الفصل الثالث

الفصل الثالث

17 0

الفصل الثالث:

العروق في جسمها قد تجمدت بعد رؤية ذلك المنظر ،تغلغلت في أوصالها الرهبة ، لم تكد سوى أن ترى نفس رجلين بجسدين، قد جفا من قطرات دماء مجرد جلد على عظم أعين سوداء حالكة وأفواههم على مصراعيها مفتوحة ، الجسد في مكان ورأس في آخر.

1

كانا أحياء قبل برهة ، كيف وصلوا لهذا طريق مسدود؟

تيقظت غريزتها الأمومية التي لم تعر للخوف اهتمام فقد كانت منشغلة في حال من تركته وحركت تلك الأرجل وصولا لمبتغاها.

وكلما اقتربت شمت رائحة سمك متعفن ممزوج بدماء مخمرة رائحة مكثفة تحس أن أنفك سيموت منها.

وصلت لوجهتها وما إن حطت قدمها على زاوية زقاق وجدت ظل طويل ، هالة سوداء قاتمة، وقرنين وجمجمة ماعز، طبقات من أسنان متراصة فوق بعضها بلا عيون تبصر وأيدي عملاقة مرنة تتمدد لعشرين قدما تكاد تجزم من لمحة الأولى أن هذا الكائن غير بشري.

1

ممسكا بطفل بين أنامله مستعدا لبلعه.

كانت تريد حمايته و مع تعترها وسقوط على وجهها بألم رفعته لتحدق في المشهد المروع، تكاد تؤكد أن أسوء كوابيسها أضحى يقينا وهي تراه بمقلتيها.

لن ولم تستطع العيش بل تنفس بدونه علت من حبال التي في حنجرتها إلى تمزقها سانحة لكل كلمة من فؤادها بالخروج وهي تهشهش بالبكاء:

-أرجوك إلا هو...طفلي ....بذرة حياتي ....ما تبقى لي من هذا البؤس الذي أعيشه .....أقتلني أنا ولا تأكله ...رجاء.

و ما كان لسكان العمارة المجاورة سوى الانزعاج من ضوضاء تلك الأمة لا أحد اكترث لمعاونتها فما هو إلا حادث متكرر لا يفيد أحدهم بشيء.

1

نظر ذلك المخلوق لها مع خدش طفل في يده اليمنى وقد أصيب بنزيف دائم و ندبة لمدى الحياة، رماه بتجاهها كلعبة صغيرة وقبل وقوعه قد أمسكته بكل ما لها من قوة.

1

نظرت له مطولا تلتقط تلك الملامح البريئة و ضمدت جرحة بلحاف البطانية البالي وقطرات دموعها تسقط كحبات ندى على وجنتيه والآخر يمسحها هي و دمعتها.

أه كم من المشاعر التي لا يمكن وصفها وأتمنى أنا نفسي أن يدوم هذا الحب نقي لمدى العمر...ولكن لكل بداية نهاية.

نزعت قلادة نسائية باهظة ثمن تتوسطها ياقوتة بلون أخضر بهيج كعينيه ووضعتها في عنق محبوبها.

وخبأته بسرعة تحت شجرة متفرعة أغصانها لتكون درعا له في شتاء والبرد ، هروبا من عيون ذلك الوحش وأعربت بأسى وقلة حيلة:

1

-فليو اعتني بنفسك وعش...لا تكن ضعيفا مثل أمك رجاء ...أسمعتني

وخطت بقدميها الهزيلة لمصيرها المحتوم وهو الموت أفرجت عن يديها وأغمضت أعينها حتي خرج من فم الأخر رياح سوداء كزوبعة صغيرة بأسنان عملاقة وأكلها في ثانية من رأسها لأخمص قدميها، تناثرت بعض دماء في الأرجاء.

ملأ معدته بما يحتاج ولم تكن له رغبة لمقبلات فرحل مخلفا ورائه طفلا يبكي بمصير مجهول أمامه.

1

.

.

.

.

شعر مصفف بلون بني فاتح، تربطه بكعكة فوضوية ملامح عادية ، فوق جبهتها كتاب تظل به شمس من عينها ،برداء طويل و قميص بلون الأبيض مع بعض الأزرار المغلقة وسروال فضفاض من الأسفل غير متناسقة في شكل.

كانت تشخر كالجاموس حتى تنحنح العامل وتكلم:

-أرجوا المعذرة أنستي فأنت تزعجين زبائننا الكرام إذا لم تمانعي فقد حجزتي طاولة عائلية.

1

استيقظت بتفاجئ ،كانت ستوقع احدى زجاجات الخاصة لها وقالت بانزعاج:

-يال لؤمكم تطردني بلباقة زائفة سأرحل لأن كبريائي لا يتحمل الإهانة.

1

أخرجت خمسة سنتات من جيبها وأعطتها للعامل وأكملت:

-فلتحتفظ بالباقي ... أعلم كم أنا كريمة

لم يكد الأخر سوى أن يصفها بالمجنونة لم يرى فتاة بهذه الهيئة الغريبة أغمض عينيه بتنهد وقال:

-لو لم تعطني تلك دريهمات وكأنني شحات لكان أفضل.

فتح عينيه وجدها قد ذهبت في مهب رياح فذهب ليكمل عمله.

تمشي بغير استقامة وعندما تجد فأرا تمسكه كضحية لتجاربها وتضحك كالبلهاء عندما تنجح في صنع محلول فعال.

1

وبعد وهلة نجد إليانور و فادريان منشغلان بمهامهما أحدهم يقلب في الأوراق بلا كلل والأخر يحادث ضباط شرطة ليديروا قطاع مهجورا ويحققوا في أمره.

دفعة قوية بقدم أحدهم يحمل ألاف زجاجات دواء وسم بشتى أنواعها وألوانها وقد أيقنا الإثنين من هو وقال فادريان بتعجب:

-من أين أتاك كل هذا المال أسقط من سماء ونحن غافلون.

وضعت الأخرى جميع الجرعات في طاولة بعشوائية و قال الأخر:

-انتبهي أنها أوراق مهمة ...لم تجف سابقتها وها أنتي تبللين غيرها.

كان إليانور يلبس ملابس شرطة التي تمتاز بقماش مرن ويلتصق بكل جزئ من الجسم لكي لا يعيق الحركة مع دروع خفيفة في جميع أجزاء جسم غير جزء من الكتف وصدر وحزام بمسدس ورشاش ثم أوسمة في الجانب الأيمن من صدر بجدارة واستحقاق حذاء بلون الأسود .....

استدار إليانور ليراهما وقال:

فادريان يجب أن تفتش عن محفظتك ...أعني نقودك.

1

متبوعة بضحكة الأخرى وسمع كلامه وما إن تحقق منها ،لم يخرج سوى ذبابة فبقيا كالهر والفأر في جميع أركان الغرفة ففصلهما الآخر وقال ببعض الجدية:

-لو رزقكما الله بذرة العقل لما شهدت على هذه المهزلة.

1

احتمى فادريان بظهر إليانور العريض وقال وهو يمثل الحزن:

-لكن أنا هي ضحية هنا قف بصف صديقك.

لم يكن من الثاني إلى نطق ب:

-سأعوضك أيها المظلوم المسكين و أنتي يا أليستارا لا تتصرفي بهذا الانحطاط وإلا سأسجنك.

1

هي فعلا قد وصلت لمكتب وجلست ورجل فوق أخرى وقالت:

-أنا هي صديقتكم ومساعدة لكما لو لم أكن لمتم بسم عدة مرات كونوا ممتنين لمن أنقدكم.

نظر الاثنان لبعضهما من جنون العظمة الذي يجتاح هذه المرآة ولكن قد أكملت:

1

-ألا ترى أن طبقات دنيا قد قلوا مع الوقت.

لم يفهم الأخران ما ترمز إليه فتنحنحت لتحكي محاضرة طويلة ومملة:

1

-فلنعتبر مثلا أن طبقات المجتمعية مقسمة على حسب نقاط معينة أسميها بنقاط الولاء قسمتهم لأربع وأولها البرجوازية بدماء نقية بمال وجاه يملكون أراضي وعمال حياة مترفة خالية من مشاكل نقاطهم أكثر من ثمانين

وثانيهم فوق المتوسط هم نحن يا إليانور من أبناء مدينة أيضا مال كاف سكن ومعيشة تأمين صحي وبعض الامتيازات أغلبهم كبار ضباط والوزراء وقضاة برتب مرموقة نقاطهم فوق الخمسين.

ثم طبقة الكادحة والعاملة أقل رتبة منا حياة عادية أجور ضئيلة نسبيا لا تتوفر أسس العيش بالكامل وأغلبهم من دماء مختلطة الأعراق.

وأخيرا طبقة ساقطة بمسماي غير مصنفون لدي كلهم إن كانوا مهاجرون أو أبناء غير شرعيين كالأشباح يعيشون في زقاق في بؤس وحسرة دائمة على حياتهم

و...

أسكتها إليانور بكلامه وقال بتعجب وإعجاب خفي:

-من يعطيك هذه المعلومات المحضورة حتى أشخاص مثلي ليست بحوزتهم .

أعربت أليستار وقالت بفخر وأنفها قد خرم سقف:

-بطبع أنا مميزة وهذه أبحاث سنوات كيف ستصلان لاستنتاجاتي أيها الأخرقان... ولكنها مجرد تكهنات من قبلي لا نملك دليلا عليها بعد.

1

ضحك فادريان و أليستارا معا وقد وضع الأخر إصبعيه على عظمة أنفه وتنهد:

-ألهم رزقني صبرا وحكمة فهادين الغبيين لا يملكان من العقل شيئا.

دق شخص ما الباب وسمحوا له بدخول فوجدوا رسولا قد أتى وتحدث بتالي:

-سادتي الكرام قد أرسلنا لإعطائكم أوامر مهمة بلا عجل

2

وهي....

يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الآمال الزائفة

المؤلف ✿꧁𝕬𝖑𝖎𝖘𝖘𝖎𝖆 𝕬𝖒𝖔𝖗𝖊𝖙𝖙𝖊
2025/10/15 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة