الفصل الثاني

الفصل الثاني

29 0

بناء على وعد ليليث توجهت هي و الكاهن الأعلى الذي سيمثل قداسة المعبد أمام الملك

تقدمت ليليث أمام الحراس الذين نظروا لها بإحترام بالغ رغم يقينهم أنها فعلت مشكل نظرا لوجه الكاهن الذي يبدو كم ألقي بالحجارة

أفسحوا المجال ليدخل كلاهما و مسافة معتبرة بينهما

" ستدفعين ثمن فعلتك جلالتك "

بأنف مرفوع و مشية مستقيمة واثقة هدد الكاهن الأعلى و الذي يسمى لويس

ليليث قلبت عينيها و تركيزها منصب حول تخمين العقوبة كونها جربت العديد منها

السجن، الجلد، التجويع، العزل، جرها للحرب و هناك الكثير لدرجة أنها يأست لذا أي عقوبة يتبدو لها كدعوة لحفل شاي

فتح الحاجب بوابة القاعة العظمى حيث يوضع العرش و يتخذ الملك جل قراراته

توقفت ليليث أمام الباب لتنظر للأرض قليلا مع تنفسها بهدوء ستبدأ الحفلة الأن و هي الوليمة الرئيسية

سبقها لويس بالفعل ليمتثل أمام الملك ضاما كلا يديه أمام وجهه بدرامية جعلت ليليث ترغب في التقيء

" أوه مولاي أعذرني على إقتطاع هذا الوقت الثمين من يومك لكن للأسف أحمل لك أنباءا سيئة "

صوت هادئ و كلمات منمقة جعلت المستشارين ينظرون ناحية الكاهن بتساءل بينما الملك أشار له بيده لمواصلة حديثه

ليليث في تلك الأثناء لم تبالي بأي شيء لا بتبرئة موقفها أو حتى تكلفت نفسها بالكلام بل نظرت نحو السقف تلاحظ سطوع الثرايا

" مولاي جلالتها قامت بكل إهمال بإتلاف مخطوطة تخص النبوءة و بسبب ذلك عرقلتنا عن مواصلة البحث "

أخفض رأسه يتمتم بأسى متقن و كأنه تدرب على هذا المشهد مرات عديدة

المستشارون تبادلوا النظرات المتوترة خصوصا عندما رفع الملك حاجبه بعدم رضا

وجه الملك نظراته ناحية ليليث و التي كانت كل شيء سوى نظرة أب لإبنته

نظراته حملت نوعا من القسوة الممزوجة بخيبة أمل لكن كل هذا لم يحرك شعرة منها، فللأسف هي أدركت بالطريقة الصعبة أنها لن تكسب شيئا من محاولة كسب رضاه

" ليليث "

نادى بصوت جهوري جعل جميع الحاضرين يقشعرون بمن فهم الكاهن بحذ ذاته

أما المعنيا فوجهت حدقيتيها الوردي تنتظر ما سيقوله

" لم أعهدك مهملة هكذا، خصوصا في شيء هام كمخطوطات النبوءة "

رمى عليها التهم دون أن يكلف نفسه عناء الإستماع لها، لأنه ببساطة لا يهتم

لم يكن يرى ليليث كإبنة أو حتى ولية عهد بل أعتبرها من ضمن ممتلكاته مجرد سلاح يستعمله في الحرب و واجهة في السلم

لمس لحيته قليلا يمرر أصابعه على طولها بتفكير مطول، ما هي العقوبة التي سيمنحها لها؟

" لا أجد عقوبة مناسبة لفداحة ما فعلته.. لويس ماذا تقترح؟ "

نادى كاهنه الأعلى و الذي رفع رأسه مباشرة بنوع من اللهفة، أخيرا سيمنح له شرف عقاب تلم الوضيعة و هو بالضبط يعلم العقاب المناسب الذي سيكسر غرورها

إبتسم بينما يعتدل في وقفته و يرجع يديه للخلف، إبتسامته، كلامه التالي حتى نظراته بدت كأفعى تستعد لإفتراس وجبتها

" لدي عقاب مناسب مولاي لما لا نوكل مهمة البحث عن ساحر النبوءة لجلالتها "

هنا توسعت عيون ليليث و إعتدلت في وقفتها بينما تقترب بهدوء متخلية عن دور المتفرج

" هذا مستحيل "

إعترضت بقسوة بينما صدى خطوتها الحادة غزى القاعة جاعلا من المستشارين يلتفتون للملك، حاولوا بكل قوة إقناعه أن هذا ليس عقابا و أنه سيؤدي بهم للهلاك

الملك إبتسم فقط بينما يعطي موافقته على إقتراح الكاهن مما جعل ليليث تكشر في وجهه

أنه يذلها بل و يستمتع بذلك مهما إعتقدت أنها علمت كل جوانبه الحقيرة يظهر جانب أخر أكثر حقارة

" صمتا "

بصوت حاد و قوي صمت الجميع، تراجع المستشارون بينما ينحني كل واحد أمام الملك تعبيرا عن أسفهم كونهم تجاوزوا الحدود

لويس كان في قمة سعادته لقد شعر أخيرا أنه إنتقم منها و غرس رأسها في الوحل

نظراتها التي حملت لمعة مكر و إنتصار جعلتها تصر على أسنانها و تقبض على يديها بينما تتراجع قليلا بدون إذن

مشت بهدوء و ثقة رغم الإهانة التي أسقطت عليها قبل لحظات، يرودون ساحر النبوءة؟ سيحصلون عليه لن تسمح لذلك الأرعن بالإستمتاع طويلا

فتحت الباب بينما تعيد نظرها للملك و كأنها تخبره أن عقابه هذا لن يكسرها كم لم تفعل عقاباته السابقة

خرجت لتغلق الباب بقوة لدرجة الثرايا تحركت قليلا من قوة الصوت

عندما خرجت ليايث من تلك الغرفة شعرت أخيرا أنها تتنفس

تزايدت وتيرة سيرها من مجرد خطوات ألى هرولة أردت الإبتعاد قدر المستطاع

مرت عبر الرواق الباهر لكن حتى اللوحات الباهضة و التماثيل التي إحتلت جوانب الرواق لم تتمكن من جعلها تتوقف عن الهروب

هربت من كل شيء، من نظرات الملك و لويس من شفقة المستشارين و من أسئلة الخدم من كل شيء حتى نفسها

أخيرا توقفت أمام باب غرفتها، كان بابا بنيا ناعما ينافي عدوانيتها في الحروب و الحياة عامة

فتحته بنوع من الشدة كونها لا تستطيع السيطرة على نفسها بعد ذلم المشهد المخزي

تنفست أخيرا عندما دخلت لغرفتها و أغلقت الباب، لم تكن غرفة إن صح القول بل جناحا

حسنا قد يكون الملك وغدا لكنه كريم على الأقل، نزعت ذلك الشال الذي بدى متسخا قليلا بسبب قذارة المعبد

نزعت قفازاتها و حذائها و بقيت بملابس خفيفة واسعة، تقدمت من حامل سيفها لتسحبها و تجلس على الأرض مقربة منديلا خشنا تستعمله لمسح سيفها و هذه عادة إكتسبتها كلما أرادت التفكير أو الإختلاء بنفسها

ساحر النبوءة

تلمست وقع هذه الكلمات داخل عقلها متسائلة كيف ستجده بحق الجحيم؟

مملكتهم ليست مزحة حجمها مهول للغاية و يمكن أن يكون في أي بقعة إضافة هي لا تملك شيئا، لا معلومات، لا مساندة حتى توقعات طيبة حرمت منها

أخفضت نظرها للسيف، كان لامعا رغم العديد من الخدوش تماما مثلها

في تلك اللحظة خطرت في بالها فكرة هناك شخص مهووس بالبحث عن تاريخ النبوءة و سحرتها لذا بالطبع ستجد لديها القليل من المعلومات

من دون إنتظار أعادت سيفها لغمده و علقته على خصرها بينما ترتدي معطفا خفيفا و تنتعل حذائها و تخرج

لا وقت تضيعه عليها إيجاده بسرعة لقد أدركت شيئا سيكون البحث عنه مفيدا لخدمة مملكتها حتى لو كانت تكرهه من الأن

نزلت الدرج الحجري الذي يقود للإسطبل و هناك وجدت الخادم المسؤول عن الأحصنة

أشارت له بتجهيز حصانها كونها ستتوجه للدوقية، لحسن حضها تم تجهيز حصانها سريعا

ربتت على شعر حصانها الأسود قبل أن تمتطيه، بعد أن إستقرت فوقه ربتت عليه ثانية لتشد اللجام منطلقة بسرعة

حصانها يركض بسرعة تلبية لرغبات صاحبته، الرياح تلاعب شعرها الفاحم جاعلة إياها تبتسم

تقسم أن هذه من أحب لحظات يومها، هي تعشق الأحصنة و تعشق الفروسية تعشق كل ما يمنحها الحرية و السكينة

الحقول الخضراء التي شارفت التي تخللتها ألوان زاهية و متباينة من الإصفرار إلى الإحمرار و كأنها توقيع من الربيع

تحيات الناس لها جعلها تبتسم مكملة طريقها نحو فاليرو أرتين

..................................................

إذا نال الفصل إعجابك يرجى التعليق و التصويت

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

النبوءة

المؤلف Esther
2025/08/29 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة