👑الفصل الثالث: الغرفة الشرقية
رائحة الحديد والرطوبة تسبقك إلى الغرفة الشرقية.
هنا، لا تصل أصوات القصر، ولا تُسمع التوسلات إلا لمن يملك القرار.
المصابيح المعلقة تُلقي ضوءًا أصفر باهتًا على الجدران الحجرية، حيث آثار قديمة لم تُمحَ…
ولا ينبغي لها أن تُمحى.
أنت لم تأتِ لتخيف أحدًا؛ الخوف يسكن هنا قبل أن تطأ قدمك العتبة.
الرجل مقيّد إلى الكرسي، رأسه منخفض، أنفاسه متقطعة.
آثار الضرب لم تكن كثيرة…
بعد.
أمرتَ أن يُترك واعيًا، لا مكسورًا.
تجلس أمامه.
لا تبدأ بالكلام.
الصمت، في هذه الغرفة، أقسى من أي أداة.
يرفع رأسه أخيرًا، وصوته يخرج مبحوحًا:
«سيدي…
سأقول كل شيء…
فقط....»
ترفع يدك قليلًا.
فيتوقف.
تقول بهدوء:
«لم أسألك بعد.»
تتقدّم خطوة، تنظر مباشرة في عينيه.
«من طلب منك الوثائق؟»
يرتجف.
يصمت.
تلتفت إلى أحد الحرّاس، تشير إشارة خفيفة.
يتقدّم بخطوتين فقط…
لا أكثر.
يصرخ الرجل بسرعة:
«لم يكن شخصًا واحدًا!
أقسم!
كانوا يقولون إنهم يعملون من أجل…
من أجل توازن القصر!»
تثبت نظرك عليه.
«توازن؟»
يهز رأسه بعنف.
«قالوا إن سلطتك…
أصبحت خطِرة.
وإن القصر لا يجب أن يُدار بإرادة شخص واحد.»
تبتسم ابتسامة صغيرة لا تصل إلى عينيك.
كم هو سهل أن يتكلم الناس عن الخطر…
حين لا يكونون هم من يحمل العبء.
«وأين التقيتهم؟»
يتردد، ثم يهمس:
«في الممرات القديمة…
خلف المكتبة الغربية.
هناك أبواب لا تظهر في الخرائط.»
هذا جديد.
المكتبة الغربية…
قريبة من جناح النبلاء.
تسأله:
«كم عددهم؟»
«لا أعرف…
كانوا يغيرون وجوههم، أحيانًا خدم، أحيانًا حرّاس…
لكن قائدهم لا يتخفى.»
يميل جسده للأمام، وكأنه يقترب من سرّ أخطر من أن يُقال.
«امرأة.»
تشعر بأن الاسم لا يحتاج أن يُنطق.
عين ترى ما لا يُقال لك.
ودعوة بدل تحذير.
تقول ببطء:
«هل قالت لك لماذا تحتاج الوثائق؟»
يهز رأسه:
«قالت إن القصر سيشهد قريبًا…
انتقالًا في الحكم.
وأن عليك أن تُشغل بنفسك…
لا بمن يحلّ مكانك.»
الصمت يسقط كحجر.
ليس تهديدًا مباشرًا.
بل يقين.
تقف.
تستدير نحو الحرّاس.
«أعيدوه إلى زنزانته.
ولا يمسه أحد حتى آمر.»
ثم تضيف دون أن تنظر إليه:
«إن كان كاذبًا…
فسيعود.
وإن كان صادقًا…
فسيكون طُعمًا.»
تخرج من الغرفة الشرقية، لكن هذه المرة، أنت لا تعود كما دخلت.
القصر لم يعد مجرد مملكة تخضع لك…
بل ساحة لعبة بدأت دون إذنك.
وفي أعماقك، لأول مرة منذ جلوسك على العرش، تشتعل رغبة لا تشبه الغضب…
رغبة في الصيد.
khu_lood99