إن عاش ( فقيد الروح ) "يُدرك المرء أنه مُتعب لكنه يجهل ما الذي يتعبه، إنها الهزائم المكبوتة." - مي زيادة 📚. هل ستظل حبيسًا داخل غرفة مُغلقة دائمًا لا تفعل شيء سوى الشرود وتذكر بعض ذكريات الماضي؟ وماذا عن العالم الخارجي وماذا عن الحرية؟ وماذا عنك؟ لقد فقدت روحك و بقيّ جسدك كالجثة الهامدة بلا روح! ماذا تفعل يا "حمزة" بقيّ القليل...فقط القليل هذا ما كان يدور داخل عقله، ثم وقف داخل الزنزانة وهو يتطلع من النافذة الصغيرة التي لا تستطيع أن ترى منها غير جزء بسيط من ضوء الشمس، ليُفتح الباب وتدخل تلك الفتاة وهي تحمل بعض الطعام ثم قالت: _ فكرت في الي قولته؟ حمزة: أنتِ أنانية يا "فيروز" ولا اقولك يا "سلطانة"؟ نظرت إلى الوشم المطبوع على يدها ثم قالت: ياريت متقولش حاجة خالص لأني بكره الاسم ده وبكره الوشم الي اتعمل غصب عني _ شوفي أنتِ بقيتي تكرهي الوشم ازاي ل مجرد إنه اتعمل لك غصب مش عشان حرام؟! يبقي عايزاني اساعدك غصب ليه؟ ايه الي هيضمن لي وجود "كريم" وإنه هيفضل عايش؟ هيحصل ايه يعني لما تعرفي مكان وحقيقة "خالد" والراجل الكبير؟ هتترقي؟ هتبقي العقيدة فيروز عبد المعبود؟! طب وأنا واخويا ايه الي هيحصل فينا؟ فكرتي في ده؟ أكيد لأ...ليه؟ لأن كل الي همك نفسك وبس، أنا مُستعد اموت هنا ولا إن شعرة واحدة من "كريم" تتأذي أنتِ فاهمة؟ فيروز بغضب: أنت انسان غبي اوي بجد، قولتلك أخوك هيبقى في امان وأنت هتخرج من هنا وهتسافر له _ وايه الضمان على كلامك؟ فيروز بتوتر: ما هو اصل..احم الضمان هو إنك هتخرج من هنا، ومعنديش ضمان غير ده _ شوفتي بقى إنك مش قد الكلام الي عايزاه يتنفذ! ذهبت إلى الخارج في حرج فهي ليس لديها أي ضمان، حقًا أنها أنانية ولا تُفكر بشيءٍ سوى الترقية! ______________________________________ منذ ذلك اليوم وهو خائف لا يستطيع الخروج من منزله، يخاف أن يراها في الخارج أيضًا فهو اعتاد ظهورها في منزله ورؤيتها بكلِ مكان! يجلس داخل غرفة وهو ينكمش في زاويتها برعبٍ شديد وعيناه تلتف بكلِ مكان حوله بذعر ثم وضع يده على أذناه وهو يتحدث بخوفٍ: _ ابعدي عني أنا معملتلكيش حاجة، سبيني في حالي، حد هنا ساعدوني كانت تقترب منه بشرٍ وعلى وجهها تلك الابتسامة الخبيثة وتتحدث بصوتٍ مُرعب: لن استطيع أن اتركك ف أنت شخص لطيف جدًّا وأريد التواجد معك، لا تخف لن أؤذيك ف أنا لا أؤذي الضعفاء جرجس بخوف: طب طب طالما أنتِ مش عايزة تأذيني، عايزة مني ايه؟ سبيني ليظهر الغضب على وجهها ويتحول إلى اللون الاسود ثم تحدّثت بنبرة أعلى: لقد قلت لك ذات مرة لا أحب تكرار الحديث، لماذا لا تفهم ذلك أيها الوغد؟ جرجس: أنا آسف والله مش هتكلم تاني بس بلاش تأذيني _ حسنًا لن أؤذيك، لكن لا تكرر حديثك أكثر من مرة وإلا سترى وجهًا آخر وقف أمام باب الغرفة وهو ينظر ل"جرجس" باستغراب، مع من يتحدث؟ فلا يوجد أحد أمامه، أقترب منه بحذرٍ ليقف أمامه وهو يقول: جرجس جرجس فوق مالك بتتكلم مع مين؟ لم يجب بل كان يتحدث مع الشيء الذي يراه هو فقط! جلس ذلك الشخص على قدميه أمام "جرجس" وهو يمسك وجه بيده ثم قال: هششش مفيش حد، أنت بتكلم مين؟ وايه الي بيحصل معاك؟ لم يجب أيضًا فقط يُردد جملة واحدة: لن تؤذني لن تؤذني ف وجد الأخر أن ليس هناك حل غير صفعه حتى يوقظه مما كان عليه! فاق "جرجس" بالفعل وهو يقول: أنت مين؟ أمشي هتأذيك أمشي سفيان: أهدى يا "جرجس" مفيش حد هنا بص كويس تطلع حوله وجد أن المكان فارغ لا يوجد به غيره هو و"سفيان" جرجس: "سفيان" هي بتظهر لي كل يوم، وأنا مبقتش عارف اعيش، وخايف اخرج من البيت الاقيها ورايا! سأله "سفيان" باستغراب: هي مين؟ نظر حوله بحذرٍ ثم أقترب من أذن "سفيان" ثم قال بهمسٍ شديد: الجثة صُدِمَ "سفيان" من حديثه عن أي جثة يتحدث؟ ______________________________________ داخل المستشفى وتحديدًا داخل غرفة "مصعب" كان يتقدّم بالقربِ من السرير ثم أخرج حقنة من جيب بنطاله ثم قال: معلش يا قريبي بس دي أوامر ولازم تتنفذ ولا ايه... ثم بدأ في الاقتراب من المحلول لحقنه وعند بدأ الضغط عليها، فُتِحَ الباب سريعًا ودخل أحد الأطباء ليقف ذلك الشخص مكانه لا يستطيع التحرك من الصدمة وهو ينظر للطبيب والحقنة المُعلقة ثم ابتلع غصته وهو يقول بتوتر: ا ن ا أصل أقترب الطبيب بغضب وهو يمسك به وينادي أحد الممرضين ليأتي على الفور ويمسك به، أخرج أحد الممرضين هاتفه وقام بالاتصال بالشرطة، والآخر قام بربط ذلك الشخص على أحد المقاعد ثم بدأ الطبيب في إخراج الحقنة من المحلول وفكه نهائي وقام بتغيره وهو يقول: "نسمة" تابعي الحالة ثم أقترب الطبيب من ذلك المجرم وقال: أنت مين؟ ومين الي باعتك هنا؟ انطق الشخص: وأنت مالك؟ أنت كنت حد من أهله عشان تسأل؟ الطبيب: ده أنت عديت مرحلة البجاحة! ده شخص مُلزم مني گ طبيب متابع حالته.... في أثناء الحديث لاحظ الطبيب وجود زحام بالخارج ليقول لأحد الممرضين الذين يقفوا جواره: أخرج شوف في ايه بره ومشي الناس دي، احنا في مستشفى مش في شارع الشخص: يعني أنا لو قلتلك مين الي باعتني هتسبي امشي؟! الطبيب : بالظبط كده الشخص: وأنا مش هقول حاجة وتقدر تحبسني.... وفي أثناء الحديث أتت رجال الشرطة إلى الغرفة الطبيب: أتفضل يا سيادة الرائد الاستاذ كان بيحاول يقتل المريض قام ب أمر القبض على ذلك الشخص وأخذ تلك الحقنة والمحلول أيضًا ليتأكد من حديث الطبيب، ثم هم بعضهم بالخروج من الغرفة ليوقفهم الطبيب وهو يقول: _ محتاج حماية على غرفة المريض الرائد: طبعًا سعد وسالم هيأمنوا الغرفة، وفارس ووليد هيأمنوا المخارج، وصالح وفريد هيأمنوا المداخل... انتهى من إعطاء كل منهم الأوامر ثم ذهب ______________________________________ وفي أثناء حلول الليل وداخل تلك الغرفة المُظلمة تحديدًا يجلس "يوسف" ومعه إضاءة هاتفه الذي لا يوجد به أي شبكة، جلس يبحث ويُدقق في جميع الأوراق التي معه، لكنه من الصعب فهم شيء في هذا المكان المظلم وأيضًا إضاءة الهاتف لا تفعل شيء، بل تشتت انتباهه على شيء وشيء آخر لا فجأة أستمع إلى صوت غريب غير مألوف بالنسبة له، كان صوت غير بشري فماذا إذا؟ توقع أنه يتخيل فقط أشياء غريبة، عاد مرة أخرى لقراءة الأوراق، لكن هذه المرة عادت تلك الأصوات أقوى من قبل، أبتلع غصته وهو يقول: _ مين الي هنا؟ لو فيه حد هنا يرد عليا؟ لم يتلقى رد، ليعود حيث كان يجلس وهو يُسمي الله ويستعيذ من الشيطان الرجيم، ليمسك الأوراق مرة أخرى ويقرأ شيء لفت انتباه! كان النص عبارة عن (خيشر باشير ساشير حميشر ) تلك الكلمات كانت ثقيلة مثل التعاويذ أو الطلاسم التي تستخدم في الأعمال والسحر الاسود أبتلع غصته بتوتر وهو يرى شيء يقترب منه، لينهض من محله وهو يقول: مين الي هنا؟ "عمر" لو أنت الي بتعمل كده أطلع أحسن لك لم يتلقى أي رد، ليقترب منه ذلك الخيال الذي أمامه وهو يبتلع غصته من جديد بتوتر ثم قال: أنت مين وعايز ايه؟ ليقترب منه.ذلك الخيال في حين كان يتراجع هو للخلف: أبعد عني أنت مين؟ ليتحدث ذلك الشيء أخيرًا: من أنت ولماذا تتحدث هكذا؟ أما عني ف اسمي "ياسر" يقولون البعض أني لستُ بشري، ربما أكون هذا الشيء ماذا عنه؟ يوسف بتوتر: عفريت؟ ياسر: نعم هذا الاسم العجيب، لماذا تبتعد عني هكذا؟ لا تخف ف أنا مُسلم _ آه يا ولاد ال*** يعني بيضحكوا عليا وبيدوني شوية طلاسم وتعاويذ عشان اتلهي بيهم؟ ماشي يا "عمر" ياسر بذعر.: لماذا تتحدث مع الفراغ؟ هل ذلك الفراغ يتحدث؟ فأجابه "يوسف" بملل: لا بقولك ايه أنت شكلك عفريت أهبل ف نقطني ب سكاتك ياسر بغباء: كيف ينقط الصمت كي انقط عليك؟ نظر له "يوسف" بغضب ثم عاد إلى سريره كي ينام، ليجد ذلك الشبح يجلس بجواره ثم قال: ماذا تفعل الان؟ _ هنام لو بتعرف تنام ياريت تنام ياسر ......... يُتبع #صفاء_أحمد_سليمان
Safaa Ahmed