أثناء تفكير ليليث في خطوتها القادمة سمعت طرقا على الباب
أذنت للشخص بالدخول ليتضح أنها خادمة، تقدمت الخادمة بهدوء بينما تنحني لسمو الأميرة
" ما سبب قدومك، أحدث شيء؟ "
رفعت الخادمة رأسها بينما تضع يدها أمام حجرها بإحترام كبير
" وصلت عربة من دوقية أرتين و هم يطلبون الإذن للتوجه عندك "
" جيد أعلميهم أن ينتظروا في بداية الممر سأتي بنفسي "
أومأت الخادمة لتنصرف و ليليث توجهت ناحية المكتب أين وضع مفتاح غرفة هيرمان، أمسكته لتغادر الغرفة
سارت على طول الممر بينما تحدق في المفتاح و مزاجها يخرب شيئا فشيئا عندما تذكرت فعلة هيرمان الطفولية، ستريه
توقفت عندما لمحت فاليرو و جينا واقيفين أمامها و وجهيهما ذات تعبيرات غريبة
حسنا ربما إستدعائهما بلا سابق إنذار فعل غير موفق لكن للضرورة أحكام
إنحى الإثنان أمامها رغم معالمهما الغير راضية و هي تجاهلت الأمر و أشارت لهما بإتباعها
" أصحيح أنك عثرت على ساحر النبوءة؟ "
من تحدث هي جينا بنبرة فضولية كونها ظنت أن ذلك مستحيل خصوصا مع شح المعلومات المتوفرة
" نعم و صدقاني سيخيب أملكما ليس مثل ما يقال عنه في المخطوطات "
تكلمت بينما تسترجع أحاديثها السابقة مع هيرمان و شخصيته الغريبة التي لم ترقها، عاطفي أكثر من اللازم
" ماذا تعنين؟ أهو متكبر أم غبي أم شيء أخر "
سؤال فاليرو جعلها تنفي لم يكن هيرمان أي شيء من هذا بل إن صح القول كان أفضل من ذلك لكن هل هي ستعترف؟
تعلمون الإجابة بالفعل لذا إكتفت بالصمت مما جعل فاليرو يقلب عينيه رغم أن ذلك كان سيكلفه الكثير لو كان مع الملك أو الملكة
توقف الثلاثة أمام غرفة لتمسك ليليث المفتاح تدخله في القفل و تفتحه على مهل.
" أمل أن ذلك الأهوج هنا "
تمتمت بهمس بينما تدفع الباب و كما توقعت الغرفة فارغة أي أن المعتوه لم يعد بعد
" هل أحضرتنا كل تلك المسافة لنرى ديكور الغرفة؟ "
تكلمت جينا بنوع من الضيق كون هذا مخيب بعد كل الكلام الذي سمعته في الطريق عن لقائهم بساحر النبوءة
" بالطبع لا فقط ذلك المزعج هرب للحديقة لكنه سيعود لذا لننتظر قليلا"
كانت غاضبة منه لإحراجها لكن لا يسعها فعل فضيحة ليس في أيامه الأولى على الأقل
بينما هيرمان كان أسفل النافذة يلوح للأمير الذي سار عائدا للداخل
تفحص هيرمان الأغصان و حاول إختيار الأسمك كي لا يكرر تلك السقطة المحرجة
و بالفعل أمسك بواحد و لفه حوله ينتظر من الغصن أن يرفعه
أثناء صعوده أحس بأن أحدا في الغرفة بسبب سماعه لعدة أصوات متداخلة، هنا توقف قليلا بينما يفكر في هوية من إقتحموا الغرفة لكن لم يكن لديه خيار سوى المتابعة
توقف أمام النافذة ليطل برأسه و يجد العديد من العيون تنظر له من بينهم زوج من العيون الوردية التي أقسم أنها تكاد تخترقه
إبتلع ريقه بينما يمسح على الغصن الذي أفلته و بقي جالسا على إطار النافذة و عيونه مثبتة على الأرض
" أدخل الأن، سأفكر في توبيخ مناسب لاحقا "
تنهد بينما يفكر في طرق عديدة لصفعها لكنه ضغط على يده بينما ينزل، لا يمكنه إفساد الأمور بأي رد أو تصرف أحمق ففي النهاية هو عامي و هي ولية العهد خطأ بسيط يكلفه والديه
رفع رأسه ليحدق بالشخصين الأخرين، كانت ثيابهما فخمة و ذات ألوان جميلة مما دفعه للإبتسام بلا إنتباه كونه يحب الألوان
تقدم الشاب منه بينما يبتسم هو الأخر لكن بهدوء و رزانة و مد يده له بنية المصافحة
مد هيرمان يده أيضا و صافحه رغم شعوره بتغير هالة ذلك الشخص و كأنه يحاول كبت حماسه تجاه شيء يحبه
" إذن أنت ساحر النبوءة، أنا من أكثر الأشخاص إعجابا بأساطيرك و المخطوطات عنك"
تمتم فاليرو بسرعة و بنبرة حاول جعلها عادية رغم تسرب بعض الحماسة من شفتيه
" يشرفني ذلك سيد.. أم "
" فاليرو.. فاليرو أرتين "
إبتسم هيرمان على ذلك بينما يحدق في جينا التي كانت تبتسم هي الأخرى قبل أن تتقدم و تعرفه بنفسها
" جينا أرتين "
تبسمت أكثر بينما تمد يدها لتصافحه و هو بادلها المصافحة و ذات الإبتسامة مرتسمة على شفتيه
" حسنا دعونا نتوقف عن المصافحة و لنركز خصوصا أنت هيرمان "
قلب هيرمان عينيه رغم يقينه أن ليليث قد تصفعه لكنه فعلها على أية حال
" على كل علينا وضع خطة حول التعامل مع لويس لا أظنه سيحدد إن كان هيرمان ساحرا أم لا بشكل منصف "
ختمت كلماتها بتنهيدة متعبة، إقتربت جينا تربت على كتفها بهدوء بينما توجه نظرها لفاليرو الذي كان يفكر
" حسنا لا أظنه سيفعل شيئا قويا كون الكذب بشأن شيء كهذا هو بمثابة طلب للإعدام
كلمات فاليرو هدأت ليليث قليلا كونها تعلم أن ذلك الكاهن الأحمق يحب مكانته و لن يخاطر بأن تأخذ منه
" حسنا لكن لنظل متيقضين تعلمون أن ذلك العجوز لا يأتمن على شيء "
رمت أخر كلمات لها قبل أن تغادر الجناح تترك أولئك الثلاثة يحدقون ببعضهم البعض
الصمت المحرج الذي إكتسح الجو جعل جينا تبتسم بينما تنسحب ببطأ مغادرة الغرفة و فاليرو وجد هذه فرصة ذهبية لإشباع فضوله حول النبوءة
" إذا هيرمان كيف هو شعور أن تكون ساحر النبوءة"
كانت عيون فاليرو العشبية تلمع بحماس مختلط بالفضول و هيرمان شعر بنوع من الغرابة كونه لم يتحمس إطلاقا لهذا اللقب
" أنا لا أعلم أعني هذه مسؤولية ضخمة و أخشى ألا أكون أهلا لها "
أفصح هيرمان عن جزء من مخاوفه كونه لم يكن من الأشخاص الذين يجيدون إخفاء مشاعرهم
فاليرو شعر و كأنه فعل شيئا خاطئا خصوصا و هو يعلم بثقل هذا العمل لذا حاول تشجيع الأخر و محاولة جعله يركز على الغد
في النهاية غدا هم سيقفون أمام أفعى المعبد و عليهم التركيز
...............................................
لا أعرف ما أقوله لذا أرجو أن يعجبكم الفصل