حدق بها بذهول ممزوج بالرهبة، ما الذي تقوله؟ هو ساحر نبوءة. لابد أنها تمزح
" أنت مخطئة لست ساحرا و لا أي شيء من هذا النوع "
حاول النهوض لكنها وجهت سيفها مباشرة أمام وجهه مما جعله يتوقف عن أي حركة
" من قال أنني سمحت لك بالنهوض أو حتى الإعتراض، في النهاية أنا لا أخطأ طرائدي "
مجنونة هي الكلمة التي تبادرت إلى ذهن هيرمان و أمل أن تتمكن من وصف المخلوقة التي تهدده في هذه اللحظة
أما هي نظرت له بملل بدى لها أشبه ببجعة جبانة أمام بندقية صيد، مشهد كلاسيكي
" حسنا لنقل أنني ساحر النبوءة ذاك ماذا ستفعلين بي؟ "
سأل بينما يحدق في عيونها عليه الإعتراف عيونها جميلة للغاية لا تناسبها بتاتا
" لست أنا من أقرر ذلك بل أولائك الكهنة التافهين "
صوتها يحمل سخرية يتخللها بعض الغضب كيف لا و هم سبب جرها لهذه المهمة
" كهنة؟ تقصدين كهنة معبد النور؟ لما يريدونني؟ "
زفرت أنفاسها بإنزعاج هل كونه قرويا يجعله بطيئ الإستيعاب هكذا؟
أبعدت السيف عن وجهه لتعلقه على خاصرتها و تنخفض لتقف على ركبة واحدة و تحدق مباشرة في عينيه و هو شعر فقط بالرهبة
" إسمع أنت ساحر النبوءة شأت أم أبيت و ستذهب معي حتى لو رفضت لذا إفتح عقلك و كف عن إدعاء الغباء"
كلماتها المشبعة بالتهديد جعلته يحدق بها بضيق لتمتد يده ناحية خدها و هي حدقت به بإنزعاج غير أن دفأ حول مكان يده جعلها لا تفصل يده عن خدها و لا عن ذراعه
" كلام كبير من شخص لا يعتني بنفسه "
علق بينما يبعد يده عند إنتهائه من علاج ذلك الجرح و هي قلبت عينيها بينما تنهض و تنفض زيها من التراب
" لو أعرت كل خدش أهمية لما كنت أقف أمامك الأن"
إستدارت لتحدق به تشير له لينهض و هو فعل بينما يبقي مسافة أمنة بينهما
" لست موافقا على الذهاب معك "
نظرت له بتعجب مملوء بالإنزعاج هل هو أحمق أم أحمق
" ما الذي لا تفهمه بالضبط في كلمة إجبار؟ "
" كل شيء لا يمكنك إجبار شخص على القيام بأمر كهذا "
جادل بينما يسرع في خطواته عله يجاري سرعتها المفاجأة
" أنا ولية عهد مملكتك أي أن أوامري مطلقة و أحذرك أنا للأن أتعامل معك بلطف "
إبتسم بسخرية بينما يضع يده على كتفها لإيقافها و هي إستدارات لتزيل يده بقسوة و تحدق به
" لطف يبدو أن قاموسك معكوس ثم لا تملكين شيئا قد يجبرني على الذهاب "
إكتست الثقة العمياء حديثه و هذا جعلها تبتسم في داخلها كونه وقع في شبكة سلطتها و هو لن يخرج بسهولة
" ربما لا أملك ما يجبرك أنت لكن ماذا عن والديك؟ "
إختفت إبتسامته ببطأ عندما ذكرت والديه و هنا بدأ الخوف يحفر طريقا بداخله
" ما دخل والدي في هذا؟ "
تمتم بحذر و يداه تشدان على نفسيهما بقوة بينما ينتظر إجابتها كعفو من الإعدام
" للأسف بما أنك جاهل بقوانينا سأخبرك والداك إرتكبا جريمة كبرى "
تمتمة بإبتسامة مستمتعة و هي ترى ملامحه يكتسيها التوتر و الخوف، حسنا هو من تفاخر و تكبر لذا عليها تأديبه ليعرف قدره
" جريمة؟ هما لم يرتكبا شيئا "
دافع بإستماتة عن والديه و لم يصدق أنهما سيفعلان شيئا سيئا
" أوه بل فعلا، فحسب القانون الملكي أي شخص يخفي ساحر النبوءة و لا يعلم الملك بمكان تواجده سيتعرض للسجن أو حتى الإعدام حسب ظروف المملكة و التي هي سيئة الأن"
توسعت عيون هيرمان بينما يشد على قميصه و يحاول ضبط تنفسه، لا يريد أن يصدقها لكن ثيابها وقفتها و سلاحها و تلك الشارة التي تظهر من تحت عبائتها كلها دلائل على صدق قولها
" أنا.. أنا لا أريد أن يعدما أو يسجنا "
تحدث بهلع بالغ بينما يجاهد للبقاء واقفا، ففكرة أنه سيكون السبب في موت والديه أو سجنهما مريعة و لا يرغب بحدوثها
" إذا؟ "
تمتمت بهدوء بينما تحدق به و لحالته الفوضوية مشهد جيد و مرضي للغاية
" سأذهب معك سأكون ذلك الساحر سأقوم بأي شيء كي لا يصيبهما مكروه "
تكلم بينما يعدل من وقفته و يحدق مباشرة بها و هذا جعلها تومأ برأسها كون الجزء الصعب قد إنتهى
" إذا هيا ليس لدينا وقت "
تكلمت بينما تصفر لحصانها و هو وقف هناك ضائعا و يفكر في حياته التي سيتركها هنا و يتذكر كلمات سكان قريته
النبلاء وحوش بثياب أنيقة لا تسمح لهم بخداعك، جملتهم تنطبق تماما على تلك المرأة هي شيطان بدرع لامع
سمع صهيل الخيل و قوة ضربات الحوافر على الأرض قبل أن يتوقف أمامه حصان قوي البنية و جميل للغاية
" مهلا ألا يمكنني توديعهما؟ "
عيونه ذات اللون المقيت حملت لمعة ترجي و كانت ستتجاهلها لولى شعور غامض بأنها ستخسر الكثير لو رفضت
" نصف ساعة لقضاء كل حوائجك لو زدت على ذلك بثانية سأجرك معي "
لم تكد تنهي حديثها و هو غادر راكضا ناحية والديه ربما لأخر مرة
ركض عبر الغابات و الأشجار التي كانت تبعد فروعها عن طريقه هو كان حائرا و تائها ليبتسم أو ليلاحظ
توقف أخيرا أمام مقهى منزله، كان يلهث و عيونه تلسعه كتحذير على نزول دموعه في أي لحظة، لقد تم تهديده للتو و لم يملك خيارا و الأسوء لا يستطيع إخبار والديه كونهما سيمنعانه و سيفظلان الذهاب للسجن على ذهابه
فتح الباب بهدوء على غير عادته لتقابله إبتسامة والدته و ضحكة والده الصادقة
ضغط على شفتيه بقوة و لم يعرف ما يقوله لذا تقدم و سحب كرسيا ليجلس
" أمي، أبي، أحتاج للحديث معكما حول أمر مهم "
تقدمت والدته لتجلس هي الأخرى بينما إمتدت يد والده لتمسك راحة يده تمسد عليها بهدوء و هو شعر بغصة تتكون في حلقه
" تذكران العروض التي كنت أرفضها لأصبح صيدليا "
أومأ كلاهما بينما يحدقان بطفلهما الذي كان غير مستقر على غير عادته
" تلقيت عرضا في العاصمة و لم أستطع رفضه و أردت موافقتكما "
هو يعلم أنهما سيوافقان كونهما يريدان الأفضل له لكن مازال يشعر بالذنب من أجل الكذب عليهما حتى مع علمه بأن هذا لصالحهما
نهض والده ليعانقه بينما يلقي عليه بكلمات الفخر و والدته كذلك و هذا زاد من تلك الغصة و شعور مرير بالذنب يتخلله
" إذا متى ستذهب؟ "
تساءلت والدته و في قرارة نفسها تمنت ألا يذهب أو حتى يستغرق وقتا لكنه فاجأهما بقوله أنه سيذهب حالا لذا صعد لحزم حقيبته
بعد إنتهائه عانقهما أمام الباب و تمنا كلاهما له الأمان و السعادة و أوصياه بالإنتباه لنفسه و هو ودعهما بإبتسامة تخفي خلفها جبالا من الذنب و الحزن
سار قليلا ليجد ليليث تنتظره بينما تعقد حاجبيها كونه كاد يتأخر و هو وقف هناك بوجه خالي من أي تعبير سوى من لمعة حزن تجاهلتها ليليث
" ستعتاد على هذا أو إن صح لي القول عليك أن تعتاد "
نصيحة قاسية لكن صادقة و هو ما لم يفهمه هيرمان بسبب حزنه
...............................................
يرجى التصويت و ترك تعليق في حال نال الفصل إعجابك