في قلب العاصمة سيلاريك، حيث تتراص المتاجر الفخمة والمطاعم الراقية، وتتألق الشوارع بزينة أشجار ذات جذوع صفراء وورود متنوعة الألوان، وتنيرها أعمدة الإنارة الأنيقة و الفريدة، هذه المنطقة التي تعد الملاذ المفضل للنبلاء للتسوق أو لتناول وجبة راقية. "هاي ليون، ما رأيك بهذه البذلة؟ ألا تبدو رائعة؟" قالت أم ليون بحماس التي كانت تحمل ابنتها وهي تشير إلى بذلة زرقاء في إحدى واجهات المتاجر الفخمة. "تبدو جيّدة..." بدأ ليون، لكنه توقف فجأة عندما وقعت عيناه على السعر المعلق بجانبها. كانت تكلفتها 99 داي، وهو مبلغ لا يستهان به. الداي هي العملة الرسمية لمملكة كيثان حتى تلك الدويلات الصغيرة في الشرق التابعة للمملكة تتعامل بالداي، حيث يعادل الداي الواحد عشرة سيل. مئة داي تعتبر ثروة لسكان الضفة الشرقية، إذ يمكنها أن تكفي احتياجات أسرة مكونة من ستة أفراد لمدة عام كامل أو أكثر. "إن لونها فاقع للغاية"، علق ليون بنبرة مترددة. "إذا كنت قلقًا بشأن السعر، فلا داعي للقلق"، قالت أم رين بأناقة وهي تقف إلى جانب ابنتها رين التي كانت تمسك بيد أخيها الأصغر. "لا حاجة لذلك، ميلڤيا، هناك ما هو أفضل"، ردت أم ليون بثقة، وكانت نبرتها الحميمة تجاه ميلڤيا تشي بعمق العلاقة بينهما. "حسنًا، لكن أرجو أن لا تترددوا في شراء ما ترغبون به دون القلق بشأن المال"، أصرت ميلڤيا. لم يفاجأ ليون بهذا العرض السخي، فقد كان على دراية بثروة دينير، أحد أكبر تجار الأسلحة التقدم المصنعة، حيث يبدأ سعر السلاح التقدمي العادي من 100 داي. هناك نوعان من أدوات التقدم: تلك المصنوعة يدويًا من قبل المتقدمين المتخصصين، والأدوات الأثيرية التي تشكلت بشكل طبيعي وغامض. الأخيرة باهظة الثمن، وبعضها لا يُقدر بثمن، نظرًا لتأثيراتها المذهلة. تجارة الأسلحة الأثيرية مربحة للغاية، إذ يمكن حتى للأشخاص العاديين استخدامها، مما يجعل الأغنياء يسعون لشرائها للتباهي بمجموعاتهم، وكذلك المرتزقة والدول تعتبر من أهم العملاء. "حسنًا"، قال ليون بصوت خافت. وأثناء تجولهم، شعر ليون بالملل والإرهاق بعد أكثر من ساعتين من التسوق. حتى هو، الذي يمتلك قدرة تحمل كبيرة كميزة لمسار المحارب، بدأ يشعر بالتعب. كان مذهولًا من قدرة أمه المذهلة على التسوق دون أن تظهر عليها أي علامات للتعب أو الملل. 'لو كانت أمي متقدمة، لكان لديها ميول نحو مسار التسوق، ربما تكون ملاكًا في مسار التسوق'، فكر كارل دخاليا بسخرية وهو يتأمل شغف أمه غير العادي بالتسوق. في زاوية متجر الملابس الأنيق، حيث تتدلى الثياب الفاخرة كأوراق الخريف الذهبية، وقفت ميلڤيا تنتقي بعناية فائقة ملابس لابنتها رين. كانت رين خلف ستارة غرفة التغيير، تجرب فستانًا أسود اللون يليق بالحفلات الراقية. كان هذا هو السبب الرئيسي للتسوق اليوم، حيث تلقى دينير دعوة إلى حفل مهم. "هل انتهيتِ يا رين؟" صوت ميلڤيا المليء بالترقب يخترق الصمت. "أجل"، جاء الرد من وراء الستارة، محملًا بنبرة توتر خفيفة. "إذًا دعينا نرى كيف يبدو عليكِ الفستان." بحركة واثقة، أزاحت رين الستارة جانبًا، وخطت إلى الأمام. ليون، الذي كان يقف هناك، لم يستطع إلا أن يتأملها للحظة. الفستان كان كقطعة من الليل المرصع بالنجوم، حريري النسيج، مكشوف الصدر والظهر، يلتف حول جسدها كظلال الأسرار. "رائع!! يليق بكِ تمامًا"، صاحت أم ليون، والدهشة تلمع في عينيها. "تبدين كالجمال نفسه"، أضافت ميلڤيا بابتسامة دافئة. "واو، أميرة!" هتفت الأخت الصغرى لليون أريس، وهي تنظر إلى رين بعيون متلألئة بالإعجاب. "ما رأيك يا ليون؟ هل هو جميل؟" سألت الأم، وهي تلتفت نحوه "جميلة... أقصد، الفستان جميل"، تلعثم ليون قليلًا، وهو يحاول إخفاء ارتباكه. عند سماع هذا، انسحبت رين بسرعة إلى غرفة التبديل، وأغلقت الستارة خلفها دون كلمة. "لحظة يا رين، هل ستختارين هذا الفستان؟" سألت ميلڤيا، وهي تحاول استشفاف رد فعل ابنتها. قوبل السؤال بصمت مطبق للحظات، ثم جاء الرد المتردد، "أ... أجل." "حسنًا"، قالت ميلڤيا بنبرة مطمئنة. وبعد الانتهاء من شراء الفستان، قرر الجميع الخروج لاستكشاف المعالم البارزة في المنطقة، ثم الاستمتاع بوجبة شهية في أحد المطاعم القريبة، حيث تنتظرهم أطباق تفوح بعبق التوابل وتدعو للمشاركة والاحتفال. على الطابق العلوي من مطعم مزخرف بالأناقة، جلس شخص في المقعد المواجه للنافذة الواسعة، يتمتع بمظهر نبيل وسلوك رفيع رغم أنه بدا عاديا، لكن لا أحد يلقي له بالًا، كأنه غير مرئي، وهو أثر جانبي لبركته الغامضة. بيده فنجان شاي مزخرف، رفعه بأناقة وتجرع منه رشفة قبل أن يعيده إلى صحنه برفق. كانت عيناه الزرقاء التي تخفيان ورؤهما عمق غير مفهوم تراقبان الشارع بتركيز، حيث مرت عائلة تبدو سعيدة ومتناغمة. "يا له من جو سعيد"، همس روميان لنفسه، وهو يتابع ليون وعائلته بنظرة هادئة. كان يراقب ليون، فالشاب كان جزءًا من خططه المستقبلية. "تلك الفتاة، هل هي متقدمة؟" تساءل روميان في سره، إذ شعر بإشعاع هالة روحية خفيفة تنبعث منها. "يبدو أنها أيقظت نواتها للتو، وإلا لما تسربت منها الهالة الروحية بهذا الوضوح... لكن هناك شيء غريب حولها... همم؟." ابتسم ابتسامة خفيفة، وزوايا شفتيه ترتفع بشكل طفيف، معبرة عن اهتمامه العميق. وفي تلك اللحظة، دون أن تدري رين، كان مصيرها قد إنحرف. ♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️ في الفصل B-1 من السنة الأولى، كان السيد مارك يغوص في أعماق الشرح بينما تتابعه الأعين الشابة بتركيز، والبعض الآخر يتسلى بأفكاره الخاصة. "في حالات نادرة ومشروطة، يمكن للنواة الروحية أن تخمل وتتوقف بشكل مؤقت، مما يعني فقدان قدرات التقدم بشكل مؤقت. تُعرف هذه الظاهرة بخمول النواة، وقد توصل الباحثون إلى أن
Oussama