👑الفصل الرابع: خلف المكتبة الغربية
المكتبة الغربية لا تختلف نهارًا عن أي قاعة أخرى عامرة بالكتب والخرائط والسجلات القديمة.
لكن في هذا الوقت من الليل، تبدو كأنها تحتفظ بأنفاس من مرّوا بها ولم يخرجوا.
تدخل وحدك.
لم تُخبر أحدًا إلى أين تتجه.
الشموع الطويلة تصطف بين الرفوف العالية، وظلال الكتب تتداخل كمتاهة صامتة.
تسير ببطء، تمرر أصابعك على عناوين لم تُفتح منذ سنوات.
قال السجين إن الأبواب لا تظهر في الخرائط.
إذن…
لا بد أنها صُنعت لتُنسى.
تتوقف أمام رفّ يبدو أكثر امتلاءً من غيره.
لا فراغ، لا مقبض، لا أثر لمدخل.
لكن القصر علّمك أن ما يُخفى بعناية…
يُفتح بعناية أيضًا.
تضغط على كتابٍ جلديّ قديم يحمل ختم العائلة الحاكمة.
يتحرك الرف بصوتٍ خافت، كأن الحجر يتنفس.
ويظهر ممر ضيق، مظلم، يهبط إلى الأسفل.
لا تتردد.
الدرج بارد، رطب، والجدران أقرب مما ينبغي.
كل خطوة تأخذك بعيدًا عن القاعات المضيئة…
وقريبًا من قلب شيء لم يُرِد أحد أن تراه.
تصل إلى ممر طويل تتفرع منه أبواب صغيرة، لكل منها قفل بسيط.
هذا ليس سجنًا.
بل مكان لقاء.
تسمع صوتًا هادئًا يأتي من أحد الأبواب المفتوحة نصف فتحة.
«كنتُ واثقة أنك ستأتي وحدك.»
تدخل.
الغرفة صغيرة، فيها طاولة، كرسيان، وخريطة كبيرة للقصر معلّقة على الجدار، مرسومة بعلامات حمراء وسوداء.
والمرأة تقف أمامها.
ليست خادمة الآن.
ملابسها داكنة أنيقة، شعرها مرفوع بإحكام، ونظرتها ثابتة كما في الممر.
تلتفت إليك ببطء.
«سيدي.»
تغلق الباب خلفك.
«هل هذه هي الطريقة التي يُخاطَب بها من يتآمر على الحكم؟»
تبتسم ابتسامة خفيفة.
«نحن لا نتآمر…
نحن نستعد.»
تقترب من الخريطة، وتشير إلى عدة نقاط.
«انظر جيدًا.
ثلاثة من النبلاء، قائد من الحرس، واثنان من كبار الخدم.
كلهم يبدون لك أوفياء.»
تنظر إلى العلامات…
وتدرك أن بعضها لأشخاص تثق بهم منذ أعوام.
تقول ببرود:
«إن كنتِ تحاولين زرع الشك في كل من حولي، فقد تأخرتِ.»
تنظر إليك مباشرة.
«أنا لا أزرع الشك.
أنا أكشفه.»
تصمت لحظة، ثم تضيف بصوت أقل حدّة:
«القصر يغلي، سيدي.
وليس الجميع يريد إسقاطك…
بعضهم يريد استخدامك حتى اللحظة الأخيرة.»
تسأل:
«ولماذا تخبرينني؟»
تتقدم خطوة، حتى تصبح على مسافة خطرة من العرش الذي تحمله في نظراتك.
«لأن سقوط القصر إن حدث…
سيبتلع الجميع.
وأنا لا أنوي أن أكون من بينهم.»
تدرك الآن…
هي لا تعمل لأجلك.
ولا ضدك بالكامل.
بل لأجل شيء أكبر…
أو أخطر.
تقول ببطء:
«وما الذي تريدينه مني؟»
تبتسم، هذه المرة بوضوح.
«أن نختبر من يخون أولًا.»
ثم تضيف همسًا:
«وأيّنا أقسى حين يُجبر على الاختيار.»
khu_lood99