وباليوم التالي، استيقظ الجميع بالوقت نفسه ثم اغلقوا المنبهات، بدأ كل منهم في ارتداء ملابسه ليحاول كل منهم نسيان ما حدث بالأمس والصمود وعدم ظهور أي تعبير خوف أو توتر، أخذ كل منهم حقيبته ثم هبطوا من منازلهم، منهم من أخذ المواصلات العامة ومنهم من لديه سيارة خاصة به _______________________________________ وقف "مصعب" في منتصف الطريق ثم أدار السيارة واتجه باتجاه آخر مُخالف لطريق الجامعة، ظل يقود السيارة لمدة نصف ساعة حتى وصل أمام مبنى مكون من ستةِ طوابق، صعد إلى الطابق الاول ووقف أمام العيادة الخاصة بالطبيب النفسي "ماهر أبو الدهب" تقدم إلى داخل العيادة ثم وجد مقابله مكتب صغير تجلس عليه فتاة ليقترب من المكتب، ثم قال بقلقٍ ويده ترتعش من شدة التوتر: _ عايز ادخل للدكتور السكرتيرة: أنا آسفة جدًّا مش هقدر ادخلك، لازم تحجز قبلها ب يوم غير كده فيه ناس جايه قبلك _ أنا مش هقدر ارجع هنا تاني أنا ماصدقت أخد القرار ده، هدفع الي أنتِ عايزاه بس تدخليني دلوقتي _ أنا آسفة مش هقدر ادخلك والناس دي كلها جايه قبلك أخبرها بأنه سينتظر وأعطى لها بعض النقود ثم ذهب وجلس على أحد المقاعد وهو يهز قدمه ثم يضع يديه الاثنان على وجهه ثم ينزلها أسفل ذقنه ثم بدأ في الاهتزاز بشكلٍ هيستيري، كان الجميع ينظر له باستغراب، تطلع لهم بتوتر ثم ابتلع غصة فهو يكره أن ينظر له الجميع هكذا ويكره التجمعات من الاساس ( يُعاني رهاب اجتماعي ) لذا أخذ حقيبته ونزل إلى المقهى الموجود أسفل العيادة ينتظر دوره بدلًا من أن ينظر له الجميع هكذا ______________________________________ وصل الجميع أمام الجامعة بالوقت نفسه، اجتمعوا كعادتهم ثم ذهبوا إلى الكافتيريا كان "حمزة" يراقب وجوه الجميع ليرى إن كان يخفي أحدهم شيء، لكن وجوههم كانت خالية من أي تعبير! حمزة: حد حصله حاجه امبارح؟ أبتلعت "وتين" ريقها بصعوبةٍ ثم قالت: لا وهكذا أجاب الجميع أيضًا، اخفى كل منهم ما حدث له عن الآخر لأسباب مجهولة شرد "جرجس" يتذكر ما حدث له ليلة أمس *** Flash back كان يجلس يشاهد التلفاز ويأكل الفشار، وفي أثناء المشاهدة تخيل أن أبطال المسلسل التلفزيوني يخرجون منه الواحد تلو الآخر ويقفوا أمامه اغمض "جرجس" عيناه بقوة ثم فتحها مره أخرى كي يتأكد أنه مستيقظ، وعندما فتح عيناه من جديد وجد فتاة تقف أمامه، كانت فتاة جميلة جدًّا، حينها ابتسم لها وهو يظن نفسه بحلمٍ فقط! لتتحول الفتاة أمامه من فتاة جميلة إلى شبحٍ، أصبح وجهها مُلطخ ب الدماء، رأسها ينزف بشدة وتمسك بيدها شيء يشبه الخنجر وتتفوه ببعضِ الكلمات غير المفهومة وتبتسم بشدة ابتسامة مرعبة أبتلع "جرجس" غصة بحلقه بصعوبةٍ ثم قفز من على مقعده وظل يركض هنا وهناك، لكنه عندما كان يحاول الخروج من المنزل كان يوجد شخص يسحبه من ملابسه ويعيده إلى مكانه مره أخرى، تراجع إلى الخلف ليصطدم بشيءٍ ضخم من المستحيل أن يكن بشري _ أنتم مين و عايزين مني ايه؟ سأل "جرجس" بخوف، ف تحدثت الفتاة و هي تقول: لسنا عدت أشخاص بل شخص واحد وهو أنا أيها الجبان _ أنتِ مين؟ سأل من جديد وحينها تغير شكل الفتاة للمرة التي لايعلم عددها وأصبح شكل الفتاة نفسه التي كانت بالمشرحة، ابتلع غصته من جديد وهو يقول بتوتر.: أنا عملتلك ايه بس؟ _ أنت عارف ايه الي أنتم عملتوه فيا كويس اوي أخبرته بهذا ثم مرت نصف ساعة حتى عاد كل شيء مثلما كان، تنهد بارتياح لكنه قلق بشدة، ذهب إلى النوم لكنه لم يستطع إلى أن نام في النهاية بصعوبة كبيرة *** عاد من شروده على صوت "حمزة" الذي سأله: أنت سرحان في ايه؟ حينها أنتبه "جرجس" ليقول: ها لا أبدًا كنت بفكر هجيب طلبات ايه وأنا راجع البيت شك "حمزة" بأمرهِ لكنه لم يعقب _____________________________________ داخل العيادة حان دور "مصعب" صعد لأعلى بسرعة، أنتظر خروج الشخص الذي في الداخل ثم دخل بعده وبالداخل تابع "مصعب" بتوتر: هو أنا بصراحة اول مرة اروح لدكتور أو اتكلم معاه ف ممكن تستحملني شوية؟ الطبيب: أنسى التوتر خالص وأنسى إني موجود، خد حط السماعة دي في ودانك فيها موسيقى مُريحة للأعصاب وضع "مصعب" السماعة في أذنه ثم بدأ يشرد مع الموسيقى ويتحدث عما حدث معه بالأمس *** Flash back كان يجلس علي سريره وهو شارد ينظر بالفراغ لتظهر أمامه تلك الفتاة، لكن هذه المرة بشكلٍ مختلف، كانت ترتدي فستان رقيق باللون الأبيض ولا يوجد بها أي حرج ابتسم مصعب ثم قال: أنتِ سامحتيني صح؟ ابتسمت له ثم هزت رأسها مؤكدة حديثه ثم قالت: أنا مسمحاك من قبل ما كل ده يحصل _ طب وهم؟ _ مستحيل اسامحهم ولا أنسى أنهم كانوا السبب في كل الي حصلي _ أنا آسف ليكي بالنيابة عنهم سامحيهم زي ما سامحتيني _ سلام يا "مصعب".... ودعته ثم اختفت من أمامه بلمح البصر بعدها تنهد براحة ثم نام بسباتٍ عميق *** عاد من جديد للواقع على صوت الطبيب حين سأله: أنت ايه علاقتك بيها؟ فأجابه مصعب: كنا اصدقاء لكني مكنتش الصديق الي تتمناه، في الثانوي اتعرضت للتنمر مننا احنا اقرب صحاب ليها ما بالك ب الغرب كانوا بيعاملوها ازاي؟! _ طب ليه أنت الوحيد الي ما اذيتكش؟ _ مش عارف بس يمكن عشان مكنتش بتنمر عليها أو أأذيها، هو أنا آه أذيتها زيهم ب الظبط بس مش عارف، أنا متلغبط ومش فاهم ايه الي بيحصل معايا، أنا همشي نزع السماعة ثم خرج سريعًا من العيادة إلى منزله لم يعد إلى الجامعة، هو يريد أن يظل وحيدًا ولا يزعجه أحد يتبع #صفاء_احمد_سليمان
Safaa Ahmed