افسدت الامر لكي اصـلحه.

افسدت الامر لكي اصـلحه.

92 0

قبل عدة ساعات

بعد ان ذهبت إلى والدتها لترى ماذا تريد منها، وجدتها جالسه و بجانبها والدها، اقتربت منهم ثم وقفت أمامهم تقول بنبرة عادية:

_ نعم.

لتجيبها الأخرى بنبرة هادئة حنونه؟؟:

_ انعم الله عليكي يا حبيبتي، أقعدي.. أقعدي..

جلست بالفعل أمامهم، تتمنى من الله ان تمر تلك الجلسة على خير، تشعر بالضيق و القلق، فهم لا يتعاملون معها بهذا اللين ولا يتحدثون معها في شيء عن حياتها لكي يجتمعوا امامها هكذا، ثوانيٍ هي حتى سمعت ما كانت تخشاه و تشك به....

حيث نطق والدها قائلًا بسعادة بائنةً على وجهه:

_ فيه عريس متقدملك، لا والمرة دي جاهز و هتتجوزو على طول...

أغمضت عينيها مطأطأةً راسها، تتنفس بصعوبة وكان انفاسها سُجنت، لا تعلم ما الذي يحدث معها؟؟ بحق الله لما لا يتروكانها و شأنها، أولو كانت جميلة و تستحق، لما كلما تنتهي من كابوس، يلحقه الأخر، استمعت إلى والدتها تضيف قائله بحماس:

_ راجل بجد و بيشتغل ففرن للعيش، فالمنطقة اللي جنبينا، و كمان عندو شقة جاهزة هتعيشي فيها مع امه و ولادو!!!.

ماذا؟؟ ما الذي تقوله؟؟ الهذه الدرجة تريد التخلص منها،لديه اولاد؟؟ و مع والدته؟؟ و ااا و ااا وماذا "سَكن"،وماذا لقد انتهى أمرك بالفعل..

تابعت والدتها قائلة بحماس لكي تقنع أبنتها التي لن يهمها رأيها في الحالتين فهي ستزوجها و انتهى الامر:

_ ولادو صغيرين لسه، اعتبريهم ولادك مش مشكله وهو اكيد هيدلعك و يهننك، اهو ضل راجل يا بنتي..

_ بس انا مش موافقة، مش عايزه اتجوز دلوقتي..

رات والدها يضرب كفًا بكف وهو يستغفر ربه، خافت كثيرًا مما سيحدث، انفجرت والدتها بها قائلًا بحدة:

_ امال هتتجوزي امتى؟ اللي زيك شايلين عيالهم على كتفهم، ده احنا مصدقنا حد يطلب إيدك بعد اخر مره، ده الرابع والحمدالله انك هتتجوزي، ولا عايزة تشمتي الناس فينا؟؟.

ها هو نفس الحديث، ولكنها اضافت بعد الملح له، ليصبح اكثر قسوة عليها وعلى نفسها التي تشعر انها تحترق بالداخل...

تريد ان تتحدث و تتناقش معهم ولكنهم ليس اهل نقاش ولا سيهمهم ماذا تريد وماذا ترغب، الكلمات لا تخرج من فمها فقد تنظر لولدتها التي انفعلت تصرخ بها و تعايرها بما ليس لها ذنب به، و والدها يلومها على تربيتها لها لتسمعه يقول بلا تفكير في مشاعر ابنته:

_ بت معقدة، فقرية، كل البنات تتجوز و تفرح، إلا هي، خليها مرميه هنا لحد ما اخواتها يتجوزو وتخدم عليهم..

_ اتفق معاه يا " حسن " وخليه يجي، هتتجوزه، يعني هتتجوزه..

ارتجفت هي امامهم تضغط بيدها على الاخرى، لم تنطق إلا بكلمة وانفجروا بوجهها، انعقد لسانها تضغط لا شفتيها حتى لا تتحدث مرة اخرى، تعلم جيدًا ان رأيها لا يهم بالنسبه لهم أبدًا...

امرتها ناهرةً أياها قائله:

_ قومي يلا و اعملي حسابك انه جاي هو وأمه بكرة..

نهضت بتخازل من امامهم، تجر نفسها وما تبقى منها جرًا، تكره ما تعيشه وما ستعيشه، هي ترغب في انتهاء حياتها، لانها لا ترى حياة من الأصل...

__________________________________________

في منزل ليس بالفخم ولا البسيط بل هو متوسط في كل شيء، يتكون من طابقين، يتميز بجمال ألوان الهادئه البسيطة و بزوق رفيع ممن يعيشون به، الارائك و التحف، السجاد، كل ما به انيق و بسيط في نفس الوقت....

دلف "عمار" إلى ذلك المنزل ليجد ان جميع الانوار منطفئة، يبدو ان عائلته قد نامت بالفعل... صعد الى الدرج متجهًا إلى غرفة ابنته "همس" ليجدها نائمه، قبل جبهتها وخرج تاركًا أياها، ذهب ايضًا إلى غرفة والده ليجده نائم، يعلم أنه بالتأكيد اخذ جميع ادويته و نام لكي يستيقظ مبكراً لصلاة الفجر...

توجه بعدها إلى غرفته، دلف ليجد ان نور الغرفة منطفيء ولكنه لاحظ عندما كان يغلق سيارته انه لم يكن كذلك.. ادرك كونها تمثل انها نائمه ولا ترغب في الحديث معه....

بدل ثيابه بعدما دلف إلى المرحاض و أغتسل... رفع الغطاء ودس نفسه أسفله ليقترب منها محتضنًا اياها من الخلف، دافنًا وجه بالقرب من أذنها ضاممًا لها..

وبنبرة هادئه اقرب إلى الهمس تحدث قائلًا:

_ أنا عارف انك صاحيه يا " نور " ومش عايزك تنامي و أنتِ زعلانه مني، ممكن؟؟

منذ ان شعرت بقربه منها وهي ترتجف و توشك على البكاء، ضمته، و همسه لها، اضعفها بالفعل..

تحدث بنبرة مختنقة بالكاد سمعها قائلة:

_لو فعلاً يفرق معاك زعلي، مكنتش سبتني وخرجت، انا هنت عليك يا " عمار "؟؟ هنت عليك تسبني و تزعق فيا عشان بس، محتجاك في حياتنا انا وبنتك،أكتر من كدا!!

تأثر بنبرة صوتها المختنقة وبعتابها له، ادارها لكي تواجه وهي استسلمت لم تقاومه لضعفها ناحيته فهي تعشقه ولا تريد الأبتعاد عنه...

ضمها له ونظر الى عينيها التي بلون العسل، وضع يده على وجنتها قائلًا بنبرة حنونه مُحبه:

_ لازعلك مرة هان عليا، ولا بُعدك هان والله، انا كنت خايف عليكي مني يا " نور"، عصبيتي مش بتخليني أشوف قدامي، ما أنتِ عرفاني؟؟ لو كنت فضلت، كنت هتهور، ما انا تور في عصبيتي..

_بس متقولش تور؟؟

كان تستمع له بقلب نابض وعين ترقرقت بها العبرات التي كانت يده تنتشلها بالفعل، تأثرت بما قاله وهي تصدقه، تعلم جيدًا كيف يكون عندما يغضب وللحق لم يخرج غضبه عليها قط، يخاف عليها من نفسه... استنكرت تشبيهه لنفسه لتندفع، قائله ومدافعه عنه..

ضم وجهها مقتربًا منها، يبعد خصلاتها خلف أذنها، وبنبرة عاندها به، يلوم نفسه قال:

_ لا تور..

عاندته هي الأخرى مدافعًا عنه:

_لا مش تور، متقولش على نفسك كدا.؟!

قَبل عينيها واحدتًا تلو الأخرى وبعدها وجنتيها ثم انفها موزعًا قبلاته على ثائر وجهها وهو يقول:

_لا تور، اللي يزعل العيون دي يبقى تور، اللي غرق الخدود دي دموع يبقى تور، اللي خلاكي تبربري كدا من كتر العياط يبقى تور...

، ابتعدت عنه تضحك بمليء شدقها، تضحك وتضحك حتى تالمت معدتها من ما قال، التقطت انفاسها وهي تراه ينظر لها باعين تفيض حب وتلتمع وهي تراها تضحك فقط...

لتسمعه يقول حانقًا لانها افسدت لحظته الرومانسيه بالنسبه له:

_ انا بقولك كلام رومانسي عشان تتأثري!! مش عشان فشتك تعوم كدا؟؟؟

اجابته وهي مستمرة بالضحك:

_ وهي فين الرومانسيه فاللي بتقوله يا "عمار"؟؟

_ جايه يا حبيبتي، الرومانسيه جايه، متخفيش..

قال كلماته وهو يقترب منها محاوطًا لها، لتقول هي بتوتر، متهربةً منه:

_ لا انا.. أاانا هنام، بكره اعرف..

همس هو قائلًا بخبث:

_واسيبك زعلانه مني؟؟! مينفعش، لازم اصالحك..

_ لا ما انا صالحتك خلاص، مش زعلانه منك..

اجابته بتيه وتوتر بالغ لقربه الشديد منها، لتسمعه يقول اخر شيء:

_ لازم اتاكد بنفسي...

تعمدا الأثنان تجاهل المشكله التي كانت بينهم، وعدم الاستمرار في التحدث بها، رغبةً في التخلص من اي خصام بينهم وألا يناما مبتعدين عن بعضهم البعض..

ليغرقها في حبه ولوعه بها وهي تغرقه في حنانها وعشقها له....

_________________________________________

كان يجلس" نعيم " على تخته و بيده هاتفه، يقلب به، بعدما انتهى من مذاكرته للتو...

اتفق مع اصدقائه بانه سيحضر معه صديق جديد لمبارة كرة القدم التي اعتادا على لعبها كلما تفرغ معًا، والتي هي بعد يومان حسب حجزهم للملعب...

قرر مهاتفة "عمر" شقيق "سَكن" الذي شعر بالألفة و التفاهم بينهم عكس اخاه الأخر، اخذ رقمه عندما كان في منزلهم هنا وتقابلا بالخارج منذ يوم واحد بعدما اتفقا على ذلك...

اتصل به ووضع الهاتف على أذنه، ليسمع صوت الاخر مجيبًا:

_ "نعيم" باشا عم الكل..

_"عمر" بيه حبيب الكل...

اجابه "نعيم" ردًا على مزاحه وترحيبه به، ليتابع قائلًا:

_عندنا طالعه!!

ليمازحه الاخر قائلًا:

_ سرقة ولا قتل؟؟

_لا، لعب...

_ بيهم ولا معاهم؟؟

_ عليهم...

ضحك "عمر" وكذلك "نعيم" ليتابع متسائًلا و مادحًا للأخر:

_ أنت كنت فين من زمان؟؟ كان نفسي في حد زيك كدا يدوس معايا فاي حاجه...

مثل الاخر الخجل وقال بصوت حاول اخراجه ناعمًا:

_ كنت مستنيك تلاقيني، بس انت اتاخرت اوي يا نعنع..

_يا قلب نعنع....

ابتسم "نعيم" ببلاهه يجاوبه بعدما تاثر بتدليل الاخر لأسمه، ليفوق سريعًا، ناهرًا له:

_ ايه "نعنع" دي؟؟ متدلعنيش كدا تاني؟

خاف الاخر ان يكون اغضبه ليسرع قائلًا:

_ليه؟ عصبتك!!

_ لا..، اتأثرت و اتثبت. "

ليتابع متحسرًا..

، ودي نصيبة سودا، نتيجة الجفاف العاطفي اللي عايشه و عدم وجود حد يطبطب و يدلع .

_ لا، أنت كدا محتاج نانسي عجرم...

_ لا انا عايز هيفاء..

ضحك "عمر" على حديثه، ليسخر منه قائلًا:

_ وبتتشرط كمان ؟؟، اتنيل.

تعالت ضحكات "نعيم" و اجابه بجدية تلك المرة قائلًا:

_ بهزر معاك، ده والدي لو عرف اني بكلم بنت هو و "معين" هيعلقوني...

تابع قائلًا سبب اتصاله به:

_ المهم بعد يومين عندي حجز لماتش كورة، و اتفقت مع صحابي انك هتعلب معانا، هاجي اخدك و نروح سوا، فضي نفسك..

كان يتمنى حقًا ان يذهب معه ولكنه نطق قائلًا معتذرًا منه:

_كان نفسي والله اروح معاك يا "نعيم" بس مش هينفع، الأسبوع ده كله مش هكون فاضي...

ابتئس الاخر من رفضه بعدما كان متحمسًا للذهاب معًا ليقول حانقًا:

_ ليه؟ عندك مؤتمر!!

_لا، أختي هتتجوز..

_ اختك الصغيرة!!، هي كانت مخطوبه؟؟

سأله بأستغراب مستبعدًا "سَكن" لأستحاله زواجها في اسبوع فقط.. بالنسبه له، وهو يعلم كونها لم تخطب بعد.. ليشعر بالصدمة و الذهول عندما استمع إلى "عمر" الذي صحح له قائلًا:

_ لا، أختي الكبيرة "سَكن" لو فاكرها..

اجابه بتيهه شديد، لذهوله مما سمع:

_بس أمتى؟؟ يعني ازاي بسرعه كدا؟؟

_العريس جاهز و مستعجل و أهلي مش معترضين..

سمع اجابته ليستأذن منه انه يسغلق معه لتذكره لشيء مهم... قفز من على فراشه مولولًا..

_ ضاعت العروسه الحيله، اللي عجبته طارت..

هرول إلى الخارج متجهًا إلى غرفة اخيه، ليسمع صوت من الاسفل، فغير وجهته...

وجد والده يتحدث معه، ليقفز امامه صارخًا، قاطعًا حديثهما بصوته العالي، وهو يقول مولولًا كالنساء...

_قعدتلي عامل فيها طائر الليل الحزين، فضلت

أخططلك عشان تشوفها :!! ولفيت على رجلياا اجيب طلبات، و قطفت الملوخية، عشان حضرتك تتنيل و تاخد قرار، عشان انا كمان اتنيل و اللبس البدله، وفالاخر لأنت خدت قرار و أتنيلت،.. ولا انا هتنيل واللبس البدله.. البنت خلاص، طااارت، هتتجوز....

_ أنت بتتنيل تقول أيه، يا بومه...

_البومه اللي بجد وأقفة جنبك...

وقفا الأثنان امام ذلك الذي هبط من الأعلى يثرثر ويتحدث صارخًا بولولةً، لا يشرح لهم شيء...

عنفه والده لانه أستوعب ما قاله ومن يقصد بالضبط..

_ اتكلم مع اخوك كويس و اقعد أشرحلنا عرفت منين وبتتكلم جد ولا لا؟؟

يقف كالجماد ينظر له، يحاول ان يفهم ما يقوله اخاه الصغير، مستنكر و رافض أن يصدق ما سمعه، لأستحاله الأمر، بالطبع اخاه يمزح او يفعل به مقلب سخيف، وان كان كذلك لن يمررها له...

تنهد "نعيم" مدركًا اندفاعه و تجازوه في الحديث مع اخيه و امام والده... ليعتذر قائلًا:

_أسف يا "بابا" بس بجد من وقت ما قالي "عمر" انها هتتجوز و أنا عقلي مش مستوعب، وخايف ل "معين" يضايق ويزعل، عشان كنت فاكر انه عايز يتجوزها وو

_بس انا فعلاً عايز اتجوزها...

قالها بتيه، بعدما ادرك ان اخاه يقول الحقيقة بالفعل، بحق الله كيف؟؟ واا ووا متى؟؟ ماذا يحدث هو منذ ثواني فقط كان يخبر والده انها رافضة لفكرة الزواج و يخاف ان يجبرها على الموافقة عليه، فيأتي اخاه ويخبره انها ستتزوج وهناك من أُجبرت عليه بالفعل!!؟

تألم "نعيم" لحالة اخيه وما حدث معه، ليفيق على قبضة ابيه له وهو يمسكه من ذراعه، ثم اجلسه امام كرسيه بالضبط، وبعدها فعل الشيء ذاته مع "معين" و اعاده جالسًا مثلمًا كان قبل ان ياتي هو، ليجلس والده امامه ونظر له قائلًا بجدية وصبر:

_ احكيلنا اللي تعرفه و اخوها قالك ايه بالظبط؟!

اخذ نفس عميق ونظر الى والده قائلًا له ما حدث:

_انا كنت متصل بيه عشان أطلب منه يلعب معانا ماتش كورة وو

_يـــــــا مُـــــــعــــــــيـــــــن...

قالها والده بعدما نفذ صبره من حديث ابنه الذي لا فائدة منه، تلك الكلمه التي يقولها "معين" دائمًا فوجد نفسه يكررها عندما فقد صبره...

_نعم يا بابا !!

قالها "معين" بتيه بعدما فهم ان والده يريده في شيء، لينظر له الاخر متحسرًا على ما انجبه:

_انا اقصد ان ربنا يعيني على اللي فيه، مش بنده عليك، هي الصدمة اصرت على استيعابك ولا ايه...

تنهد الاخر بضيق ونفاذ صبر، فهناك حرب اندلعت في عقله وهذا اخاه لا ينطق ويثرثر فقد...

تابع والده ناهرًا " نعيم ":

_ما تخلص تحكي اللي تعرفه انت التاني، و اخوها قالك ايه على طول...

انتفض الأخر خايفًا من انفعال والده ليقول بسرعه شارحًا:

_و الله بحكي اهو، هو قالي انه مش فاضي الأسبوع ده كله، بسأله ليه؟؟ عندك مؤتمر؟؟ قالي ان اخته هتتجوز خلال اسبوع وهيكون مشغول، سألته و أنا مستغرب إذا كانت اخته الصغيرة مخطوبه وهتتجوز ، عشان استبعدت تمامًا يكون قاصد" سكن"، قالي لا دي أخته الكبيرة "سَكن"، سألته تاني و انا مش مصدق و مصدوم، إزاي بالسرعة دي، قالي ان العريس جاهز و أهله مش معترضين وبس.

التقط انفاسه بعد ان قص عليهم ما حدث بالضبط، ليسمع اخاه الذي وقف مصدومًا لا يصدق ما سمعه،يشعر بتخبط و غضب شديد،يشعر بأن شخص يحاول سلب ما هو له :

_ أزايييي،؟؟ ازاي يعملوا كدا؟؟؟ هتتجوز فأسبوع، اكيد اجبروها عليه، مستحيييل توافق؟؟

_ أهدى يا " معين " اكيد هنلاقي حل.

سانده "نعمان" بتلك الكلمات بعدما لاحظ حالته وغضبه، ليشعر بأهمية الفتاة بالنسبة له...

جلس "معين" واضعًا يداه على وجه مطأطأ راسه ألى الأسفل... ثواني حتى شعر بكفوف ناعمة يعلمها جيدًا، تبعد يداه عن وجه وترفعها وتنظر له، كانت تلك والدته التي جاءت من الاعلى بعدما لاحظت غياب "نعمان" لتخرج من الغرفة باحثةً عنه، لتسمع أصواتهم في الأسفل،، فاقتربت منهم وسمعت حديث "نعيم" وهو يقص عليهم مكالمته مع شقيق "سكن"....

رات حالة ابنها و انفعاله الذي لا تتذكر انه انفعل هكذا من قبل ، أبنها الحبيب ذو القلب الطيب،الحنون، والذي من اجله تفعل اي شيء...

نظرت بعينين تفيض حنان بعدما وهي تمسك براسه:

_ هتتجوزها يا "معين" لو عايزها هنطلبها دلوقتي، لو حابب، و هتكون ليك..

أجابها بوجعٍ يشعر بما تعيشه "سكن" الأن:

_ انا خايف عليها يا "ماما" هي مش عاوزة تتجوز والله، هما أكيد أجبروها..

_ يعني أنت مش عايز تتجوزها، صعبانه عليك بس؟؟

سارع مصححًا، شارحًا رغبته في الزواج بها، رافضًا فكرة أنه مشفق عليها فقط:

_ عايزها تقبل و توافق أني اتجوزها..

تفهمت جيدًا ما يريده، لتوضح له الوضع بنبرة هادئه:

_ البنت كدا كدا رافضه الموضوع، بس برضو هتتجوز، عشان أهلها اللي فايدهم الامر، و أللي متأكده منه انك أحسن من اللي هتتجوزه وهيجي يوم و تحبك و تقبل بيك، بس لازم دلوقتي تتقدملها...

تدخل "نعيم" موضحًا، غير قاصد احباط اخيه:

_طب هنعمل ايه في العريس، أكيد مش هنروح نتقدم وعريسها جاي بكرة..

ابتعد عن والدته قائلًا برفض:

_بس متقولش عريسها، و أكيد مش هعمل كدا، مش هحطها فوضع زي ده... واسمح لاهلها يختارو اللي يدفع أكتر فيها...

سخر والده غصبًا عنه ولكنه لم يستطع الصمت:

_ ده انت بتغير بقى، لا وكمان حساس اوي وخايف على مشاعرها...

ضحك "نعيم" وكذالك والدتك ليجيب والده بحنق:

_ "يا معين" أعني. هو ده وقته يا "بابا"، المهم دلوقتي هنخلص من العريس ده ازاي؟؟

شهق الجميع لدرجة جعلته يرتعد إلى الخلف، وجدهم ينظرون له بأندهاش فارغين الأعين، فاتحين افواههم لأخرها...

لتتحدث والدته أولاً، ضاربه على صدرها وهي تندب قائلة:

_ وصلت للقتـل يا شيخ " معين" نسيت دينك و أخلاقك و تربيتك عشانها، لا وكمان عايزنا نشارك معاك؟؟

_على أخر الزمن هيدخل أبوه السجن، مش فارق معاه حتى أني مريض قلب !!

_ كله في سبيل الحب، انا موافق اضحي بنفسي و اتسجن عشان أخويا يتجوز البنت الي بيحبها...بشرط تسمي أبنك على أسمي وتحكيله عن تضحيتي عشان ابوه..

أصبح الأن هو المندهش، ينظر لهم بستنكار تام، متى قال بحق الله انه "سيقتل" من اين اتو بسيرة القتل؟؟

وجد "نعيم" يقترب منه جالسًا بجواره يقول بأعين التمع بيها الشر:

_ هاا يا كبير،؟ هنخبي الجثة فين بعد ما نخلص عليه؟؟

_يا مرك يا "ليلى" ولادك بيضيعوا منك..

قالتها ليلى بندب بعدما جلست على الأرض و اخذت تندب حظها على ما وصل له أبنائها..

ليقترب منها "نعمان" قائلًا بنبرة لا تسمعها إلا هي.. باعين التمع بها المكر والخبث :

_ ولا يضيعوا ولا حاجه، هما بس هيقتلوا ويروحوا السجن، بصي للجانب الأجابي البيت هيفضى علينا يا لي لي... وقتها نجيب غيرهم بس أنتِ تحِني.

ستصاب بجلطة بالتأكيد بسببهم، نهرته قائله بغضب..

_ هو ده وقته يا نعمان؟؟ الولاد هيقتلوا...

نهض "معين" أخيرًا قائلًا بنفاذ صبر:

_ بحق الله، من قال أنني ارغب بقتله، لم يكن العنف يومًا أختيارًا لي ولم أكن انا لأختاره قط، ثم من أنا لأستحل لنفسي قتل روح بغير ذنب، أترونني قاتلًا أم ماذا؟؟

_سكت لي؟؟ كمل، كمل!!.

نطق بها "نعيم" ببلاهه تامه وهو ينظر له، لاعجابه الشديد به عندما يتحدث الفصحى...

تنفس "معين" بقوة ناظرًا للسماء واضعًا ذراعيه على خصره...

قرر "نعمان" ان ينهي ذلك المزاح ويتحدث بجديه، حمحم قائلًا بنبرة جادة بعدما وقف و ساعد زوجته كذلك في الوقوف:

_ مهو انت اللي قولت نخلص من العريس!!؟ هنعملها أزاي دي؟؟

نظر له "معين" متنفسًا بعمق يفكر في حل، هو لم يكن يومًا يرغب في افساد شيء على أحد، ولكن لكل قاعدة أستثناء، ومن أجل ان يقف أمامها ويتحدث معها وينظر ثانيًا في عينيها، سيفعل ويفسد على ذلك الرجل الامر...

_ هكلم "موسى" و "لؤي" وهما هيتصرفوا بس الأول لازم اعرف كل حاجه عن الراجل ده..

قال اخر كلماته وهو ينظر لنعيم، الذي قال جاهلًا ماذا يريد:

_ ايه؟؟ بتبصلي كدا ليه؟؟

قال له وهو يربت على كتفه:

_ اتصل بـ اخوها و اسأله يلا!!

_بس الوقت أتاخر اوي، أحنا أصلاً المفروض دلوقتي نكون نايمين؟!!

_ لو سبتك تنام و تصحى تكلمه، هتكون هي اتجوزت..

ضحك والده بصوت عالي وشاركته "ليلى" كذلك، هما حقًا مستغربين من افعال معين، اهذا هو نفسه ابنهم الهاديء الودود!!

نظر "نعيم" إلى والده، الذي أومأ له موافقًا، ليخرج الأخر الهاتف من جيبه، باحثًا عن رقم "عمر" ضاغطًا على زر الأتصال به، ليرن الهاتف منتظرًا أجابته....

_أبقى افتح اليسبكر،عشان نسمع..

قالها والده ليهز الاخر راسه موافقًا..سمع صوت "عمر" الذي اجابه بنبره ناعسه:

_ أنا مقدر انك اتثبت، ومحتاج هيفاء في حياتك، بس مش لدرجه أنك تتصل بيا دلوقتي يا "نعنع"؟؟

_ اتثبت!!

_هيــــــفــــــاء!!

_نـعـــــــنـــــــع!!

كرر والده واخيه ووالدته تلك الكلمات بصدمه كبيرة وهم ينظرون له، ليشعر بالحرج الشديد باعدًا نظراته عنهم، حمحم قائلًا وهو يعنف الاخر..

_ ايه اللي انت بتقوله ده؟ انت كنت بتحلم بحاجات محصلتش ولا ايه؟؟

استغرب الاخر قوله وكاد ان يرد عليه ليلحقه الاخر قائلًا:

_ هو انت مش قولتلي أن اختك هتتجوز الأسبوع ده، معزمتنيش ليه؟؟

_يعني انت متصل بيا ٢ بالليل،، عشان معزمتكش على فرح أختي؟؟

مثل الاخر الضيق وهو ينهره قائلًا:

_اه طبعًا، هو انا مش صاحبك، المفروض تعزمني..

اجابه" عمر" بخجل:

_بس هو مفيش فرح، هيكون فبيتنا هنا..

_ هو العريس مش هيعمل فرح؟؟

_ لا..

نظر له "معين" نظرة ملخصها ان يتطرق إلى الموضوع بسرعه، لينتهوا من الأمر...

_ طب هو بيشتغل ايه؟؟

حمحم الأخر قائلًا بصراحه و وضوح:

_ بيشتغل ففرن للعيش..

تابع قائلًا بجدية:

_ هو انت تعرفه كويس؟ اسمه ايه؟؟

_هو فيه ايه؟ يا "نعيم" هو أنت العريس يهمك في حاجه..

أجابه بصراحه مطلقة ناهيًا الأمر:

_عايز اعرف كل حاجه عن العريس ده، عشان لو جيت اوجب معاك،أعرف انا جاي لمين؟؟

_اللي اعرفه انه شغال ففرن جنبنا هنا في المنطقة،أسمه "سمير عطا" عندو ٣٩ سنه، مطلق ، ومعاه بنت وولد و عايش في الشقه مع امه...

لم يستطع ان يصمت قائلًا باستنكار:

_وده وافقتوا بيه ازاي؟؟

تنهد "عمر" مهمومًا بما يحدث حوله:

_ امي و ابويا مرحبين و راضييين بيه بس...

لا يرغب في الحديث عن ما يحدث داخل منزلهم ولكن البيت أصبح مليء بالمشاكل، يكاد يختنق... لاحظ الاخر صمته ليحثه قائلًا...

_بس ايه؟؟ أختك رافضة صح؟

_ قاتله نفسها عياط، من ساعة ما عرفت وهي بتعيط لحد دلوقتي، سامع صوتها من أوضتي ومش عارف اعمل حاجه، مقطعه قلبي يا "نعيم"..

قلبه هو الذي يتقطع الأن، شعر انه يختنق، عاد إلى الخلف تاركًا اياهم، صاعدًا إلى غرفته منفردًا بنفسه، نهى" نعيم "الحديث مع" عمر"..

نظر كلًا منهم لبعضهم البعض بحزن وشفقه على الفتاة، عاجزين عن فعل شيء....

__________________________________________

لم يراها سوى مرتين، ولم يتحدث معها كثيرًا، يجهل مشاعره أتجاهها، ويجهل ما يريده منها، ولكنه يحترق لأجلها، يشعر بالحزن الشديد لحزنها، يكاد يجزم أنه يعلم كيف تكون حالتها الأن و بما تشعر...

نهض من على تخته، ذاهبًا إلى الحمام، مبدلًا سيابه،...ولكي يتوضى لقيام الليل..

توضى وبعدها رفع يداه مكبرًا،.... صوته الخاشع الهاديء انتشر في الغرفة.. طرد كل أفكاره واضعًا كامل أهتمامه في الصلاة... سجد واضعًا جبهته موضع السجود.. تنهد مخرجًا ما في قلبه لجلالته و من بيده أمر كل شيء، افضى ما في جعبته من همومٍ، رافعًا رأسه مكبرًا...

انتهى من صلاته وظل جالسًا كما هو... قرأ آية الكرسي ومعها أذكاره.. ليرفع يداه إلى السماء داعيًا الله...

_اللهم وكلتك أمري و أستودعتك همي فلا تكلني إلى نفسي طرفةً عين...

اللهم انت اعلم بنيتي وما قادم على فعله فاغفر لي إن كنت على خطأ و يسيره لي إن كنت على حق، اللهم اجعلها زوجةً لي و أجعلنيٍ نِعم الزوج لها، اللهم أذهب الحزن و الهم عنها فأنت اعلم بحالتها الأن، اللهم وكلتك قلبها وما به، يا معين "اعني" على ما هو قادم و أكتبلي به الخير....

وهكذا استمر داعيًا الله وحده، قارئًا القرآن.. حتى صلاة الفجر، التى عندما انتهى منها ذهب للنوم فوراً...

__________________________________________

أخبر "معين" صديقه "موسى" بما يريد وهو أن يمنع "العريس" من الذهاب إلى منزل "سَكن"، وتغييير فكرته من الزواج منها من دون ذِكر أي سوء بها، ترك زمام الأمور لهم وهو يثق جيدًا بهما....

_ طول عمري أسمع ان الحب بيغير الواحد و يشقلب حاله، بس لدرجة ان" معين " يفكر في طريقة يخلص بيها من العريس اللي متقدم لعروسته، متخيلتهاش أبدًا دي؟؟؟

انطلقت هذه الكلمات من "لؤي" الجالس على مقعد مكتبه في عمله،الذي جاء له اليوم كأستثناء لحل معضلة "معين" .. وأمامه يجلس "موسى" الذي مسح بكفه على وجهه مستغفرًا ربه مما سمع للتو...

التف يواجه صديقه قائلًا بنفاذ صبر:

_ المهم دلوقتي تعرف تحتفظ بالراجل ده عندك لحد الصبح؟؟ هو انا مش شارحلك كل حاجه وقولتلك اننا هنعطله لحد ما الليلة دي تخلص، وما يروحش؟؟

عجز الاخر عن فهمه ليقول سائلًا ببلاهه:

_ ايوا، يعني هنعمل ايه؟؟

_ مش عيب عليك تكون ظابط وتسأل سؤال زي ده؟؟

برر له قائلًا:

_ما انا مدرستش، كيف تطفش العريس قبل ذهابه للعروسه!!؟

_يـــــــا نـــــــغـــــــه !!

سخر منه " موسى" ليحمحم الأخر قائلًا بجدية:

_يا عم بهزر معاك، أتفرج أنت بس وشوف أنا هعمل أيه؟؟ فكرني بأسمه كدا؟؟؟

بعد مرور ساعه سمع الأثنان صوت الباب ، ليأذن "لؤي" للطارق بالدخول.... دلف مساعده الذي وكله للذهاب في طلب أحضار للعريس من غير ذِكر أي اسباب له...

_ "سمير عطا " برا يفندم، زي ما أمرت.!!

اجابه بنبرة جاده، حازمه، عكس ما كان عليه منذ قليل، فشخصيته تختلف تمامًا في عمله....

_ دخله، و خلي عم "مصطفى" يعملنا تلاته شاي مظبوط..

_ تمام يا فندم...

فور ما انتهى من حديثه، خرج من الباب ولم تمر دقيقة وكان يدلف العريس "سمير" من الباب، والذي لم يكن ينتهى من تجهيزاته و ثرثرت والدته و نصائحها له، إلا ووجد الباب يطرق بقوة، ليجد معاون الشرطة معه أمر بأحضاره و الذهاب معه،، ترك والدته تولول و تصرخ، وجاء هو معه، وها هو الأن يقف أمام الضابط لا يعلم ماذا فعل؟؟؟

نظر له كلًا من "لؤي" و "موسى" بتفحص، ليحمحم الأخر قائلًا بتوتر:

_ خير يا باشا، أنا عملت ايه؟؟

نظر له لؤي وهو يقول بمماطلة:

_ يعني أنت مش عارفه عملت ايه يا "سمير"؟؟

_ لا، يا باشا..

_ فكر!!

نظر له" سمير "ببلاهه لا يعرف ماذا يفعل؟ لما لا يقول ماذا فعل وينهي الأمر...

_ معرفش يا باشا والله، ممكن تقولي؟؟

ماذا يقول له هو نفسه لا يعلم ماذا فعل ليخبره به!!

_ اقعد يا " سمير " وفكر احنا مش مستعجلين!!

نفذ صبر الاخر لشدة تفكيرة وتوتوره لعدم معرفه ما الذي فعله، لكي يتم احضارة لمركز الشرطة..

_ ما تقولي يا باشا انت، وبعدين انا عندي معاد مع ناس ومستنيني، مينفعش اتاخر عليهم !!

جهر الاخر ضاربًا على مكتبه بتمثيل، لكي يخافه ويسمع كلامه من دون تفسير:

_وهو المعاد ده اهم من مستقبلك اللي ممكن تقضيه في السجن؟؟! ما تقعد وتفكر، انت وساكت؟؟

اسرع الاخر جالسًا امام "موسى" بخوف شديد وخاصةً عندما شعر بوجود خطب ليس بهين و المعضلة انه لا يعلم ماذا فعل؟؟

كل هذا كان يحدث امام "موسى" الذي يكاد ينفجر من كبته لضحكاته على ما يحدث و ما يفعله صديقه مع المسكين "سمير"....

مرت دقائق و الصمت يعم المكتب، حتى دلف العم" مصطفى " وهو يحمل الشاي، قام بتوزيعه ليشكره "لؤي".. ليخرج الاخر تاركهم على نفس الوضع...

_ أشرب الشاي يا" سمير " هيساعدك و انت بتفكر..

حمل الاخر كوب الشاي وهو ينظر له قائلًا بترجي:

_ طب ما تريحني يا باشا وتقولي انا عملت ايه؟ و أنا هقولك والله حصل ولا لا...

اردف قائلًا بجدية تامه وكأنه يناقشه في امر خطير:

_مقدرش اخالف النظام!!

_نظام ايه؟

تابع شارحًا له بجدية شديدة:

_النظام الجديد، وهو الاعتراف بالخطأ، يعني نجيب المجرم و نسيبه هو اللي يعترف بغلطه و كمان يحاسب نفسه عليه...

أومأ له وهو عاجز عن تذكر ماذا فعل و لا يعرف ما الذي يفعله مع هذا الضابط المستفز...

_________________________________________

_ كان يوم أسود لما وافقت انه يجي يتجوز بنتك المنحوسه دي؟؟

كانت تلك الكلمات تنطلق من فم ام "سمير" التي بعد ما ذهب أبنها مع الشرطي، تركت ابنائه مع جارتها، و اتت إلى منزل "سًكن" تصرخ بوجه والدتها بما حدث مع أبنها..

شحب وجه "صباح" عندما رأتها تقتحم منزلها تصرخ بتلك الكلمات:

_ فيه ايه يأم " سمير" ما أحنا مستنينكم و بنجهز اهو.

تابعت الاخرى صارخًا وهي تضرب بيدٍ على الأخرى:

_ تجهزو؟؟ بنتك دي لو أخر بنت فالدنيا مش هجوزها لأبني...

اقتربت منها تحاول تهدئتها، وتفهم عن ماذا تتحدث؟

_أهدي بس يأم "سمير" حصل ايه لكل ده؟؟!

_أبني، أبني اللي عمره ما عدى من قدام القسم بالغلط حتى، جه فاليوم اللي هيخطب فيه بنتك الفقر ويتقبض عليه...

_يلهوي، اتقبض عليه؟؟

ضربت "صباح" على صدرها، مصدومة مما يحدث، و اخر ما سمعته، كلماتها التي ستجعل سيرتهم علكه في فم الكل...

_ ما انا اللي غلطانه اني وفقت لما شارلي على بنتك، اللي طفشوا منها تلاتة قبل كدا، واحدة منحوسة ومحدش راضي بيها!! أجوزها لأبني لييه؟؟

انهت حديثها وخرجت تصيح فالشارع بنفس الحديث، لم يكن في المنزل سوى "صباح" وبناتها فزوجها و ابنائها في الخارج ولم يأتوا بعد...

جلست صباح تولول و تبكي على نصيب أبنتها وعلى فضيحتهم التي ستنتشر بين الجميع....

_________________________________________

_ مرت ساعة تل والأخرى حتى مضى ثلاث ساعات...

نظر إلى الضابط الذي نام على مكتبه و تركه جالسًا سيبكي من وضعه وجلسته المؤلمه تلك...

و "موسى" جالس يقلب في هاتفه لم يتحدث إلى الأن..

نفذ صبره ليحاول افاقته قائلًا:

_يا باشا يا باشا، أصحى، هفضل قاعد هنا لحد امتى؟

نهض "لؤي" يتمطأ بكسل، يحرك عضلاته المتيبسه وهو يقول بصوت أجش أثر النوم:

_لسه ما عرفت برضوا، ايه؟ معملتش حاجه غلط في حياتك ابدًا؟؟

_انا راجل شغال ففرن و على كد حالي، وماشي جنب الحيط، هعمل ايه؟؟

اجابه " لؤي" بنبرة حاسمه:

_اهو غلطك بقى في الفرن؟؟

استفسر الأخر بغرابة وهو يحترق من نفاذ صبره..

_ واي الغلط اللي عملته في الفرن؟؟

ابتعد "لؤي" قليلًا، وقام بالأنحناء لكي يفتح الدرج القريب منه، اخرج كيس ووضعه أمامه واعاد اغلاقه مجددًا...

كل ذلك تحت انظار "موسى" المندهشه و "سمير" المذهول والحانق بنفس الوقت..

جهر قائلًا بصدمه..

_ ايه ده يا باشا؟؟

_عــــــــيـــــــش!

نظر له ببلاهه وهو يقوم بأخراج الخبز من الكيس واضعًا اياه امامه، ليتابع "لؤي" حديثه بجدية غير مناسبه لأفعاله تمامًا...

_ انا هفهمك دلوقتي غلطك يا استاذ، فيه مواطن اتهمك بعدم المساواة و التفرقة و الظلم و انك ضحكت عليه.

_كل ده، انا عملته؟؟

_اه، زي ما بقولك كدا، المهم قدم فيك محضر بكل ده وانت هنا عشان نرجعله حقه..

سايره في حديثه لكي ينتهي و يصل إلى حل ليقول متأفف:

_ بس لا مؤاخذة يا باشا، ايه علاقة ده بالعيش؟؟ والفرن اللي شغال فيها؟؟

حمحم "لؤي" وهو ساخطًا على الوضع الذي وصل إليه.. ليقول مواصلًا تراهاته..

_بص كدا على رغيف العيش ده و رغيف العيش ده..

_مالهم؟ مش فاهم!! مهو عيش عادي؟؟

_لا، الرغيف ده صغير و التاني كبير...

صمت عم المكان، وهناك من يختنق من حبسه لضحكاته يكاد يمو. ت مما يفعله صديقه الأن.. لينظر له الاخر بنظرات غاضبة ساخطة لينتقم منه قائلًا..

_الأستاذ اللي قدامك ده، قدم فيك بلاغ بأنك بتديه العيش صغير بس بنفس تمن العيش بحجم كبير...

نظر سمير للذي امامه بسخط و حنق للوضع برمته، ما هذا الامر السخيف الذي احضروه بسببه، ليجهر قائلًا بسخط:

_بس مش انا اللي بوزع العيش ولا بقطعه، انا اللي بسويه فالفرن؟؟

_يبقى كان مـــــــحـروق....

__________________________________________

رغم أنها سعيدة للغاااايييية بأنتهاء تلك الزيجة قبل بدايتها، إلا أن كلمات عائلتها وبالأخص والدتها تأكلها من الداخل، حديث تلك المرأة عنها يشعرها بالغضب الشديد، ما ذنبها هي إن تم القبض على أبنها؟؟ لقد سئمت حقًا مما يحدث حولها....

_ يا مُرك يا صباح، اتفضحنا، كله منها الفقرية، المعقدة اللي جوة دي.. لو كانت وافقت من الأول وفرحت زي ما كل البنات بتعمل، كان ربنا يسرهالها و أتعدلت، لكن لا، رفضت وقلبت خلقتها لحد ما ربنا قفلها في وشها...

كانت هذه كلمات والدتها التي ترددها منذ أن غادرت "ام سمير" منزلهم...

وكان يجلس زوجها مهمومًا، يتفق معاها في كل ما تقوله.

_ما هي خلايفك اللي تفرح القلب، تربيتك اللي تكسف...

تتألم، تقسم أنها تشعر بخناجر تنغرز بقلبها الأن... من حديث والدها، و والدتها، بحق الله ماذا فعلت هي؟؟

منذ ان جاء والدها و أخوانها وعرفوا ما حدث، انقلب المنزل لجنازةً... صعدت اختها إلى سطح المنزل لتبتعد عن كل هذا، وكذلك فعل " عمر " وخرج من المنزل وتركاها هي حبيسة في غرفتها، تستمع إلى حديثهم وبجانبهم، "احمد" يشعل الأمر لا يطفئه.....

بعد نصف ساعة...

استمع الجميع إلى صوت جرس الباب يصدح في المنزل، ليصرخ شقيقها "احمد" ناهرًا لها:

_اطلعى أفتحي الباب وشوفي مين ده ، احسن من قعدتك اللي تجيب الفقر...

مسحت عبراتها و نصبت قامتها وهي تتألم من الداخل.. كان ترتدي عبائة و اسعه قليلًا بلون هاديء، وضعت طرحتها اعلى راسها متجهه إلى الباب، مرت عليهم لينظر لها الجميع بسخط، اكلها من الداخل، تماسكت و مرت من جانبهم وهي ترتجف، لتفتح الباب من دون حتى ان تسأل على هوية من بالخارج...

لتصتدم عيناها الملتهبة من شدة الألم بعينيه الرماديه...

_ أنت؟؟؟

_________________________________________

يتبع.....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة