طقوس المباركة

طقوس المباركة

69 2

الفصل C-2 كان مختلفًا تمامًا عن الفصل السابق. بدا وكأنه مختبر صغير، حيث كانت الطاولات طويلة وواسعة تتسع لأربعة طلاب، وكان هناك كراسي طويلة وعديمة الظهر. أما مكتب المعلم فكان أكبر حجمًا، وقد وضعت عليه مواد ونباتات، بعضها كان مألوفًا وبعضها الآخر كان غريبًا وغير معروف. كما وجدت بعض السوائل الملونة في قوارير زجاجية شفافة. وكان هناك باب على الجانب الأيسر من المكتب. بشكل عام، كانت مساحة الفصل C-2 أكبر بالضعف من الفصل C-1. عندما دخل جميع الطلاب إلى الفصل واحتلوا مقاعدهم، دخلت امرأة تبدو في العشرينات من عمرها. كان لديها شعر ذهبي وعيون خضراء زجاجية، ووجه جميل مشرق. كانت تيفني، مدرسة الفصل الجديدة، وكانت متحمسة جدًا في أول يوم لها، يمكن رؤية هذا من خلال تعابيرها. "مرحبًا، أنا تيفني، وسأكون معلمتكم لهذا الفصل. تخصصي هو تحضير الطقوس، وهذا ما سأعلمكم إياه"، قالت تيفني أثناء وضع مستلزماتها على مكتبها، ثم جلست على كرسيها عديم الظهر. "ستكون هذه الحصة مقدمة تعريفية فقط، لذا لنبدأ..." قامت تيفني بشبك يديها معًا وانحنت قليلاً إلى الأمام. إنتبه كل الطلاب بلا استثناء إلى تيفني، كان تحضير الطقوس شيئا جديدا بالنسبة للجميع على حد سواء. "لا شك أنكم سمعتم عن المباركين، هم الأشخاص الذين يتلقون بركة من طاغوت، وتكون هذه البركات قدرات فريدة تسمح لكم بمعرفة الطاغوت الذي منحكم هذه البركة وتتبع المسار الذي يناسب هذه البركة. نسبة المباركين بين المتقدمين هي 2٪، وغالبًا ما يكون المباركون قد حصلوا على إنتباه طاغوت و مرشحين ليصبحوا ملائكة، وبالتالي يقوم الطاغوت بمنحهم البركة كنوع من الاهتمام أو الاستثمار. وبالطبع، تكون البركة الممنوحة قدرة فريدة تكاد تكون غير قابلة للوصف، تقريبًا كالغش." توقفت تيفني للحظة لتدع الطلاب يستوعبون المعلومات. "لدي سؤال، آنسة تيفني"، قال ليون، الذي كان يجلس في الصف الأمامي هذه المرة بجانب مارتا، و طالب آخر يرتدي نظارة. "نعم، ليون، أنا أستطيع رؤية رفرفة الفضول في عينيك. ما هو سؤالك؟"، قالت تيفني بابتسامة. "هل هناك معيار متعارف عليه يختار به الطاغوت مباركه"، سأل ليون. في الواقع كان ليون متشككا في ان ولادته من جديد قد تكون مرتبطة بطاغوت ما. "حسنًا، ليون، عندما يتعلق الأمر بالمباركين، يجب أن يكون هناك عامل معين من التوافق مع الطاغوت الذي يمنح البركة. فالطاغوت يختار أولئك الذين يتناسبون مع مساره طبعاً، هناك حالات فريدة يمكن فيها للطاغوت أن يمنح بركة لمتقدمين لا يندرجون تحت مساره. لكن هذا لا يعني أنه يمكن لأي شخص أن يصبح مبارك لطاغوت، هناك معايير غامضة طبعاً، في النهاية هذا طاغوت، و من المستحيل لنا فهمه عمق قرارته، لذا من الأفضل إغلاق هذا الموضوع هنا كما يقول المثل: لا تتطفل على أسرار الطاغوت أبدا."، قالت تيفني الجملة الأخيرة بنبرة خطيرة. "شكراً لك"، شكر ليون. "إذا لنعد إلى موضوعها، هناك طرق يمكن أن يستخدمها المقدمون الغير مباركين بل حتى الغير متقدمين للحصول على بركة من طاغوت بشكل مؤقت، تلك هي طقوس طلب المباركة." قامت تيفني بتغيير تعابر وجهها إلى الجدية "لكن،..يجب أن احذركم من إقامة طقوس لطاغوت شرير أو كيان غير معروف، ستكون العواقب كبيرة أسوء من الموت حتى." جعلت كلمات تيفني الطلاب يشعرون بالتوتر وقليل من الخوف. بعد أن قامت تيفني بشرح الطقوس بشكل مفصل للطلاب انتهت الحصة بعد سماع صوت الجرس . بعد ذلك كانت الحصة التطبيقية التي قام الأستاذ المشرف عليها بشرح الطرق الأمانة للتدريب و كيفية التعامل مع قواهم و تسخيرها بشكل جيد. انتهت الحصة الأخير و بدأت الشمس بالغروب، كان أغلب الطلاب متجهون نحو السكن الخاص بالأكاديمية و آخرون يستقلون عرباتهم الخاصة من بينهم كان ليون بعد قام بتوديع مارتا. جالس في العربة شاهد ليون من النافذة منظر الناس العائدين من العمل كانت تعبيرات البعض منهم مرهقة و تحركو بكسل بينما كان البعض الآخر يمشي بسرعة من أجل العودة إلى البيت و أخذ قسط من الراحة. في هذه الاثناء راوده احساس غريب مرة أخرى، كأن هناك من يحدق به. حدق ليون في محيطه مرارا، محاولا إيجاد من كان يحدق به. " هذا مرعب نوعاً ما ، هل هناك شبح يتبعني " قال ليون بسخرية ،" في هذه الحالة هل يجب أن أستعين بأحد من مسار الروح". ♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️ وصل ليون إلى شارع الورود البيضاء، وعندما طرق الباب، فُتح له من قِبَل خادمة العائلة. صوت طفلة صغيرة جميلة واجهه ليون، وكانت تأتي مسرعة نحوه، مستعدة لعناقه. عند رؤية هذا المشهد، لم يستطع ليون سوى أن يبتسم بابتسامة دافئة. فهم الآن الشعور الذي لم يشعر به من قبل، فهم لماذا يعتبر الناس أسرهم أولوية على أي مجموعة أو محيط آخر. لأول مرة، شعر ليون بالدفء العائلي الحقيقي، كان شعورا لم يرد ليون تركه أبدا. استقبل ليون أخته الصغيرة أريس بعناق حار، حملها بين ذراعيه وقبّل خدها الناعم. "تعالي إلى هنا، يا حبيبتي"، قال لها بلطف. "أهلاً بعودتك، ليون"، رحبت أمه بعودته. "مرحباً، أين هو أبي؟"، سأل ليون. "ما زال في المعرض مع دينير، ولكنهم سيعودون بحلول وقت العشاء". كان أب ليون جون، متقدم أيضا من مسار المحارب، غير انه وقف عند حدود التفرع الثاني لأن موهبته كانت ضعيفة، كانت نسبة تحكمه في النواة الروحية هي 26٪ فقط. لكنه الآن يعمل رئيس للقائمين على حماية معرض دينير الخاص بأسلحة التقدم. "ذلك جيد"، أجاب ليون وهو يضع أخته الصغيرة برفق على الأرض. "إذن، كيف كان يومك الأول في الكلية؟"، سألت الأم. "كان جيدًا، على الرغم من أنه لم يحدث أي شيء مميز، فهو يوم الانطلاقة بالنسبة لي"، أجاب ليون وهو يصعد السلم. لاحظ ليون شخصًا ينزل السلم من فوقه، وكانت رين بتعبيرها البارد. "أ

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الناظر الأبدي

المؤلف Oussama
2024/05/22 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة