الفصل الثالث

الفصل الثالث

26 0

لاح قصر الدوق أرتين أمام مرأى عينيها لذا شدت لجام خيلها الذي توقف بمهل، تنفست قليلا قبل أن تنزل منه

نظرات الحرس المنصبة نحوها جعلتها تتقدم أكثر منهم لينحنوا بإحترام بالغ فاتحين لها البوابات

تقدمت أكثر داخل القصر، الممر الطويل المفروش بالمخمل الأحمر الداكن، الدروع المعدنية التي تزين الجدران توحي بهيبة عائلة أرتين حتى بدون كلمات صريحة

مر من جانبها الخدم لينحنوا و هذا جعلها تتقدم برأس مرفوع أكثر

صحيح هي ولية العهد الدماء الملكية تضخ في عروقها و ذلك الكاهن لن يتمكن من تغيير ذلك مهما فعل

وصلت أخيرا أمام باب مزخرف يخفي خلفه مكتبة القصر و غرفة فاليرو الثانية و وجهتها أيضا هنا ستبدأ رحلتها للبحث عن ساحر النبوءة

رفعت يدها المغلفة بقفاز جلدي أسود و طرقت ثلاث طرقات لتعيدها خلف ظهرها تنتظر إذنا بالدخول

لم تمض دقيقة حتى سمعت صوت فاليرو الذي أذن لها بالدخول، فتحت الباب ببطأ بينما تلتقط عينيها منظر الكتب المتناثرة في الأرض

قد يكون فاليرو عقريا و شغوفا لكن فوضاه طاغية على ذلك

نهض هو من بين كومة الأوراق ليحدق بها بإستغراب كونه سمع أنها في رحلة للمعبد و لن تعود إلا بعد يومين

" لا تسأل عن سبب عودتي "

شعر أنها قرأت أفكاره و من ملامحها الجامدة علم أنها فعلت شيئا أو تشاجرت لذا لم يعلق بل إعتدل في جلسته و نظر لها بهدوء

" إذا ما هو المغزى من زيارتك؟ "

تنهدت هي عندما تذكرت السبب الذي جعلها تأتي لتقرر الجلوس كون هذا الحوار سيطول

" لدي إستفسارات عن النبوءة و أنت أفضل من أعرفه في هذا المجال "

عيون فاليرو الخضراء لمعت بفرح ممزوج بالحماس هو مهووس بهذه النبوءة و أي شخص يخطأ و يسأله عنها يمطر عليه بالمعلومات لدرجة أن بعض دراساته سجلت في المعبد

لكن و رغم كل شيء هو إبن دوق و لازال عليه أن يتحلى ببعض الأدب و الهدوء

" بالتأكيد لكن لما تسألين حسب علمي لست شخصا شغوفا بالنبوءة "

سؤاله أجبرها على الإفصاح عن عقوبتها و إذلالها أمام المعبد لكن ما باليد حيلة فاليرو سيعلم بالأمر لاحقا على أية حال

" إسمع نوعا ما عوقبت و العقاب هو... البحث عن ساحر النبوءة "

رمت جملتها بنبرة شبه مثقلة و كانها كانت تتلو جرائم و ليس مجرد عقوبة

فاليرو نظر لها بعيون متوسعة ما تعتبره هي عقوبة هو ينظر له كحلم صعب المنال فتخيل نفسه فقط يبحث عن حامل نبوءتهم لهو شرف عظيم

" جلالتك تعلمين أن هذا واحد من أحلامي العديدة "

" و إذا؟ "

لم تهتم كثيرا بنظراته المأنبة لها و تكلمت بكل هدوء تنتظره ليتحدث

" حتى لو شرحت لك لن تفهمي على كل البحث عنه لن يكون سهلا جلالتك فلا يخفى عليك حجم مملكتنا لكن لدي شيء قد يسهل عليك البحث و لو قليلا "

نهض بينما يتوجه ناحية رف أين أخرج دفترا صغيرا من الجلد البني الباهض ليفتحه و يبدأ بتقليب صفحاته بحثا عن شيء ما

نظرت ليليث له و لكمية الحماس التي تزين عينيه و لن تفهم ذلك و لم ترد أيضا أن تحاول لذا تركته يقوم بأي كان ما يفعله

" وجدتها "

نبس بفرح بينما يقترب منها و هو يحمل الدفتر الذي كان مفتوحا على صفحة معينة

" يولد ساحر جديد في نفس يوم وفاة الساحر السابق و كما تعلمين أن الساحرة السابقة توفيت قبل تسعة عشر عاما أي.. أن الساحر الحالي في هذا العمر"

وضعت ليليث يدها على جبينها من ثقل المعلومة بجدية تمنت لو كان الساحر ناضجا ليسهل التعامل معه لكنه أصغر منها لذا هذا سيصعب عليها المهمة

نهضت بينما تنفض زيها و تنظر ناحية فاليرو الذي كان يحدق بها بهدوء

" أستبحثين عنه حقا بهذه المعلومات؟ "

سألها بينما تعلو وجهه علامات القلق، هذه المهمة شبه مستحيلة كونه المعلومات قليلة و مكانه مجهول و يمكنه أن يكون في أي مكان و أي طبقة

" لا أملك خيارا أخر أنت تعلم أن الملك لا يتراجع عن أوامره "

تنهد فاليرو من نبرتها و خصوصا عن نطقها لكلمة ملك بدل والدي

" أفهم و شيء أخر أتمنى بصدق أن يفيدك "

نهض ليقف موازيا لها و يحدق بها ببعض العطف بينما يده تمتد و تعدل قليلا من زيها

" هناك مقولة قديمة تقول أن النبوءة تجلب الحياة و ساحرها يجلب الربيع "

بعد قوله هذا وجدت نفسها تحلل المقولة و تربط الأمور ببعضها بينما تبعد يد فاليرو عن كتفها فور إحساسها بالغرابة

" شكرا أتمنى لك النجاح في الإنضمام للمجلس "

إبتسم بينما يلوح لها عندما رأسها تتوجه للباب، خرجت هي بينما تغلق الباب بهدوء و تعود أدراجها دون لقاء الدوق أرتين

علاقاتها مع العجائز سيئة رغم أنهم في الأربعينات فقط

عند خروجها من القصر توجهت مباشرة لخيلها لتنطلق ناحية المجهول من أجل ذلك الساحر

في مكان بعيد أقصى حدود المملكة تواجدت قرية صغيرة أقل ما يقال عنها أنها ساحرة سواء من جمال طبيعتها الذي لا يذبل مهما تعاقبت الفصول أو طيبة سكانها الذين لم يسمحوا للحرب بتشويه قيمه

في وسط القرية و داخل مدرسة صغيرة شيدت حديثا كان الأطفال مجتمعين حول شخص من المفترض أنه معلمهم

كان يكتب شيئا على السبورة و الجميع يبتسمون خصوصا بسبب تلك النبتة التي أخذت تزهر أكثر كلما مر أستاذهم من جانبها

" أستاذ هيرمان لما تتصرف تلك الزهرة بغرابة "

إبتسم هيرمان بينما يمد يده ليمسح على الزهرة قليلا مما جعلها تزهر أكثر و تزداد طولا و هذا ما دفع عيون الأطفال للمعان

الجميع في هذه القرية يعاملون هيرمان كشيء مقدس بجدية قريتهم لم تكن لتصمد بدونه خصوصا في المجاعة قبل عامين

" هذا ليس موضوعنا هل كان أحد منكم يركز؟ "

سأل بينما يحاول رسم ملامح غاضبة على وجهه مما دفعهم للشعور بنوع من الخجل كونهم ركزوا على الزهرة لا مع شرحه

" توقعت ذلك لذا سأعطيكم واجبا اليوم "

تذمر الجميع من ذلك و أخذوا يترجونه عله يشفق عليهم لكن ذلك لم يحدث بل إبتسم بهدوء مشيرا لهم أن الحصة إنتهت

خرج الجميع بينما يلوحون له و عندما إنتهوا تنهد هو هذا الأسبوع كان مزدحما

من الصعب عليه أن يكون الشخص المتعلم الوحيد في القرية

حسنا رغم أن والداه كان بسيطين لكنهما أراد الأفضل له لذا عملا جاهدا و تمكنا من إرساله للدراسة في المدينة القريبة و بعد أربع سنوات تمكن من أخذ رخصة التعليم

إضافة لولعه بالأعشاب و الطب التقليدي لذا هو يملك الكثير من العمل و مازال عليه مساعدة والداه في المقهى

أخيرا خرج من أفكاره ليمسك حقيبته و يخرج أقفل باب الفصل او المدرسة لم تكن كبيرة فقط ليتعلم الأطفال الأساسيات

غادر بإتجاه منزله و طول الطريق كان يسمع الشكر و المباركات من سكان القرية ما جعل تعبه يصبح أخف، حسنا هو شاكر لهذه الحياة البسيطة و التي ربما لم تستمر

.................................................

أتمنى التصويت و ترك تعليق في حال نال الفصل إعجابكم

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

النبوءة

المؤلف Esther
2025/08/29 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة