يا طارق الباب رفقاً حين تطرقهُ
فإنّ بالدار قلباً حطمهُ الفرقُ
ـ
لا تُرعج الباب، إنّ الدار خالية
قد أُقفِرَت مذ غدا الأحبابُ وارتَحلوا
ـ
أحبابُ هذا الدار قد رحلوا
فمن يؤانس هذا القلب إن سألوا؟
ـ
كانوا هنا، والمنى فيهم يرفرفُ بي
واليوم لا طيفهم باقٍ ولا الأمل
مقتبس....
__________________________________
_ امام منزل" معين "من الداخل...
شعر بأرتخاء وبثقل جسدها بين أحضانه لينتفض مستفيقًا مما به مبتعدًا عنها قليلًا وهو ما زال ممسكًا بها.. ينظر لها ليجدها فاقدةً للوعي، تتنفس بصعوبه... ارتعب على تبدل حالتها بسبب قربه منها واحتضانه لها..
احاط خصرها متمسكًا بها بقوه داعمًا جسدها بيديه قائلًا بذعر:
_ "سكن"..." سكن" أنتِ كويسه؟ أنا آسف والله.
أعتذر منها بأخر حديثه بخوف وقلق وهو يتابع تنفسها العالي وكأنها كانت تختنق وتحررت للتو..
حملها بين ذراعيه متجهًا بها إلى الحديقه الخلفيه للمنزل.. لا يرغب برؤية أحدهم لها هكذا وأصابتهم بالذعر...
دعم جسدها أمام صنبور المياه الموجود بالخلف ناثرًا بعض القطرات على وجهها..
انتبه إلى تحرك اعينها وهي تحاول فتحها وانكماش ملامحها... فقام بحملها مرة أخرى وأجلسها على احدى المقاعد المرتصه بالحديقه...
جلس بجوارها وهو يتفحص وجهها وكل حركه تصدر منها بقلل شديد...
تحدث بعدها وهو يقبض على كفها يرغب بالأطمئنان عليها قائلًا بنبرة قلقه :
_ بقيتي أحسن؟ طمنيني يا "سكن" وأغمى عليكي ليه كدا..
عاد لها وعيها الكامل وتذكرت ما حدث منذ قليل.. رفعت كفها تمسد على موضع قلبها ورئتيها تحاول أعادة تنفسها الطبيعي.. انتبهت له ولنظراته الخائفه وقبضة يده على كفها منتظرًا أجابه على سؤاله له وأغمائها عليه بمجرد احتضانه لها..
سحبت كفها من يده لتضع الأثنان على وجهها تفركه ببطىء وأرتباك لا تعلم ماذا تقول وتبرر له..
أرتعش جسدها متذكرًا ما كان يعايشه من قبل... لمساته، أنفاسه الكريهة، إلتصاقه بها في كل مره تتاح له الفرصه لذلك.. يداه التي كانت تستبيح ما ليس له...
أغمضت عيناها بقوه تحاول حبس عبراتها وعدم السماح لها بالهبوط.. أنتفضت من جانبه تقف أسفل شجرة تعطيه ظهرها، تنفجر باكيةً حزنًا والمًا فشلت في أخفائه عنه..
كل ذلك حدث أمام نظراته التي لم تغفل عن همسه واحده قامت بها... أرتعب من الداخل ووقف مشدوهًا لحالتها وبكائها الذي هز ثباته ودواخله... وسؤال واحد فقط يجول بخاطره...
_ماذا حدث لكِ يا صغيرتي لتصلي لتلك الحاله التي تمزق القلب ؟
وقف خلفها ينبس بنبرة متألمه يخشى حتى لمسها بعدما حدث:
_سـ..."سـكن"..
_ أرجوك..أرجوك مش دلوقتي.
قالتها بسرعه كبيره وهي تنتفض بسبب ارتجاف جسدها.. تحاول ضبط نفسها لحين عودتها إلى المنزل فقط..
ابتلع غصةً تقف في حلقه، يجيبها محاولًا جعلها تطمئن ولتحترق كل اسألته إن كانت ستؤلمها:
_ حاضر يا حبيبتي، مش هسألك والله، بس طمنيني عليكي، لو أعرف أنك هتتأذي مكنتش قربت منك يا "سكن"..
لما يُصعب عليها الأمر بلطفه وتفهمه الذي دائمًا يغدقها به... كيف له أن يكون حنونًا ومراعيًا لتلك الدرجه..
التفت له تعطيه وجهها وعيناها مازالت تذرف الدمع قائلًا بألم وصوتٍ خرج بصعوبه :
_ ليه؟ ليه دخلت حياتي.. ليه تشيلني ذنبك، أنت متستهلش واحده زيي.. بس.. بس تعرف! انا كنت محتاجه شخص زيك، مكنتش هعرف أعيش ولا اكمل غير مع واحد زيك أنت.. بس انت كدا هتتظلم وهتتحمل حاجات ملكش ذنب فيها. كان لازم تعرفني قبل ما تتجوزني.. ليه تورط نفسك معايا أنا؟؟
تألم لنبرتها ولما وصلت إليه.. تسأل وتجيب.. تلوم وتدافع... يتمنى فقط لو بيده لـ أخذ كل ذلك الألم منها و
أعادها كما كانت منذ قليل تمزح وتراوغ وتبتسم فقط..
أقترب منها أكثر ليصبح بعيدًا عنها بمسافه لا تحسب.. نظر لداخل مقلتيها قائلًا بنبرة حنونه يبث بها ويخبرها ما بداخل قلبه وما يشعر به :
_ عشان من بين كل البنات اللي شفتها، أنتِ الوحيده اللي غرقت فـ سحر أعنيها، وقعت فـ حبها ونظره منها... انا رفضت الكل ومقدرتش ارفضك أنتِ... زهدت الدنيا باللي فيها إلا حبك أنتِ... قابلتك بسبب هفوة وسوء تفاهم... بس بسببها عرفتك ودوقت طعم قربك ولهفتي لسماع صوتك وكلمه منك... هي كانت هفوة.. بس محببة ..
كانت تستمع له وقلبها يخفق بقوة، لا تصدق هل يكن لها كل ذلك... هل هناك من يحبها لتلك الدرجه حقًا.. هبطت عبراتها تغرق وجهها ولكن تلك المره كانت تأثرًا بحديثه وما يقوله لها...
اخفضت وجهها للاسفل و همهمت بوجعٍ وأستسلام قائلًا:
_ أنا تعبت.
_أرميلي همومك وأنا أشيل عنك.
_هتعبك!!؟
_راضي كل تعبي يكون في مقابل راحتك أنتِ.
_هتزهق!؟
_معتقدش دا انا كل ما أشوف عيونك بقع فيهم كأني بشوفهم زي أول مره.
_هتسيبني!!؟
_مقدرش.
_هتبعد وتمل؟!
_حد يسيب روحه ويبعد عنها، أنتِ جزء مني ونصيبي الحلو من الدنيا.
_أنا خايفة اوى يا معين.
_حضني يطمنك يا "سَكن" معين.
أجابها وهو يرفع وجهها الذي كانت تلقيه للأسفل بأنهزام وضعف.. لتنظر له بوجع وألم فشلت في اخفائه عنه..
أزالت كفه من على وجهها وبادرت هي تلك المرة مقتربتًا منه ببطء شديد تسند رأسها فقط على صدره بدون ان يلامس جسدها جسده قائلًا بهمس ضعيف متألم تترجاه به:
_ طمني.. نفسي أطمن يا غوثـي...
وهو حقًا بالنسبة لها في تلك اللحظة كالغوث الذي ينتشلها من بين خوفها وألآمها ووحدتها وكل ما عاشته من قبله وترك ندوب بداخلها.. عجزت هي عن علاجها..
تركها تستند عليه ورفض ان يرفع يداه ويضمها خوفًا من ان يصيبها ما اصابها من قبل..
ليقول لها بحبٍ خُلق لأجلها فقط:
_ اوعدك هصلح كل حاجه وهزعل اللي زعلك يا "سكني"
____________________________________
~ عند "موسى"..
كان نائمًا على كنبه جانبيه أعلى سطح منزله بعدما ترك الشقه لهم وقرر المكوث بالخارج لكونه وجد ان هذا افضل حل... فقد القى كلماته وما سيحدث متجاهلًا ثورانها وصراخها رافضةً للأمر...
نظر إلى السماء يتأمل ظلام الليل كما الظلام الذي بداخله... تنهد بألم بلغ أشده وظل يتعافى منه لسنين وليته أستطاع حتى... بل لمجرد رؤيتها عاد كل شيء يقتحم رأسه وكانه حدث بالأمس...
تذكر أول يوم قضاه في منزلهم بعدما فقد عائلته واصبح يتيمًا.. لم يبقى له سوى عمه...
كان يجلس على الاريكه متكورًا ضاممًا قدماه له ساندًا راسه عليهم..يزرف الدموع آلمًا وكمدًا على ما اصبح عليه وما وصل له... لقد خسر اليوم والدته العزيزه... حضنه الذي كان يختبيء به ويتنعم به ومآواه الحنون.. كيف سيمضي في الحياه بدونها... تركته بعدما تركه والده هو الأخر... خسر السند والحضن وبقى هو يتألم بجرحٍ لا يشفيه دواء...
سمع صوت زوجة عمه وهي تصرخ بالداخل ترفض وجوده والاهتمام به قائلًا بقسوة دون الأهتمام بمشاعره:
_ مليش دعوه يا " نصران" امه ماتت ربنا يرحمها، لكن أنا اهتم بيه واشيل همه ليه، كفايه عليا انت و "ساره" وشغل البيت... مش هربي طفل مش من دمي انا...
نهرها الاخر بقسوة غاضبًا من حديثها قائلًا:
_ ده أبن أخويا ومن لحمي ودمي أنا، اعتبريه أبنك وخدي فيه ثواب ده يتيم حتى وبلاش قسوتك دي، وبعدين ده أحنا نفرين بس.. امال لو كنتِ مخلفة تلات عيال هتعملي ايه؟
تخصرت أمامه غير مبالية بما قاله مُصره على رأيها قائلًا بجمود:
_ برضو مش هربيه ولا ههتم بيه، عايز ترميه في الشارع ولا توديه دار أيتام أنت حر، مش مشكلتي...
نظر لها بغضبٍ ونفور مستنكر قسوة قلبها والكره الذي تتحدث به... ليقول بوعيدٍ جعلها ترضخ له:
_ طب ايه رأيك اطلقك أنتِ وارميكي في الشارع وبعدها أتجوز واجيب اللي تشيله فوق راسها يا... يا "إحسان"...
اتك ضاغطًا على اسمها بسخريه لعدم وجود ما يشبه إسمها بها... لترضخ الأخرى خائفةً ومستسلمه للأمر لكونها تعلم أنه يقدر على فعل ذلك...
أما بالخارج عند ذلك الصغير الذي كان يستمع لهم بقهر وذل على ما آلت إليه حياته...
نكس وجهه دافنًا إياه أكثر و أكثر بين قدميه.. يشهق بين الفنيه والأخرى والغصه تحكم حلقه تأبى تركه...
أستمع إلى صوتها ونبرتها الطفوليه تنده عليه قائلةً:
_مِسي... مِسي بص" توتا " لابسه ايه؟
نعم هي تلقبه بذلك الأسم "مِسي" كلاعب الكره المشهور الذي تدمن المشاهدة عليه وهي ما زالت صغيرة لا تفهم شيء حتى... ترفض النطق بأسمه وتراه وتشبهه بأسم ذلك الذي أستمعت لمعلق الكرة يهتف باسمه صارخًا.. ومن وقتها اصبحت تقوله له لشدة قربه من خاصته...
رفع وجهه المرهق لينظر لتلك الزهره الصغيرة التي تحمل بيدها دُميه قطنيه لا تتركها من يدها قط...
نظرت هي له ورأت الدمع يسقط من عيناه.. لتترك الدميه على الطاوله وتتسلق الاريكه وتحفو باتجاهه ذاهبًا إليه..
كل ذلك كان تحت انظاره.. ينتظر وصولها وجسده متيبس غير قادر على تحريك انشًا منه...
اقتربت منه تُمسك بجانب وجهه تمسح عبراته بكفها الصغير وهي تهون عليه ببراءة طفوليه:
_ بلاش تعيط عشان عيونك توجعك كدا، ايه رأيك تلعب معايا انا و"توتا" وهديك فيسكا (فريسكا) من بتاعتي ؟
نبس بصعوبه قائلًا ببلود:
_لا مش عايز، خدي عروستك وامشي..
لتجيبه هي متعلقه برقبته بدلالٍ تتمسك به:
_ لا" مِسي" يلعب مع ساره وتوتا وساره تديه فيسكا...
فاق من تلك الذكرى وبدايه معاناته بذلك المنزل وما تلقاه من معامله سيئه من والدتها.. وكيف كانت هي تهون عليه بوجودها و ضحكتها التي لم يرى اجمل منها قط
تنهد بغلبٍ وهَم، معلقًا على كل ما حدث له بتلك الفتره قائلًا:
_ أني اعيش معاكم دي كانت اكبر هفوه بس بوجودك كانت محببة..
____________________________________
~ عند "لؤي" وقبل نصف ساعه...
دلف إلى شقة خاله بعدما اوصله صديقه "معين" ليجد والدته تجلس معه والتي ما ان رأت طيفه حتى هرولت إليه تحتضنه بقوة...
قائلةً باشتياق وألم بسبب ما يحدث معه وابتعاده عنها كل ذلك الوقت:
_ وحشتني، وحشتني اوى يا حبيبي، طمني عليك.. أنت كويس؟
ربت على ظهرها قائلًا بسخريه و غلب:
_زي الفل، أنا الفل نفسه...
ابتعدت عنه وهي تعلم جيدًا انه يمزح ولا يخبرها بالحقيقة معطيتًا أياه كامل الحق، فـ حتى وان أخبرها بما داخله.. ماذا ستفعل هي الضعيفه عديمه النفع أمام قسوة والده وبطشه...
_ حقك عليا، أنا آسفه على أني أم ضعيفه ومش قادره أساعدك ولا أقف فـ وشه.. بس والله هو غلبان ووو
قاطعها شقيقها من الخلف وهو يقول بسخريه وتهكم واضحًا:
_ غلبان، وطيب، وبيصالح من كلمه و بينقط عسل على الأرض... حافظين والله..
ضحك "لؤي" رغمًا عنه وقام بأصطحابها للجلوس على الأريكه قبل أن يضيف هو قائلًا بنفس نبرته:
_ بس للأسف مش طايلين منه غير لسعه النحل...
_ ما عشان هي بس اللي غرقانه في العسل...
نظرت لهم ولكم الشبه بينهم فـ كل شيء لتتنهد بعدها قائلًا بضيق وحزن:
_ أنتوا بتتريقوا!! ومش حاسين بالوجع اللي جوايا، أنا تعبت وانا بحاول أصلح ما بينكم.. بس مفيش حاجه بتتصلح..
زفر "لؤي" بحنق وضيق لينظر لها قائلًا:
_ ما أحنا عشان عارفين ان مفيش حاجه هتتصلح ولا سيادة اللوا هيتغير فـ بنهزر هنعمل ايه يعني نموت نفسنا!!
_ يا حبيبي ده مهما كان أبوك وأنت أبنه وهو خايف عليك وعايز يشوفك أحسن واحد في الدنيا.. عشان كدا بيتصرف بالطريقة دي وبيشد عليك..
حاولت مراضاته والشرح له بهدوء لينظر لها الأخر بأستغراب ليبتسم بعدها بإحباط قائلًا:
_ وهو انا عملت ايه مش فاهم، قالي ادرس كذا ودرست، قالي ادخل الجامعه دي ودخلت، قالي هتبقى ظابط قولتله حاضر.. قالي روح هنا روحت.. لا تعالى هنا رجعت... سؤال واحد بس... فين أنا من كل ده؟ فين "لؤي"؟؟؟ بـح... طار ومش لاقيه ..
ابتسم بعدها بمراره قائلًا:
_مضايق من علاقتي بصحابي وقربي من خالي، إلي لولا وجودهم في حياتي كنت انتحرت..
شهقت بألم ودهشه مما يعانيه صغيرها ليبتسم هو ويقترب منها مقبلًا رأسها... مستأذنًا منهم دالفًا إلى الداخل... ينزوي بنفسه داخل غرفته...
لينظر لها اخيها بشفقه على حالتها... وآلم مما يعيشه أبنه وخليله" لؤي"..
أما بالداخل فقد اقترب من سريره ملقيًا جسده بأهمال عليه... يشرد بسقف الغرفه يحاول صرف احزانه وذكرياته فـ أخر شيء يرغب به هو البكاء والتفكير بمعاناته التي لا تكاد تنفك عنه...
التقط هاتفه يقلب به محاولًا صرف تفكيره عن كل شيء.. لاحظ صوره شقيق زوجة رفيقه "معين" والتي ظهرت امامه كأقتراح بعدما تابعه صديقه ...
كانت تحتوي على "معين" وبجانبه "عمر" الذي التقطها يوم عقد القيران...
لاحظ تعليق بأسم ( أم علي) ادرك جيدًا من هو صاحبه... وقد كان منها هي والتي علقت قائلًا:
" أنا لازم اوصي اختي تبخره لياخد عين مننا "
ضحك بخفه متناسيًا كل شيء ليدخل على صفحتها الشخصيه يبعث لها رساله قائلًا بها بتهكم معلقًا على أسم صفحتها :
_ مش كنتِ هتسمي أبنك "لؤي" باين ؟ عشان تعرفي أنك منافقه.. ودماغك لاسعه...
أنتظر دقائق على احر من الجمر منتظرًا أجابتها، مستنكر أفعاله المراهقه ولهفته تلك...
أما عنها فـ كانت تجلس لا تفعل شيء... فقد تقلب فـ الهاتف منتظرة عودتهم من الخارج...
لاحظت وجود رساله معلقه ومحاوله احدهم مراسلتها، لتقرر رؤيتها بفضول تتسم به...
عرفته فورًا لتبتسم رغمًا عنها تتصفح ملفه الشخصي وصوره برفقة أصدقائه... للحق كان وسيمًا جدًا وخاصةً ببذله العمل.. التي لفتت نظرها وكم كانت تليق به..
عادت تقرأ رسالته لتقرر ان تجيبه ودون تفكير ارسلت له قائلًا ببلاهه لا تفهم ماذا يقصد بالضبط:
_ بس انا لسه ما أتجوزت ولا خلفت عشان اسمي على اسم حضرتك..
قرأ رسالتها سريعًا لتنكمش ملامحه غير راضيًا عن طريقتها اللبقه معه...
ارسل لها شارحًا قصده بطريقه مستفزه يرغب بثورانها:
_ ده أنتِ مش بس منافقه و دماغك لاسعه!! لا وغبيه كمان.. اقصد أسم صفحتك يام علي...
قرأتها باعين مشتعله من أساءته تضغط على أسنانها بقوة تتخيل ذراعه امامها لتغرزهم به..
خطت له بكلماتٍ عكس ما تفكر به قائلًا:
_ انا اقصد« ام علي» الحلويات، هي الصوره مش موضحه ولا النظر بعافيه؟
قهق عاليًا منتبهًا للتو للصوره التي تضعها والتي لم تكن سوى طبقًا من الحلوى...
ليرسل لها تلك المرة رساله تفيد نيته بحديثه معها:
_ طب يا ستي... المهم يأم علي أنتِ كويسه دلوقتي.. حبيت أطمن عليكي بعد آخر مره شوفتك فيها ؟ يأم علي..
تنهدت بغيظ من أستمراره في واسلوبه المستفز معها لترسل له قائلًا بأستفزاز متجاهله رغبته في الاطمئنان عليها :
_ آه، الحمدلله، بس السكر طلع تقيل شبه دمك كدا..
تعالت ضحكاته وكأنه لم يضحك من قبل... ادمعت عيناه من مشاكستها والتي للحق تعجبه كثيرًا...
_ لا بجد حلوه يأم علي، عجبتني...
_ كويس يا لؤه..
كان هذا اخر ما بعثته له.. ليزفر بحنق وغيظ منها بسبب سخريتها من أسمه...
ثواني وابتسم وهو يعيد قراءة مراسلتهم بشغف...
لينتفض جالسًا مدركًا ما يحدث معه وهو يهمس لنفسه بصوت منخفض مذعورًا:
_ ده لو حصل هتبقى هفوة مربربه فوق دماغي.
__________________________________
~ في صباح اليوم التالي...
أتصل "موسى" بصديقيه في مكالمه جماعيه يخبرهم بها بحاجته لهم قائلًا:
_ تسيبوا اي حاجه فأيدكم وتيجوا عندي بسرعه عشان انهارده بالليل هتجوز ..
_ ايه؟ قول تاني كدا..
_ ده بجد!!
عبر كلاً منهم عن صدمته بطريقه مختلفه.. ليتابع "لؤي" حديثه قائلًا ببلاهه وسخريه:
_مـين؟ تقصدني أنا؟
نهره "موسى" معلقًا على حديثه بغلاظه:
_ ولما اشك فيك تزعل... اقصدك ايه يا حيوان أنت، أنا بتكلم بجد... كتب كتابي بالليل ولازم اجهز حاجات كتيره ومحتاجكم فيها...
لوح له الأخر وكانه يراه.. بعدها زفر بحنق منه قائلًا :
_ ادي اخرة اللي مش بيسمع أغاني.. دي اغنيه يا بغل، بهزر بسبب ما وقع على أذناي من كلماتٍ صادمه.. قلتها أنت...
_ استني يا أخ "لؤي" لحظه... هل ما نبست به صحيح يا صديقي؟ هل ستتزوج بالمساء بالفعل؟
جهر بها "معين" بمزاحٍ مشدوه مما قاله حقًا ليجيبه "موسى" بنفاذ صبر قائلًا بامتعاض :
_ نعم.. نعم يا قناة المستقبل و الكواكب المختلفه.. ساتزوج هذا المساء... فـ هل اتنيلتوا على عينكم و اسرعتم فـ المجيء ولا أجيلكم أنا...
ضحك "معين" وهو جالس على مكتبه يغلق كل شيء امامه لكي يذهب إلى صديقه فقد استوعب ما حدث معه وما سيفعله...
سمع "لؤي" يستفسر منه قائلًا بنزق:
_ وطبعًا العروسه بنت عمك... صح؟
_صـح..
قالها بسأم يشعر بالتخبط مما مقبل عليه... ليتابع "لؤي" حديثه قائلًا بتحليل مما توصل إليه:
_انا دلوقتي بس فهمت خطتهم... اكيد ضحكوا عليك وشربوك حاجه صفرا وبعدها......
سمع صوت صفير في اذنه ليبعد الهاتف مدركًا كونه اغلق الخط في وجهه... ليزفر بضيق قائلًا:
" مضايق طبعًا عشان كشفت حقيقة انهم ضحكوا عليه "
__________________________________
~داخل شقة موسى...
وفي منتصف النهار كانت تجلس على الأريكه التي توجد في منتصف الصاله تفكر هل حقًا وبعد ساعات فقط ستصبح زوجته؟
ولكن هي لم تعد مناسبه له.. هو لا يستحق أن يعاني ويُظلم هكذا بأقترانه بها.. هبطت العبرات من اعينها وارتفع صوت شهقاتها تملىء المنزل تتذكر زواجها من ذلك البغيض وكيف كان يتعامل معها ويقوم بالتفنن في تعزيبها.. كم مرة عنفها وقام بالأعتداء عليها... متلذذًا بصراخها ورغم كل ذلك لم تتراجاه ولم تطلب منه الرحمه قط...
لقد كان يعلم جيدًا بعشقها للأخر ومع ذلك لم يهتم بل اصر هو ووالدتها على تهديدها بالموافقه عليه...
تتذكر ذلك اليوم وكأنه بالأمس...
كانت تقف امامها تحاول اقناعه بالموافقه به قائلًا بتحايل:
_ يا بنتي ده أبن كبير البلد وبيموت فيكِ، هيعيشك ملكه.. أسمعي كلام أمك..
لفت جزعها إلى الناحيه الأخرى لترد عليها بامتعاض وضيق رافضةً الامر:
_ لا يا ماما، أنا... أنا مش بحبه...
صرخت بها والدتها وهي تلوح بيدها قائلًا بغضب:
_ امال بتحبي مين، الجربوع اللي مش لاقي ياكل وعايش فـ عشه حتى الكلب يرفض يقعد فيها...
انتفضت الاخرى من جلستها ترفض إهانتها له قائلًا بصوت باكيٍ:
_ ماما لو سمحتي'"موسى" مفيش أحسن منه وبكره هيكبر ويبقي ااااا
_بــــس....
قاطعتها تصرخ بها قائلًا بكره تحمله له:
_ وكمان بدافعي عنه قدامي، مش ده الحرامي اللي سرقنا وأبوكي بنفسه طرده من هنا عشان يربيه ويتعظ وبرضوا متعظش... لف عليكي بكلامه ووو
_ لا يا ماما، موسى مش حرامي ومش بيضحك عليا، وبعدين هو عمره ما سابني ولا قالي كلمه يضحك عليا بيها، بالعكس دايمًا حاطط حدود بينا ومحافظ عليا وكمان طلب يتقدملي اكتر من مره وانتوا رفضتوه...
جهرت بها وهي تقف امامها باكيًا تدافع عن حبيب القلب، من سكن وجدانها وترعرعت على حبه وعشقه هو فقط...
امتعضت ملامح الأخرى من حديث ابنتها وكم اثار غيظها تاثير "موسى" عليها وتعلق ابنتها به...
وفي اليوم التالي وعندما جاء هو بعائلته ووضعهم أمام الأمر الواقع... تمسكت هي برائيها ورفضته بدون تفكير..
لتجده يستأذن من والدها بلطف ماكر قائلًا:
_ بعد أذنك يا عمي اتكلم مع الأنسه "ساره" دقيقتين بس على أنفراد..
لتندفع والدتها تدعمه بالحديث قائلةً بحبور:
_ مفيش مشكله يا "نصران" يمكن البنت متوتره ولا مكسوفه ومحتاجه تطمن منه بس وتلين...
أزعن "نصران" لطلبه فـ ماذا سيفعل بعد اقتحامهم للمنزل وبدون انتظار رده بعدما طلب يدها منه من قبل .
وجدت نفسها معه بمفردهم رغمًا عنها بعدما سحبتها والدتها من مرفقها وتركتها بعدها برفقته...
لاحظت نظراته وتفحصه لها... لتمتعض ملامحها بأشمئزاز قائلًا بضيق:
_ متبصش للي مش ليك، وخاف من صاحبها ليعميك...
قهق هو بقوة ليقول بعدها ببسمه مستفزة وهو ينفث دخان سجارته بوجهها :
_ نفس اللسان الفالت بالظبط... وهو لسانه ده سبب كل اللي هيحصل ليه...
ابتلعت ريقها خوفًا عليه لـ تستفسر منه قائلًا بحذر:
_ تقصد ايه؟
انحنى امامها قليلًا ينظر لمقلتيها يهمس لها بشرٍ ووعيد قائلًا:
_ يعني مصيره بقى فأيدك أنتِ وعشان طيبة قلبي بس هسيبك تختاري حاجه من التلاته دول... خمسه كيلو هروين ابيض صافي شبه بشرتك دي هيتحطوا تحت فرشته وببلاغ صغير حبيب القلب هيقضي الباقي من عمره في السجن... او يتعدم الله أعلم...
او مثلًا العشه اللي قاعد فيها تولع بيه بعد ما يتطحن ضرب ويبقى فحم أسود زي قلبي كدا بالظبط
ابتعد عنها بعدما لاحظ نظرات الذعر بأعينها وارتجاف جسدها مما قاله ليتابع الضغط عليها قائلًا بخبث:
يا اما تطلعي دلوقتي وتقولي انك موافقه على جوازي منك وأنا هلغي دلوقتي كل الخطط اللي باعت ناس اتنفزها لو طلعت من هنا حزين ومكسور بعد ما اترفضت..
فاقت من شرودها على صوت جرس الباب.. لتمسح دموعها تحاول العوده إلى رشدها..
فتحت الباب لتجده هو أمامها يحمل بيده اغراض كثيره.. ظلت تتأمله وتتسائل هل هو امامها بالفعل أم تتخيل!!!
_ هتوسعي عشان ادخل ولا هتفضلي واقفه ومتنحه كدا...
فاقت من حالتها لـتتنهد بغلبٍ وآلم تفسح له المجال ليمر... ظلت واقفه مكانها تلتصق بالباب...
دلف هو إلى الداخل ووضع ما يحمله على الطاوله قائلًا بجمود:
_ ده الفستان و كل مستلزماته عشان بالليل، وعشان مفيش وقت نخرج ونشتري فيه حاولت ادبر الموضوع ووو
قاطعت حديثه وهي تقترب منه قائلًا بآلم عصف بها:
_ بلاش يا موسى، انا مستهلش أنك تحميني ولا تعمل معايا كدا.. أنت تستاهل واحده احسن مني.
.
تعالت انفاسه وأغمض عيناه كمحاوله في ضبط نفسه وعدم تحطيم رأسها اليابس مثله تمامًا..
جهر قائلًا بجمود وتهكم وهو ما زال يعطيها ظهره:
_ عارف، بس مفيش حد بيأخد احسن حاجه ولا اللي يستاهله، عشان كدا لازم نرضى باللي فأيدنا وخلاص.
انطلق إلى الخارج ولكن قبل ذلك... نبس بهدوء قدر الأمكان قائلًا:
_ صاحبي هيجيب مراته عشان تفضل معاكي وتساعدك، ياريت تجهزي نفسك وتكوني موافقه و راضيه من جواكي عشان الجواز ميكنش باطل.. سيبيها على الله ولما نخلص من موضوع طليقك هعملك اللي يريحك...
نظرت لطيفه بأشتياق وآلم على ما وصلا له... ولكن إن كانت ستختار شيء في حياتها فـ سيكون الموت وهي على أسمه.. مقترنه به...
___________________________________
~ في منزل "سكن" ...
كان يقف "معين" بجانب سيارته منتظرًا زوجته فقد اتصل بها وأخبرها ان تتجهز لانه سيأتي ويأخذها لعقد قيران صديقه وذلك بعدما أستأذن من والدها بالطبع وهو بدوره لم يعترض بل ترك له الحريه برفقتها فـ هو يثق به..
انتبه إلى ظل يقترب منه ونبرة صوت ناعمه توجه له الحديث قائلةً:
_ ايه ده؟ بجد صدفه حلوه، أزيك يا " معين ".. عامل ايه؟
_ بشمهندس" معين"..
نطق بها بتنبيه و دون ان يعيرها ادنى أهتمام لشعوره بالضيق من طريقه حديثها معه وكأنه يعرفها من قبل..
اما عنها فقد أقتربت منه اكثر رغم شعورها بالغيظ الشديد من تجاهله لها و رده الجاف...
ابتسمت بخفه واجابته برقه متعمده التأثير عليه:
_ شكلك كدا مش فاكرني يا بشمهندس!! اوعى تكون لسه زعلان مني من يوم كتب الكتاب..
أجابها بلا مبالاة وهو ينظر لساعة يده يتمنى خروج زوجته الآن للذهاب لصديقه بسرعه:
_ لا مش فاكرك ولا بزعل من حد ميهمنيش في حاجه بصراحه...
انزعجت من أسلوبه وأهانته لها بهذه الطريقه.. لتضغط على أسنانها قائلًا بوجوم:
_ بس انا بنت عم مراتك، يعني بقينا قرايب يعتبر..
تذكر للتو من هي ليتنهد بضيق من تلك المزعجه التي أهانت امراته واحزنتها من قبل...ليجيبها على مضض قائلًا:
_ آه،طب.. أتفضلي ادخلي عشان وقفتك كدا غلط..
كادت ان تجيبه ولكن جاء صوتها من الخلف قاطعتًا.. ما تخطط له:
_ "مــعــين"!!
قلبه أنت... هكذا ود ان يجيبها بعدما استمع إلى أسمه منها وانتبه لوجودها...
تقدمت هي منه تقف بجواره ترحب بأبنة عمها بتكلف قائلةً:
_ أزيك يا" هبه" عامله ايه؟
_ بخير يا حبيبتي، بس أنتِ رايحه فين بشكلك ده..
كانت تتصفح ما ترتديه بحنق دفين... تحسدها على زواجها من رجل مثل الذي بجانبها..
_ رايحه فرح.. ليه؟
اجابتها وهي تنظر لنفسها.. لتجيبها الاخرى بأبتسامه خفيفه تتعمد إحراجها:
_ أصل الفستان مش لايق على جسمك ولون الطرحه ينفع مع اللي بشرتهم بيضه.. مش سمره زيك..
ابتلعت ريقها بحرجٍ وخجلٍ بسبب حديثها امامه وبوجوده... لا تعلم بماذا تجيبها..
لقد كان صامتًا منذ قدومها.. تاركًا دفه الحديث لها ولكن إلى هنا ويكفي فـ هو بالأمس فقط وعدها ان لا يترك من يحزنها ويسيء لها...
لذلك جهر قائلًا بتهكم لها وبحب للأخرى يعيد ثقتها بنفسها:
_ اكشفي نظـر، يمكن وقتها تشوفي اللي انا شايفوا وانها طالعه تحفه، تخطف القلب والعين..
لم ينتظر اجابتها وإنما سحب زوجته من يدها وأجلسها بالسيارة وكذلك فعل هو... منطلقًا بها حيث وجهته....
***************************
~ داخل السياره...
هي ومن الأمس تتهرب منه بعدما حدث في حديقة منزلهم... ظلت تنهر نفسها طوال الليل على ما فعلته.. فهي بعدما افاقت من فعلتها هرولت بأتجاه المنزل.. ولحسن حظها وجدت شقيقها يخرج من الداخل برفقه والديها.. لتودعهم هي الأخرى سريعًا مغادرًا على الفور.. لتأتي أبنة عمها وتزيد عليها الأمر بما قالته..
انكمشت داخل السياره تفرك يدًا بالأخرى مطأطأةً رأسها إلى الأسفل تخشى النظر إليه...
لاحظ هو حالتها ليتنهد بضيق محاولًا التحكم بنفسه وبنبرته ولكن لم يقدر... لذلك خرج صوته عاليٍ رغمًا عنه.. جعل الأخرى تنتفض خوفًا تلتصق بالباب تحتمي به.... منه!!!
_ أرفعي رأسك و أتكـلمي يا "سـكن"... ووو
طبْعُ المُحِبَّ إذا تَبَسَّمَ خِلُّهُ
يَنْسَى العتابَ ويقبلُ التأويلا!
ويراهُ عَذْبًا في الخِصامِ وفي الرِّضا
ويراهُ في كُلِّ الظُّروفِ جميلا .
مقتبس....
_____________________________
يتبع...
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل ❤
الفصل طويييل المره دي اتمنى يعجبكم ❤
دمتم سالمين 🥰
ميريـت