ارغب بـ عناق

ارغب بـ عناق

73 0

يا مَن لهُ حلمٌ يعيشُ لأجلهِ

‏والدربُ صَعبٌ والنهايةُ تُقلِقُ

ـ

‏أَوكِل أموركَ للذي رفعَ السما

‏ولِمن بهِ كُلّ الرجاءِ يُعلّقُ

ـ

‏ودَعِ الغيوبَ لِلُطفهِ فلرُبّما

‏تُمسي وتُصبحُ والرّجاءُ مُحقّقُ

مقتبس..

____________________________________

#صبرًا جميلًا ما أقرَب الفَرَجَا

مَن راقبَ اللهَ في الأمور نجَا"

دلفت إلى الغرفه مباشرةً فهي تعلم جيدًا أنه يمكث بها هذه الليلة بعدما تأكدت من ذلك، أغلقت الباب خلفها برفق فقد لاحظت أنه نائم على الفراش من خلال الضوء المنبعث من النافذة..

أقتربت منه بخطوات سلحوفيه حتى لا تزعجه، وقفت بالقرب منه وهي تنظر له بإعجاب شديد بسبب ملامحه الوسيمه، رغم الجهد الظاهر عليه إلا انه يبدو وسيمًا للغايه أثناء نومه ..

تركت ما بيدها جانبًا وجلست بجواره بالقرب من رأسه، شردت به هائمتًا رغمًا عنها، تعترف لنفسها الأن أنها تحمل الكثير بداخلها له هو، هي لا تعلم معنى الحب أو كيف يكون ولكن تعلم أنه أصبح يعني الكثير لها والكثير هنا تعني كل شيء، فهي تعترف أنها لم تشعر بالحياة والسعادة إلا عندما دلف هو لحياتها، حياتها بدأت به وتتمنى أن تنتهي بجواره هو فقط...

وجدت نفسها ترفع يدها تتلمس لحيته بخفه ، حركه تلقائيه شعرت أنها ترغب بفعلها حتى تتأكد انه حقيقه هو زوجها "معين" ذو القلب الطيب، أحن ما رأت كان منه واجمل أيام حياتها كانت معه..

ظلت تعبث بلحيته الخفيفه بشرود وهي تتذكر كل مواقفهم معًا.. غزله، حديثه، حضنه، وكذلك مصالحته لها، كل شيء مـر أمامها بسرعه جعلت قلبها ينبض لأجله هو، لأول مره تشعر بأن قلبها ينبض بشيء أخر غير القهر والألم وهو الحـب...

أما هو فـشعر بـ لمسات خفيفه على لحيته، جعلته يتململ برأسه يمينًا ويسارًا.. يعتقد بانه مجرد حلم!

لقد  تمدد على الفراش منذ دقائق بجسد مُتعب، يشعر بالأرهاق الشديد حتى الطعام لا يستطيع تذوقه حتى بالكاد أنهى صلاته واطمئن على حالة صديقه "لـؤي"... يرغب فقد بالنوم والراحه حتى يستطيع الأستيقاظ لصلاة الفجر..

أستمرت هذه اللمسات ليتنهد بضجر وعدم راحه.. ادرك ما يحدث وان ما يحدث حقيقه... ماذا حقيقه؟

فتح عينيه فجأة ليرأ هوية ذلك المتطفل، لتتسع مقلتاه بذهول عندما أبصر وجهها امامه وبهذا القرب،هل هي هنا؟ ام انه يتوهم ذلك؟!

رفع قامته قليلًا مستندًا على ذراعيه قائلًا بـشك:

_ ســكــن! أنتِ هنا بجد؟.

أما عنها فقد ابعدت يدها بسرعه بعدما وعت على حالها ورأته يستيقظ ناظرًا لها بذهول وعدم تصديق...

ابتلعت ريقها واخذت تفرك اصابع يدها بتوتر وخجل قائلًا بتلعثم وهي تنظر للأسفل،تشرح له:

_ أنا، أنا يعني بعد ما قفلنا مع بعض اتصلت بعمو" نعمان " وطلبت منه يقنع بابا أني أجيلك هنا، بصراحه صوتك كان تعبان وضعيف..

التقطت ما وضعته سابقًا بجواره وهي تتابع قائلًا بحرج:

_ عشان كده عملتلك أكل وأصريت أني اجيبه وأطمن عليك وكدا.. بعد ما عرفت منه انك مأكلتش حاجه من امبارح، بس لما جيت لقيتك نايم ومرهق فخفت اقلقك وقولت اسيبك نايم ترتاح أحسن...

كان يستمع لها بغير وعي بسبب ارهاقه وعدم اخذه  القسط الكافي من النوم ، لا يعلم هل هي حقًا امامه الأن أم لا.. حديثها جعل قلبه يخفق بقوة هل أتت من اجله هو، وأيضًا اعدت له الطعام؟! شعرت بالقلق  وجاءت بهذا الوقت للاطمئنان عليه هو!!

لاحظت جموده وعدم الرد عليها، لتضع الطعام بجواره بعد ان وقفت تنوي الذهاب قائلةً بتلبك:

_ أنا همشي عشان نعيم وعمر مستنيني تحت وأنت ارجع نام وارتاح، ولما تصحى كول ووو

_ أسـتني..

قالها بسرعه بعد أن وعى لما يحدث وانها حقًا هنا، أنتفض يقبض على يدها ساحبًا اياها لتجلس أمامه على التخت تواجهه..

وضعت يدها على كتفه تستند عليه بصدمه بسبب فعلته الغير متوقعه، نظرت له بذهول وعدم إستيعاب لما فعله.. قائلةً:

_ معين فيه ايه؟

مازال يقبض على ذراعها ليتأكد اخيرًا أنها حقيقه وبجواره بالفعل، تأمل ملامحها ونظراتها المصدومه التي ترمقه بها، والتي هي السبب بها..

نظر لها بأعين تلتمع قائلًا بصوتٍ أجش:

_ معقوله جيتي عشاني وهتمشي كدا، طب مش هتطمني عليا الأول وتتأكدي أني أكـلت!

أبتعدت عنه برفق، تعتدل في جلستها أمامه قائلةً بخجل:

_ ما أنا مش عايزه ازعجك كفايه اني صحيتك، بعد ما كنت مرتاح وو

قاطعها قائلًا بلهفة وصدق:

_ مين قال اني مرتاح، أنتِ مش شايفه حالتي عامله أزاي، تعرفي لما سألتيني أعملك ايه عشان تبقى كويس وأنا اعمله.. وقتها مكنتش عايز غير وجودك جنبي، بس مقدرتش أقولها عشان متعبكش معايا.

نظرت له بتأثر وحنو قائلةً بخجل وصدق:

_ بصراحه، انا كمان حسيت انك محتاجني فجيت عشانك، زي ما أنت دايمًا كنت موجود عشاني.

أزدادت ضربات قلبه حبًا للتي أمامه لا يصدق انها بدأت تبادر بالحديث عن مشاعرها وتخبره بها، لقد تحمل الكثير منذ الأمس تكالبت عليه المشاعر والمسئوليه، خوفه على صديقه، الأهتمام بمن حوله.. كل ذلك كان يحمله على عاتقه.. ولكن كيف تلاشى  كل ذلك من داخله فور رؤيتها هي، كيف تبدل الحزن والأرهاق إلى سعادة وراحه بعد كلماتها؟!

نبس قائلًا برفق وحاجه وهو يمسك بكفها ماسحًا عليه بحنو:

_ سـكن ممكن أحضنك؟

ابتلعت ريقها بخجل من طلبه، ومع ذلك أومأت له برفق موافقةً، فإن كان هذا سيجعله يرتاح لا بأس..

جذبها برفق يقربها منه واضعًا رأسه على كتفها براحه وسكينه إجتاحت عقله بسبب قربها منه.. قائلًا بتيه:

_ هو ازاي التعب في وجودك بقى راحه يا سـكن؟

أبتسم برفق لترفع يدها تمسح بها على كتفه ورأسه قائلةً بحنو:

_ زي ما الخوف والحزن اللي جوايا بقى سعاده وأمان بعد ما دخلت حياتي يا مــعين.

ضمها أكثر وقرر الصمت لا يرغب بالحديث الأن يريد فقط الراحه والراحه هنا تعني قربها منه....

          ************************

كان يجلسان على مقدمة السيارة بجانب بعضهم البعض ، ينظران امامهم بشرود... ينتظران مجيء "سكن" بعدما تنتهي من رؤية "معين" حتى يعيداها إلى المنزل ...

قاطع" نعيم" هذا الصمت قائلًا بضيق:

_ ده أنا مصدقت أنام بعدما ما طلع عيني في الجامعه انهارده، ما كان جبتها أنت وخلاص.. لازم نعيم يعني!

أبتسم الأخر بتهكم قائلًا له:

_ أنا أصلاً جاي غصب عني ومكنتش موافق أنها تيجي في الوقت ده.. ولو عليا مش عايزها تشوف أخوك من الأساس..

نظر له "نعيم" قائلًا بتذمر:

_ ومالوا أخويا يا عمر بيه، مش عاجبك فأيه؟؟

جهر "عمر" قائلًا بغيرة على شقيقته:

_ مثالي بزيادة و مش لاقي سبب عشان أطفشه بيه..

نظر إلى السماء متابعًا حديثه بتمني:

_ نفسي بس أمسك عليه غلطه واحده يارب ، معقوله معندوش أسرار ولا قذورات ولا ماضي أسود حتى أهددو بيه؟

نكزه الأخر وهو يعلق على حديثه بسخط:

_  و أنت عايزه تطفشه ليه؟ هتلاقي زيه لأختك فين بعد كدا؟

_ مهو  أنا مش عاجبني سيطرة أخوك عليها، دي بقت سرحانه طول اليوم فيه و مفيش على لسانها غير معين معين، معين... طب وأنا أخوها عمر راح فين؟

زفر "نعيم" بإحباط متفقًا معه فيما قاله:

_عندك حق، أنا أخويا مبقتش أشوفه حتى، من يوم ما أتجوز أختك وهو نسي ان عندو أخ أسمه نعيـم ..

زفر الأثنان بغلب وسخط على الوضع برمته... لينظرا لبعضهم البعض ثوانيٍ ثم عادا إلى النظر أمامهم بعدم رضا...

            ***********************

دلف إلى المنزل بجسد مُنهك من فرط الجهد الذي بذله طوال اليوم، لا يصدق كم الأحداث التي عايشها خلال يوم وليلة، غضب وخوف وألم وكذلك سخط على والد رفيقه ذلك  غليظ القلب، يعلم بداخله أن كل ما حدث مع رفيقه كان بسببه هو أولًا... لم يكن صديقه ليشرب إلا بعدما أشتد عليه التعب وانهكه التفكير... ينتظر فقط أن يفيق مما به ويصبح بخير، ليحاسبه على فعلته...

هي وعندما أستمعت إلى صوت الباب يُغلق و علمت من ذالك أنه عاد أخيرًا، هرولت إلى الخارج لكي تطمئن عليه... رأته يقف أمامها بنصف الصاله بعدما لاحظ قدومها بأتجاهه.. تمعنت النظر به ولكم الألم والجهد الظاهر على وجهه لتتقدم منه بعدم تفكير بأي شيء، ستفعل ما يحتاجه هو و للحق هي أكثر حاجه منه لذلك... فهي ومن الأمس كانت ستموت خوفًا عليه..

صعدت على الطاوله التي أمامه، ليعقد جبينه بأستغراب لم يدم طويلًا حتى تحول إلى صدمه عندما وجدها تجزبه بقوة  حتى تعانقه...

اراحت رأسه على كتفها وأخذت تربت على ظهره بحنو، لقد كان يوشك عقلها على الانفجار من كثرة التفكير،تخشى ابتعاده أو ان يصيبه مكروه تنهدت قائلةً بحرقه :

_ كنت خايفه عليك أوي، طب كنت طمني وفهمني ايه اللي حصل حتى، متسبنيش تاني لوحدي يا موسى، مش عيزاك تبعد عني تاني، أنا مصدقت أكون معاك حتى لو أنت بتكرهني..

قاطعها عندما التفت يداه حولها بقوة جعلت جسدها يرتجف ويئن وجعًا من شدته ولكن تحملت ذلك فإن كانت جربت من قبل الألم وبأنواعه  فهذا الألم بالتحديد أصبح لذه بقربه هو...  شعرت بتنهيده حارقه خرجت منه ليقول بعدها بألم :

_ لو فيه حاجه فشلت أني أعملها مهما حاولت فهي أني أكرهك يا " مو رة "..

أبتسمت وهي تبكي بتأثر مما قاله، هل حقًا يتذكر ذلك الأسم الذي اختصرته هي بأخذ اول حرفين من أسمه وأخر حرفين من أسمها هي... وظلت تُلح عليه ألا يناديها إلا به...

ترك نفسه وأستسلم أخيرًا فهو ليس حجرًا ولا جاحد حتى يتحمل انها بجواره وداخل احضانه ويبعدها عنه.. لا والله لن يفعلها بل سيلقي الماضي والحاضر وحتى المستقبل لن يفكر به... سيبقى هنا بالقرب منها وبين ذراعيها حتى يتنعم ويغرق بها هي، سيكون طامعًا بها ويصبح أناني في أخذ حنانها... بل سيتدلل عليها... سيعيش معها كل ما حُرم منه....

        **********************

دلف إلى الغرفه ليجد زوجته تحاول إطعام صغيرته" همس" تقدم منهم براحه أجتاحته بعد رؤية هذا المنظر المحبب له...

جلس بجوار زوجته والتقط ابنته يلاطفها بحب  قائلًا براحه:

_ عديت على بابا والحمدالله بقى كويس، حتى لؤي عدا مرحلة الخطر وهيكون أحسن مع الوقت..

ردت عليه الأخرى قائلةً بجمود:

_ الحمدلله..

لاحظ جمودها وعدم النظر له، ليعلم ان بها شيء ما، لذلك سألها برفق قائلًا:

_ فيه حاجه يا نور؟ انتِ كويسه..

أخذت منه "همس" وهي تجيبه بفتور:

_ مفيش ، هات همس عشان كدا هتفضل تلعب ومش هتنام...

صمت وتركها تذهب الأن فهذا ليس الوقت المناسب للحديث بوجود أبنتهم...

دلف إلى الحمام لكي يتحمم ويبدل ملابسه لأخرى مريحه... أنتهى اخيرًا وتحرك إلى الخارج وهو يجفف رأسه...

قرر ان يلقي نظرة على بعض اعماله حتى تاتي هي..

مرت ساعه كامله ووجدها تدخل اخيرًا.. تتحرك بالغرفه وكأن لا وجود له... راقب افعالها بغرابه لينتفض من جلسته ذاهبًا خلفها بعد ان سأم من الأنتظار وبـ داخل غرفة الملابس الخاصة بهم وجدها تقف أمام المرآة تغلق ازار منامتها...

تقدم منها وقام بأحتضانها من الخلف مانعًا اياها من الأكمال...  نبس قائلةً بخبث:

_ مش عايزة مساعدة كدا ولا كدا..

أجابته بتأفف:

_ لا مش عايزه ولو سمحت أبعد..

أستغرب جفائها معه ليبتعد عنها قائلًا بضيق:

_ فيه ايه يا نور؟ تصرفاتك من ساعة ما رجعت متغيره ومش فاهمها؟

اجابته لعدم قدرتها على الصمت أكثر من ذلك قائلةً بحرقه:

_ ما أنا لو في بالك ومهتم بيا كنت سألتني من ساعة ما شفتني بعيط قدامك، لكن أنت من ساعة ما رجعنا متجاهلني وقاعد مع والدك وصحابك.. مسألتش نفسك عمتك وبنتها بيعملوا فيا ايه وأنت عارف كويس أنهم بيكرهوني وعايزين يرموني بره البيت ده...

ذُهل من حديثها واتهامها له بكل هذا، هل هذا ما تفكر به حقًا؟ رد عليها بعتاب وغيظ:

_ أنتِ بجد شايفه اني في حاله ووضع اتخانق مع عمتي واحل بينكم؟ لو شايفه يا هانم وحاسه أنتِ بيا هتعرفي أني موجوع وخايف على والدي، والدي اللي تعب وكنت هخسره بسبب اني سمعت كلامك وسافرت عشان أفرحك... أنا عارف انه حقك بس أنا كمان نسيت حق والدي عليا ومع اني عارف خوفه من بعدي عنه إلا اني تجاهلت ده وسافرنا من غيره... وكانت النتيجه ان عمتي وبنتها بيأنبوا فيا وبقى ليهم أفضال عليا، أنا من أمبارح بالليل بره وكنت بتعذب ومقهور مش بتفسح، صاحبي كان بين الحياة والموت والتاني كان هيدمر نفسه عشان يجيب حقه، و أنتِ بالذات عارفه صحابي بالنسبالي ايه، أفتكري بس هما عملوا ايه وساعدونا أزاي عشان نتجوز..

تركها وخرج من الغرفه بأكملها  بأنفاس عاليه من شدة الغضب والضيق الذي أحتله،يجهل تغيرها لقد كانت مراعيه ومتفهمه للغاية كيف أصبحت انانية هكذا...

جلس على المقعد الجانبي بداخل الحديقه ملقيًا برأسه إلى الخلف يشعر بأن رأسه ستنفجر لما تحمله بداخلها..

أغمض عينيه بتعب، ليشعر بلمسات خفيفه تدلك صدغيه بحركات رقيقه متقنه، رغمًا عنه ارتخت ملامحه شاعرًا بـ الأسترخاء ...

_ كدا بتصالحيني يعني..

قالها بهدوء لأعتقاده أنها أتت تصالحه بعدما أدركت خطأها... ولكن سمع صوت أنثوي أخر يهمس بجانب أذنه قائلًا برقه:

_ والله لو أنت زعلان مني، أعتبره كدا يا عمار...

أنتفض واقفًا بسرعه بعدما ادرك أن تلك التي تدلك  رأسه منذ دقائق ليست زوجته.. وأنما ابنتة عمته "علا".

جهر قائلًا بسخط:

_ أنتِ اتجننتي يا علا، أزاي تتصرفي كدا؟

أقتربت منه لتقف امامه قائلةً برقه وحب:

_ عملت ايه يعني؟ أنا شفتك تعبان ورأسك بتوجعك فـ قولت أساعدك وأعملك مساج بس..

ضغط على أسنانه قائلًا بجمود:

_ لو راسي وجعاني فانا عندي مراتي هي تساعدني، أما أنتِ محدش قالك قبل كدا ان تصرفك ده حرام ومينفعش..

نظـرت له بأعين تلتمع فهي تحبه كثيرًا وكم تمنت ان تكون له، كادت أن تجيبه ولكن أتت زوجته تلك البغيضه لتقطع حديثهم ...

كانت ستغادر بقلب ينزف بعدما رأتهم، ولكن عندما تحدث وعلمت أخيرًا انه كان يعتقد انها هي انتظرت لكي تعلم ردة فعله.... والتي أرضتها قليلًا.. سمعت إجابته عليها لتتقدم منهم وخاصةً هو...

تعلقت بذراعه قائلًا بتغنج متعمد:

_ حبيبي، أنا بجد أسفه عشان زعلتك، ممكن نطلع اوضتنا عشان نتكلم على أنفراد ..

نظرت له بحب و اصابعها تلاعب ذقنه الحليقه.. لتشتعل الأخرى وهي تطالعها بغيره وحقد تحركت إلى الداخل وهي تتوعد لها بالكثير...

تجاهلت كل شيء ونظرت لذلك الذي يتجاهل وجودها ولم يبادلها القرب، فقد ينظر بعيدًا عنها بملامح منكمشه تدل على ضيقه... ولكنها لن تتركه لذلك وضعت يدها على قلبه تدلكه قائلةً بندم:

_  حقك عليا يا عمار، أنا أسفه بجد... عندك حق بس والله غصب عني.. أنا بحبك أوي أوي ومليش غيرك في الدنيا... لما بتبعد عني... بحس اني ممكن اخسرك بخاف وبترعب من الفكره... أنا معنديش أصحاب ولا أهل، حياتي مختصرة عليك أنت وبنتنا وعمو اللي والله بعتبره والدي وعمري ما فكرت في يوم اني ابعدك عنه ووو

_ عارف... عارف...

قاطعها قائلًا بتفهم وهو يقربها منه أخيرًا محتضنًا اياها بقوة، يعلم كم هي حساسه بشأن موضوع العائله، متفهمًا ما يدور بداخلها من مخاوف... تابع حديثه بحنو وحب:

_ أنا عارف وفاهم اللي جواكي كويس، بس ممكن توقفي جنبي وتفهميني يا نور، الفتره دي صعبه والضغط علينا كلنا كبير فلازم نستحمل بعض...

أومات له وهي بين احضانه ليضيف قائلًا باقتراح:

_ ايه رأيك تتعرفي على زوجة "معين" و "موسى" أكيد هيحبوو

قاطعت حديثه وهي تنتفض مبتعدتًا عنه قائلةً بحماس وفرح:

_ أكيد، أكيد طبعًا، ياريت دلوقتي لو ينفع....

امتعضت ملامحه بضيق قائلًا بتهكم:

_ دلوقتي ايه؟ أنتِ شايفه الوقت! وبعدين انا شكلي كدا هندم على الفكره دي...

اقتربت منه قائلةً برجاء:

_ لا، لا بالله عليك يا عمار.. نفسي يكون ليا صحاب زيك كدا.. أنا مش بخرج من البيت ومعرفتش اكون صدقات مع الجيران هنا...

اقترب منها ثم حملها على يديه دالفًا بها إلى الداخل قائلًا بمكر:

_ والله الموضوع متوقف على شطارتك، لو عرفتي تصالحيني، هعرفك عليهم...

_ طب ولو معرفتش...

قالتها بدلال وهي تتعلق برقبته... ليجيبها قائلًا بخبث:

_  أعلمـك أنا يا توفـي..

          *********************

أما عن "معين"  فقد ظل محتضنًا اياها براحه... سكون أحتله بقرب سكنه وزوجته العزيزة "سكن"... يرفض الحديث متنعمًا بذلك الشعور الذي أحتل رأسه.. مستنشقًا رائحتها بإنتشاء وسكر.. يبتسم براحه عندما يشعر بيدها تربت على ظهره و والأخرى تعبث بخصلات رأسه كما طلب هو منها متحججًا بأنها تؤلمه وللحق هو يتدلل عليها فقط... وكم راق له الأمر..

نبس قائلًا بخبث بعدما تذكر ما كانت تفعله أثناء نومه:

_ هو أنتِ كنتِ بتلعبي في دقني ليه صحيح..

_ عشان حلوه..

نبست بها بخفوت تعلم ماذا يفعل بالضبط وبداخلها تتوعد بأن تجاريه إن كان هذا سيريحه قليلًا.. إن كان يتدلل فله ذلك وإن رغب بشيء ستفعله له... يستحق أن تحاول من أجله وأن تخفف عنه ما يعايشه من ضغط  ..

أبتسم وهو يغمض عيناه قائلًا بهدوء:

_ وحشتني الكلمه دي، شكرًا أنك جيتي يا" سكن "...

تنهدت برفق قائلةً له بصدق:

_ صدقني والله أنا لو كان بأيدي أعمل حاجه تريحك هعملها أكيد، أنت تستاهل أني احاول عشانك..

أبتعد عنها..يتعمق النظر لمقلتيها قائلًا بتيه:

_ بس انا معملتش حاجه أستاهل عشانها تقولي كدا! 

اخفضت وجهها بخجل قائلةً بأرتباك من نظراته:

_ بالنسبالي عملت كتير، عشان انا مشفتش حاجه ولا عشت اللي أنت عيشتهولي يا معين..

أقترب منها قائلًا بخدر بسبب حديثها الذي تلقيه عليه الليلة ولا تنفك عنه:

_ وانا عيشتك ايه؟ أحكيلي..

ابتعدت عنه بسرعه قائلةً بتلعثم بسبب ما كاد يفعله..

_ الوقت، الوقت أتاخر ولازم أمشي.. هما أكيد مستنين تحت وو

نهر ذاته على تسرعه و اندفاعه بتلك الطريقه، لينهض اخيرًا ويحمل الطعام الذي أتت به قائلًا بمرح وهو يتوجه للمقعد والطاوله التي تنزوي جانبيًا:

_ مش قبل ما ادوق أكلك الأول، مع أني متأكد انه حلو.. زي اللي عملته..

أبتسمت بخجل بسبب إطرائه ومحاولته في تغير دفة الحديث وكم راق لها ذلك...

_ بس، بس نعيم وعمر مستنين تحت، أكيد زهقو؟

   

فتح علبة الطعام ورص ما جلبته امامه يجيبها بعدم أهتمام:

_ مش مهم، خليهم يستنوا..

            *********************

وبالأسفل كان يتسطح الأثنان على مقدمة السيارة.. ينظران إلى السماء متأملين النجوم وروعتها...

وللمره الثانيه تحدث "نعيم" قائلًا بحيره:

_ مش كنا متحمسين لعلاقتهم، ده انا أكتر واحد بذلت جهد عشان العلاقة دي تتم.. ايه اللي تغير؟

اجابه "عمر" وهو يتنهد بغلب وكأن هموم العالم فوق عاتقيه قائلًا بجدية شديد:

_ الأهمـال، وعدم المساواة..

مال برأسه جانبيًا ينظر له.. قائلًا ببلاهه:

_ يعنـي ايـه؟ مش فاهـم!!

تنهد الأخر مجددًا قائلًا بتأثر:

_ أهملونا ونسيوا ان عندهم أخوات، عايشين حياتهم زي البهوات، ولا مره خرجوا فيها خدونا معاهم، ولا مره فكروا يشاركونا حاجه من حياتهم، كلامهم معانا قل... اهتمامهم بينا خف، نسونا واكتفوا ببعض... بقى دول أخوات؟؟

انتفض الأثنان من على السيارة بعدما أستمع إلى صوت تصفيق احدهم والذي كان "معين" والذي علق قائلًا بسخرية:

_ لا بجد اتأثرت، ده أحنا ظالمين أوي..

_ أوي أوي أوي..

قالها "نعيم" وهو يمثل البكاء مستندًا على السيارة يخبيء وجهه منه...

كاد ان يعنفهم ولكن انتبه إلى ركض تلك البلهاء باتجاه اخيها محتضنتًا أياه مربتتًا على ظهره بتأثر شديد  قائلةً بصوت مختنق على وشك البكاء:

_ يا حبيبي، انا أسفه والله.. حقك عليا.. قولي أعمل ايه وأنا أرضيك.. بس متزعلش يا عمر..

أحتضن شقيقته بسعادة، رغم انه كان يمزح ويمثل الحزن فقط، إلا أن ردة فعل تلك الرقيقة جعلته سعيدًا بل ويأكله الندم على الوقت الذي اضاعه وهو بعيدًا عنها.. كيف ترك كل تلك المشاعر وهرب منها منزويًا داخل غرفته... وها هي مجرد وقت وتتركه وتذهب لمنزل زوجها!!

امتعضت ملامح "معين" شاعرًا بالغيرة والضيق من ذلك المشهد، هل تصدق حقًا ما قاله؟ وهل تكون هذه ردة فعلها مع الجميع؟ كان يعتقد أنها تفعل ذلك معه فقد... اتضح ان ذلك الممثل والأخ الحانق منه يشاركه بها..

جهر قائلًا بسخط:

_ أنتِ بجد صدقتي التمثليه اللي عملينها!، دول سبب وقفة حالنا بعينهم اللي محشوره في حياتنا دي.. هو أحنا امتى خرجنا ولا شفنا حياتنا أصلاً..

نظر له شقيقه قائلًا بضيق:

_ ده بدل ما تيجي تحضن اخوك زي ما هي حضنت أخوها!

رمقه "عمر" بحنق قائلًا بأبتسامه خبيثه ممثلًا الحزن :

_ سيـبـي معـين.

أبتعدت عنه برفق تنظر له بأستنكار، ليتابع الأخر قائلًا بنفس النبرة:

_ سـيبيه وخليكي معايا، هو مش هيحبك أكتر من اخوكي..

اجابته الأخرى ببلاهه وعدم انتباه لوجود "معين":

_ طب ما أهلنا هيرفضوا و أحمد هيشمت فيا كدا..

كاد الأخر ان يصاب بذبحه صدريه لا يصدق ما سمعه، تقدم منها قائلًا بجنون لم يعتد عليه:

_ وحياة أمك!

شهق الجميع بصدمه مستنكرين ما قاله وكان اكثرهم شقيقه بالطبع... ليتجاهل هو كل ذلك متابعًا جنونه:

_ يعني أنتِ مش هتسبيني... عشان أهلك هيرفضوا واحمد هيشمت فيكي صح...

نفت ذلك برأسها سريعًا وهي تقول بتبرير وأرتباك:

_ لا طبعًا، كنت هكمل واقوله أني مستحيل الاقي زيك، شاب ما شاءلله طول بعرض، وجمال الله اكبر، ابقى فكرني ابخرك بعدين، ده غير أنك مهندس ومحترم وشيخ...

_ شيخ أه، هو أنتِ خليتي فيه شيخ، أخويا مكنش كدا.. عملتوا فيه ايه؟

قالها" نعيم" بتذمر، ليرد عليه تلك المرة "عمر" قائلًا بتهكم:

_ وأحنا عملنا فيه ايه أن شاءلله، أحنا وخدينه كدا... وبعدين أختي النسمه، القطه المغمضه دي.هتعمل فيه ايه؟

كاد ان يجيبه ولكن قطع حديثه، ذلك الذي انفجر صارخًا بهم قائلًا بصرامه:

_ بس أنت وهو، مسمعش كلمه تاني منكم، اركبوا العربيه يلااا...

هرول الأثنان إلى داخل السيارة بسرعه بعد نبرته تلك ، حتى هـي تحركت تفعل مثلهم لخوفها منه ولكنه قبض على حجابها برفق من الخلف موقفًا أياها... لتتحدث وهي تنظر له قائلةً بذعر:

_ ايه؟ فيه ايه.. معملتش حاجه..

مال قليلًا حتى أصبح مواجهًا لها قائلًا بتمهل:

_ ده أنتِ السبب في كل حاجه..

نظرت له ببراءة سحرته ليتابع حديثه قائلًا بحب وهو يتركها ويعيد ضبط حجابها بحنو :

_ أنتِ اللي خليتي قلبي يدق وحالي يتبدل بيكي ونومي يقل وعقلي يسرح فيكي، واهو دلوقتي خلتيني أتجن وأتهور... وأنا اللي قبل اي تصرف كنت بصبر و أفكر...

نظر لها بعشق وهو يرأى مقلتيها التي تهتز تأثرًا بحديثه ليتابع قائلًا بوله:

_ كل ده وتقولي معملتش حاجه؟ لا وكمان بتفكري تسبيني يا ســكن؟

_ مقـدرش.

قالتها بسرعه تخشي مجرد الفكره حتى، ليتقدم منها هو  قائلًا بحب وهو ينحني مواجهًا لها :

_ حتى لو قدرتي، مش هسمحلك بكدا يا بنت حسن..

لــثم وجنتها برفق، لتشهق هي بخجلٍ وتهرول بأتجاه السيارة هربًا منه، فقد تشعر بأنها تحلق في السماء، ترأى الحياة لأول مره ملونه ومبهجه، حتى الظلام لا تشعر به وكل هذا كان بسببه هو.... حبيبها وزوجها "معـيـن"....

             *********************

وقفت في المطبخ تُعد له الطعام بحب، تتذكر كيف انفجرت باكيه بداخل أحضانه بعدما تأثرت بحديثه وعلمت أخيرًا انه لا يكن الكره لها... ظل يهدهدها حتى عادت لوعيها.. لتقول بتلعثم وخجل قبل ان تهرول إلى المطبخ...

_ هروح احضر الأكل، وأنت خد حمام وغير هدومك...

وها هي الأن تضع أخر طبق على السفرة بالخارج مع خروجه هو من الغرفه يجفف خصلات رأسه بالمنشفه.. تأملت هيئته الساحرة لقلبها الصغير، قلبها الذي نشأ على حبه وعشقه... تقسم أنها تجهل كيف يمكنها حبه بتلك الطريقه، إن قالت أنها مهوسه به وترغب بتخبئته عن العالم حتى يصبح لها وحدها سيفي ذلك التشبيه قليلًا... بالغرض.. بوجوده تنسى كل شيء ولا تتذكر سوى هو...

لاحظ هو شرودها به ليقترب منها محاصرًا اياها بينه وبين السفرة قائلًا بخبث:

_ حـلو صح؟

_ أوي أوي.

قالتها بوله وتأثر به.. ليبتسم هو برفق على حالتها التي غرقت بها.. لتلاحظ هي  غمازته التي ظهرت تزيد من وسامته فتقع هي في حبه للمرة التي تجهل عددها.. وضعت كفها على وجنته الأخرى ثم رفعت قامتها حتى تستطيع ان تصل لهدفها...

لـثمت وجنته بحب جعل خافقه ينبض بقوة تأثرًا بفعلتها التي لم يتوقعها قط.. تراجعت ببطء وهي تنظر له قائلةً برقه وكأن شيئًا لم يحدث:

_ يلا ناكل،والأكل لسه سخن.

_ ده انا اللي سخـن.

قالها بتهكم وهو يبتعد عنها بصعوبه متحركًا بأتجاه مقعده...

انتهوا من طعامهم ثم اعدت هي كوبين من الشاي مع عودًا من النعناع لكلًا منهم... توجهت إلى الشرفه وجلست بجواره بعدما وضعت الكوب الخاص به بجانبه...

نبست قائلةً بهدوء:

_ صاحبك بقى كويس..

أومأ لها بهدوء، لتستنكر صمته وعدم مبادلة الحديث معها:

_ هو انا زعلتك في حاجه، يعني ليه مش بتتكلم معايا؟

جهر قائلًا بصدق وهو ينظر للسماء بحزن :

_ عشان مش هعرف، مش هعرف أتكلم معاكي ولا حتى نبدأ حياتنا وأشوف اني ليا حق فيكي إلا لما أجبلك حقك واقفل القديم...

نهضت بسرعه وجسدها يرتجف بأكمله قائلةً بحرقه:

_ يبقى أنت كدا بتدمر حياتنا وبتضيعها مننا، مش كفايه اللي ضاع منها يا "موسى" لسه مُصر على وجع القلب والفراق حتى بعد ما بقينا لبعض، أنا تعبت والله تعبت وبحاول عشانك وعشاني، بس أنت غاوي الوجع وانا مش هقدر أكمل كدا...

أنهت حديثها وهرولت إلى الداخل.. ليلحق بها بسرعه وجدها تتجه إلى المطبخ... ماذا ستفعل تلك المجنونه؟؟

دلف ليجدها تمسك بالسكين وتنظر لها بقهر... أسرع بأتجاهها واختطفها منها ملقيًا اياها على الأرض...

قبض على اكتافها يهزها بعنف قائلًا بألم وقهر:

_ عايزه تسبيني وتبعدي للمرة التانيه، ليه بتعملي فيا كدا، ده انا لحد دلوقتي مش مستوعب انك معايا وبقول اني بتخيل ولا اتجننت خلاص، حتى الوهم هتوجعيني فيه..

انتفضت تبعده عنها صارختًا بقوة وهي تضربه على صدره:

_ بس انا مش وهم، أنا هنا معاك وبقيت مراتك، بس أنت اللي باعد نفسك عني ورافض حتى تديني فرصه أقرب منك...

سب حاله على ما اوصله لها، ليحاول التحكم بها محتضنًا اياها برفق وتروي... اتجه بها لغرفته وهو يهديء من نوبتها وضعها على السرير وهي ما زالت داخل حضنه قائلًا بحنو:

_ خلاص، خلاص والله.. حقك عليا أنا يا قلب موسى.. حقك عليا يا وجع ودوا موسى..

أستكانت بداخل أحضانه وهي تتنفس بقوة، تهمس له بألم:

_ متسبنيش، الحياة من غيرك كانت دمار ليا..

_ متخفيش، هعوضك عن الدمار ده، بسلام وقلعه كبيرة، هتكوني أنتِ الملكه فيها وأنا هكون الحارس عليها..

اجابته بعشق قبل أن تغرق في النوم قائلةً بخدر:

_ يبقى هسيب القلعه واقعد جنب الحارس، المهم مبعدش عنك وأفضل جنبك...

            ***********************

دلف إلى المشفى وخاصةً مكان وجوده بالتحديد، ذلك الملقي كالقمامة على السرير الصديء كما وصى هو.. فقد جعل المعامله له أسوأ من معاملة الحيوان حتى...

تقدم منه بخطوات قذفت الرعب بقلب الأخر والذي كان بحاله مزريه وجهه اختفت معالمه، جسده يئن وجعًا، ذراعيه احداهم كسرت والأخرى يشعر بها تحترق، اما عن قدماه فلا يشعر بهم من الأساس...

تفحص "مازن" حالته بتشفي ببتسامه تركها تظهر على وجهه بقوة... يعترف بأن ذلك " الموسى" فنن في تعذيبه وضربه بحرفيه شديدة، أرضت جزءً صغيرًا بداخله...

أنحنى بتروي يهمس بأذن الأخر قائلًا ببرود خلفه الكثير:

_ بالهنا على جتتك يا سيمو، وعشان إنت كنت صريح معايا في المكتب وفارد عضلاتك،  الله يرحمها، أنا كمان هكون صريح معاك..

امتعضت ملامحه بغضب ضاغطًا على اسنانه قائلًا بشر:

_ ايوه انا اللي عملت الليلة دي كلها عشان حد عزيز كان عايز ينتقم منك ويجيب حق أخويا، ما بالك بقى لو انا اللي عايز أجيبه!! أقسم باللي رأف بيا ورجعه للحياة تاني لو فكرت تبص بصه لخويا بعد كده  معجبتهوش لهندمك الباقي من عمرك، لؤي خط احمر بالنسبالك لو عديته متزعلش من اللي هيحصلك بعد  كده، واديك شايف هو فين  وأنت مرمي  فين دلوقتي.

رفع قامته بعدما رأى ذعر الأخر وتأكد أنه فهم عليه جيدًا، تحرك إلى الخارج بأتجاه يعلمه ويقصده...

            *********************

دلف إلى غرفته بمشاعر تركها اخيرًا تسيطر عليه.. أقترب منه بخطواتٍ متردده قلبه ينزف على حالته ومنظره الذي لم يعتد عليه، ذلك الفتى الشقي المرح، صاحب الروح العفويه والضحكه الصاخبه المحببة لقلبه.. كان يضحك داخله عندما يضحك هو، يشعر بالسعادة عندما يراه سعيدًا، ويشتاق له عندما يكون بعيدًا، شقيقه والذي أقسم ان يحاول ويحاول لاجله حتى يعيش ما لم يقدر عليه هو، ان يجرب كل ما حُرم منه هو... ياتي ذلك الوضيع ويجعله هكذا، محاطًا بالأجهزة وجسده ملتفًا بالشاش الأبيض مغمضًا الأعين؟؟ ولكن هل هو حقًا السبب أم انك تأبى الأعتراف بأنك فشلت في حماية شقيقك يا "مازن"؟

جلس على المقعد الذي بجانب السرير ليمسك بكفه برفق يخشى ان يؤذيه لمجرد لمسته له...

ثم واخيرًا سمح لنفسه بأن ينفجر باكيًا ولأول مره بكى من كل قلبه على نصفه الأخر المجثي امامه.. بكى ألمًا وبكى اشتياقًا وكذلك ندمًا على تقصيره بحقه قائلًا بصوت يقطع نياط القلب:

_ أنا أسف يا أخويا، أسف يا أغلى حاجه في حياتي، سامحني يا لؤي مقدرتش احميك ولا ابعدك عنه، طب تعرف حاجه أنا مغيرتش أسمك زي ما قالي، أنا عارف أنك بتحبه عشان اللي سماك بيه خالي، فوق وأنا هعملك اللي أنت عايزو، أهم حاجة تكون بخير وتكون مبسوط... طب أقولك سر، كل مره كنا بنتخانق فيها او اطر اني اقسى عليك كان نفسي اقولك حاجه واحده بس... أني بحبك، بحبك أوي يا لؤي ولو كرهك ليا هيحميك اكرهني بس انا مبحبش حد في الدنيا دي زي ما بحبك أنت..

مال برأسه على السرير وهو يجهش بالبكاء يفرغ ما في قلبه اخيرًا.... شعر بيد على رأسه لينتفض بقوة قائلًا بـ.......:

_********. 

صَبَرت على اللذَّاتِ لمّا تَوَلَّتِ

وألزمتُ نفسي الصبرَ حتى استمرَّتِ

ـ

وكانت على الأيام نفسي عزيزةً

فلما رأت صبري على الذُلِّ ذَلِّتِ

ـ

فقلتُ لها يا نفس عِيشي كريمةً

لقد كانتِ الدنيا لنا ثُمَّ وَلَّتِ

ـ

وما النفسُ إلا حيثُ يجعلها الفتى

فإن أُطمعت تاقت وإلا تَسَلَّتِ

ـ

فكم غَمرةٍ دافعتُها بعد غَمرةِ

تَجَرَّعتُها بالصبرِ حتى تَوَلَّتِ

مقتبس...

______________________________

يتبع....

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل ♥♥

دمتم بأفضل حال ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة