أولا اعتذر عن قصر الفصل و سأحاول أن أحسن من الجودة أكثر كما أن موعد التنزيل سيكون كل يوم جمعة و أمل ألا أتأخر
...............................................
هيرمان لم يكن يعلم ما يجري بالتحديد لكن كان يحس بشعور سيء، هذا الشعور إستوطنه بمجرد ذكر الملك لأمر التحقق من هويته و إن كان فعلا ساحر النبوءة
الأن هو في الجناح الذي قدم له و يفكر فيما سيحصل تاليا
جالت عيناه على الجناح تتفحص السرير الناعم الذي لم يشبه أي شيء نام عليه من قبل و كأنه كان يطفو على غيمة من القطن لكن هل ذلك جعله مرتاحا؟
لا، لم يكن أي شيء في هذا الجناح يجعله مرتاحا لأنه يبعث في نفسه شعورا خانقا بالحبس خصوصا و أن لا أحد تفضل و أخبره بالشخص الذي سيأتي يعرف فقط أنه كاهن
بعد مرور عدة دقائق لم يعد يتحمل هذا الخنق لذا إتجه ناحية الباب ليفتحه، تموضعت يده على المقبض ليسبحه لكن الباب لم يفتح
هل هو محبوس؟
السؤال جعله يعيد المحاولة عدة مرات إلا أن تأكد فعلا من إحكام القفل و حبسه هنا
رائع هو محبوس بشكل حقيقي الأن، تنهد بينما يفلت المقبض و يسير بثقل ناحية النافذة التي حاول فتحها و من حسن الحظ أنها فتحت
عند إزاحة الخشب إستشعرت بشرته نسيما منعشا محملا برائحة الورود و كأنه يذكره بأنهم في الربيع و سرعان ما تلاشا العبوس عن وجهه حالما لمح الحديقة
كانت جميلة بل ساحرة لم يمتلك مفردات كافية لوصفها لذا إكتفى بالتأمل و التبسم
رائحة الزهور و الجو المشمس كان يأثر عليه و ولد في نفسه رغبة في الركض هناك و الضحك أو حتى الصراخ لكن المشكلة أنه محاصر بين جدران الجناح، أو ربما لا..
خطرت له فكرة حالما لمح الأغصان المخضرة التي تزين الجدران الخلفية للقصر، حسنا سيستعمل بعض غرابته
أغمض عينيه قليلا بينما يتنفس و يمد يده ليبدأ في إستشعار ملمس الأغصان على معصمه، ثبتها جيدا قبل أن يرفع نفسه و يجلس على النافذة
كانت خطة بسيطة سينزل بإستعمال ساقيه عن طريق القفز على الجدار بينما تثبته الأغصان و بما أن لا أحد هنا سيكون بخير
أمسك أحد الأغصان الأخرى و ربطها بقوة على خصره لمضاعفة الحماية و هم بالخروج
كانت البداية موفقة لكن عندما تبق له القليل فقط للنزول سمع شهقة مصدومة أدت لفقدانه تركيزه مما أضعف الغصن و حقق سقوطا محتما
من حس الحظ أن العشب كان طويلا، رفع رأسه من الأرض ليشاهد صبيا يبدو في العاشرة، ملابسه أنيقة ذات نقوش شاهدها على جدران هذا القصر لذا لم يحتج الكثير ليعرف أنه الأمير الثاني
وسع هيرمان عينيه لينهض مسرعا بينما ينحني و يشعر بنوع من الخجل كون طفلا و الذي هو أمير مملكتهم قد شاهد سقوطه المخزي
" أعتذر عن هذا سموك "
حاول الحديث بأكثر نبرة مهذبة يمتلكها لكنه فشل قليلا بسبب خجله
" هل أنت بخير؟ "
سأل الأمير بنبرة يعتريها قلق بالغ جعل هيرمان يتصنم في مكانه، حرفيا هذا هو أول شخص طبيعي يراه في هذا القصر المشبوه
من الجيد أن لا أحد يستطيع قراءة أفكاره و إلا لتم زجه في أعفن السجون
" شكرا لقلقك سموك لكنني معتاد على التسلق و الوقوع"
إبتسم هيرمان نهاية حديثه قبل أن يهم بالمغادرة لكن تم توقيفه من قبل الأمير بسؤال أخر
" هل أنت ساحر النبوءة كما تقول المخطوطات "
سأل بفضول و عيونه مثبتة على ذلك الشعر الأبيض، لم يسبق له رؤية شعر بذلك اللون و بدى جميلا
" أعتقد هذا "
نبرة هيرمان لم تكن واثقة و لا متحمسة كما جرت العادة بل شيء أخر أشبه بالتردد هو لا يعرف حتى إن كان مؤهلا
" إذا أيها الساحر لأين كنت ستذهب "
حاول الأمير هاري تلطيف الأجواء من خلال سؤال فضولي بريء ليكسب إبتسامة من هيرمان
" لا شيء محدد أردت التجول فقط لذا لو لم يكن لديك شيء، ما رأيك أن ترافقني؟ "
لمعت عيون هاري و لم يتردد لحظة في الإيماء برأسه كإشارة لموافقته التامة
مد هيرمان يده للأمير الذي أمسكها بينما يتخذ مهمة إرشاد هيرمان
" بالمناسبة سموك أدعى هيرمان"
في جهة أخرى من القصر كانت ليليث تتصفح أحد الكتب بينما تنتظر وصول فاليرو و شقيقته جينا من أجل التشاور بسبب حضور لويس غدا
هي لا تثق بذلك الرجل تعرف أنه قد يفعل شيئا لعرقلة هيرمان مما يجعلها هي موضع الكاذبة و بذلك يزيد من شدة إنتقامه
أرجعت رأسها للخلف بينما تضع الكتاب جانبا و تفكر بدأ من اليوم أمور عديدة ستتغير لكن أكثر ما يأرقها هو إن إكتشف أحد ما فعلته
أثناء غوصها في أفكارها حول الغد تسللت أصوات ضحك و نقاش شبه عالي لمسامعها و بالأدق من الخارج
نهضت متجاهلة صوت الكرسي لتتوجه ناحية النافذة و تفتحها و هنا كادت تصرخ
ذلك المخبول هيرمان هي متأكدة أنها أمرتهم بإغلاق الجناح فما الذي يفعله في الحديقة و مع من شقيقها؟
أمعنت النظر ناحيتهما بينما تتفحص كل رد فعل يصدر عن كلاهما و خصوصا شقيقها لم يسبق لها رؤيته بهذا المنظر الضاحك و المشبع بالحياة و الذي يعتبر مشكلة
أجل مشكلة هي لا تريده أن يكون هكذا من المفترض أن يكون مريضا و بلا قوة، مجرد حشرة ضعيفة تمكنها من إحتكار السياسة و القوة و حتى الحكم لنفسها
صرت على أسنانها بغيض من هيرمان الذي سيدمر خططها بسذاجته، تبا لما كان على ساحر النبوءة أن يكون كتلة إشراق غبية
أمسكت بخشب النافذة تحاول محو ذلك الغضب لتقرر الإنصراف كي لا تفعل شيئا غبيا و تأمل أن يأتي فاليرو مبكرا
...............................................
ما عندي إيش أقول حتى أنني لست راضية عن الفصل