حلم

حلم

70 2

فتح ليون عينيه ببطء، وهمس بصوت محمل بالإرهاق، "مرة أخرى، هاه؟" تسربت من شفتيه تنهيدة طويلة، لقد إعتاد بشكل ما على هذا. في اللحظة التي غلبه النوم، وجد نفسه مرة أخرى في ذلك المكان الغامض. جلس على كرسي حجري قديم، ذو ظهر مرتفع، محاطًا بستة أعمدة عظيمة و عتيقة سوداء عظيمة تقف بشموخ في تشكيل دائري، كأنها شهود على بداية الزمان. النباتات والزهور الغامضة التفت حولها، ولكن الضباب الأبيض الكثيف الذي غطى المكان حجب عن ليون تحديد ملامحها بوضوح. ومن خلف الضباب، استطاع أن يلمح أشكالًا غامضة، وفي السماء، شكل يبدو كأنه قمر قرمزي ذو شكل غير عادي. "لا أستطيع التحرك." كانت هذه الكلمات الوحيدة التي استطاع ليون تشكيلها في ذهنه. لم يكن بإمكانه سوى الانتظار، إما أن يستيقظ من تلقاء نفسه أو أن يوقظه أحد. رغم أنه كان قادرًا على البقاء واعيًا في حلمه، إلا أنه لم يستطع الاستيقاظ منه مهما حاول. هذا الحلم الغامض استمر يراوده بشكل متكرر منذ قام بإقاض نواته الروحية، وبدا كأنه رسالة أو دعوة من كيان مجهول. كان يود في الواقع أن يسأل قسًا من معبد طاغوت الليل الساكن، لكن الفرصة لم تتح له بعد. ربما كانت هذه محاولة من كيان غامض للتواصل معه، وهو أمر خطير جدًا. كان ليون قد سمع عن بعض هذه الكيانات الشريرة والخطيرة، مثل طاغوت الخطيئة. لكن مع مرور الوقت و توالي هذا الحلم بدأ ليون يفكر في هذا ليس دعوة من كيان مجهول، بل هو شيء، اخر لم يعرفه ليون. وقف ليون يراقب المكان بلا حول ولا قوة، لكن في تلك الأثناء، استطاع تحريك إصبعه بالصدفة، ثم تطور الأمر حتى أصبح قادرًا على تحريك جسده بالكامل. "لقد تحررت!" صاح ليون، والسعادة تغمره. "أخيرًا، أستطيع تفقد هذا المكان." وقف ليون من على العرش الحجري، وبدأ يجوب المكان. أول شيء أراد ليون تفقده كان ما يوجد وراء الضباب الرمادي الكثيف أخبره حدسه أن لا يقترب من النباتات حول الأعمدة السوداء. مشى نحو الأشكال الغامضة التي تقع وراء الضباب، وما إن وصل إلى النقطة الأكثر كثافة حتى اصطدم بشيء ما. "ما هذا؟ إنه ليس صلبًا." كان ليون في حيرة، فقد شعر بأن شيئًا غير مرئي يعيق طريقه. لم يكن صلبًا مثل الجدار، بل بدا كأنه قوة تنافرية. بعد لحظات من التفكير ومحاولة العبور إلى الجانب الآخر، استنتج ليون أن الضباب نفسه كان يعيقه. "إذًا، لا أستطيع العبور إلى الجانب الآخر." قال ليون في خيبة أمل. "يبدو هذا الحلم واقعيًا جدًا كأنه عالم آخر منفصل عن العالم الواقعي. هل استطيع استخدام قوى التقدم خاصتي؟" كان ليون قد وصل إلى مرحلة الاستقرار في نواته الروحية في النهاية كانت نسبة تحكمه في النواة هي 64٪، هذا جعله يتقدم بخطوة على جميع أقرانه في الأكاديمية. كان متقدمًا في مسارين، وهو أمر بالغ الندرة على مر التاريخ: مسار المحارب ومسار المستمع. حاول ليون استخدام قدرته في مسار المستمع، وبما أنه كان في التفرع الأول، فقط حصل على تضخيم في السمع بشكل كبير وقدرة على الإحساس بالتموجات في الهواء، بالإضافة إلى قدرته على سماع بعض الأصوات الغريبة. لكن تم تحذيره بتجاهل هذه الأصوات بشكل تام، لذلك تعلم كيف يوقف قدراته التقدم خاصته. لكن حاليًا، كان ليون متأكدًا من أن قدراته في مسار المستمع أكبر من مرحلة الاستقرار. "... أيعقل أني في مرحلة التكامل؟!!" تساءل ليون في دهشة. كان قادرًا على سماع همسات عديدة بدت كأنها قادمة من بعيد، خفيفة وبالكاد سمعها، لكنه لم يستطع تحديد محتوى هذه الهمسات الغريبة. "لا، لم تصل نواتي الروحية إلى مرحلة التكامل، لكن قدراتي تلقت تضخيمًا كأنها في مرحلة التكامل أو أكثر." تنهد ليون بخيبة أمل. في اللحظة التالية، شعر ليون بأن وعيه يقل وأصبح المكان حوله قاتمًا. عرف أن هذه هي نهاية الحلم وأن جسده قد بدأ يستيقظ. في غرفته، استيقظ ليون، كان الصباح قد حل بالفعل، حيث كانت أشعة الشمس تتسلل بخجل عبر النافذة. وما لبث أن دق الباب برفق، تلاه صوت أمه الحاني يناديه من الخارج، "ليون، لقد حل الصباح." أجاب ليون بصوت مبحوح من النوم، "أممم، أنا قادم." ومد جسده بكسل على الفراش الدافئ. "حسنًا،" قالت أمه بنبرة مطمئنة، ومن ثم ابتعدت خطواتها، تاركةً وراءها صدى سمع ليون من داخل غرفته. ليون، جلس على حافة السرير، تمتم لنفسه بتأمل، "يا له من حلم هذه الليلة." ولكن، في تلك اللحظة الهادئة، اجتاح ألم حاد رأسه، كأن مطرقة من حديد قد هوت عليه بقوة. انحنى على ركبتيه، متألمًا، وحاول الصراخ لكن لم يجد صوته. نبض رأسه بقوة، وحاول ليون مقاومة الألم الذي بدا لا يطاق. وفجأة، كما لو كان سرابًا، تلاشى الألم بنفس السرعة التي ظهر بها. وفي تلك الأثناء، شعر بوخزة غريبة تأتي من ظهر يده اليمنى. عندما نظر إليها، رأى علامة دائرية غريبة، بها يد تشبه المجسات وأنماطًا غامضة، وفي وسطها عين بلا رموش، كرمز للغموض. وبعد لحظات، اختفت العلامة، كأن يده امتصتها. "ما هذا؟" تساءل ليون بصوت محمل بالحيرة والدهشة. وقف، مراقبًا محيطه بحذر شديد، وبعد التأكد من أن كل شيء كان في مكانه، جمع أفكاره وهدأ من روعه، ثم استعد للنهوض والتوجه لتناول الإفطار، قرر التفكير في هذا لاحقاً. ♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️ في الأرجاء الشرقية للعاصمة، حيث تتراكم الأزقة الضيقة والمنازل المتهالكة، كانت تقبع الأحياء الفقيرة، مأوى لعمال المصانع والمناجم. هنا، في هذا الجزء من المدينة، كانت الحياة تبدو كظلال باهتة، والناس يتحركون بلا هدف، كأنهم أشباح تائهة في عالم الأحياء. في إحدى الحانات العتيقة، التي تحمل على جدرانها آثار الزمن، دخل رجل في منتصف العمر، شعره الأشيب يتناثر فوق جبينه، وعيناه الحمراوتان تحكيان قصصًا من العناء والتعب. ملابسه البالية تشهد على حياة قاسية، وظهره المنحني يحمل أثقال السنين. جلس بجانب النادل الذي كان منهم

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الناظر الأبدي

المؤلف Oussama
2024/05/22 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة