا بسيطًا عليهما، بل كان معقدًا للغاية.

قبل أذان الفجر بقليل، استيقظ "نادي"، فقرر النهوض للشرب، لكنه بعدما مر بجانب غرفة والديه، سمع صوت بكاء خافت، ولم تكن سوى والدته. فار الدم في عروقه، وطرق الباب بتجهم وهو يتساءل

_ماما، إنتِ كويسة؟

جاءه صوتها الباكي مجيبًا، فقرر الدخول عليها وأضاء الأنوار. كان يعلم أن والده لن يأتي سوى في الصباح، فبالتأكيد هي الآن وحدها في الغرفة.

صُعق عندما وجد وجهها محمرًا للغاية، فسأل مجددًا والقلق ينهشه

_ماما، مالك؟

_مفيش يا حبيبي.

_ماما احكي، متخبيش.

أخفضت رأسها إلى الأسفل، وتفوهت بقلة حيلة

_زورت حماتي، فابن عمك كان هناك، ولما شافني فضل يتريق عليَّ ويقولي: «إنتِ فاكرة نفسك صغيرة وبتحملي؟! اللي قدك لازم يكونوا ميتين أصلًا»، وكلام كتير، وستك كانت معاه.

عضَّ "نادي" على شفتيه ونظر إليها بحدقتيه الغاضبتين

_ومردتيش عليه ليه يا ماما؟ ليه تسيبي عيل قد عيالك يهزقك؟ يا ستي ليه مقولتيش؟ أخد حقك.

_كنت نايم يا "نادي".

هدر "نادي" بغيظ

_نايم؟! يعني إيه نايم؟! ما تصحيني! أنا كام مرة بقولك متسيبيش "حسام" يزعلك؟ عجبك عياطك ده يعني؟!

جاء "سابين" على صوته بتوجس وقلق

_"نادي"، في إيه؟ صوتك عالي.

نظر إلى أخيه وسرد له ما حدث وسبب غضبه. لم يُبدِ "سابين" أي رد فعل، فنظر "نادي" إليه بتمعن قبل أن يردف بصدمة

_كنت تعرف؟

_إيوة.

أخذ "نادي" شهيقًا وزفيرًا بصوت عالٍ قبل أن ينفجر في أخيه

_ومش مكسوف وإنتَ بتقولها؟! إنتوا إيه يعني؟! مش كنت تاخد حقها يا "سابين"؟! يا عم حتى تصحيني! هو أنا لو نمت مش هصحى يعني؟! أنا كام مرة بقولكوا قولولي عشان أخد حقكوا وقتها.

ارتفع الأذان، وعقب ذلك دخل والده، الذي نظر إلى "نادي" و"سابين"، وسأل عن سبب الشجار، فصاح "نادي" وهو ينظر إلى أخيه بغضب

_الزفت "حسام" زعل ماما تاني، و"سابين" عارف وساكت.

_طيب خلاص يا "نادي"، اهدأ عشان الأذان، وأنا هفهم الموضوع وهتصرف، متقلقش.

أشاح بوجهه إلى الناحية الأخرى، وأردف بصوت منخفض

_آسف إني رفعت صوتي، عن إذنكوا.

ذهب إلى غرفته وأغلق الباب خلفه، تاركًا الثلاثة ينظرون إلى بعضهم بدهشة.

نهضت الأم وتفوهت بابتسامة

_سيبوه، أنا هتكلم معاه.

نهضت الأم وذهبت إلى الغرفة، فولجت إليها دون استئذان. جلست بجانب ابنها الصغير، الذي ضم نفسه كطائر صغير خائف ينتظر أمه لتحتضنه. نظر إليها بصمت وسكون، قبل أن تعانقه برفق وحنان.

_سمعك يا "ناد"، احكي.

أغمض عينيه وأردف، كأنه منوَّم مغناطيسيًا، بحزن

_أنا مكنتش أقصد أعمل كل ده، وأنا عارف إني زودتها، بس أنا مش بحب حد يأذي حد بحبه. أنا مش عاوز أي شعور وحش تحسوا بيه. الحزن شعور وحش أوي يا ماما، أنا بخاف حد يجربه بجد. أنا معرفش بيحصلي إيه لما "سابين" يقولي بس مشكلة بسيطة أو إنه مضايق. أنا بجد ببقى غريب، معرفش نفسي، بس أنا فعلًا بخاف... بخاف والله. معرفش، يمكن متلاقيش كده، بس أنا كده. إنتوا خط أحمر، وأنا مش بحب حد يتعداه مهما كان مين. أنا عشت كفايتي من الحزن، وعارف إزاي مينفعش حد يحسه مهما كان. عارف إني غلط، بس غصب عني، مينفعش حد يعرف يعني إيه حزن.

_إنتَ هتبقى أب سكر أوي يا "نود"، وزي ما مش بتحب حد يزعل، متزعلش نفسك. إنتَ تستاهل الأحسن دايمًا يا نور عيوني، وخليك عارف إن محدش زعل منك، وكلنا مقدرين مشاعرك.

على الصعيد الآخر، جلس "سابين" بجانب والده ينظر إلى أثر أخيه، وأردف بشرود

_هو أنا ضعيف يا بابا؟

نظر "رؤوف" نحوه بدهشة، وسأله عاقدًا حاجبيه

_إيه السؤال ده؟

_لأن دايمًا "نادي" اللي بياخد حق أي حد فينا، وأنا دايمًا بسكت.

_لا يا حبيب بابا، الكلام ده مش صح. إنتَ بس متحطتش في موقف لازم تاخد حقك فيه. أول ما تتحط فيه هتفتكر كلامي، وهتعرف قد إيه إنتَ شبه "نادي"، مش أقل منه ولا حاجة.

جاء "نادي" مع أمه، ونظر نحوهم بابتسامة محرجة

_أهل الدار، مش زعلانين صح؟

نهض "سابين" وارتمى في عناقه يسحقه به

_متزعلش مني يا "ناد".

ربت على رأسه بحنان، ونظر إلى والديه اللذين وقفا يتحدثان.

أطلق تنهيدة خفيفة، وقال بعدما ارتفع صوت إقامة الصلاة

_اتأخرنا على فكرة، تعالوا يلا نصلي.

ذهب الجميع إلى المرحاض كي يتوضؤوا، ثم وقفوا للصلاة.

وقف "نادي" في الأمام ليكون الإمام، ثم بدأ يصلي بهم.

بدأ في تلاوة القرآن بصوت عالٍ نسبيًا، حتى وقف عند آيتين من سورة البقرة يتدبرهما، ثم سريعًا ركع وسجد

_﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ۝ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

سجد "نادي"، ودعا ربه مستنجدًا

_اللهم إني عصيتك، فهذا ليس استخفافًا بك ولا استهتارًا، ولكن من ضعف نفسي، فإنها تأمر بالسوء، فسامحني، وإليك قربني، وعن عصيانك يا رباه جنبني وأبعدني.

سقطت دموع "نادي" على الأرض، فأكمل ولم يلحظ أنه أطال السجود

_ربي، أنتَ أنتَ، وأنا أنا.

نهض بعدما تمالك نفسه، وتفوه

_الله أكبر.

كان لوقع هذه الكلمة أثر عظيم بالنسبة إلى "نادي"، فشعر بقشعريرة تسري في جسده، وأكمل الصلاة.

بعد فراغهم، جلسوا يقولون أذكار ما بعد الصلاة مع "نادي" بصوته المختنق، وعند فراغهم تمامًا نظر "سابين" نحوه، وتفحصه جيدًا

_إنتَ كويس يا "نادي"؟

أومأ، ونهض يعطيهم المصاحف كي يذكروا الله حتى إشراق الشمس، ثم يصلوا الضحى.

التقط "سابين" المصحف، ونظر إليه بابتسامة قبل أن يسأل "نادي"

_"نادي"، إنتَ ليه دايمًا بتصمم نذكر ربنا من بعد ما صلينا الفجر لغاية الشروق؟

_الرسول ﷺ قال إن اللي صلى الفجر في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كان له أجر حجة وعمرة تامتين.

ضحك بحماس، وتحداهم قائلًا:

_خلاص، هنشوف مين قرأ أكبر كمية من القرآن.

_يلا يا "سابي".

________________________________________________________________

_ميس، إزاي حضرتك؟

نظرت الأستاذة نحوه وتبسمت بهدوء

_إزيك يا "سابين"؟

_الحمد لله، ميس ينفع تشرحيلي الجزئية دي عشان مش فاهمها؟

_طبعًا.

بدأت الأستاذة في الشرح له، وكان "سابين" ينصت إليها ويستمع جيدًا، وعندما انتهت تبسم شاكرًا لها بخجل

_شكرًا يا ميس، تعبت حضرتك.

_لا عادي ولا يهمك يا "سابين"، أول ما تحتاج حاجة كلمني.

أومأ شاكرًا إياها، ثم رحل وجلس في الكافتيريا يقرأ كتابًا حتى موعد الحصة الأولى له. لم يكن "نادي" معه هذه المرة؛ لأنه ذهب مع "تيام" يجهز أشياء لأجل "كنان" كما أخبره، وسيعود قبل بدء الدرس الأول.

أثناء اندماجه في القراءة، قاطعه صوت فتاة هادئ تقول له

_شكلك مثقف يا "سابين".

خفض الكتاب وتوتر عندما رأى أستاذته "روعة"، فنهض واقفًا باحترام وهو يتلعثم

_ميس "روعة"! إزاي حضرتك؟

_أنا الحمد لله، وأنت؟

_الحمد لله كويس.

_ينفع أقعد معاك؟ أصل المدرسين بايخين أوي بصراحة، ومش حابة أقعد معاهم.

_طبعًا، طبعًا أكيد.

جلست "روعة" أمامه، وعاد "سابين" إلى مقعده أيضًا. نظرت إليه "روعة" وأكملت حديثها

_بتحب الكتب؟

_بحبها عشان "نادي" بيحبها.

_كتاب إيه ده؟

_«صديقي السيكوباتي».

ترك الكتاب على الطاولة، فأمسكته "روعة" وأخذت تتفحصه

_ميرنا المهدي؟ رواياتها تجنن.

_فعلًا، هي كاتبتي المفضلة، وده كتابي المفضل.

فتحت "روعة" الكتاب، فرأت في أول صفحة نصًا مكتوبًا

_«إلى الذي لم يكن يومًا سوى أخٍ لي، وليس مجرد صديق... إهداء مني لك لتتذكرني دائمًا أينما كنت وأينما وُجدت. شكرًا لكل لحظة كنتَ فيها في حياتي.»

نظرت إليه وقالت متوقعة

_ده خط "نادي".

_إيوه، عشان كده ده كتابي المفضل.

_ربنا يديمه ليك.

_ويديمك لينا...

احمر وجهه خجلًا، وأشاح بوجهه ناحية أخرى

_أقصد... ويديم أحبابك ليكِ.

انفجرت "روعة" ضاحكة، وأمسكت بطنها من شدة الضحك

_يعمر بيتك يا "سابين"، ضحكتني والله وأنا مليش نفس.

رن الجرس معلنًا بدء الحصة الأولى، فنهضت وأخذت أغراضها قائلة

_القعدة معاك مسلية على فكرة، شكرًا، مضحكتش كده من زمان.

أومأ ونهض. ولج الصف فوجد أخاه جالسًا في الخلف، نظر إليه وضحك مجددًا، ثم توجه نحوه وجلس بجانبه.

نظر إليه "نادي" وسأله

_عملت إيه؟

_قعدت في الكافتيريا، وميس "روعة" جت، وكنت بقرأ...

صمت "سابين" بذهول، ثم صاح

_نهار أسوح !

_إيه؟ في إيه؟

_نسيت الرواية في الكافتيريا.

_خلاص يا عم، هنجيبها بعدين.

_طيب ما ممكن حد ياخدها.

_خلاص، هروح أجيبها.

_طيب ما المدرس جاي.

_عادي، مش مهم.

رحل "نادي"، وغاب نصف ساعة من بداية الحصة، ثم رجع خالي الوفاض. طرق الباب وقال بأدب

_ينفع أدخل يا مستر؟

_كنت فين يا "نادي"؟

_دخلت الحمام، والحمام كان زحمة.

_ادخل، ومتتكررش تاني.

_حاضر.

جلس بجانب "سابين"، فهمس له

_الكتاب فين؟

_مش موجود.

_يبقى اتاخد.

_متزعلش، هجبلك غيره.

حرك رأسه بقلة حيلة وحزن خفي

_خلاص، مش مهم.

أكملا دروسهما، لكن "سابين" لم يكن منتبهًا؛ فقد ظل يفكر في الكتاب.

خرج الطلاب بعد انتهاء اليوم الدراسي، فأوقفته "روعة" وهي تمد إليه الكتاب _لقيتك نسيت الكتاب، ومعرفتش أديهولك إلا دلوقتي.

أمسك الكتاب وعانقه بسعادة

_شكرًا... شكرًا أوي يا "روعة".

ثم أغمض عينيه بضيق وقال بحرج من غبائه اليوم

_ميس "روعة"... آسف، اتحمست شوية.

_لا عادي ولا يهمك، الفرق بينا مش كبير يعني، أنا يدوب عندي 24 سنة، تقدر تناديني باسمي في أوقات غير المدرسة عادي.

حرك رأسه، وسار مع "نادي" مطأطئ الرأس من شدة الخجل والإحراج، بينما كان "نادي" يكتم ضحكته بصعوبة.

يتبع...

________________________________________________________________

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إخوة لا يربطهم دم واحد

المؤلف watteen
2026/07/04 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة