في الأرض التي تمتد خلف الغابة، حيث الأشجار تتمايل بصمت تحت وطأة الريح الباردة، وقف رجل يرتدي درعًا جلديًا، ينظر إلى الأفق المحطم بعينين تحملان وزن العالم. بجانبه، كان هناك شاب، روميان، صامتًا كالظل، يشارك الرجل صمته لكن ليس قلقه. "لم أتوقع حتى في أحلك أحلامي أن تصبح بالي الغربية بهذا الشكل... مثير للشفقة، مثير للشفقة حقًا." تمتم الرجل، وكأنه يحاول إقناع نفسه بأن الدمار الذي يراه أمامه ليس إلا سرابًا. روميان، الذي كان ينظر إلى العالم من منظور الشاب، استطاع رؤية المدينة العتيقة التي تبدو أكبر من العاصمة سيلاريك، ولكنها كانت مدمرة، محطمة ومدمرة كأن جحافل من الوحوش داست عليها بلا رحمة. استطاع رؤية بوضوح كأنها أمامه تمامًا، لم يتفاجأ روميان فقد اعتاد على هذا بالفعل، لأن هذه كانت قدرات تقدم مسار روميان، مسار المراقب، لكنها كانت أعلى من قدرات روميان، قدر روميان أن هذا الشاب كان في مرحلة التكامل من التفرع الأول. في المدينة العتيقة المدمرة بشكل مثير للشفقة، استطاع روميان لمح وحوش غريبة مختلفة الأشكال والأحجام، من ما هو بدا كرجل طويل وذو أطراف طويلة، ومنها ما بدا كأنه رجل بلا أطراف يزحف على بطنه، ومنهم من كان له رأس في يده التي كانت طويلة مثل ثعبان، ومنهم من بدا مثل طفل، لكن جميعهم اشتركوا في شيء واحد، كانت أجسادهم سوداء بالكامل كما لو كانوا قد صنعوا من عمق الظلام نفسه. 'لا تبدو هذه مثل وحوش متقدمة... هذه أكثر شناعة منها' حتى لو كان هذا حلم وحتى لو كان روميان بعيدًا عنهم، فإن الإحساس المشؤوم الذي راوده عند رؤية هذه المخلوقات جعله يشعر بقليل من الخوف. "الوحوش السوداء مرعبة حقًا... أيها المراقب، كيف هو الحال هناك؟" سأل الرجل روميان، صوته يخترق الصمت كسهم ينشق الهواء. "الوضع لا أمل منه." أجاب الشاب بنبرة هادئة، ولم تختفِ الابتسامة من وجهه. "يكفي هنا... لنعد." قال الرجل، وبدا أن الشاب كان في حيرة. "هل هذا كل شيء؟" سأل الشاب، وكأنه يبحث عن إجابة لم يجدها بعد. "استمع يا فتى، هذه المهمة لم تكن ذات أهمية، طالما أن جحافل الوحوش قد وصلت إلى بالي، فقد كان مصيرها معروفًا بالنسبة للمسؤولين في المدينة المحصنة." رفع الرجل يده وأشار إلى روميان بإصبع السبابة، ثم أكمل. "أنا وأنت أشخاص غير مهمين، لا نملك أحدًا، منبوذين يتم التخلص منا لأننا ضارين للعين... لسوء الحظ لسنا أبطالا ذوي قوى فائقة، مثل ذلك الشاب في المدينة المحصنة، أنا مجرد رجل عادي منبوذ تخلت عنه زوجته وأنت مجرد متقدم من مسار المراقب، لا توجد فائدة منك حيث أن هناك آخرين غيرك في الحصن من مسار المراقب." ارتفعت حواجب الشاب قليلًا مع الحفاظ على نفس التعابير الهادئة، بدا الرجل غير مبالٍ تجاه هدوء الشاب الغير عادي. "لنعد، كشخصيات غير مهمة فإن التضحية بنا أمر عادي في سبيل سعادة البشرية، لسوء الحظ لا يتذكرنا... ربما الآن قد نسو من أرسلو لهذه المهمة، لم يعرفوا أسماءنا حتى... هاه." مشى الرجل إلى الأمام عائدًا من حيث جاء، وتبعه الشاب بهدوء مرة أخرى على نفس الوتيرة، مشى الرجل وتبعه الشاب كما لو كان طفلًا يمشي خلف أبيه، عبرا معًا داخل الغابة. وقف الرجل ثم استدار لينظر إلى روميان بتمعن، وقف الشاب بهدوء تحت تحديقه. "ما هو اسمك أيها المراقب؟" سأل الرجل. "أدعى روميان... روميان فقط." تحدث الشاب بنفس النبرة المعتادة. روميان، الذي كان يراقب من منظور هذا الشاب، اهتز داخليًا. 'ما معنى هذا!؟.. إنه يملك نفس اسمي!!' روميان، الذي كان دائمًا يحافظ على رابطة جشأه، اهتز بشدة في هذه اللحظة. في الظلال المتساقطة للغابة، وقف الرجل صامتًا للحظة، ثم بعد عدة ثوانٍ، أجاب بصوت خافت. “أنا ادعى بول… بول فقط.” كان الليل ينسدل ببطء، وبول، الذي كان يحدق في السماء المتحولة، أعاد نظره إلى روميان وقال، “لقد بدأ الظلام يحل بالفعل… أثناء عبورنا من الغابة سابقًا رأيت كهفًا صغيرًا، لنذهب ونتفقده.” "حسنًا"، وافق روميان، صوته مثل نسيم هادئ يتسلل بين أوراق الشجر. مع تحرك بول، تبعه روميان، خطواتهما تكسر الصمت الذي يسبق الليل. وهناك، عند جرف صغير، ظهر الكهف، مثل جوف الأرض يفتح ذراعيه للمسافرين الضائعين. "هذا هو الكهف"، أعلن بول، وهو يسحب خنجره من غمده، صوت الفولاذ يخترق الهواء البارد. "لنتفقد الكهف أولًا... لسوء الحظ كل ما أملكه هو هذا الخنجر. أخبرتهم في الحصن أن يعطوني سيفًا أو قوسًا وسهمًا لكنهم تذمروا حول أن الأسلحة قليلة، ومن الأفضل استخدامها في حماية المدينة المحصنة." وراء كلمات بول البسيطة، كانت هناك مرارة خفية. تبع روميان بول نحو الكهف ولحسن الحظ كان خاليًا. “أخرج حجر النار واللحم المجفف، سوف أحضر الحطب”، قال بول. أخرج روميان ما طلبه بول من الحقيبة، وبعد أن أحضر بول الحطب، قام بتحضير موقد. اجتمع الاثنان حوله في الكهف، وكان الليل قد حل بالفعل، وكان البرد كالصقيع. داخل الكهف، أشعل بول النار باستعمال حجر النار ضرب حجر النار مع حجر عادي و تشكلت شرارة كبيرة مثل شعلة صغيرة على الحطب. أضاءت الألسنة الراقصة وجهيهما بينما يمضغان اللحم المجفف. "لا أظن أنهم سوف يسعدون برؤيتنا نعود سالمين." قال بول، وهو يمضغ قطعة من اللحم المجفف المالح. "أظن ذلك"، رد روميان، صوته مثل صدى في الفراغ. "ألا تشعر بقليل من الحزن لأنهم ينظرون إلينا كشخصيات جوفاء بلا روح، موتها ليس بالمضر ولا المنفع؟" سأل بول، وهو ينظر إلى النار. "لا أظن ذلك، أنا لست شخصًا مهمًا أيضًا"، كان رد روميان بسيطًا ومباشرًا. "أنت محق، نحن شخصيات غير مهمة... حسنًا، اذهب للنوم، سأقوم بالمناوبة أولًا." "حسنًا." لم يحضر الاثنان معهما أي فراش للنوم، لذا إتكئ روميان على جدار الكهف و أغمض عينه بهدوء. بع
Oussama