👑الفصل الخامس: وليمة الأقنعة
تُعلن المأدبة في صباح اليوم التالي.
دعوة ملكية لا تُرفض، ولا يُسأل عن سببها.
القصر يستعد كما لو لاحتفالٍ عظيم:
أقمشة داكنة مطرّزة بالفضة، شموع لا تُعد، موائد طويلة تمتد كأنها صفوف جنود في انتظار الأمر.
أما أنت…
فتستعد بطريقتك الخاصة.
تقف أمام المرآة، لا لترى ملامحك، بل لتتأكد أن لا شيء فيها يفضح ما تنوي فعله.
فالليلة، لن تُراق الدماء على الأرض…
بل في القلوب.
تدخل القاعة الكبرى، والضجيج ينخفض فورًا.
النبلاء يقفون، ينحنون، يبتسمون تلك الابتسامات التي تُتقن إخفاء كل شيء.
تجلس على العرش.
وتبدأ الموسيقى.
كؤوس تُرفع، ضحكات مصقولة، أحاديث عن التجارة والحفلات والزواج.
كل شيء يبدو طبيعيًا…
أكثر مما ينبغي.
تبحث بعينيك عن العلامات التي رأيتها على الخريطة.
وها هم أمامك:
نبيل يكثر من النظر إلى الأبواب.
قائد حرس يهمس أكثر مما يتكلم.
سيدة نبيلة تبتسم لك بثقة لا تليق بمجلس كهذا.
تشير بإصبعك إشارة خفيفة.
يتقدم كبير الخدم ويعلن:
«سيدي يرغب في سماع كلمة من اللورد أرمين.»
الرجل يتجمد لحظة…
ثم يتقدم، يحني رأسه.
«تشرفني ثقتك، سيدي.»
تقول بهدوء:
«بلغني أنك تشرف على شحنات الورق الملكي.»
«نعم، سيدي.»
«وهل من المعتاد أن تختفي منها صفحات؟»
القاعة تصمت.
يتلعثم:
«أنا…
لا علم لي…
ربما خطأ في العد....»
ترفع يدك.
يُفتح باب جانبي، ويُساق السجين الذي رأيته في الغرفة الشرقية، وجهه شاحب، لكن عينيه يقظتان.
يشير بيده فورًا.
«هو من سلّمني المفاتيح.»
يتراجع اللورد خطوة، واللون يهرب من وجهه.
لم تحرك ساكناً.
الحرّاس يعرفون.
يُسحب الرجل خارج القاعة وسط صمتٍ خانق.
تلتفت بهدوء إلى البقية.
«الليلة ليست للعقاب…
بل للتذكير.»
ثم تضي
«القصر لا ينسى من يخونه.»
تعود الموسيقى، لكنها لا تعود كما كانت.
الضحكات تصبح أعلى…
وأكذب.
وخلال المأدبة، يسقط اثنان آخران.
واحد يُكشف بتهمة تواصل سري.
وآخر بمحاولة رشوة أحد الحرّاس.
ومع كل سقوط…
يزداد التوتر، وتضيق الدوائر.
لكنها…
لا تسقط.
المرأة الغامضة تجلس بين الحضور، تشرب بهدوء، تراقبك كما تراقب الآخرين.
وكأن هذه اللعبة لا تمسّها.
وعندما تلتقي عيناكما، تميل رأسها قليلًا، كأنها تقول:
"هذا مجرد البداية."
ينتهي المجلس.
يغادر النبلاء وهم يحملون خوفًا جديدًا في صدورهم.
وتبقى أنت في القاعة، وحدك مع الصدى.
تدرك الآن أن الخيانة ليست سكينًا واحدة…
بل مئات الإبر، بعضها لم يُغرس بعد.
وتدرك شيئًا أخطر:
أنك بدأت تستمتع بالمطاردة.
khu_lood99