كان يقف بعض الطلاب داخل المشرحة وأمامهم جثة، كان كل منهم ينظر إليها برعبٍ ومنهم من كان مُمسكًا بيدِ الآخر بخوفٍ، مرت نصف ساعة وهم على هذا الحال حتى أتى الطبيب الذي سوف يُدرّبهم ويدعى "خالد"، نظر إلى وجوههم المصدومة ثم نظر أمامه فوجد جثة، صُدِمَ لثوانٍ ثم عاد لطبيعته وقال: _ دلوقتي هنبدأ اول خطوة وهي إننا نكتب كل الأماكن المُصابة في الجثة، عشان دي حاجة ضرورية جدًّا، وكمان لازم نعرف الاول سبب الوفاة والحالة دي يعني ماتت مقتولة، ركزوا معايا كويس الجميع: مركزين يا دكتور خالد: بسم الله نبدأ، اول حاجة دي جثة بنت تقريبًا كان عمرها 20 أو أقل كمان، أكتب عندك السن كان يقف جواره طالب يُدعى "يوسف" وكان يُدوّن كل ما يخبره به أستاذه خالد: أكتب يا ابني، فيه بعض الكدمات على الوجه... ثم أشار إلى إحدى الطالبات وقال: خرّجي لي الازاز ده من جسمها... أقتربت الفتاة بخوفٍ وحذر ثم قالت: _ طب ممكن توريني أخرّجه ازاي وأنا هعمل زيك، عشان معملش حاجة غلط خالد: أنتِ اسمك ايه؟ _ "وتين" أخبرته الفتاة باسمها وهي قَلِقة، ف رد "خالد" وهو يصيح بها في حنق: هو أنا جايبك افسحك ده أنتِ هتخرّجي ازازة! وفي أثناء حديثه استيقظت الجثة، نظر الجميع تجاهها بصدمةٍ ورعب أيضًا، منهم من أختبئ خلف صديقه ومنهم من أختبئ خلف الباب! صفع "خالد" الجثة بشيءٍ معدني على مؤخرة رأسها لتعود من جديد جثة هامدة، ثم قال: _ ها يا شباب كنا بنعمل ايه؟… مرت ثوانٍ حتى استوعب ما فَعَلَ للتّو ليبتلع غصة بحلقهِ بقلقٍ ثم سألهم: هو الي حصل ده بجد ولا جرافيك؟ أكد الجميع بخوفٍ حديث أستاذهم ثم بدأ كل منهم ب الركض في اتجاهاتٍ مُختلفة! وصاح "خالد" بخوفٍ: يمّا هو الباب منين الحقونا الحقونا بجد مصعب: الباب من أنهي اتجاه يا دكتور؟ المفروض إن حضرتك الي عارف خالد: هو عشان بقيت دكتور يبقي خلاص عارف كل حاجة يعني! وفي أثناء حديثهم وجدوا الجثة تقف أمامهم وهي تبتسم للجميع بطريقةٍ مُرعبة برزت عن أنيابها بشكلٍ مُخيف وبدأت الدماء تسيل من رأسها إلى قدمها كان الجميع يقف بخوفٍ شديد من هول المنظر ومنهم من يحتضن الآخر بخوفٍ وريبة، ليغلق الجميع أعينهم لثوانٍ ثم فتحوها من جديد ببطئٍ شديد ليروا أنها قد اختفت من أمامهم ولا يوجد لها أثر! جلس الجميع على الأرض بخوفٍ وهم يلهثوا بتعب ويسحبوا أنفاسهم الهاربة بصعوبة إلى أن تابع أحدهم: حمزة: الحمدلله، احنا نهدى كده و نخرج من الباب عادي جدًّا ولا كأن حاجة حصلت إيمان: ولا كأن حاجة حصلت! بسهولة كده؟ ماينفعش طبعًا صاح "خالد" بغضب منهم: مسمعش صوت حد فيكم ويلا عشان هنكمل الي بنعمله، كل واحد يقرأ آية الكرسي ويطمن نفسه وإن شاء الله مفيش حاجة جرجس: بس أنا مسيحي يا دكتور! خالد: طمّن نفسك وأتشجع كده نظر الجميع لبعضهم ثم استعادوا قوتهم من جديد واقتربوا من الجثة وبدأ كل منهم إخراج الأشياء الموجودة داخلها بدأت كل من "وتين" و"إيمان" في إخراج الزجاج بحذرٍ شديد، الأولى تخرج الزجاج والأخرى تمسك كيس بلاستيكي مُعقم تضع به كل الزجاج الذي خَرَجَ من الجثة إلى أن انتهوا، ثم بدأ كل من "حمزة" و"مصعب" بتعقيم وتطهير الجروح ووضع اللاصق الطبي عليها خالد: فيه بعض المسامير الموجودة في رجل الضحية وكمان فيه حروق في صوابع الأبهام والوسطى في كل رجل دَوّنَ "يوسف" كل ما قاله بدقةٍ وتركيز شديد جرجس: حضرتك فيه حرق شديد في الجمجمة وتقريبًا فيه شرخ من جنب الأذن دَوّنَ "يوسف" ما قاله أيضًا، ثم بعدها أقترب "خالد" من "جرجس" الذي أشار على الحروق الذي وجدها في الجمجمة والكسر الذي وجده بجوار الأذن، حينها أردف "خالد" مُشجعًا: _ عاش...كمل لو فيه حاجة تاني وقف "خالد" بعيد عن المجموعة حتى يتمكنوا من إيجاد جميع الكسور والحروق والكدمات الموجودة في الجثة وليعتمدوا على أنفسهم، وكان "يوسف" يقف بجوار كل منهم يستمع لهم ويُدوّن كل حرف يخرج منهم ************************** انتهوا من الفحص الطبي ثم أخرجوا الجثة ل أهلها بصعوبة وقال خالد: _ الجثة ماتت مقتولة مش منتحرة زي ما قولتوا، يعني لو هتضحكوا على نفسكم مش هتعرفوا تضحكوا على الدكاترة، وأنا لازم اقدم بلاغ في الي عمل كده وفين جوزها؟ الأم ببكاء شديد: هرب هرب بعد ما عمل الي عمله وهددنا ب اخوها إنه لو حد اعترف ب حاجة هيخلص عليه هو كمان _ ما تقلقيش..قولي بس اسمه ب الكامل للدكتور ولو معاكي أي صورة له ياريت تسبيها عشان هنبلغ البوليس وهيتصرفوا ويحموكي أنتِ وعيلتك انتهت "وتين" من حديثها، وكان "خالد" أتصل بالشرطة منذ وصول الجثة؛ لذلك أتوا عند إنتهاء حديث "وتين" بدأت التحقيقات مع أهل الضحية وأهل الجاني وجاري البحث عن القاتل! **************************** في المساء عاد كل الطلاب إلى منازلهم بعد تعب وعناء شديد **************************** عادت وتين إلى المنزل ثم ذهبت لغرفة شقيقتها الصغرى والتي تُدعى "شمس" ( وتين تميم 23 عام طالبة في كلية الطب الفرقة الرابعة + شمس تميم 12 عام مُصابة ب التوحد ) وتين: مساء الخير على أحلى "شمس" لم تجبها بل كانت تلعب بتلك الدمية الغريبة بعض الشيء، استغربت "وتين" من هذه الدمية التي تراها لاول مرة بمنزلهم؛ لذا سألتها باهتمام: _ مين جبلك العروسة دي؟! لم تجب "شمس" عن هذا السؤال أيضًا وكأنها لم تسمعها، خطت "وتين" نحوها ثم أخذت منها الدمية لتبدأ "شمس" بالبكاء بشكلٍ هستيري، نظرت "وتين" لتلك الدمية بصدمةٍ شديدة؛ حيث أنها تُشبه تلك الفتاة التي تم تشريحها اليوم، أبتلعت غصة بحلقها بصعوبة ثم حَدّثت شقيقتها: _ اللعبة دي مش حلوة..هاخدها وهروح اشتريلك غيرها واجي على طول لتتحدث "شمس" ولاول مرة بشكلٍ طبيعي قائلة: أنا مش عايزة غيرها أنا عايزاها هي وهنا كانت الصدمة الأخرى ل"وتين" التي ظنت أنها بداخل فيلم رعب حقيقي يحدث أمامها أو أنها نائمة وسوف تستيقظ قريبًا! أقتربت منها "شمس" ثم أخذت الدمية وقالت: ملكيش دعوة بألعابي تاني، أنتِ فاهمة؟... ثم تركتها وخرجت من الغرفة أما "وتين" ف ظلت محلها داخل الغرفة لا تستطيع الحراك أو النطق ب أي حرف حتى سقطت مغشيًا عليها! ***************************** دقت الساعة بمنزل "حمزة" لتعلن عن تمامها الثانية عشر منتصف الليل في حين كان يجلس هو بغرفته يمسك هاتفه ويشاهد بعض مقاطع الفيديو على إحدى مواقع التواصل "تيك توك" ليظهر أمامه فيديو لفتاةٍ ترقص بشكلٍ غريب ولا يظهر وجهها، أستغرب كثيرًا من طريقتها تلك، ليُحدّث نفسه قائلًا: _ ده نوع شرقي ولا غربي و لا باليه! حينها جاءه الرد من الفتاة: وأنت الصادق ده شمالي جنوبي! اتسعت حدقتا عيناه بهذه اللحظة، فألقى هاتفه بجانبه وظل صامتًا فاغر الفم يحاول استيعاب ما حدث للتّو! _ لا ما هو أصل أنا ما اتجننتش... تمتمها "حمزة" ثم صاح فجأة: يا بابا...الحقوني الحقوني! ركض بخطواتٍ سريعة لخارج غرفته وهو يتطلع خلفه ثم يعود ويتطلع أمامه وظل هكذا حتى وصل إلى غرفة والده مهرولًا يدق الباب بخوفٍ ليستقبله والده بصفعةٍ على وجهه بغضب ويقول: _ في ايه شوفت عفريت؟ وضع "حمزة" يده على وجهه مكان الصفعة ثم أردف: في ايه يا حج ما براحة، هو أنا ما شفتش عفريت، أنا كلمت عفريتة! _ هي مين دي الي كلمتها؟ _ العفريتة رد والده بسخرية: روح نام يا "حمزة" ربنا يهديك ف تابع "حمزة" من جديد بإصرار: ما هو أنا مش هتحرك من هنا غير لما أنام عند حضرتك في الاوضة يا اما حضرتك تيجي تنام عندي في الأوضة أنا مستحيل أنام لوحدي النهارده فأجابه والده بقلة حيلة: ادخل يا "حمزة" صبرني يارب! ****************************** حاول "حمزة" إغلاق عينيه كثيرًا لكنه لم يستطيع؛ ف عندما يغلق عيناه يرى جثة تلك الفتاة أمامه وهي تفتح عيناها بشدة وتنساب الدماء على وجهها بأكمله ليفزع للمرة التي لا يعلم عددها، ثم نهض وتابع يُحدّث أبيه قائلًا: _ بابا ممكن تقرأ لي قرآن؟ _ فيك ايه يا حمزة؟ _ مش مرتاح ومش عارف أنام، أقرأ لي قرآن وخدني في حضنك، استحملني النهارده بس يمكن أقدر أنام عَدّلَ الأب من جلسته وقال: حط دماغك على رجلي وضع "حمزة" رأسه على فخذ والده ليضع الأب يده على رأس ابنه وهو يقرأ له القرآن بصوتٍ جميل عذب يريح القلوب، ليغرق "حمزة" في نومٍ عميق وهو يشعر بالراحة
Safaa Ahmed