__الفصل C__ واحدًا تلو الآخر، تسرب الطلاب إلى القاعة حتى لم يعد هناك مقعد شاغر. الصخب ارتفع، بدأت مجموعات تتشكل أغلبها كانت لأبناء الأسر النبيلة، كان من السهل أن يتعرف النبلاء على بعضهم خاصة إذا كانو من نفس المدينة. أقام النبلاء حفلات الشاي بشكل مكثف لا يوجد نبيل لم يحضر أحد هذه الحفلات التي تعتبر بمثابة إدمان في مجتمع النبلاء، حتى أطفال النبلاء أقامو حفلات شاي خاصة بهم. بالنسبة للعامة كان من الصعب عليهم تشكيل مجموعات، إقتصرت معرفة العامة فيما بينهم على الجيران أو الاقرباء فقط، طبعاً يعتبر الأشخاص ذوو المهرات الاجتماعيه الممتازة إستثناء. وسط هذا الصخب، دخل ليون أيضا في أجواء الفصل، محادثًا مارتا. كانت مارتا معروفة لدى جميع النبلاء، فخلفيتها القوية جعلتها شخصية لا تُنسى. ومع وجودها، انصبت الأنظار على الشاب الغير مألوف برفقتها، وكانت نظرات الإعجاب والحسد تتوجه نحوه. من بين الحضور، لفت ليون انتباه شاب بشعر أشقر يميل إلى الذهبي وعيون زرقاء لامعة كان ذو وجه وسيم و جو نبيل محيط به، جالسًا مع مجموعة من الفتيات وفتى يتبادلون الأحاديث، كانوا جالسين في الصف الامامي. "من يكون ذلك الشاب بجوار مارتا؟" سألت إحدى الفتيات بفضول. ألقى الشاب الأشقر نظرة نحوها وأجاب: "لا أعرف، لكن أظن أنه مجرد عامي." "أنا أيضًا أظن ذلك، لا أرى أي رمز أو شعار لعائلة نبيلة عليه"، أضاف الشاب الآخر. "يا لها من خسارة أن يكون شاب بهذه الوسامة عاميًا"، تمتمت الفتاة، ثم سرعان ما أضافت: "بالطبع، لن يصل إلى مستوى عزيزنا داون، أليس كذلك؟" "أجل، أنت محقة، عزيزنا داون يمتلك الموهبة والجمال"، ردت الفتاة الأخرى. ضاق داون عينيه قليلًا، مما جعل الفتيات يتوترن، وقال: "أجل، هذا شيء أعر... همم؟" لكنه توقف في منتصف جملته، جسده تجمد للحظة، ثم استدار كما لو كان يبحث عن شخص ما. "ما الأمر داون؟" سأل الشاب عن سلوك داون الغريب. "لا شيء، كل ما في الأمر أنه راودني إحساس غريب كأن شخصًا ما ينظر إلي"، قال داون. "أنت تقصد ذلك الشعور عندما تشعر بالقشعريرة في سائر أنحاء جسدك كأن شخصًا ما ينظر إليك؟" قالت إحدى الفتيات. "تمامًا"، رد داون. "هذا مرعب، خاصة عندما أكون وحدي. تخيل أن يحدق أحدهم إليك بإهتمام شديد دون أن تدرك أنه معك في نفس الغرفة"، قالت الفتاة. "ألن يكون ذلك شبحا؟" "توقفي عن هذا، مجرد تخيل هذا يجعل جسدي يشعر بالقشعريرة"، أضافت الأخرى. بدأت الفتاتان بالدردشة ومعاتبة بعضهما. في هذه الأثناء، كان داون منشغلًا بالتفكير. 'وجود شخص كهذا حتمًا أمر مرعب.' في اللحظة التالية، دخل شخص إلى الفصل، كان رجلًا بالغًا ذو لحية قصيرة، يرتدي نظارة ذات إطار فضي. كان يمتلك شعرًا بنيًا فاتحًا مسرحًا بأناقة نحو الخلف، ويرتدي بذلة أنيقة تعطيك فكرة عن الطبقة التي ينتمي إليها. "هدوء، ليلتزم كل واحد منكم مكانه. سوف نبدأ أول درس لكم في أكاديمية آرتيس. أنا الأستاذ مارتين ڤليون، واحد من الأساتذة الثلاثة الذين سوف يلازمونكم طوال السنة." ♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️ في غرفة الإدارة العامة بأكاديمية آرتيس، جلس رجل عجوز ذو لحية بيضاء كثيفة مخلوطة بخيوط رمادية، يرتدي بدلة أنيقة تتألف من سروال أسود وسترة بيضاء مع ربطة عنق سوداء. عيناه الرماديتان العميقتان تحكيان قصصًا عن تقلبات الحياة، ويمكن ملاحظة بداية الصلع في وسط رأسه. كان يجلس خلف مكتب يتناسب مع أثاث الغرفة الواسعة، يتفحص ملفات تحوي صورًا لطلاب. "همم، جيد، هذا كم مذهل من المعلومات المفصلة، دائمًا ما تثير وكالتكم إعجابي بهذا الشأن"، قال بصوت أجش قليلاً يناسب سنه. "هذا أمر ضروري، خاصة إذا كان الزبائن أشخاصًا مهمين مثل إدارة أكاديمية آرتيس نفسها" ردت امرأة في منتصف العشرينات، تشع جمالًا بشعرها الأشقر اللامع المصفف بتسريحة فرنسية كلاسيكية وعيونها الزرقاء اللامعة. كانت ترتدي اكسسوارات باهظة الثمن وفستانًا مزينًا بالريش يضفي عليها جوًا من الأناقة الخالصة. "هذا جيد، دعني أسألك هذا السؤال من باب الفضول فقط، من هو الطالب الذي أثار اهتمامك أكثر؟"، سأل العجوز وهو يضع الملفات جانبًا. "الجواب واضح، إنه ليون ڤاردي. ايقض نواته الروحية في سن الرابعة، وهذه معجزة بحد ذاتها. كما أفادت مصادرنا الموثوقة أنه ربما يمتلك القدرة على استخدام مسارين، وهذا نادر حتى في التاريخ، أظن أنه معجزة هذا القرن"، أجابت المرأة. "همم؟ يخبرني حدسي أنه يخفي الكثير من الأسرار، لكن لدي شعور بالتهديد من أحد الطلاب ولا أعرف من يكون؟"، تساءل العجوز بنظرات أعمق. "لا أشكك في حدسك، خصوصًا وإن كان هذا الكلام قادم من نصف ملاك من مسار الروح"، قالت المرأة. "هذه السنة ستكون فريدة"، تحدث العجوز وهو يحيط به هالة كثيفة، مما غير جو الغرفة لتبدو كبيت مسكون. إقشعر بدن السيدة حيث أحست أن الغرفة بها حضور لكيانات أخرى ،جعل هذا العرق يتصبب من ظهرها. "إذًا، استأذنك بالرحيل"، قالت المرأة مخفية توترها. "حسنًا"، رد العجوز. بعد إنحناءة أنيقة، توجهت المرأة نحو الباب لكنها توقفت فجأة. "هناك شيء آخر، رغم أن هذا يخالف سياستنا، هناك من تقدم بطلب للحصول على نفس المعلومات التي طلبتها"، قالت بنبرة تحمل بعض التحذير. "من يكون؟"، سأل العجوز دون تغيير في تعبيره. "لا أعرف، لقد حافظ على هويته مخفية. كل ما أعرفه أنه يمتلك قناعًا أسود به ابتسامة حمراء كبيرة، والشيء المميز الوحيد به هو الشامة الثلاثية على عنقه"، أجابت المرأة. "حسنًا، سأضع هذا ضمن نطاقي، شكرًا لك"، قال العجوز. "إلى اللقاء"، وانحنت المرأة مرة أخرى قبل الخروج. "ما رأيكم يا أرواحي؟"
Oussama