الحقيقه الاخيره

الحقيقه الاخيره

11 0

الفصل السادس والأخير: الحقيقة الأخيرة

وقف ريلاف أمام الرجل الغريب، بينما كان الصمت يملأ المكان.

كانت نظرات المعلم مختلفة... لم تكن نظرات محارب يستعد للقتال، بل نظرات رجل عاد إليه ماضٍ حاول نسيانه لسنوات.

قال الرجل الغريب:

"اسمي دارين... وكنت أحد رفاق والدك، إلدريك."

ارتجف قلب ريلاف عند سماع اسم والده.

اقترب خطوة.

"كنت تعرف أبي؟ أين هو؟ لماذا اختفى؟"

خفض دارين رأسه.

"لأن الحقيقة أخطر مما تتخيل."

نظر ريلاف إلى معلمه.

"كنت تعرف كل شيء، أليس كذلك؟"

بقي المعلم صامتًا.

ثم قال:

"نعم... كنت أعرف."

شعر ريلاف بالصدمة.

"ولم تخبرني؟"

أغمض المعلم عينيه للحظة.

"لأن والدك طلب مني ذلك."

ساد الصمت.

ثم بدأ المعلم يحكي.

قبل سنوات طويلة، لم يكن إلدريك مجرد نجار في قرية صغيرة.

كان محاربًا سابقًا، يعرف أسرار الجماعة التي تسببت في دمار قريته. كان قد ترك السيف خلفه، واختار حياة بسيطة مع ابنه.

لكن أعداءه لم ينسوه.

كان هناك قائد يدعى فاريك، الرجل الذي يقف خلف كل ما حدث في الماضي.

لم يكن هدفه قتل إلدريك فقط...

بل كان يبحث عن خريطة قديمة تحمل سرًا يمكنه من السيطرة على أراضٍ كثيرة وإشعال حرب جديدة.

عرف إلدريك أن ابنه سيكون في خطر، لذلك أخفاه بعيدًا وأعطى ريلاف فرصة ليكبر بعيدًا عن الدماء.

قال ريلاف بصوت منخفض:

"إذن أبي لم يتركني..."

هز المعلم رأسه.

"أبوك أحبك أكثر من أي شيء."

لمعت عينا ريلاف.

لأول مرة منذ سنوات، شعر أن جزءًا من الألم الذي حمله بدأ يختفي.

لكن دارين قال:

"هناك شيء آخر يجب أن تعرفه."

أخرج قطعة قماش صغيرة من حقيبته.

كان عليها نفس الرمز الذي رآه ريلاف في الماضي.

"هذا الرمز ليس مجرد علامة للعدو... إنه جزء من الخريطة الحقيقية."

نظر ريلاف إليها بدهشة.

"الخريطة؟"

أومأ دارين.

"والدك أخفى الجزء الأخير منها عند شخص واحد فقط."

ثم نظر نحو الطريق البعيد.

"إيلا."

تذكر ريلاف الفتاة التي قابلها سابقًا، والتي كانت تعرف الكثير عن هذا الرمز.

في اليوم التالي، بدأ ريلاف ومعلمه ودارين رحلتهم للبحث عن إيلا.

بعد أيام من السفر، وصلوا إلى مدينة قديمة محاطة بالجدران.

وهناك وجدوها.

كانت إيلا تقف أمام بوابة المدينة، وكأنها كانت تنتظر وصولهم.

ابتسمت عندما رأت ريلاف.

"كنت أعلم أنك ستأتي يومًا."

نظر إليها ريلاف.

"كنت تعرفين الحقيقة؟"

أجابت بهدوء:

"كنت أعرف جزءًا منها فقط."

أخبرتهم إيلا أن والدها كان يعمل مع فاريك قديمًا، لكنه اكتشف خطته الحقيقية وحاول إيقافه.

قبل وفاته، ترك لها رسالة تقول:

"إذا ظهر ابن إلدريك، ساعديه... لأنه يحمل الأمل الأخير."

أخرجت إيلا الخريطة الحقيقية.

لم تكن خريطة كنز...

بل كانت خريطة لمكان سري تحت الجبال، حيث أخفى إلدريك دليلًا يفضح فاريك أمام الجميع.

ذهب ريلاف ورفاقه إلى ذلك المكان.

لكن فاريك كان ينتظرهم.

ظهر بين الصخور، مرتديًا درعه الأسود.

قال:

"كنت أعلم أن ابن إلدريك سيأتي."

رفع ريلاف سيفه.

"انتهى وقت هروبك."

ضحك فاريك.

"أنت تشبه أباك... وهذا سيكون خطأك."

بدأ القتال.

كان فاريك قويًا وخبيرًا، لكن ريلاف لم يعد الطفل الخائف الذي فقد والده.

تذكر كل تدريبات معلمه.

تذكر كلمات والده.

وتذكر أن القوة ليست في الغضب.

في اللحظة الأخيرة، استطاع ريلاف هزيمة فاريك، ليس لأنه كان الأقوى...

بل لأنه أصبح المحارب الذي أراد والده أن يكونه.

بعد سقوط فاريك، ظهرت الحقيقة أمام الجميع.

عرف الناس أن إلدريك لم يكن خائنًا كما أشيع، وأن كل ما حدث كان مؤامرة.

عاد ريلاف إلى القرية التي بدأ منها كل شيء.

وقف أمام منزل والده القديم.

لم يكن هناك حزن هذه المرة.

بل كان هناك سلام.

قال لمعلمه:

"كنت أظن أنني أبحث عن والدي..."

ثم نظر إلى السماء.

"لكنني كنت أبحث عن الحقيقة."

ابتسم المعلم.

"والآن؟"

نظر ريلاف إلى سيفه.

"الآن سأحمي ما تركه لي."

مرت السنوات.

أصبح ريلاف محاربًا معروفًا، ليس بسبب قوته فقط...

بل بسبب رحمته وعدله.

أما إيلا، فأصبحت شريكته في حماية الأسرار القديمة ومساعدة الناس.

وفي كل ليلة، كان ريلاف يجلس تحت النجوم نفسها التي نظر إليها عندما كان طفلًا.

يمسك سيفه...

ويتذكر الوعد الذي قطعه.

"سأصبح أقوى يا أبي."

والآن...

كان قد وفّى بوعده.

النهاية.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خريطه الدم

المؤلف kholod
2026/07/04 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة