الفصل الثاني

الفصل الثاني

18 0

الفصل الثاني:

"هل ستبقى معي" كلمات معدودات نطقتها برعمة صغيرة لم تتفرع جذورها ولا تفقه سوى العيش على هواها تأكل وتشرب ثم تنام في حضن والديها.

لمح البراءة في تلك صبية فبتسم و أعرب بوعده قائلا:

-سأبقى معكي حتى لو قطعت شراييني

خافت من كلماته فاندفعت لعناقه فهو ملجأها و أول رجل أحبته طول حياتها

-بابا لا تقل هذا...إنه مخيف.

1

عانقها وتبسم بحزن خفي لا نعلم سببه وكأن كربا يقيد قلبه فغير ملامحه بسرعة وانفرجت أساريره قائلا لصغيرته:

-هيا لا تحزني علي ...اممم ...أه وجدتها لما لا نذهب للملاهي ونشتري حلوياتك المفضلة للاستجمام وقد حسبت حسابك فالوقت الأنسب لكي هو الليل، ولم تحتكي بناس قدر الإمكان.

قبلت وجنته وقالت بحماس وهي ستنفجر من نشوة سعادة.

- مرحى...إذا هذا وعد بابا...عندما تعود سنذهب جميعا، أنا وأنت وماما و إيلي.

يسأل في خوالج صدره لما رزق بهذه الفراشة البراقة التي أضاءت دروبه هي وأخيها.

.

.

.

.

يجلس أربعة أشخاص، طاولة راقية بجودة خشب رفيعة  وبعض زينة، تعم المكان هالة غريبة تشعرك بالقشعريرة أجساد ضخمة تتخللها نذوب حفرت عليهم ودلالتها بسيطة

فهي علامات على الحروب والانتصارات العديدة.

ولم ينطق أحد بكلمة، هدوء مرعب يسبق العاصفة حتى قال أحدهم بصوت خشن كان  في أخر المقعد:

-ألم تتحرك شفاهكم أم أن القطة أكلت ألسنتكم.

ثم نهض ثاني وقال:

-فلتصمت أنت .....(تنهد وأكمل) لم نعد نرى أي مخرج الأن سوى طريق واحد أن نستولي على سياسة المدينة لأن طغيانه قد علا وأخشى أن يمسح بكعبه علينا كالحشرات ...اعع لا أستطيع تخيل المنظر.

1

كان أحدهم من الخلف مبتسما، بنفس البدلة والعيون ضيقة واقفا مع أحد الموجودين كمساعد له، يتفحص تعابيرهم وقال الذي بجانبه:

-و كيف سنحشر أنوفنا مثلا؟ لانملك فرصة أمامه.

تكلم ذاك المبتسم وقال بنبرة منمقة خالية من العيوب وكأنه وسواس الخناس الذي حذرنا منه ناس:

1

-سيدي....إنه لمن سوء الأدب أن اتحدث، ولكن لتعلم كل بشري يملك نقطة ضعف منطقة حساسة إذا ضغطنا عليها كما يجب فسنسمو في العلا.

يا له من ماكر لقد لامس رغباتهم بقدر يسير من الكلام.

لم يتململ أحد كانوا يفكرون فيهذا تلميح وبعد تفكير قال الأخر من جديد:

-ولكن كيف؟ ذلك الوحش البشري قتل المئات وحده.

أجاب الأول الذي طرح الفكرة.

- ليس لي علم بذلك، كانت مجرد فكرة عابرة طرأت علي لكن لماذا لا نقوّضه سياسياً ونختلق ذرائع لننهب سلطته، لأي سبب كان؟

1

ضحك أحدهم وقال:

-يا لها من فكرة لم تخطر في البال سنطبقها وفأر تجارب هو رئيس الوزراء ذلك العجوز الهرم لقد عمر في هذ ه الدنيا ما بما يكفي.

ابتسم صاحب الفكرة بريبة غريبة وكأنه قد وصل لمبتغاه ثم قال بأدب مبالغ فيه:

-ألا ترون يا سادة أن هذه الخطة هشة نحن نركز على جانب واحد فقط.

فكر البعض والبعض الأخر لم يكترثوا لأن الأمر بلا فائدة ثم قال أحدهم:

-الركائز العشر له يقال أنهم نخبة من قتلة المتسلسلين وأنهم ألات حرب و لا تفشل مهمة قد استلموها يجابهونه في القوة، لما لا نبدأ بهم؟

1

تكلم الأخر بإعجاب:

-هذه هي الأفكار نيرة التي نتوق لها سنحتاج لاستدراجهم والقضاء عليهم هم بشر في نهاية.

ضحك الجميع وقد وصلوا لخطة محكمة في نظرهم.

تراجع ذو الابتسامة الغريبة لبضع خطوات وضع يده باسطا بها على صدره وقال برسمية:

-سأترككم أيها سادة لدي أمور مهمة أحتاج لإنجازها طابت ليلتكم.

قال احدهم قبل مغادرته:

-بل نحن ممتنون لك لقد اخرجتنا من ازمتنا.

ابتسامته محفورة لتودعهم واختفى مع رياح وكأنه سراب.

.

.

.

.

يجلس رئيس وزراء الساقط  بوجه مشحم وبطن متدلية وأزرار بدلة تكاد تنفجر من قميصه يشرب عصير خاصا مصنوع من دموع وبعض دم نقي يسكر العقل.

1

متنعما في جلسته، متفاخرا إلى ما وصل له.

يتباهى  بماذا مثلا على مدى التسافل الذي وصل له؟

و من خطوات أحدهم قد استشعر من على بعد مترات، استقام في جلسته بهلع و لمحة خاطفة حتى أنه اسقط البعض مما كان يشرب ولم يتشجع لينظر باستقامة و كأنه جرو ذليل يخاف من مالكه.

تقدم الآخر بمشية واثقة حازمة هالة وبدلته المعتادة وتلك الابتسامة والحواجب.

أجل لقد علمتم من هو بالفعل.

وعندما بقيت بضعة مترات توقف و قال بحزم طفيف ولتذكيره عن مكانته:

-لا تنسى من أين جئت وكيف غدوت كل ذلك بفضل سيدي، دورك محدد بالفعل و نستغني عن القطع التي لم تعد تجدي.

استدار ليمضي في طريقه غير أنه تذكر شيئا ثم أدار رأسه ليقول بنظرة مرعبة مع ابتسامة جميلة:

-أوه ... تذكر جيدا، لا أخطاء و إلا....                             

  لم يتم بما نطق وانحنى الآخر بيديه ورجليه على الأرض راكعا وحبات العرق أو بالأصح شلالات من العرق وارتجاف قوي.

 من وجهه سترى نشوة الاستمتاع في معالم جمجمته ثم توجه للخارج دون قول كلمة واختفى من جديد.

.

.

.

.

غريب؟ لما كل هذه نزاعات وصراعات وكأننا لا نعيش في تحضر، بل أننا لا نعيش أساسا.

1

وأخلاق وقوانين، الدين أين رحلت؟

هل الإنسان حقا مقيد وإذا أوهمناه ببعض حرية هل سيتمادى و يتجبر على من هم أقل منه؟

يال الغرابة البشر مصالح ومعاملات لا شيء بالمجان أنانية تدعوك لأقرب غابة لشنق نفسك.

1

ومن أتأسف عليهم هم تلك العينات الودودة نقية التي لم تذق من مرارة المواقف خيانة ، استغلال ، بل تجرعت حتى من أقرب نفوس ولكن ضنت أنه. خطأ أو من عاشرته ليس جيدا بمعناهم ويستمروا في الوقوع تحت الهاوية.

ليس ملزوما على أحد ان يرضيك أو ترضيه ولا أن تحبهم أو يحبونك بل أحب نفسك، جرب ، حارب ، لا تقف مكتوف الأيدي وتنتظر أن تجد فرصا وحياة سعيدة إذا لم تقم بالأسباب.

1

فلكل سبب نتيجة.

-لذا لما لا تحاول ...مثلا أن تتغير للأفضل أن تبدل حياتك أو تعيش بطريقة التي أردتها دون تنافيها مع أفكارك ودينك ومعتقداتك.

1

أرأيت أعجبتك تلك الكلمات ، محمسة وتدفعك للقيام بالمزيد ، أوعيت كم من سهل استفزاز مشاعرك وأجعلك ضحية أو مجرم أن أزين الحقيقة  لتناسب ذوقك وترتاح لجانبي وتثق بي لتشارك مابحوزتك.

أما انا فأدون كل ما تقوله لأستخدمه ضدك مستقبلا أو أصفعك به عندما أمل منك ،أتلون بطريقة التي أريد كالحرباء وأجعلك شخصا مهما بنسبةلي وأمثل بأبهى طلة لدي.

1

ثم أفاجأك بمدى حقارتي عندما لا تنفعني أتركك وتتساءل من المخطئ فينا دون معرفة الجواب.

هذه هي عقلية المنافق سهل أن تقع في شباكها حتى لو عشت نفس تجربة مع الكثير مازالت نفسنا الهشة طيبة تصدق أي كائن فقط لأنه"لطيف" "ودود" "وإنساني".

فستيقظ من هذه الأوهام ليس كل شخص يستحق طيبتك ولا أحد يستحقك أو تستحقه إن لم تجعل لك مكانة.

1

وإذا لم تصغي لي فلم يقع خير وستندم.

يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الآمال الزائفة

المؤلف ✿꧁𝕬𝖑𝖎𝖘𝖘𝖎𝖆 𝕬𝖒𝖔𝖗𝖊𝖙𝖙𝖊
2025/10/15 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة