---
أجلس في غرفتي شارد الذهن وأنا أداعب أناملي
أفكر في الأيام التي أعيشها، متمنيًا عدم ولادتي.
في النهاية، أنا لا أنتمي إلى أي مكان، الجميع ينقضني.
ولكن أنا أعذرهم، في النهاية أنا ابن المرأة التي فرقتهم في نظرهم.
لكن هل أحد يشعر بما أشعر به؟
هل جرب أي منهم شعور الخذلان والوحدة؟
من وجهة نظرهم، والدتي هي السبب في موت والدتهم،
الآن هم فقدوا حنان الأم، ولكن ماذا بشأني أنا الذي فقد حنان الأم ودفء الأب وحب الأخوة؟
أرى في جميع العائلات أن الابن الأصغر هو دائمًا المدلل،
لكن أنا خرجت من هذا القاموس.
ظل ليان شارد التفكير حتى تأخر الوقت. الساعة الآن الثانية بعد منتصف الليل، وهو مازال مستيقظًا.
ليس لأنه لا يرغب في النوم، لكن فقط هو يعاني من الأرق.
مرت ساعات أخرى حتى رن المنبه، واضطر صغيرنا النهوض مرغمًا رغم إرهاقه لأنه يجب عليه الذهاب إلى المدرسة.
هو حقًا لا يحب الذهاب إلى هناك، ومن منا يحب المدرسة؟
لكن في النهاية كيف سيتذمر؟
قام بالاغتسال وغيّر ملابسه، وكان يفكر هل سيتم ضربه اليوم أيضًا؟
في النهاية، قد يأس من الأمر، ففي النهاية سوف يضرب أما من إخوته أو والده أو حتى الخدم.
خرج من غرفته وفي طريقه وجد والده وإخوته يتناولون الإفطار.
لقد لاحظ نظراتهم الكارهة تجاهه، لذلك أسرع خطواته ليخرج من المنزل.
هو فقط يتمشى من المنزل إلى المدرسة رغم كبر المسافة، لأن والده يمنعه من ركوب السيارة مع إخوته، وحتى من خلال المواصلات.
هو لم يهتم كثيرًا للأمر، لكن حقًا الأمر مؤلم أن تكون الشخص المكروه.
عندما وصل إلى المدرسة، كانت السيارة التي توصل إخوته قد وصلت بالفعل، كم يحسدهما حقًا.
فالمدرسة بعيدة عن المنزل.
وكالعادة، كانت نظرات الجميع تجاهه حارقة، يحاول فقط تجنب الناس سامعًا همساتهم اللاذعة، ويحاول تجاهل الأمر بكل طاقته.
كان ليان متجهًا إلى صفه، لكن أوقفه شقيقه ألكس الذي يكبره فقط ببضعة أشهر قائلًا:
"انظروا من هنا، أليس هذا طفل المجرمة؟"
حاول ليان تجنبه، لكن قام ألكس بإمساكه من معصمه بقوة ضاغطًا عليه قائلاً:
"إلى أين أيها الجبان؟"
رد عليه ليان:
"ألكس، أرجوك، اتركني الآن، فأنا متعب ولا طاقة لي لهذا الهراء."
أغضب كلام ليان ألكس بشدة، مما جعله يلكم ليان الذي لم يستطع صد الضربة، قائلًا بسخرية:
"يا لك من ضعيف يا ليان."
وخطرت في باله فكرة سخيفة، قائلًا:
"أتمنع أن أمزق لك واجبك لنرى عقاب المعلم لك؟"
حاول ليان ترجي ألكس بأن لا يفعل ذلك،
لكن استطاع ألكس أن يسحب حقيبة ليان منه، وقام بفتحها وتمزيق واجبه وألقاها على الأرض.
بكى ليان وشعر بالخذلان من شقيقه، لكنه مسح دموعه ولملم حاجياته ودخل الصف، لكنه دخل متأخرًا.
قال له معلمه:
"سيد ليان، لماذا تأخرت؟ يا لك من مقصر، إذا كررتها سوف تعاقب. هيا إلى مقعدك."
لم يستطع ليان أن ينطق بشيء وتوجه إلى مقعده، بينما الطلاب ينظرون له بسخط وسخرية.
قال المعلم بعدها:
"فالخرجوا وظائفكم."
نظر ليان بحزن إلى ألكس، وبينما المعلم يفتش عن الواجبات، أتى دور ليان.
حاول ليان إخبار المعلم بما حدث، لكن بدلًا من أن يساعد المعلم ليان، غضب عليه وأخبره أن ألكس طالب مجتهد طيب مع الجميع، وأنه من المستحيل أن يفعل هذه الأشياء.
واتهم ليان بأنه يلفق الأمر لألكس لكي ينجو من عقابه.
وأمر المعلم ليان بأن يذهب إلى المدير.
وكالعادة، لم ينطق ليان بشيء وذهب للمدير الذي قام بالاتصال على والده.
مر الوقت حتى حضر السيد جيمس، الذي ما إن رأى ليان حتى غضب جدًا، وقال له:
"تلفق التهم لابني أيها العاق الكاذب!"
حاول ليان أن يدافع عن نفسه، وما إن قال: "لكن يا أبي..." حتى قام بصفعه.
أيقن ليان أنه مهما فعل، لن يهتم له أحد.
فدائمًا هو المخطئ، لذلك قرر أن يصمت كالعادة...
---
يتبع...
Alaa Mohamed