الفصل الخامس

الفصل الخامس

24 0

حدق بها بذهول ممزوج بالرهبة، ما الذي تقوله؟ هو ساحر نبوءة. لابد أنها تمزح

" أنت مخطئة لست ساحرا و لا أي شيء من هذا النوع "

حاول النهوض لكنها وجهت سيفها مباشرة أمام وجهه مما جعله يتوقف عن أي حركة

" من قال أنني سمحت لك بالنهوض أو حتى الإعتراض، في النهاية أنا لا أخطأ طرائدي "

مجنونة هي الكلمة التي تبادرت إلى ذهن هيرمان و أمل أن تتمكن من وصف المخلوقة التي تهدده في هذه اللحظة

أما هي نظرت له بملل بدى لها أشبه ببجعة جبانة أمام بندقية صيد، مشهد كلاسيكي

" حسنا لنقل أنني ساحر النبوءة ذاك ماذا ستفعلين بي؟ "

سأل بينما يحدق في عيونها عليه الإعتراف عيونها جميلة للغاية لا تناسبها بتاتا

" لست أنا من أقرر ذلك بل أولائك الكهنة التافهين "

صوتها يحمل سخرية يتخللها بعض الغضب كيف لا و هم سبب جرها لهذه المهمة

" كهنة؟ تقصدين كهنة معبد النور؟ لما يريدونني؟ "

زفرت أنفاسها بإنزعاج هل كونه قرويا يجعله بطيئ الإستيعاب هكذا؟

أبعدت السيف عن وجهه لتعلقه على خاصرتها و تنخفض لتقف على ركبة واحدة و تحدق مباشرة في عينيه و هو شعر فقط بالرهبة

" إسمع أنت ساحر النبوءة شأت أم أبيت و ستذهب معي حتى لو رفضت لذا إفتح عقلك و كف عن إدعاء الغباء"

كلماتها المشبعة بالتهديد جعلته يحدق بها بضيق لتمتد يده ناحية خدها و هي حدقت به بإنزعاج غير أن دفأ حول مكان يده جعلها لا تفصل يده عن خدها و لا عن ذراعه

" كلام كبير من شخص لا يعتني بنفسه "

علق بينما يبعد يده عند إنتهائه من علاج ذلك الجرح و هي قلبت عينيها بينما تنهض و تنفض زيها من التراب

" لو أعرت كل خدش أهمية لما كنت أقف أمامك الأن"

إستدارت لتحدق به تشير له لينهض و هو فعل بينما يبقي مسافة أمنة بينهما

" لست موافقا على الذهاب معك "

نظرت له بتعجب مملوء بالإنزعاج هل هو أحمق أم أحمق

" ما الذي لا تفهمه بالضبط في كلمة إجبار؟ "

" كل شيء لا يمكنك إجبار شخص على القيام بأمر كهذا "

جادل بينما يسرع في خطواته عله يجاري سرعتها المفاجأة

" أنا ولية عهد مملكتك أي أن أوامري مطلقة و أحذرك أنا للأن أتعامل معك بلطف "

إبتسم بسخرية بينما يضع يده على كتفها لإيقافها و هي إستدارات لتزيل يده بقسوة و تحدق به

" لطف يبدو أن قاموسك معكوس ثم لا تملكين شيئا قد يجبرني على الذهاب "

إكتست الثقة العمياء حديثه و هذا جعلها تبتسم في داخلها كونه وقع في شبكة سلطتها و هو لن يخرج بسهولة

" ربما لا أملك ما يجبرك أنت لكن ماذا عن والديك؟ "

إختفت إبتسامته ببطأ عندما ذكرت والديه و هنا بدأ الخوف يحفر طريقا بداخله

" ما دخل والدي في هذا؟ "

تمتم بحذر و يداه تشدان على نفسيهما بقوة بينما ينتظر إجابتها كعفو من الإعدام

" للأسف بما أنك جاهل بقوانينا سأخبرك والداك إرتكبا جريمة كبرى "

تمتمة بإبتسامة مستمتعة و هي ترى ملامحه يكتسيها التوتر و الخوف، حسنا هو من تفاخر و تكبر لذا عليها تأديبه ليعرف قدره

" جريمة؟ هما لم يرتكبا شيئا "

دافع بإستماتة عن والديه و لم يصدق أنهما سيفعلان شيئا سيئا

" أوه بل فعلا، فحسب القانون الملكي أي شخص يخفي ساحر النبوءة و لا يعلم الملك بمكان تواجده سيتعرض للسجن أو حتى الإعدام حسب ظروف المملكة و التي هي سيئة الأن"

توسعت عيون هيرمان بينما يشد على قميصه و يحاول ضبط تنفسه، لا يريد أن يصدقها لكن ثيابها وقفتها و سلاحها و تلك الشارة التي تظهر من تحت عبائتها كلها دلائل على صدق قولها

" أنا.. أنا لا أريد أن يعدما أو يسجنا "

تحدث بهلع بالغ بينما يجاهد للبقاء واقفا، ففكرة أنه سيكون السبب في موت والديه أو سجنهما مريعة و لا يرغب بحدوثها

" إذا؟ "

تمتمت بهدوء بينما تحدق به و لحالته الفوضوية مشهد جيد و مرضي للغاية

" سأذهب معك سأكون ذلك الساحر سأقوم بأي شيء كي لا يصيبهما مكروه "

تكلم بينما يعدل من وقفته و يحدق مباشرة بها و هذا جعلها تومأ برأسها كون الجزء الصعب قد إنتهى

" إذا هيا ليس لدينا وقت "

تكلمت بينما تصفر لحصانها و هو وقف هناك ضائعا و يفكر في حياته التي سيتركها هنا و يتذكر كلمات سكان قريته

النبلاء وحوش بثياب أنيقة لا تسمح لهم بخداعك، جملتهم تنطبق تماما على تلك المرأة هي شيطان بدرع لامع

سمع صهيل الخيل و قوة ضربات الحوافر على الأرض قبل أن يتوقف أمامه حصان قوي البنية و جميل للغاية

" مهلا ألا يمكنني توديعهما؟ "

عيونه ذات اللون المقيت حملت لمعة ترجي و كانت ستتجاهلها لولى شعور غامض بأنها ستخسر الكثير لو رفضت

" نصف ساعة لقضاء كل حوائجك لو زدت على ذلك بثانية سأجرك معي "

لم تكد تنهي حديثها و هو غادر راكضا ناحية والديه ربما لأخر مرة

ركض عبر الغابات و الأشجار التي كانت تبعد فروعها عن طريقه هو كان حائرا و تائها ليبتسم أو ليلاحظ

توقف أخيرا أمام مقهى منزله، كان يلهث و عيونه تلسعه كتحذير على نزول دموعه في أي لحظة، لقد تم تهديده للتو و لم يملك خيارا و الأسوء لا يستطيع إخبار والديه كونهما سيمنعانه و سيفظلان الذهاب للسجن على ذهابه

فتح الباب بهدوء على غير عادته لتقابله إبتسامة والدته و ضحكة والده الصادقة

ضغط على شفتيه بقوة و لم يعرف ما يقوله لذا تقدم و سحب كرسيا ليجلس

" أمي، أبي، أحتاج للحديث معكما حول أمر مهم "

تقدمت والدته لتجلس هي الأخرى بينما إمتدت يد والده لتمسك راحة يده تمسد عليها بهدوء و هو شعر بغصة تتكون في حلقه

" تذكران العروض التي كنت أرفضها لأصبح صيدليا "

أومأ كلاهما بينما يحدقان بطفلهما الذي كان غير مستقر على غير عادته

" تلقيت عرضا في العاصمة و لم أستطع رفضه و أردت موافقتكما "

هو يعلم أنهما سيوافقان كونهما يريدان الأفضل له لكن مازال يشعر بالذنب من أجل الكذب عليهما حتى مع علمه بأن هذا لصالحهما

نهض والده ليعانقه بينما يلقي عليه بكلمات الفخر و والدته كذلك و هذا زاد من تلك الغصة و شعور مرير بالذنب يتخلله

" إذا متى ستذهب؟ "

تساءلت والدته و في قرارة نفسها تمنت ألا يذهب أو حتى يستغرق وقتا لكنه فاجأهما بقوله أنه سيذهب حالا لذا صعد لحزم حقيبته

بعد إنتهائه عانقهما أمام الباب و تمنا كلاهما له الأمان و السعادة و أوصياه بالإنتباه لنفسه و هو ودعهما بإبتسامة تخفي خلفها جبالا من الذنب و الحزن

سار قليلا ليجد ليليث تنتظره بينما تعقد حاجبيها كونه كاد يتأخر و هو وقف هناك بوجه خالي من أي تعبير سوى من لمعة حزن تجاهلتها ليليث

" ستعتاد على هذا أو إن صح لي القول عليك أن تعتاد "

نصيحة قاسية لكن صادقة و هو ما لم يفهمه هيرمان بسبب حزنه

...............................................

يرجى التصويت و ترك تعليق في حال نال الفصل إعجابك

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

النبوءة

المؤلف Esther
2025/08/29 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة